البحرين.. أفلام وفعاليات سينمائية

 
 
 
 
 
 

عالم يتغير

حكاية بحرينية

فوزية رشيد

 
 
 
 

فيلم حكاية بحرينية

 
 
 
 
 
 

استكمالاً للمقال السابق الذي تحدثنا فيه عن الشركة البحرينية للإنتاج السينمائي، التي أنتجت فيلم «حكاية بحرينية« كباكورة لإنتاجها، فإن هذا الفيلم الذي بدا أيضاً تتويجاً لجهود (بسام الذوادي) الاخراجية، بعد فيلمي: الحاجز والزائر، لما تمتع به هذا الفيلم من رصد شفيف وواقعي (حيث الفيلم مبني على قصة واقعية) للبحرين في فترة ما بين الستينيات والسبعينيات، وهي الفترة العربية الزاخرة بالأحلام والانكسارات،

نجد أن توليفة الفيلم تقوم على رصد أحلام ثلاث نساء مشحونات من الداخل بالتمرّد على واقع القهر والانكسار الاجتماعي والأسري، في إطار شحن اجتماعي وسياسي يفيض به الشارع البحريني آنذاك، مما يجعل من الخط النفسي الداخلي للنساء المقهورات، موازيا في ضراوته للخط السياسي العام لمجتمعات عربية والبحرين منها كانت تعاني القهر والانكسار بعد اغتصاب فلسطين، ولأن لا مجال كبيرا في هذه الزاوية لسرد أحداث الفيلم كلها والتعليق عليها بالتفصيل على الرغم مما تستحقه من ذلك، فإننا نشير هنا بشكل عام إلى البحرين في تلك الفترة، ومدى اقتراب قصة الفيلم من أحداث تلك الفترة. لا شك أن القرن الماضي ومنذ بداياته كان محملاً بالكثير من الأحداث والتحولات والمنعطفات السياسية والاجتماعية والفكرية في البحرين والستينيات والسبعينيات من أهمها، فهو القرن الذي تداخلت فيه صورة البحرين القديمة، ما قبل حقبة النفط وما بعدها، وما قبل حقبة الاستعمار المباشر وما بعدها من استقلال للبحرين، وما بين المعتركات السياسية الأولى في بداية القرن، وبزوغ التوجهات الحزبية السياسية في منتصفه ونضجها في النصف الثاني من القرن، وما بين التحولات الاجتماعية البطيئة في بدايات القرن أيضاً ونصفه الأول، وتسارع تلك التحولات في النصف الثاني، وصولاً إلى المعارك والمعتركات السياسية والفكرية الضخمة قبل التجربة الديمقراطية الأولى في السبعينيات ثم بزوغ عهد الإصلاح السياسي مع نهاية القرن وبداية الألفية الثالثة. كل تلك الحقب والمفاصل والتغيرات السياسية والاجتماعية جاءت مشتبكة في خضمّ تحولات عربية إقليمية وأخرى دولية وعالمية، كان فيها المدّ القومي في الستينيات في أوجه، وكانت السيكولوجية العربية أينما كانت محملة بآثار وتبعات نتائج الحربين العالميتين الأولى والثانية واتفاقية سايكس - بيكو، وظهور الزعماء الأفذاذ لحركة عدم الانحياز والأفكار الناصرية القومية، مثلما كانت تلك السيكولوجية ومن بينها البحرينية محملة بالأفكار التحررية العربية والعالمية وبمنعطفين أساسيين في التاريخ العربي المعاصر، هما اغتصاب فلسطين ونكسة أو هزيمة يونيو «حزيران« .67 في هذا الإطار من المعتركات المصيرية المحلية والعربية والدولية كانت الأحلام الإنسانية الصغيرة تتشابك بدورها مع تخلف النسيج الاجتماعي الذي تقع وطأته بأكثر تجليات القهر فيه على المرأة، مثلما تتشابك تلك الأحلام الإنسانية الصغيرة مع الطموحات السياسية إلى الخلاص من الاستعمار وحلّ القضية العربية بحلم تحرير فلسطين، فإذا بنكسة يونيو «حزيران« تهشّم معاً تشابكات الأحلام الصغيرة والأحلام القومية الكبيرة، وتخلق نماذجها المشحونة بالقهر والتمرد على ذلك القهر، ومحاولة الخروج من بوتقة الانكسار، ولكن التشابكات فيها تبقى أكبر من إرادة أفراد وحدهم، أو مجتمعات صغيرة، حيث سيناريو الخراب العربي العام كانت بدايته الفعلية قد حلّت منذ وقوع كارثة فلسطين، والكارثة الأخرى في يونيو «حزيران« 67، التي لحقت بها المتغيرات السياسية الكبرى بعد حرب 73 واستراتيجية السلام المقرونة بالانكسار والضعف العربيين. لماذا إذاً نسرد كل ذلك فيما يتعلق بفيلم «حكاية بحرينية«؟ نسرد ذلك لأن خلفية الفيلم الحقيقية قائمة على معالجة قهرين متشابكين ومحاولة التمرد عليهما: هما قهر الأحلام الصغيرة ضمن نسيج اجتماعي بسيط أو متخلف إذا شئنا، وقهر سياسي محلي وقومي عام تجسّد في الانكسار الذي أحدثته هزيمة 67 تحديداً. فإلى أي حدّ استطاع فيلم «حكاية بحرينية« الاقتراب من تعقيدات هذا التشابك بين الأحلام المنكسرة في الجانبين؟ هذا ما نتركه للمقالين القادمين.

أخبار الخليج البحرينية في 20 نوفمبر 2006

 
 
 
 
 
 
 

عالم يتغير

الشركة البحرينية للإنتاج السينمائي

فوزية رشيد

إذا كان لفيف من رجال الأعمال البحرينيين قد أخذوا على عواتقهم تحقيق الحلم بتأسيس الشركة البحرينية للإنتاج السينمائي، واضعين نصب أعينهم هدفا للارتقاء بصناعة السينما في البحرين، الى المستويات العالمية، مع الاصرار على ان تتبوأ البحرين مكانتها على خريطة صناعة السينما العالمية، كما جاء في كلمة «أكرم مكناس« في افتتاح فيلم «حكاية بحرينية«، فان أهداف هذه الشركة البحرينية الجديدة، رغم تأخر تأسيسها كثيرا، ولكن لا بأس، فهذا أفضل من ألا تتأسس أبدا، أقول ان أهداف هذه الشركة كما جاءت في الكلمة، هي أهداف مهمة إن تم تحقيقها.

فالبحرين لا تفتقد الكفاءات الوطنية من ممثلين، ومبدعين وفنيين، وهناك كمّ لا بأس به من الروايات والقصص البحرينية، التي تستحق الاحتضان وتحويلها الى أفلام سينمائية، وهناك أعمال بحاجة الى التمويل لتحقيقها على أرض الفن السينمائي، واذا كان الهدف الاول للشركة الجديدة يدور في هذا الاطار، فمن المفترض غربلة الساحة الابداعية منذ الآن لاختيار النصوص الروائية والقصصية الملائمة للتحويل السينمائي. وإذا كان الهدف الثاني أيضا هو تناول القضايا الاجتماعية المختلفة، من خلال المعالجة الفنية الهادفة الى الارتقاء بالمجتمع، فهناك كتاب بحرينيون عديدون، قادرون على مثل هذا التناول بشرط التشجيع والاحتضان والتمويل وحرية التناول أو التعبير، فما أحوج بلدنا اليوم إلى مثل هذا المنطلق بالتأثير الايجابي في الوعي الشعبي عبر الفيلم السينمائي أو الفيلم التليفزيوني الهادف، وهو ما يجعل من مهمة الشركة مهمة متنوعة ومؤثرة ومستمرة. أما الهدف الثالث الذي تم وضعه على المدى البعيد متمثلا بوضع البحرين في مستوى السينما العالمية المعاصرة، فانه طموح بعيد المدى فعلا، نتيجة للمستوى المتقدم اليوم للسينما العالمية المعاصرة، وحيث بعض الافلام أو أغلبها، التي تشارك في المهرجانات تتطلب تكلفة مادية عالية جدا، أو تتطلب رؤية سينمائية متقدمة عبر المواضيع والمضامين المثارة ونموذج لها سينما العالم الثالث، وخير مثال فيها السينما الايرانية، التي طغت بالافكار وأسلوب التناول والرؤية الاخراجية، على نواقص التقنيات السينمائية العالية والمكلفة، وهذا يتطلب من الشركة البحرينية احتضان بعض المخرجين، أو ممن لديهم الموهبة لدراسة الإخراج السينمائي والفن السينمائي، لتخلق منهم كوادر إخراجية وسينمائية بحرينية، سواء عبر الدراسة الاكاديمية العلمية أو عبر التدريب، مما يعني انتظار عدة سنوات، لخلق جيل بحريني من المخرجين والسينمائيين البحرينيين، حينها بامكان الشركة ان تطمح الى هدف وضع البحرين في مستوى السينما العالمية المعاصرة، التي تحتاج الى نضج سينمائي متعدد المواهب والاتجاهات، وايجاد فرص التنافس، للدفع نحو مزيد من العطاء والابداع، وخاصة ان وجود مخرج بحريني واحد هو حتى الآن وكما أعرف (بسام الذوادي) لن يستطيع مهما كانت امكانياته وموهبته، ان يفي بخلق (اتجاه سينمائي بحريني) متكامل ومتنوع ومؤثر في ساحة السينما العالمية المعاصرة كما هو طموح الشركة، الا اذا تعددت العطاءات الموازية لعطائه، وهذا ما يحدث في كل بلدان العالم التي تبلغ حصيلة عدد مخرجيها العشرات ليبرز بينها بعض الوجوه الاخراجية المميزة. وهنا اقترح على الشركة فتح باب الاحتضان للمواهب لتختار من بينها الوجوه التي تتبناها للدراسة السينمائية تمثيلا وإخراجا وإعدادا وكتابة سيناريو وغير ذلك من الشئون السينمائية، ليكون لديها كادر سينمائي بحريني، مادامت شركتها شركة بحرينية للإنتاج السينمائي، ومادامت هي الاولى التي تؤسس في هذا المجال، ومن هنا ينبع طموح ان يكون التأسيس الاول تأسيسا شموليا قدر المستطاع، وليس مجرد انتاج فيلم بحريني واحد كل عدة سنوات مثلا. ولنا وقفة قادمة مع فيلم «حكاية بحرينية«، وهو الفيلم الاول لهذه الشركة، وهو من إخراج «بسام الذوادي«.

أخبار الخليج البحرينية في 20 نوفمبر 2006

 
 
 
 
 
 
 

مسافات

بسام الذوادي وحكايته البحرينية!

عبد المنعم ابراهيم

أجواء الستينيات بحلوها ومرها جسدها المخرج الفنان بسام الذوادي في فيلمه الأخير «حكاية بحرينية« الذي يعرض حاليا في صالات السينما بالبحرين، ويستعد للمشاركة به في مهرجان دبي السينمائي قريباً.

وبسام الذوادي كعادته يميل إلى التعمق في الشخصيات، إنه لا يحللها ولكن يترك المشاهد هو الذي يحلل هذه الشخصيات، واستعان هذه المرة بكاتب قصة محترف، الأديب البحريني فريد رمضان، الذي أعطى بسام لوحة من صميم الواقع السياسي والاجتماعي في الستينيات، ويحق لي أن أزعم أنني كنت شاهداً على تلك الأحداث لأن قصة الفيلم انطلقت أساساً من «حواديت« حدثت بالفعل في فريق البوخميس بالمحرق، وكنت أعرف شخصياتها ودخلت بيوتها وصادقت أفرادها.. ومع ذلك فإن كل من يشاهد الفيلم سواء أكان في المنامة أم سنابس أم الرفاع أم الماحوز يشعر بأنه عرف مثل تلك الأحداث في الستينيات وعايشها سياسيا واجتماعيا. وإذا كان المشاهد للفيلم يريد التأكد من صحة الأحداث يمكنه أن يسأل من عاشوا تلك المرحلة وسوف يعلم أن بسام الذوادي عكس الحقيقة بوضوح، فالعنف الأسري، وتفريغ شحنة غضب الأب في أفراد أسرته، وضرب الزوج لزوجته كانت متداولة بكثرة في البيوت.. أما المظاهرات السياسية فقد كانت شائعة آنذاك، ومعظمها ذات طابع قومي ناصري تتصل بأحداث العرب الكبرى. وأجمل ما في الفيلم أنه انتقد بشكل غير مباشر الطائفية، ورفض التفرقة بين الشيعة والسنة، فقد كانت ملامح تلك المرحلة لا تميز بين بحريني وآخر، بل ليس هذا فحسب، فقد أشار بسام الذوادي إلى الجانب الإنساني للمواطن البحريني، سواء أكان مسلماً أم يهوديا، وإخلاص الشاب اليهودي للبحرين وانصهاره في المجتمع، في الوقت الذي كان فيه «عبدالناصر« يخوض حرب حزيران 1967 ضد إسرائيل. وتمكن طاقم الممثلين من إجادة أدوارهم بشكل جميل ورائع، وتقمصوا شخصياتهم، إلى حد أنك تكره الشخصية الشريرة وتتعاطف مع الشخصية المنكوبة، وحين يصل التمثيل إلى هذه النتيجة فإن هذا يعني أن بسام الذوادي استطاع أن يوفر عنصر نجاح للفيلم من الناحية الدرامية. وعلى الرغم من سيادة العنف الأسري والسياسي في الستينيات، فإن المخرج بسام الذوادي برع في تقديم فيلم ناعم من الناحيتين الفنية والأدبية، وخصوصاً حين يتوقف أمام حوارات وتعابير العلاقات العاطفية بين أبناء ذلك الجيل، فعلى الرغم من المأساة التي تفصل بين المحبين، فإن التمسك بالحب العاطفي بشكل صارخ وقوي يجعل المشاهد يتعاطف مع هذه الشخصيات. «حكاية بحرينية« فيلم رائع وشفاف ويمس المشاعر الإنسانية بأطرافها المختلفة، ونتمنى للمخرج المبدع بسام الذوادي أن يواصل رحلته السينمائية نحو آفاق أجمل في المستقبل.. ولا ننسى أنها مجرد «حكاية بحرينية واحدة« وهناك حكايات كثيرة يستعد لها «بسام«!

أخبار الخليج البحرينية في 20 نوفمبر 2006

 
 
 
 
 
 
 

ويـك إنـد

أحلام الفتى الطائر

قحطان القحطاني

في أمسية الأحد الماضي، أطلق بسّام الذوادي فيلمه الثالث في سماء القاعة رقم 6 بمجمع سينما السيف، كما عودنا أن يطلق حمامه في فيلميه (الحاجز) و(زائر) والآن في (حكاية بحرينية)، فما هي قصة الحمام مع بسّام؟ الحمامة هي رمز السلام والمحبة والألفة والوداعة، تماماً كما تعودنا أن نرى بسام في جلساتنا معه، محباً ووديعاً تستطيع بالكاد أن تسمع ضحكته أو حديثه معك أو عبر الهاتف، ولكن لأن الحمامة بمقدورها الطيران، فبسّام يستطيع أن يرى كل شيء من فوق، وهو عندما يُحلق يشعر بما تحس وبماذا تفكر ويستطيع بسهولة أن يخترق أعماقك.

ذكي بالفطرة، وطموحه لا يتوقف عند حد، شديد الالحاح ولديه قدرة مميزة على التعبير عن رأيه، سواء عن طريق الحديث أو بالتعبير من خلال الصورة، يحب أن يكون متفرداً في اتخاذ قراراته فيتابع كل صغيرة وكبيرة بنفسه ويعتمد كثيراً على امكانياته الشخصية، علاقاته متميزة في الوسط الفني العربي ومعروف في أوساط السينمائيين، واستطاع أن يقيم مهرجانين ناجحين للسينما في البحرين، ومثّل البحرين في عدد ليس بقليل من اللقاءات والمهرجانات السينمائية في مختلف بلدان العالم، فهو بحق سفير الصناعة السينمائية البحرينية من دون منازع. وها هي أحلام الطائر بسّام تتحقق على أرض الواقع من خلال (حكاية بحرينية) سطّر حروفها عن جدارة نخبة من رجال الأعمال البحرينيين، المؤمنين بأهمية الفن ودوره في حياة الشعوب، ولتعزيز الوجه الحضاري المشرق لمملكة البحرين، التي لم تتوقف أبداً عن انجاب أجيال من المبدعين. وقد أكدّ السيد أكرم مكناس رئيس مجلس ادارة الشركة البحرينية للانتاج السينمائي في كلمته الافتتاحية للفيلم عن هذا الايمان المطلق، أن كل المساهمين في هذا المشروع الرائد على مستوى المنطقة قد وضعوا ما بأيديهم من دون سؤال أو حساب. تحية محبة من القلب أزفها أيضاً الى الطاقم الجميل لفيلم (حكاية بحرينية)، فالجميع أدّوا واجبهم على أكمل وجه، وجعلونا نعيش حقبة الستينيات بحلوها ومرّها، كما أن هناك نقلة ايجابية كبيرة في التقنيات الفنية ما بين الفيلمين السابقين، وهذا الفيلم الذي شارك في تصويره مجموعة محترفة من جمهورية الهند، وأن الخطوة التي اتخذها بسّام لتدريب عدد من الشباب الواعد على الاخراج، مسألة تُحسب للشركة التي لديها خطة طويلة الأمد للتدريب والانتاج في نفس الوقت.

أخبار الخليج البحرينية في 20 نوفمبر 2006

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك © 2004