Our Logo

  ما كـتـبـتـهأفلامدراساتروادنجومترجماتبرامج 

نشر هذا المقال في مجلة هنا البحرين في 27 أبريل 1994

شريف عرفة

الأقزام قادمون

إنتاج عام

1986

بطاقة الفيلم

جميل راتب + سناء يونس + يحيى الفخراني + ليلى علوي

تأليف: ماهر عواد ـ تصوير: طارق التلمساني ـ مناظر: غسان مطر ـ موسيقى: مودي الإمام ـ مونتاج: عادل منير ـ إنتاج: أسامة فوزي, شريف شعبان

عن للفيلم

شاهد مقطع من الفيلم

استمع للحوار/ الموسيقى
أكتب رأيك عن الفيلم
إقرأ آراء الآخرين

حول الموقع

رؤية نقدية

فيلم (الأقزام قادمون ـ 1986)، هو باكورة أعمال المخرج الموهوب (شريف عرفة). بطولة خمسون قزماً شاركوا ليلى علوي ويحيى الفخراني وجميل راتب . وكتب سيناريو الفيلم ماهر عواد ، وصوره طارق التلمساني.
تدور أحداث هذا الفيلم الجرىء حول رجل الإعلانات شهاب (يحيى الفخراني) الذي حقق وضعاً إجتماعياً وشهرة عريضة في هذا المجال . إلا أنه يشعر بزيف حياته وكذب بريقها ، خصوصاً عندما يحترق محل ديسكو ( كان قد نفذ له إعلاناً ) في يوم إفتتاحه ، ليكون هذا الحادث دافعاً لأن يبتعد عن مجال الإعلانات ، ويلقي نظرة من جديد على حياته هو وزوجته ناني ( ليلى علوي) موديل إعلاناته . لذا يقرر القيام بإجازة يقضيها في شاليه يملكه في الإسكندرية . وهناك يلتقي بالقزم شيكو بائع الآيس كريم ، الذي سبق وعمل معه في عدد من إعلاناته . يعجب شهاب بإرادة شيكو ، عندما قرر ترك الإعلانات والعودة الى عربة الآيس كريم . حيث يتعرف من خلاله على عالم الأقزام ويزور قريتهم ويعجب ببساطة حياتهم وصدقها .
هنا تبدأ لحظة الإكتشاف والتنوير عند شهاب ، فمن خلال معايشته لعالم الأقزام ، هذا العالم الذي على الرغم من إستضعافه من قبل الآخرين إلا أنه عالم يعيش فيه قوم متحابون يفعلون مايحلو لهم ويستطيعون العيش في سعادة لم يستطع وهو الإنسان السوي تحقيقها ، سواء في منزله أو في عمله ، على الرغم من أنه مخرج إعلانات مشهور ، حيث يجد نفسه مجبراً على الدعاية والإعلان لسلع لا يحبها ، بل ويشعر بزيفها .
وعندما تتحقق لحظة التنوير هذه ، ينخرط شهاب بحماس في هذا العالم الجديد عليه ، بل ويساهم دون أدنى تردد في حل مشكلة الأقزام المزمنة ، وهي إسترجاع ملكية قطعة الأرض التي يعيشون عليها ، والتي يدعي رضوان بيه (جميل راتب) ملكيته لها . وينتهي الفيلم بعد أن ينجح الأقزام ومعهم شهاب في إسترجاع ملكية الأرض ، ويخرج هو أيضاً من أزمته النفسية ، ليعود الى الحياة التي يحلم هو بها .
يستمد فيلم (الأقزام قادمون) فكرة موضوعه ، بالتركيز على واحدة من المهام الوظيفية المؤثرة في محيط المجتمع ، حيث العلاقة التي لا تنتهي بين مصمم الإعلانات التجاري والإعلان نفسه بمجرد أن يقبض أتعابه . وماذا لو تبين بأن البضاعة التي روج لها مصمم الإعلان وأبدع في الإعلان عنها ، هي بضاعة فاسدة أو هي دون مستوى الإعلان نفسه ؟ ألا يكون قد ساهم فعلياً في تزييف الحقيقة ؟ ثم ما هو مدى المسئولية التي يتحملها ؟! جميعها أسئلة طرحها الفيلم وحاول جاهداً البحث عن إجابات واضحة عليها .. إجابات أدان من خلالها الكذب والغش والتحايل والتزييف في ظل ظروف إجتماعية معينة ، تتحرك في إطار ما هو مسموح .
منذ البداية تتضح لنا قدرة المخرج وكاتب السيناريو على خلق أفضل الأجواء الفنية التي تضع المتفرج في لب الأحداث ، وذلك من خلال لغة سينمائية تتسلسل فيها اللقطات في مشاهد ( الفلاش باك ) بعفوية مقصودة لنتعرف على الشخصيات والأحداث التي وصلت الى ذروتها مع دخول الأقزام في حياة شهاب .
لقد إستغل المخرج شريف عرفة أقزام فيلمه لتحقيق المعادلة الصعبة ، فجاء توظيفه لمجتمع الأقزام جيداً يخدم فكرة الفيلم ، بعيداً عن التهريج ، بل أعطاها أبعاداً وإسقاطات رمزية تنطبق على المجتمع ككل ، وليس على مجتمع الأقزام فقط .
قدم شريف عرفة مستوى فني وتقني جيد ومبتكر ، إعتمد فيه كثيراً على الصورة ، حيث قدم كادرات جمالية موحية ومؤثرة تحت إدارة الفنان طارق التلمساني . كما إعتمد أيضاً على المونتاج المتدفق الذي لعب دوراً بارزاً في الإرتفاع بمستوى الفيلم ، وجاء ليخدم الإيقاع العام للفيلم بمنتهى الحساسية ، خاصة في مشاهد ( الفلاش باك ) والإنتقال من الحاضر الى الماضي والعكس ، ثم الدخول الى لب الحدث مباشرة ، بعيداً عن الوسائل التقليدية البالية . وقد جاء ( الفلاش باك ) سريعاً مركزاً لم يقطع تدفق الأحداث ، بل ويؤكد نجاح السيناريست والمخرج في أولى تجاربهما الفيلمية .

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)