Our Logo

  ما كـتـبـتـهأفلامدراساتروادنجومترجماتبرامج 

 

 
 

إصدار جديد

تعال إلى حيث النكهة

رؤى نقدية في السينما

 

مهرجان الخليج السينمائي الثالث

( 1 )

كان من بين أبرز أحداث الوسط الثقافي والفني في منطقة الخليج، أحداث الدورة الثالثة من مهرجان الخليج السينمائي، والتي أضحت عرساً سينمائياً سنوياً يعيشه عشاق الصورة في هذه المنطقة..!!

فقد أصبح استمرار مهرجان الخليج السينمائي، ضرورياً لكل مشتغلي الصورة المتحركة في دول الخليج العربية.. باعتباره محفزاً رئيسياً لهم للعمل والتواصل في صنع الأفلام.. فبدون هذا المهرجان، ربما يتوقف عمل الكثيرين في مجال السينما.. لذا فتواصله أضحى مقروناً باستمرار الإنتاج السينمائي لدى هؤلاء الفنانين المتحمسين والعاشقين لهذا الفن الساحر.

الدورة الثالثة من هذا المهرجان، والتي أقيمت في الثامن من أبريل 2010 وحتى الرابع عشر منه، كانت دورة ناجحة على جميع الأصعدة، الذاتية والموضوعية.. فقد حفل المهرجان بالكثير من الأفلام والتجارب الخليجية في مختلف مسابقاته للأفلام، وكذلك عروض الأفلام العربية والعالمية في التظاهرات السينمائية المصاحبة، علاوة على تلك الليالي السينمائية التي جمعت المشاركين والضيوف من الدول العربية، من سينمائيين ونقاد وفنانين، وكانت بمثابة الدفعة القوية للتعاون والتشاور في أمور السينما والفن، بين شباب السينما ومعلميها.. بين صانعي الأفلام الخليجيين وبين نقاد السينما العرب.. كانت بالفعل جلسات سينمائية مسائية مهمة، طرح فيها مواضيع وقضايا سينمائية مهمة، أفادت الجميع.

إن تواجد هذا الحشد الكبير من نقاد السينما، قد أعطى للمهرجان، هذا العام، زخماً خاصاً، وأكد على أهمية توجهاته التي تسعى لنشر المزيد من الثقافة السينمائية، والتي لمسناها تتجسد في تلك الجلسات الليلية المثمرة.. ومن خلال النقاشات والمداخلات النقدية المثمرة.. نقاد جاءوا من مصر وسوريا ولبنان والعراق والمغرب، وأكثر من ثلاثين ناقداً وسينمائياً عربياً..!!

الإيجابية الثانية التي لابد من الحديث عنها، هي تلك العروض السينمائية العالمية المختارة من إدارة المهرجان، باسم "تقاطعات".. والتي تعد بمثابة مدرسة سينمائية حقيقية لصناع الصورة في الخليج، وذلك من خلال الحرص على المشاهدة والتمعن فيما أصبح عليه هذا الفن الخلاق، من تطورات وابتكارات.. إلا أنني اكتشفت بأن من يحضر هذه العروض، ليس صناع السينما في الخليج، بل العرب والأجانب من ضيوف المهرجان.. ترى هل يستمر هؤلاء في تجاهل هذا الكم المتميز من أفلام العالم، التي سعت إدارة المهرجان لتوفيره لهم، دون النظر لكل التبعات المادية والمعنوية التي صاحبت هذا المشروع.. كيف تسنى لهم ذلك..؟؟

اكتشفت بأن أغلب المشاركين بأفلامهم في المسابقات، لا يهمهم متابعة أي شيء آخر غير أفلامهم.. حتى أنهم لا يسعون لمشاهدة الأفلام الأخرى المنافسة لهم.. وكأن شيئاً لا يعنيهم بالمرة.. ترى.. كيف ومتى سيتعلم هؤلاء..؟!

هنا.. لابد لنا من الإشارة إلى أن التواجد في هذا المهرجان، والمشاركة في فعالياته، لهو أمر لابد أن يأتي بثمار على الجميع استغلالها بشكل إيجابي.. لأن من سعى لتفعيل هذا الحدث واستمراره، بل وإنجاحه، كانت أهدافه المشروعة هي النهوض بهذا الفن الجميل لدى أبناء هذه المنطقة، والعمل على إرساء دعائم لسينما واعدة في الخليج..!!

 

( 2 )

هنا لابد من الحديث عن المشاركة البحرينية في مهرجان الخليج السينمائي الثالث.. تلك المشاركة التي تعد الأقل نسبة إلى المشاركة في الدورتين السابقتين.. علاوة على أنها المشاركة الأضعف فنياً. ففي الدورة الأولى شاركت البحرين بثمانية أفلام، بينما في الدورة الثانية كانت الأفلام البحرينية تسعة.. هنا في الدورة الأخيرة تقلصت الأفلام إلى ستة، وهي: أيام يوسف الأخيرة، حنين، راح البحر، كناري، ليلى، مجرد لعبة.. وهنا لابد أن أسجل بعض الملاحظات والرؤى اللحظية لمجمل الأفلام المشاركة في هذه الدورة الثالثة.. ملاحظات انطباعية من مشاهدة وحيدة. 

نبدأ بفيلم (حنين)، تأليف خالد الرويعي، وإخراج حسين الحليبي. والذي كان مفاجئا ـ بالنسبة لي شخصياً ـ من ناحية سلبية طبعاً. أتعبني كثيرا، أولاً لأنه طويل، ثانيا لأنه مزحوم بالشخصيات والأحداث التي لم يكن لكثير منها داع، وكان ممكن الاستغناء عنها لضمان تماسك الفيلم. فبهذا الزج للأحداث والشخصيات أصبح هناك مجال للترهل والضعف للفيلم والملل من قبل المتفرج. فحتى من خلال شخصيتين أو ثلاث ممكن تقديم هذه الفترة التاريخية بكل إرهاصاتها وأحداثها.

هذا إضافة إلى تلك المباشرة في طرح الآراء ووجهات النظر السياسية والتاريخية، إذ طرحت بشكل مباشر وفج. فأي عمل فني يتجه للمباشرة يتخلى كثيراً عن الفن والإبداع، حيث لابد من وجود الرمز لطرح أية رؤى فنية أو فكرية. هنا المباشرة قتلت كثير مما يريد الفيلم إيصاله. 

هناك أيضا مغالطات كثيرة في طرح القضايا السياسية والتاريخية، إذ يتضح عدم الاعتماد على مصادر أو مراجع حقيقية تحكي ما حدث بالضبط. أعتقد أن الكاتب اعتمد على ذكرياته وربما ما سمعه عن تلك الفترة.

الإخراج كان مشتتاً وليس فيه رؤية للدراما واضحة المطروحة ولا يتعامل مع الأحداث بشكل متناسق أو متناغم. أحياناً نشاهد مشهد منفذ بشكل أخراجي جميل بعد لحظات نرى مشهد ينسف ما بناه المخرج في المشهد السابق، هذا تذبذب. المخرج لم يتمكن من إنقاذ السيناريو.. وعموما لو كان السيناريو أفضل مما هو عليه كان ممكن للإخراج أن يتعاطى معه بشكل أفضل.

"حنين" أعتبره تجربة سينمائية فاشلة، سلبياتها الكثيرة لا تجعلك تتذكر الإيجابيات. فشركة البحرين للإنتاج السينمائي، والتي قدمت أولا فيلم "حكاية بحرينية" والذي بشرتنا ـ حينها ـ بخير، وكنا نأمل منها الكثير لكن مع التجربتين الأخيرتين "أربع بنات" و"حنين" أرى أنها تسير في الاتجاه غير الصحيح وعليها مراجعة كل شيء.

 

( 3 )

بالنسبة لفيلمي (أيام يوسف الأخيرة)، و(مجرد لعبة)، فكلاهم كتبهما أمين صالح، الأول قام بإخراجه محمد جناحي، والثاني أخرجه محمود الشيخ. وكلا المخرجين لم يتوصلا لما رأه وأراده أمين صالح عند كتابته للعملين..!!

ففيلم (أيام يوسف الأخيرة) يتحدث عن الطفولة بلغة شاعرية أدبية، حملها أولاً الروائي عبدالقادر عقيل، بالكثير من البراءة والشجن، ومن ثم أمين صالح، برؤية سينمائية شفافة، تخاطب الروح والوجدان قبل العقل.. إلا أن المخرج تعامل مع هذا النص بشكل تقريري واقعي، خلا من تلك الشاعرية التي شعرنا بها تموت من جراء المباشرة في التصوير والتجسيد لأحاسيس ومشاعر مكبوته لدى الشخصيات.

ونتيجة لذلك، فقد جاء الفيلم مشحوناً بلقطات ومشاهد مطولة وصامته تدعو إلى الملل، متخلياً عن إمكانيات السينما كفن، في تجسيد هذه المشاعر والأحساسيس، ومن ثم أصبحت شخصيات الفيلم، وبالذات شخصيات الأطفال، جامدة وغير مؤثرة على مشاعر المتفرج.

وهذا ما حدث أيضاً للفيلم الثاني (مجرد لعبة).. تاه في زوايا الحلم الذي ينتاب بطله طوال الفيلم.. والذي لم يسعى المخرج لتجسيدة بشكل يتناسب مع ما اقترحه السيناريو، وتوقعه المتفرج. 

(راح البحر)، هو الفيلم القصير الذي شارك به المخرج محسن المتقوي، في لفته فنية جميلة منه، لما حصل للبحر من حولنا.. فهو فيلم قصير جداً (دقيقة واحدة)، يقول الكثير ولكن بلغة الصورة المختزلة.. كان الفيلم مفاجأة حقاً، لكل من شاهده. 

فيلم (ليلى) الذي كتبه الإماراتي محمد حسن أحمد، وقام بإخراجه البحريني علي العلي، يقدم موضوعاً مهماً عن مرضى السكلر المنتشر في البحرين، والذي أودى بحياة الكثيرين.. في سيناريو اتصف بالشاعرية والرومانسية، إلا أنه تشعب في أحداث لم تضف كثيراً للموضوع، فتاه بين الدراما والتسجيل. هذا بالرغم من التقنية المتميزة التي نفذ بها، وذلك من خلال تصوير وإخراج أنقذا الكثير من هفوات السيناريو، ورفعا من مستواه الفني. 

(كناري)، هو الفيلم الخامس للمخرج المليء بالحماس والثقة، محمد راشد بوعلي.. هذا الشاب الذي بدأ يجني ثمار ثقافته وجهده، وذلك من خلال اختياراته الناجحة لمواضيع مهمة.. منذ فيلمه الأول (بينهم) وحتى الأخير (كناري)، الذي كتبه أمين صالح، في تعاون ناجح بين الإثنين.

أمين صالح في (كناري)، يقدم توليفة جميلة من الشخصيات التي دارت حول طير الكناري، في إشارة واضحة إلى تلك التغيرات التي تطرأ على مجموعة من الشخصيات بعد تعاملهم مع هذ الطير.. لنجد أنفسنا أمام سيناريو خلاق ومليء بالتفاصيل المهمة، نجح في التعامل مع أكثر من حدث بصياغة درامية لماحة.

وبوعلي، ينجح أيضاً، في إعطاء هذه الشخصيات والأحداث، روح الصورة الحساسة.. تلك الصورة الدلالية التي تقول ولا تفسر.. في تناسق جميل ما بين السيناريو والإخراج، من خلال كادرات سينمائية مليئة بالتفاصيل الصغيرة التي تدعم الشخصيات والموضوع في نفس الوقت، دون التوهان في تفاصيل أحداث لا تضيف شيئاً لما أراد السيناريو أن يقوله.

يونيو 2010

راسلونا على العنوان التالي: منزل 1855، طريق 3341، مجمع 733، الناصفة، ممكلة البحرين

تليفون نقال: 39894149

بريد إلكتروني: hshaddad@batelco.com.bh

Mail Us: House No 1855, Road No 3341, Block No 733, Alnasfa, Bahrain Kingdum.

Mobile: 973-39894149

E-Mail: hshaddad@batelco.com.bh

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)