Our Logo

  ما كـتـبـتـهأفلامدراساتروادنجومترجماتبرامج 

نشرت هذه الدراسة في مجلة هنا البحرين في أربع حلقات من 04 إلى 25 نوفمبر 1992

حسين كمال

مخرج خسرته السينما الجادة

إضغط للذهاب إلى مهرجان الصور الخاص بالشخصية

صور

صور أخرى

بروفايل

رحيل حسين كمال كفنان، لابد أن يشكل فراغاً فنياً كبيراً، ويكون له ذلك التأثير الواضح في السينما المصرية.. فهذا الفنان الكبير يعد من أبرز مخرجي السينما التقليدية التجارية في مصر، وهذه الصفة ـ بالطبع ـ لا تنفي من أنه مخرج مبدع وموهبة فنية كبيرة. هذا إضافة إلى أنه نموذج صارخ للفنان الشامل.. فإنتاجه الفني تجاورز السينما، عندما ذهب إلى المسرح والإذاعة والتليفزيون. وكانت موضوعاته متنوعة، ما بين الدراما النفسية والإستعراضة والسياسية والإجتماعية، ولم يحبس فنه في نمط معين، رغبة منه في التجريب والمغامرة.

لم يعمل حسين كمال، في السينما منذ فيلمه (ديك البرابر) عام 1992. صحيح بأنه كانت هناك عدة مشاريع، إلا أنها لم تظهر إلى النور بسبب مشاكل إنتاجية بالأساس. مع أنه في الفترة الأخيرة قد استقر على تقديم مشروع سيناريو (بكرة أحلى من النهارده) للكاتب اسامة غازي، ووعد بهذا العمل أن يعيد أمجاد السينما الإستعراضية والرومانسية. إلا أنه رحل قبل أن يفي بوعده هذا.

دراسة

مخرجنا يعد من أبرز مخرجي السينما التقليدية التجارية في مصر، كما يعد من الجيل الوسط بالنسبة للمخرجين الذين قدموا الأغنية في السينما، فقد اشتهر بفيلمه (أبى فوق الشجرة) الذي قام ببطولته نجم النجوم العندليب عبد الحليم حافظ، ولاقى نجاحاً كبيراً، بل ومنقطع النظير. وهو الفيلم الذي قلب الموازين الفنية بالنسبة للمخرج حسين كمال. ومما لا شك فيه في أن حسين كمال مخرج مبدع وموهبة فنية كبيرة، إلا إن السينما المصرية الجادة قد خسرته، بعد أن أهداها فيلمه (البوسطجي) عام 1968، والذي يعد من بين أهم عشرة أفلام في تاريخ السينما المصرية.

ففي أفلامه الثلاثة الأولى (المستحيل، البوسطجي، شيء من الخوف)، قدم حسين كمال سينما جديدة، أثارت اهتمام النقاد وبشرت بولادة مخرج كبير. إلا أن توقعات النقاد قد خابت بعد أن حصلت انتكاسة كبيرة لهذا المخرج، بعد إخراجه فيلم (أبي فوق الشجرة)، حيث اختار السير في تيار السينما التجارية، وآثر أن يكون مخرج شباك على حساب موهبته وفنه. ومن ثم قدم أفلاما كثيرة لا تمت إلى أسلوبه السينمائي المتميز الذي بدأ به مشواره السينمائي.

بدأت ميول حسين كمال الفنية منذ الصغر - كما يقول - بعد أن تعود أن يذهب إلى دار السينما مع العائلة، وكان إحساسه بالخوف والرهبة والانبهار من هذا العالم الغريب، قد أثر في شخصيته. وعند بلوغه مرحلة المراهقة وجه اهتمامه نحو السينما والموسيقى. وقد حاول بعد تخرجه من المدرسة دراسة السينما، إلا أن والده أجبره على دراسة التجارة، رغم مقاومته في الدفاع عن ميوله الفنية. وبعد حصوله على دبلوم التجارة المتوسطة من مدرسة الفرير، سافر إلى باريس لتحقيق حلمه القديم، والتحق بالمعهد العالي للسينما (الأديك)، لدراسة الإخراج، حيث تخرج منه عام 1954. وبعد عودته إلى مصر فوجئ بأن مجتمع السينما في مصر - كما يقول حسين كمال نفسه - كان مغلقاً على مجموعة بعينها من المخرجين والمساعدين، وكانت فترة عصيبة شعرت خلالها بإحباط ويأس لا مثيل لهما.

اكتفى حسين كمال خلال هذه الفترة بتصميم ملابس وديكورات فندق هلتون النيل. حتى جاء افتتاح التليفزيون عام 1960، ليقدم أوراقه ويجتاز امتحان القبول بتفوق. وقد قبل أيضاً لكونه دارساً للسينما ويجيد خمس لغات. حيث أرسل إلى بعثة تدريبية في إيطاليا، اكتسب خلالها الإحساس بطبيعة العمل التليفزيوني. وعند عودته ثانية عمل مخرجاً للبرامج منها (مجلة الشباب، مشاكل وآراء). بعد ذلك أخرج عدة تمثيليات تليفزيونية منها (الخط ورايا ورايا) و (البديلة) و (لمن تحيا) و (رنين) التي فازت بالجائزة الأولى في مسابقة داخلية بالتليفزيون عام 1963، ثم تمثيلية (كلنا أخوة) و (الفخ) وغيرها. وأهم أعماله التليفزيونية هو فيلم (المنعطف) عن قصة لنجيب محفوظ، والذي فاز بالجائزة الأولى للدراما في مهرجان التليفزيون عام 1964. حيث لفت هذا الفيلم أنظار النقاد والمهتمين بإمكانيات حسين كمال كمخرج تليفزيوني متمكن.

في الوقت نفسه الذي أخذت مؤسسة السينما دورها في مجال الإنتاج السينمائي، وفتحت الطريق أمام المخرجين الشباب، حيث كانت فرصة حسين كمال بإخراج أول أفلامه (المستحيل) من خلال القطاع العام. يقول حسين كمال : (مهما كان نجاحي في هذا الفيلم باقياً ويشاد به إلى وقتنا هذا، فإني لن أنسى فضل أستاذي الكبير صلاح ابوسبف الذي أعطاني فرصة عمري لأقدم هذا العمل، والذي جاء بكل المقاييس منعطفاً جديداً نحو السينما كفن قبل أن تكون تجارة!!).

فيلمه الأول (المستحيل) إنتاج عام 1965، بطولة كمال الشناوي ونادية لطفي، عن قصة لمصطفى محمود. في هذا الفيلم قدم حسين كمال مشكلة اجتماعية نفسية بأسلوب فني جيد وجديد على السينما المصرية آنذاك. حيث لجأ فيه إلى تطبيق خبراته الفنية التي أكتسبها من دراسته وعمله في التليفزيون، وقدم فيلماً بطله هو التصوير السينمائي. فقد اهتم بالناحية التشكيلية فيه من تقسيم الكادر وتوزيع الظل والضوء في المشهد. وكان مدير التصوير الكبير عبد العزيز فهمي هم من ساهم بشكل أساسي في تجسيد ما أراده حسين كمال.

بعد ذلك قدم فيلمه الثاني (البوسطجي) عام 1968، ليؤكد به هذه المرة مقدرته كمخرج في التعامل مع ذلك التخلف الشديد الذي تعاني منه القرية المصرية في الصعيد. والفيلم من بطوله شكري سرحان وزيزي مصطفى وسهير المرشدي، وهو مأخوذ عن قصة قصيرة للأديب يحيى حقي باسم (دماء وطين)، إلا أن السيناريو استطاع أن يحولها إلى فيلم سينمائي متماسك، به كل مقومات العمل الناجح، وإن الإضافات فيه مدروسة بعناية ولا تشعر المتفرج بالإطالة أو الافتعال.
وبهذا الفيلم استطاع حسين كمال أن يحقق استخداما متقناً للمونتاج بقيادة المونتيرة رشيدة عبد السلام، التي عملت معه في أغلب أفلامه فيما بعد. كذلك استفاد كثيراً من التفاصيل الصغيرة والشخصيات الثانوية في إغناء الخط الدرامي الرئيسي وتعميقه. وحقق أيضا توازناً ملحوظاً وموفقاًً بين السيطرة على حرفياته الفنية والتقنية كمخرج وبين المضمون الذي يطرحه الفيلم.

إن المخرج حسين كمال ، يعتبر حالة خاصة جداً في السينما المصرية . هذا المخرج الذي يعد من أبرز مخرجي السينما التجارية التقليدية . وهذه الصفة ـ بالطبع ـ لا تنفي من أنه مخرج مبدع وموهبة فنية كبيرة . إلا أن السينما المصرية الجادة قد خسرته ، بعد أن أهداها فيلمه ( البوسطجي ) ، والذي يعتبر من بين أهم عشرة أفلام قدمتها السينما المصرية على مدى تاريخها كله .
إن حسين كمال ، في أفلامه الثلاثة الأولى المستحيل ، البوسطجي ، شيء من الخوف ، إستطاع أن يقدم سينما جديدة وجادة أثارت إهتمام النقاد ، وبشرت بظهور مخرج كبير نجح في تقديم سينما هادفة ذات تقنية عالية . إلا أن توقعات النقاد خابت ، بعد أن حصلت إنتكاسة كبيرة لهذا المخرج ، وذلك بعد إخراجه لفيلم ( أبي فوق الشجرة ) .. فقد إختار ، بهذا الفيلم ، السير في تيار السينما التجارية ، وآثر أن يكون مخرج شباك على حساب فنه وموهبته ، وإستمر في تقديم أفلام كثيرة ، لاتمت الى أسلوبه السينمائي المتميز ، الذي بدأبه مشواره السينمائي .

يتحدث حسين كمال عن أسلوبه السينمائي، فيقول : (أسلوبي أستمده من العمل نفسه، فأنا آخذ المشهد وأذوب فيه، فالمشهد هو الذي يفرض علي الطريقة التي أنفذه بها، والعمل المكتوب هو الذي يفرض ويحدد أسلوب المعالجة، حيث أنني أترك نفسي له تماماً !!).

وقد استطاع حسين كمال كسر وتحطيم بعض القواعد التقليدية، وتقديم شكل جديد وضعه في مصاف أهم المخرجين المصريين المجددين آنذاك. ففي فيلمه الثالث (شيء من الخوف)، إنتاج عام 1969 وبطولة محمود مرسي وشادية، قدم أسلوب مستحدث على السينما المصرية، حيث لجأ إلى جعل الفيلم أشبه بالحكاية الشعبية. علماً بأن الفيلم مأخوذ عن قصة قصيرة للكاتب ثروت أباضة. فقد كان حسين كمال ذكياً في لجوءه إلى أسلوب الحكايات الشعبية واستخدام الأغنيات التي توزعت طوال الفيلم للتعليق على الأحداث. حيث أكسب الفيلم نكهة خاصة جعلت المتفرج يتحمس للفيلم حتى النهاية. هذا من جهة، ومن جهة أخرى حاول حسين كمال تغطية ما في القصة من مبالغات في المواقف، معتقداً بأن الموقف بمجمله وليس بتفاصيله، هو هدف الفيلم. على العكس في فيلميه السابقين، حيث كانت التفاصيل عوناً له في إغناء الحدث الدرامي وتعميقه.

حسين كمال في (شيء من الخوف) قد تخلى عن واقعيته، والتي شاهدناها بشكل صادق في (البوسطجي). فالواقعية ليسب أن تصور في الواقع وتجعل الشخصيات تتكلم بلغة المكان، بل هي تقديم الأحداث والشخصيات بشكل مقنع وصادق لتذوب في هذا الواقع وتعطي عملاً واقعياً متكاملاً. وبالرغم من أن حسين كمال استطاع أن يجعل المتفرج يتعايش مع الريف المصري بتقاليده وعاداته ولغته، إلا أنه لم ينجح في إقناعه بهذه الصورة المفتعلة من الإجرام المتمثل في شخصية (عتريس). إضافة إلى عدم تصديق المتفرج في أن المرأة - في ظل مجتمع متخلف - هي من ينقذ القرية من الظلم والإجرام.

وبهذا الفيلم، ينهي حسين كمال مرحلة من أهم مراحله السينمائية، والتي يمكن أن نطلق عليها (المرحلة التجريبية). يقول حسين كمال : (كانت الأفلام الثلاثة سابقة لعصرها بما تقدمه من جديد مختلف عما كانت تقدمه السينما المصرية عموماً في الستينات، فلم يستطع الناس استيعاب هذا الجديد بسرعة. ولكن بعد فترة أصبحت هذه الأفلام، التي شكلت عقدة لي وللناس، مفهومة من الجميع وبالتالي مرغوبة من الجميع !!). وبفيلم (شيء من الخوف) أيضاً، ينهي حسين كمال تعاقده مع القطاع العام، ويتجه للعمل مع القطاع الخاص، لتنفيذ أفلام تستهدف تحقيق أكبر الإيرادات، وتخاطب الغرائز والرغبات السهلة لدى الجمهور المتخلف.

فيلموغرافيا

المستحيل 1965 

البوسطجي 1968 

شيء من الخوف 1969

أبي فوق الشجرة 1969

نحن لا نزرع الشوك 1970

ثرثرة فوق النيل 1971

أنف وثلاث عيون 1972

إمبراطورية ميم 1972

دمي ودموعي وإبتسامتي 1973

لا شيء يهم 1975

مولد يا دنيا 1975

على ورق سلوفان 1975

النداهة 1975

الحب تحت المطر 1975

بعيداً عن الأرض 1976

إحنا بتوع الأتوبيس 1979

حبيبي دائماً 1980

العذراء والشعر الأبيض 1983

أرجوك إعطني هذا الدواء 1984

أيام في الحلال 1985

آه يا بلد.. آه 1986

قفص الحريم 1986

كل هذا الحب 1988

حارة برجوان 1989

نور العيون 1991

المساطيل 1991

ديك البرابر 1992

الواد سيد الشغال 1993

 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)