Our Logo

  ما كـتـبـتـهأفلامدراساتروادنجومترجماتبرامج 

نشرت هذه الدراسة في مجلة هنا البحرين على سبع حلقات من 2 أبريل إلى 1 يونيو 1994

شريف عرفة

فانتازيا كوميدية تدين القهر والتسلط

إضغط للذهاب إلى مهرجان الصور الخاص بالشخصية

صور

صور أخرى

دراسة

مخرجنا هذا الأسبوع هو المتميز شريف عرفة .. هذا المخرج الذي يعد واحداً من أبرز مخرجي السينما المصرية الجديدة .. فهو يقدم سينما ذات طابع خاص ومتميز فنياً وتقنياً . فجميع أفلامه تحمل سمات وعتاصر فنية مشتركة .. تتحلى بتلك الروح الكوميدية الفنتازية الجميلة . فالمونتاج السريع اللاهث والمحفز والموسيقى التعبيرية المشاركة في الحدث والبعيدة عن التطريب ، هما أبرز العناصز الفنية التي صنعت سينما شريف عرفة .. هذا المخرج الذي بعث روحاً ودماءً جديدة في جسم السينما المصرية .

ومخرجنا شريف عرفة ليس بغريب على الوسط الفني ، فهو إبن المخرج السينمائي »سعد عرفة« ، وقد عمل كمساعد لوالده في معظم أفلامه الأخيرة . تخرج من المعهد العالي للسينما في القاهرة عام 1983 ، وإشتغل في أكثر من ثلاثين فيلماً أثناء دراسته بالمعهد ، أما كمدير للإنتاج أو مخرج مساعد .

وقد كان باكورة أعمال شريف عرفة كمخرج عام 1986 ، مع زميله السيناريست »ماهر عواد« ـ خريج نفس الدفعة ـ بفيلم (الأقزام قادمون) ، وكان الأول لكليهما . فقد قدما فيه تجربة جديدة وجريئة ، إتضحت ملامحها في قدراتهما على خلق أفضل الأجواء الفنية التي تضع المتفرج في عمق الأحداث . وذلك من خلال حكاية بسيطة ولغة سينمائية سهلة وذكية في نفس الوقت . فقد جاء توظيف مجتمع الأقزام موفقاً ويخدم فكرة الفيلم ، بعيداً عن أي إسفاف أو تهريج . أما الفكرة العامة لفيلم (الأقزام قادمون) فهي إدانة واضحة لمجتمع الإستهلاك ، وتدور حول مافيا الإعلانات التجارية التي تسعى الى تجميل ذلك الزيف الذي يحيط بالمستهلك .

وفي فيلمهما الثاني (الدرجة الثالثة ـ 1987) يقدم شريف عرفة وزميله ماهر عواد رؤية فانتازيا حول ذلك الصراع التقليدي الذي يدور بين مافيا المجتمع وبين الناس البسطاء .. الذين يحبون بعفوية ودون حدود ومن غير مقابل . ويقدمان هذا الصراع في صيغة مبتكرة وأسلوب فانتازي ساخر . وذلك من خلال تلك العلاقة مابين جمهور الدرجة الثالثة لكرة القدم البسطاء وبين أفراد المقصورة الرئيسية المرفهين ذوي السلطة والنفوذ .. تلك العلاقة التي تتطور وتتوتر متخذة شكل العلاقة بين الحاكم والمحكوم .

ولأن شريف عرفة ـ في السينما التي يقدمها ـ يحاول طرح شكل فني جديد ومبتكر ، أكثر من إهتمامه بالفكرة والمضمون ، مع وعيه التام بأن الشكل الفني هو الذي يزيد من قوة المضمون في كثير من الأحيان ، فهو بذلك في فيلمه الثالث (سمع .. هس ـ 1990) ـ مع ماهر عواد أيضاً ـ يقدم شكلاً مبتكراً لمضمون هو مزيج من الكوميديا الإجتماعية الخفيفة والفانتازيا الإستعراضية . ففي هذا الفيلم يقدم الثنائي (عرفة/عواد) نموذجاً لذلك الظلم الإجتماعي الواقع من كبار اللصوص على صغار الشرفاء . وذلك في تناولهما لقصة حمص وحلاوة وقضية سرقة أغنيتهما من قبل الملحن المشهور غندور .
وفيلم (سمع .. هس) الذي إعتبره المخرج خيري بشارة بداية فعلية لعصر جديد للسينما المصرية ، فيلم يستحق هذا التقدير فعلاً . فهو فيلم جديد في ترميبته للسيناريو ، حيث يقوم بتعرية المجتمع بأسلوب ساخر لا يعتمد الميلودراما البكائية كأداة توصيل ، وإنما يعتمد الغناء والإستعراض الحركي النابض . وهو أيضاً جديد في إخراجه ، حيث تميز بجمال التكوين من خلال الكاميرا الشاعرية المتحركة والمثيرة ذات الإيقاع السريع والاهث لكشف ذلك الصراع الدائر بين حمص وحلاوة من جهة وغندور وأعوانه من جهة أخرى .

أما في (اللعب مع الكبار ـ 1991) ، وهو الفيلم الرابع لشريف عرفة ، فيقدم فيه سينما جميلة متكاملة ، ويؤكد من خلاله رؤيته الإخراجية الخاصة به كمخرج ، التي صبغت أفلامه السابقة وستكون أكثر وضوحاً في أفلامه اللاحقة .
وفيلم (اللعب مع الكبار) يتحدث بشكل عام عن ذلك العبث الإقتصادي والإجتماعي بمصائر البشر . ذلك العبث الذي يقوم به كبار المستغلون بحق الضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة ، وعاجزين عن مواجهة هذا الإرهاب الواقع عليهم . في (اللعب مع الكبار) ينجح شريف عرفة من تقديم فيلم جماهيري ذو مستوى فني جيد ، يرقى بذوق المتفرج والناقد على السواء . حيث توافرت لهذا الفيلم ثلاثة عناصر فنية متجانسة ، بل ونتألقة أيضاً . فبالإضافة الى نبض شريف عرفة الخاص في الإخراج ، كان هناك جرأة »وحيد حامد« كاتباً للسيناريو ومنتجاً للفيلم . ثم شعبية عادل إمام كنجم جماهيري خارق للعادة .. والذي جاء أداؤه مختلفاً ، صادقاً وحيوياً في هذا الفيلم . وقد جنى هذا التفاعل الفني بين الثلاثي (عرفة/حامد/إمام) ثماراً خصبة ، وفيلماً يعد من بين أهم ما أنتجته السينما المصرية في السنوات الأخيرة .

بعدها ، بعود شريف عرفة لزميله السيناريست ماهر عواد ليقدما معاً فيلم (يامهلبية .. يا ـ 1991) . وهو دراما إجتماعية سياسية في قالب كوميدي إستعراضي ساخر .، يطرح رؤية فانتازية خاصة لشكل النضال في فترة الأربعينات ، وذلك من خلال سيناريو خلاق مدروس بعناية ودقة ، قائم على البناء التركيبي للزمن . حيث نشاهد فيلم داخل فيلم ، ونتابع أحداثاً تقع في الأربعينات وأخرى تقع في الوقت الحاضر . ومن خلال مزج جميل ومونتاج متناغم ، ننتقل من الحاضر الى الماضي وبالعكس ضمن إستعراضات منسجمة تماماً ومضمون الفيلم ، تميزت بموسيقى »مودي الإمام« التعبيرية وكامات بهاء جاهين التي لا تكرر المعنى البصري ، بل تساهم في نمو الحدث الدرامي .
وفي فيلم (الإرهاب والكباب ـ 1992) يكرر شريف عرفة تجربته السابقة والناجحة مع الثنائي (عادل إمام /وحيد حامد) ، ويقدم من خلال هذا الفيلم دراما إجتماعية كوميدية ، يمكن وصفها بالفانتازيا السياسية . علماً بأن أحداثها لا تبتعد كثيراً عن الواقع .. أي أنها ممكنة الحدوث . ففكرة الفيلم تحمل الكثير من المعاني الزاخرة بالمفاهيم والقيم الإجتماعية والساسية ، صاغها المؤلف والمخرج بأسلوب كوميدي ساخر ، لم يفرغ هذه القيم ـ بالطبع ـ من محتواها ، بل ساهم في البحث عن المنطق الإجتماعي للشخصيات .

ومع نفس الثنائي (إمام/حامد) ، يقدم شريف عرفة فيلم (المنسي ـ 1993) . وهو عمل ناعم تدور أحداثه خلال يوم واحد ، ويتناول في معالجة بسيطة وقوية الصراع بين رجل أعمال فاسد ومتسلط ، يريد تقديم سكرتيرته كضحية لتاجر ثري لإنهاء صفقة تجارية مهمة بالنسبة له ، وبين شاب فقير وبسيط وضعته الظروف في طريق هذه الفتاة ، ويسعى لإنقاذها متحدياً رجل الأعمال وحراسه بدون مقابل . ويقدم شريف عرفة في هذا الفيلم لمحات فانتازية حالمة أخاذة ، تؤكد مهارته كمخرج .

ومن خلال متابعتنا لأفلام شريف عرفة ، تبرز أمامنا خصائص ومميزات فنية واضحة ، ميزته كمخرج عن بقية مخرجي جيله . فبالإضافة الى ذلك الحس الفانتازي الكوميدي ، فقد إشتركت أفلامه في قيمة رئيسية واحدة ، ألا وهي مواجهة الفرد أو الفريق الضعيف لقوى أكبر منه نفوذاً وتسلطاً ، ثم إدانة هذا النفوذ والتسلط . هذا بالرغم من أن أفلامه تحوي مضامين بسيطة ، بل عادية ليس فيها أي تجديد . وربما تكون هذه نقطة الضعف الأساسية في هذه الأفلام ، إلا أن شريف عرفة يتجاوز هذا الضعف بإعتماده ـ في جميع أفلامه ـ شكلاً فنياً مبتكراً ومحدداً ، يبعده عن سينما المشاعر ، التي تعودها المتفرج في الأفلام المصرية .

إن شريف عرفة يعتمد الكوميديا ليس للإضحاك أو للتهريج ، وإنما بإعتبارها أقرب الى تحريك ذهن المتفرج . فالكوميديا تجعل المتفرج يستدعي أو يربط علاقات وليس مشاعر .. عندها يحاول التفكير أكثر من الشعور ، وإذا ما فكر المتفرج في الفيلم إبتعد بالتالي عن الإندماج الكامل فيه ، وبدا له في صورة أوضح وأدق . من هنا يأتي سبب ذلك الشعور من البعض بأن أفلام شريف عرفة لا تعيش طويلاً في داخلهم . إنما في الحقيقة لا يمكن للمتفرج أن يمنع نفسه بالتفكير فيها بعد مشاهدتها ، وربما هذا ما سعى إليه المخرج .

أما بالنسبة لأدواته الفنية والتقنية ، فشريف عرفة يعطي إهتماماً كبيراً للمونتاج ، ويستخدمه بشكل ملفت ومبتكر ، هذا إضافة الى الموسيقى التصويرية (للموسيقي الموهوب مودي الإمام) ، والتي أصبحت علامة مميزة في جميع أفلامه . وذلك بقدرتها على التأثير في الحدث الدرامي والتأثير في المتفرج بحيويتها وعنفوانها .
كما يحرص شريف عرفة على إختيار فريقه الفني ويصر عليه . لذلك نلاحظ أسماء تتكرر في جميع أفلامه ، مثل : ماهر عواد ، وحيد حامد ، مودي الإمام ، محسن أحمد ، عادل منير . وفي إعتقادنا بأن هناك حسنة هامة ساعدته كثيراً على تنفيذ ما يدور في ذهنه ، دون الرضوخ لمتطلبات السوق السينمائي وعجلة الإنتاج التقليدي ، ألا وهي أن أفلامه كانت ـ في معضمها ـ من إنتاج فنانين (ممدوح عبد العليم ـ ليلى علوي - وحيد حامد) .

وأخيراً .. لا يسعنا إلا التأكيد على أن الأسلوب السينمائي الذي إتخذه المخرج شريف عرفة ـ ومن تعاون معه ـ هو الأسلوب الفني المرشح لأن يأخذ حيزاً ومكاناً بارزاً في السنوات القادمة . حيث بدا ذلك واضحاً ـ منذ الآن ـ في أعمال المخرج خيري بشارة (كابوريا ـ آيس كريم في جليم ـ أمريكا .. شيكا بيكا ـ قشر البندق) .. وكذلك عند المخرج محمد خان في فيلم (مستر كاراتيه) .. وعند المخرج داود عبد السيد في فيلمه الأخير (سارق الفرح) .

فيلموغرافيا

الأقزام قادمون 1986

الدرجة الثالثة 1987

سمع هس 1990

اللعب مع الكبار 1991

الإرهاب والكباب 1992

يا مهلبية يا 1991

المنسي 1993

طيور الظلام 1995

النوم في العسل 1997

إضحك الصورة تطلع حلوة - 1998

عبود على الحدود 1999

الناظر 2000

أبن عز 2001

مافيا 2002

فول الصين العظيم 2004

حليم 2006

 

 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)