سينماتك

 

المخرج الكردي مانو خليل عن فيلمه "دافيد تولهلدن": لا علاقة لانضمام دافيد الى المقاتلين الأكراد في صنع الفيلم

حكايته إنسانية خالصة وكان يمكنه أن يكون مع الفييتناميين أو السود في الماضي

أبو ظبي­ ريما المسمار

 

 

 

ما كتبته

جديد حداد

خاص بـ"سينماتك"

 

صفحات خاصة

أمين صالح

عبدالقادر عقيل

يوخنا دانيال

 

حول الموقع

خارطة الموقع

جديد الموقع

سينما الدنيا

اشتعال الحوار

 

أرشيف

إبحث في سينماتك

 

سجل الزوار

إحصائيات استخدام الموقع

 

 

 

سينماتك

 

لم يسبق للمخرج مانو خليل أن عرض أياً من أفلامه في بلد عربي. "كنت أخاف" يقول بدون تردد لدى سؤاله عن السبب. غير أنه حمل فيلمه الاخير "دافيد تولهلدن" الى "مسابقة أفلام من الإمارات" عندما بدا له أن موضوعه إنساني شامل لا يختص بعرق أو بشعب أو بتجربة انسانية ذات خصوصية زمانية ومكانية. بخلاف أفلامه السابقة عن جرائم "الأنفال" أو التربية البعثية للأطفال الأكراد على الحدود السورية التركية، يتسع الشريط الحالي لحكاية فرد قد تنطبق على غير زمان ومكان. وعزز ذلك الاحساس عرض الفيلم في فئة جانبية من تظاهرات المسابقة حملت هذه الدورة عنوان "سينما الطريق". الفيلم رحلة بالفعل على أكثر من صعيد. صحيح أن العرض لم يتم بسبب من اعتراض السفارة التركية في الامارات المتحدة على الفيلم الذي صُوّر في جزء كبير منه في كردستان التركية، غير أن ذلك لم يحل دون محادثة المخرج حول فيلمه الذي دار في عدد كبير من المهرجانات الأجنبية ومازال عرضه في الصالات السويسرية مستمراً الى إمكانية عرضه في مهرجانات أخرى مقبلة.

"كنت في لوزان قبل سنتين ونصف السنة لحضور عرض فيلمي الروائي "أحلام ملونة" يقول المخرج. "بعيد انتهاء الفيلم، اقتربت مني سيدة مسنة وبادرتني بالقول: أنا أم دافيد. لم أعر الأمر أهمية ظناً مني بأن دافيد هو أحد منظمي المهرجان أو العرض. ولكنها حين أدركت أنني لا أعرفه، أوضحت انه أبنها الذي اختفى قبل أربع سنوات واكتشفوا مؤخراً أنه انضم الى حزب العمال الكردستاني ليحارب في سبيل حرية الاكراد في تركيا. عندها صعقتني الفكرة."

الأكيد أن ما دفع السيدة الى رواية حكايتها الى خليل شعورها بأنه معني بشكل أو بآخر لمعرفتها بأصوله الكردية وربما لإحساس لا واعٍ بأنه قد يستطيع أن يوصلها اليه. فابنها مختفٍ منذ كانون الاول/ديسمبر 2001 عندما أبلغ عائلته بذهابه في رحلة الى باريس لم يعد منها. قبل ذلك، كان الشاب مهتماً بالموضوعات السياسية ومنحازاً الى الاقليات والمنكوبين. من خلال نشاطه ذاك، تقرب دافيد من تجمعات كردية في سويسرا وسافر معهم عام 1998 الى روما للتضامن مع قضيتهم ومن ثم تحول الى ناشط دائم في كل تحركات الاكراد. انقطعت أخبار دافيد عن عائلته حتى آب/أغسطس 2004 عندما اتصل للمرة الاولى منذ اختفائه بعائلته. ولكن العائلة كانت تحرّت قبل ذلك عنه ووصلها انه موجود في جبال كردستان فكان اتصاله الهاتفي بمثابة التأكيد على ذلك. لذلك بدا لوالدته "أورسولا" أن خليل هو سبيلها الوحيد الى ابنها.

يقول خليل "بدت حزينة جداً وكل أمنيتها أن تراه لمرة واحدة فقط. فوراً تجسدت لي الفكرة فيلماً. ولكنها ليست فكرة الشاب المحارب فقط وانما فكرة أن أحقق للسيدة أمنيتها. فعرضت عليها فكرة صنع فيلم."

هكذا وافقت عائلة الشاب على صنع فيلم عنه وتقدم خليل بسيناريو الى التلفزيون السويسري فحصل على التمويل. فالموضوع لا يخص شاباً سويسرياً وحسب بل يخص ابن رئيس المحكمة الفيدرالية العليا في سويسرا.

"بدأت مرحلة البحث فاستعنت بأشخاص أعرفهم من مدنيين وحزبيين للحصول على معلومات عنه. فكان دليلي الأول خبر صغير في صحيفة "ذي انديبندنت" يلقب الشاب السويسري بـ"الثوري العالمي". ثم عرضت على الحزب فكرة الفيلم للحصول على موافقتهم مع التشديد على أن الفيلم سيركز على حياة دافيد وليس على قضية الأكراد."

المرحلة الثانية بدأت مع مقابلة خليل للشاب في نيسان/ابريل 2006. "في البداية كان متردداً خوفاً من أن يتحول في الفيلم الى ثوري بطل. ولكنني اختصرت المسافة والقلق عليه بأن، قلت له أن الفيلم سيطرح سؤالاً محورياً وسيحاول الحصول على إجابة له: لماذا تركت جنة سويسرا لتذهب الى جحيم كردستان؟"

بدأ العمل على الفيلم الذي تشكل بمعظمه من مقابلات طويلة مع دافيد أبن الرابعة والثلاثين. "أجريت معه مقابلات طويلة على مدى عشرة أيام وصورت حياته اليومية. ثم سافرت الى سويسرا لأصور أمه وأباه وشقيقه وعدت اليه برسالة فيديو من أهله. شاهدها أمام عدسة كاميرا الفيلم وسجل بدوره رسالة الى أهله."

المرحلة الثالثة قامت على فكرة أخذ الأم لملاقاة أبنها بعد خمس سنوات من الانقطاع. "انه الشق الأكثر انسانية حيث تتابع الكاميرا الأم السبعينية خلال سفرها الطويل للقاء ابنها فتجتاز الجبال والطرق الوعرة قبل أن تتمكن من الوصول اليه." وبخلاف ما يتوقعه كثيرون، لم تحاول الام اقناع ابنها بالعودة "رؤيته كانت الهدف كمن يحظى بفرصة لقاء عزيز بعدما ظن انه مات."

مما لا شك فيه أن مشاهدة دافيد والتأكد من انه حي ومن انه موجود هناك بملء ارادته قد خفف عبئاً كبيراً عن أهله. وليس من دليل على ذلك أكبر من انتمائه الى ذلك المكان بامتياز بحيث لا يشير الا الاكراد بـ"هم" بل بـ"نحن" فيقول "قضيتنا" و"هدفنا"...

حتى أنه في مكان ما يحاور والده وشقيقه من خلال كاميرا الفيديو شارحاً لهما أفكاره التي لا تختلف عن المبادىء التي يعتنقانها في عملهما في القانون ألا وهي الدفاع عن حقوق شعب مضطهد والحصول على حقوقهم التي هي حقهم كبشر. على هذا الكلام رد والده بما أثار حفيظة كثيرين: "إذا كان أبني قد وجد المعنى لحياته من خلال ما يقوم به، فإنني الأسعد على وجه الأرض. وأقول له وان كنت أعلم بأن ذلك يضايق كثيرين انني فخور به."

يفصل المخرج بين انتماء "دافيد" الى المقاتلين الأكراد وبين قصته الانسانية. "انها صدفة بحتة أن يكون دافيد مقاتلاً مع الأكراد. كان يمكنه أن يكون في أي مكان آخر يناصر شعباً آخر مظلوم وما كان ذلك ليقلل من اهتمامي بحكايته. حتى أنني في نهاية الفيلم أسأله عما سيفعل اذا تحرر الأكراد فيجيبني أنه سيبحث عن قضية أخرى عادلة ليناصر شعبها."

انتهى الفيلم قبل أربعة أشهر فقط وبدأت عروضه في المهرجانات منها في لندن وسولوتورن السويسري الى عروضه الجماهيرية في الصالات السويسرية. بعيد عرضه الافتتاحي في مدينة "بيرن" السويسرية، حاز الفيلم تغطية إعلامية أثارت حفيظة أطراف تركية بحسب المخرج بسبب ما يمكن أن يُلمح في الفيلم من إثارة لقضية الأكراد في تركيا. فكان ان كتبت صحيفة تركية متهمة والد دافيد بقوله انه يفخر بابنه محارباً ضد الأتراك. "ولكن هذا غير صحيح" يقول المخرج موضحاً "نحن نتحدث عن رئيس المحكمة الفيدرالية في سويسرا المعروفة بموضوعيتها وحيادها. كل ما قاله الرجل أنه يفخر بابنه اذا كان ما يقوم به يجعله سعيداً."

أبرز أفلامه

مانو خليل مخرج كردي من كردستان سوريا. درس التاريخ والحقوق في جامعة دمشق بين 1981 و1986 ثم غادر الى تشيكوسلوفاكيا حيث درس السينما حتى تخرجه في العام 1994. عمل مخرجاً في التلفزيون التشيكوسلوفاكي قبل أن ينتقل الى سويسرا في 1996 ويبدأ عمله كمخرج مستقل لافلام وثائقية وروائية. أبرز أفلامه:

·         1993­ هناك حيث تنام الآلهة

·         1998­ انتصار الحديد

·         2003­أحلام ملونة

·         2005­ "الانفال: باسم الله، البعث وصدام"

المستقبل اللبنانية في 16 مارس 2007

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سينماتك