Our Logo

  ما كـتـبـتـهأفلامدراساتروادنجومترجماتبرامج 

نشر هذا المقال في مجلة هنا البحرين في 11 مايو 1994

شريف عرفة

سمع هس

إنتاج عام

1990

بطاقة الفيلم

ليلى علوي + ممدوح عبد العليم + أحمد بدير + حسن كامي + سهير الباروني

تأليف: ماهر عواد ـ تصوير: محسن أحمد ـ مناظر: رشدي حامد ـ موسيقى: مودي الإمام ـ مونتاج: عادل منير ـ إنتاج: تاميدو للإنتاج التوزيع -مدحت الشريف

عن للفيلم

شاهد مقطع من الفيلم

استمع للحوار/ الموسيقى
أكتب رأيك عن الفيلم
إقرأ آراء الآخرين

حول الموقع

رؤية نقدية

في (سمع هس) يقدم شريف عرفة شكلاً فنياً جديداً ومبتكراً ، لموضوع هو مزيج بين الكوميديا الإجتماعية والفنتازيا الإستعراضية . وهو الفيلم الذي إعتبره المخرج خيري بشارة بداية فعلية لعصر جديد للسينما المصرية .. إنه حقاً فيلم يستحق هذا التقدير باعتباره جديداً في كل شيء .. فهو جديد في كتابته ، إذ يقوم بتعرية المجتمع بأسلوب ساخر لا يعتمد الميلودراما البكائية وإنما السخرية والغناء والإستعراض الحركي النابض .. وجديد في إخراجه ، حيث يمتاز بجمال التكوين البصري ورشاقة الكاميرا المتحركة والمثيرة ذات الإيقاع السريع اللاهث وراء ذلك الصراع بين الشخصيات .
يحكي الفيلم عن حمص (ممدوح عبد العليم) وحلاوة (ليلى علوي) ، وهما نموذجان للفقراء البسطاء القانعين ، ويعيشان على هامش حياة يومية صعبة مليئة بعقبات لا تنتهي .. نراهما مطاردين دوماً لسبب أو دون سبب .. أما الشيء الوحيد الذي يملكانه ـ الى جانب الصدق والحب ـ فهو أغنيتهما التي يتغنيانها في السيرك والأفراح وفي كل مكان يتواجدان فيه .. وهي أيضاً مصدر رزقهما الرئيسي . ويحدث أن يسرق لحن أغنيتهما هذه وينسب الى آخرين أغنياء وذوي سطوة اعلامية ، حولوا اللحن البسيط الى أغنية وطنية تكسب إحترام الجميع ، على الرغم من لحنها المسروق .
في (سمع هس) يقدم الثنائي شريف عرفة/ماهر عواد نموذجاً لذلك الظلم الإجتماعي الواقع من كبار اللصوص على صغار الشرفاء ، وذلك من خلال عرضهما لشخصيتي حمص وحلاوة ، وقضية سرقة لحنهما من قبل المغني غندور (حسن كامي) . ويمتاز هذا الفيلم بأنه لا يروى ، شأنه في ذلك شأن كل الأفلام التي تخاطب العقل والوجدان .. حيث لا تكفي روايته بل يجب أن يسمع ويشاهد ، فبالرغم من بساطة فكرته ، إلا أن مخرجه إستطاع أن يجعل القضية التي يطرحها تتسرب الى عقل المتفرج ووجدانه ليتفاعل معها بهدوء ودون صخب ، حيث كان من السهل على أي مخرج آخر أن ينزلق في معالجته لموضوع كهذا الى مزالق الخطب النانة والحوار الزاعق .
لقد نجح السيناريست عندما مزج ـ في صياغته للأحداث ونسيجها الداخلي ـ بين الحس الدرامي والتعبير الموسيقي . فنراه يقترب بذلك من هموم البسطاء ويدخل عالمهم من أوسع الأبواب ، ليعلن عن واحدة من قضاياهم التي لم تصل الى المحاكم ولم يناقشها قضاة ، بالرغم من أنها إخترقت المسامع وتداولتها الألسن بالشفقة حيناً والسخرية والستهتار في أحيان كثيرة . فالسيناريو يغوص داخل أعماق القضية من جانب فني ، متجاوزاً ممنوعات الرقابة .. وذلك عندما إختار عالم الفن الواسع مدخلاً الى قضية ثرية كهذه ، مسلطاً الأضواء حولها عبر رؤية جادة ومبتكرة ، فيها دعوة واضحة للتصدي وعدم القبول بالواقع الذي فرضه قادرون .
إن الإستعراض الغنائي في فيلم (سمع هس) بشكل عام جاء معبراً ويشكل جزءاً هاماً من نسيج العمل الدرامي ، وليس مقحماً على الأحداث .. وهو أيضاً إستعراضاً له كل مقومات الإستعراضات الناجحة ، من دقة في التكوين الجمالي للكادر ، وسرعة في الإيقاع ، وتناسق في الأداء الحركي . هذا إضافة الى ذلك التفاعل والإنسجام فيما بين شريط الصوت والصورة السينمائية .. فالأغنية الوطنية مثلاً قد قدمت نقداً لبعض سلبيات المجتمع بشكل كوميدي طريف .. فبينما كان الصوت يردد ( سندافع عنك يا وطن ونحميك ....) ، كانت الصورة تقدم لنا رجالاً في المقاهي يلعبون ويدخنون الشيشة شاردين في عالم آخر ، غير آبهين لمن يسرق من . ومن الصور البصرية المعبرة التي قدمها المخرج للتعبير عن حالة بطليه وأزمتهما ، إنتقاله بالكاميرا مباشرة ـ بعد موقف سرقة اللحن منهما ـ الى مبنى قبر الجندي المجهول ، حيث إقتربت الكاميرا مركزة على عبارة (الجندي المجهول) تأكيداً على حقهما في اللحن ، وتأكيداً على وجود جنود مجهولين آخرين في مختلف المستويات . ومن الإستعراضات البارزة في الفيلم ، إستعراض الفلوس ، والذي يمثل حلم البطلين . وقد جاء تنفيذه جيداً ، تمازجت فيه ألحان مودي الإمام وموسيقاه الدرامية المؤثرة مع كلمات بهاء جاهين المعبرة ، وخطوات الراقصين الإيقاعية الرشيقة مع إضاءة محسن أحمد الدرامية ومونتاج عادل منير الراقص ، إجتمعت جميعاً لتخرج لنا مشهداً قوياً وراقياً ، نجح شريف عرفة في تجسيده . كما لا يفوتنا الإشارة الى إستخدام المخرج الموفق لاحدى الفرق الشعبية للتعليق على الأحداث ، سواء بالعزف على الربابة وحدها تعبيراً عن تصاعد الأحداث ، أو بالغناء الشعبي الذي يعلق فيه مطرب الربابة على ما يجري أمامه من أحداث .. وقد جاء هذا الإستخدام في بناء درامي قوي ومتماسك .
إن (سمع هس) ، إضافة الى ما قدمه من شكل فني جيد ومبتكر ، يعد بمثابة إعادة إكتشاف لطاقات ممثليه الأدائية ، خاصة بطليه .. فالفنان ممدوح عبد العليم إنتقل بدوره في هذا الفيلم من مجرد ممثل لامع على شاشة التليفزيون الى نجم سينمائي شامل ، يمثل ويرقص ويغني ، وقد أجاد في جميعها . كذلك ليلى علوي التي كانت في نظر غالبية المتفرجين مجرد وجهاً جميلاً فقط ، أصبحت بهذا الدور ممثلة تمتلك قدرات أدائية وتعبيرية تلقائية صادقة ، إضافة الى المرونة في الجسم رغم إمتلائه .

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)