كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

«شكل الماء» يعيد العصر الذهبي لأساطير الحب وخرافات الوحوش والحرب الباردة إلى هوليوود

رائد صالحة

جوائز الأكاديمية الأمريكية للفيلم

(أوسكار 2018)

   
 
 
 
 

واشنطن – «القدس العربي»: هناك سحر لا يمكن توصيفه لقصة حب غير مألوفة بين مخلوق برمائي وشابة لا تستطيع النطق في فيلم «شكل الماء»، حيث تتحرك المشاهد في سلاسة وأناقة بطريقة تعيد العصر الذهبي لأساطير الحب وخرافات الحرب الباردة إلى هوليوود.

وقد نجح هذا السحر في دفع النقاد للاحتفال بالفيلم باعتباره أفضل أفلام عام 2017 وترشيحه للفوز في مجموعة كبيرة من جوائز الأوسكار بما في ذلك أفضل صورة وأفضل مخرج وأفضل سيناريو وأفضل ممثلة بعد نجاحه في حصد الكثير من الجوائز عالية المستوى في المسابقات الدولية، مثل جائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية وجائزة أفضل مخرج في حفل «غولدن غولب»، كما اختاره معهد الأفلام الأمريكي كأحد أفضل الأفلام لهذا العام، وحصل الفيلم على خمسة ترشيحات في حفل توزيع أكاديمة الأفلام البريطانية، بـما في ذلـك أفضـل فيلـم.

«شكل الماء» هو فيلم درامي رومانسي خيالي من إخراج غيلرموديل تورو، المكسيكي الأصل، وتأليف ديل تورو وفانيسا تايلور، تقع أحداثه في مدينة بالتمور في عام 1962 وهو فيلم يمزج بين الرومانسية والرعب بشكل أنيق ليقدم حكاية غريبة الاطوار وحلقة كلاسيكية من قصص الوحوش. 

تركز القصة على اليزا «سالي هوكينز»، وهي امرأة تنظيف بكماء تعمل في مختبر حكومي أمريكي سري يقع بالقرب من مدينة بالتمور في عام 1962، وبالصدفة تكتشف اليزا أهم أسرار المختبر، وهو مخلوق برمائي تم التقاطه من منطقة الأمازون، وقد نظر اليه السكان هناك وكأنه إله، واعتقد العلماء في المختبر أن هذا المخلوق يمكن أن يقدم مزايا عسكرية وعلمية للولايات المتحدة ضد الاتحاد السوفيتي أثناء الحرب الباردة.

ويخضع هذا المخلوق البرمائي لعمليات تعذيب واختبارات قاسية بهدف التوصل إلى المزيد من المعلومات عن مكامن قوته وضعفه إلى أن جاءت اليزا لتقدم له الرعاية والرفقة والمودة إضافة إلى تقديم الطعام أثناء استراحة العمل خفية عن أنظار الجميع، وتحول الاتصال إلى علاقة ورغبة رومانسية مما أدى إلى اتخاذ خيارات خطرة جدا، وهكذا ولدت علاقة غير مألوفة بين إمراة غير قادرة على النطق ومخلوق يعيش تحت الماء، له خياشيم وزعانف. 

«شكل الماء» هو احتفال بقوة وسحر الأفلام ومتعة اخراجية تعيد نمطا مختلفا من السينما الكلاسيكية إلى هوليوود، ووفقا لتعليقات العديد من النقاد، ينقل الفيلم المشاهد من مكان إلى مكان بطريقة مذهلة بفضل التصوير السينمائي الرائع والتصميم الباذخ والأناقة الفنية، والفيلم ليس مجرد مجرد قصة حب فهو قطعة فنية تشويقية، أيضا، مشبعة بالاجتماعات السرية والموامرات الحكومية وصراعات الجواسيس في الحرب الباردة. 

الأداء الصامت للممثلة سالي هوكينز كان نابضا بالحياة بطريقة لا تصدق إلى درجة عدم القدرة على التخيل بأن هذه المرأة ليست ساذجة أو عاطفية بعيدا عن المشاهد السينمائية، وقد تمكنت هوكينز من اقناعنا بأن الحياة الحقيقية ليست قصة مرتبة وأن هناك قدرة على جمع عناصر مختلفة خيالية وكأنها قصة واقعية، ولا يمكن المبالغة إذا قلنا إن الواقعية السحرية الرائعة في فيلم «شكل الماء» قد جعلته واحدا من أكثر الأفلام الفريدة في السنوات الأخيرة رغم قصته البسيطة.

####

الفيلم الأمريكي «الاستعراضي العظيم»…

هوليوود تستعيد شيئا من إنسانيتها

رامي أبو شهاب

ما زال المشاهد يتوق إلى تلك الأعمال التي تنبض بحس إنساني، ولاسيما بعد أن تراجعت حدة «الإنساني» وتمثيلاته في الواقع والفن، ففي عصر بدأ يخلو من الرّوح والدفء البشري، وتحديداً في أزمنة البرود الإلكتروني، وسطوة وسائل التّواصل الاجتماعي، والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن العوالم الجافة التي تعكسها شاشات الحواسيب، والهواتف المحمولة، كما الإبهار الفني المنتج تقنياً والقائم على فائض العنف وتوقعات بانتهاء العالم، ومن هنا، فلا جرم، أن تسعى النفس إلى تلمّس حدودها في مجال آخر، أو لنقل في مجال مستعاد، وهذا ما نعاينه بوضوح في فيلم «الاستعراضي العظيم» الذي يعرض حالياً على شاشات السّينما في جميع أنحاء العالم. 
الفيلم من إنتاج شركة
Twentieth Century Fox ومن إخراج مايكل غراسي، وبطولة هيو جاكمان.

العودة إلى الرومانتيكية

يأتي هذا الفيلم ضمن سلسلة أفلام بدأت تشكل ـ مؤخراً ـ نسقا مستعاداً في هوليوود، ونعني الأفلام الموسيقية التي تراجع حضورها في العقود الأخيرة، ولا سيما في ظل التّحولات التي دشنتها أفلام الحداثة، وما بعدها، وبالتحديد مع فيلم Pulp Fiction وصولاً إلى القفزة الواضحة في الإخراج، والإبهار التقني الذي دشنه مخرجون كستيفن سبيلبرغ، وجيمس كاميرون، وكريستوفر نولان، غير أن هوليوود، بدأت تستعيد شيئاً من إيقاع روائع السينما الموسيقية التي نتذكر منها Singing in The Rain و The Sound of Music. لقد ظهرت في السنوات الأخيرة ثلاثة أفلام شكلت نوعاً من الموجة، أو لنقل الردّة نحو العوالم الموسيقية، فلا جرم أن تحقق نجاحاً كبيراً، ما يعني الرغبة في استعادة حقبة سينمائية، تنهض على الحوار الموسيقي والأغاني، ولكن على خلفية حكاية زاخرة بالجمال والقيم والمقاصد القائمة على التكوين الدرامي المحكم، كفيلمي «البؤساء» 2012، و»لا لا لاند» 2016. وكما هو ملاحظ فإن هذين الفيلمين بالإضافة إلى الفيلم الأخير، اشتركت في أنها حققت نجاحاً لافتاً، وهذا يفسر أن ثمة إحساساً عميقاً لدى المشاهد في التّخفف من فائض المصطنع، والرغبة في البحث عن عوالم أكثر إنسانية وجمالاً، أو تعبيراً عن مشاعر حقيقية بلا تعقيد.

البطل وشخصياته الغرائبية

الفيلم بدأ بحدث قوي، حيث يصفع أحد الرجال الأثرياء طفلاً «بارنوم» ـ ابن الخياط ـ الذي يعمل مع والده أثناء القيام ببروفة لبذلة السّيد، هذه الصفعة تأتي على مرأى الفتاة الصغيرة ابنة الرجل الغني، في حين أن الصفعة ترافقت مع عبارة «لا تنس نفسك، أنت ابن الخياط».. هذا الفتى يعيش يتيماً بعد موت والده، يمضي في الشوارع، يسرق، ويجوع، ومن ثم ننتقل في قطع زمني إلى مشهد، نرى فيه الطفل وقد أضحى شابا، يأتي لخطبة الفتاة الجميلة (ابنة الرجل الثري)، التي سرعان ما تتمرد على طبقتها، وتتجاوز تهديد والدها، وتحذيره بأنها ستعود في يوم ما. تبدو القصة إلى الآن نمطية، ولا شيء يبدو ممتعاً سوى الأداء الغنائي، غير أن الأمور، تأخذ منحى آخر، فهذا الزواج ـ بكل ما يحمله من سعادة تجمع بين الزوجين وطفلتيهما ـ يعاني من اختبار في ظل الصّعوبات المادية مع عدم قدرة الأب على توفير ما تحلم به عائلته، ولاسيما بعد طرده من عمله المكتبي، غير أنه سرعان ما تطرأ له فكرة الاقتراض من البنك لشراء متحف شمعي، ولكنه لا يحقق نجاحاً، ومن هنا، نعاين التحول حين يكتشف «بارنوم» بأن البشر مأخوذون بالفضول، وتحديداً المختلف أو الغريب، وهنا يسعى إلى جمع أكبر عدد من الشّخصيات الغريبة بهيئتها، كالقزم، والمرأة الملتحية، والرجل الموشوم، والأبرص، والسمين، أو الضخم، وكل ما هو غريب وعجيب، أو مخبوء في الطبقات المعتمة من حياة المجتمع، غير أن «بارنوم» يسعى لإخراجهم من حالة الانكفاء والانعزال التي يعيشونها، لأنهم مميزون، وهذا ما يمدّهم بالثقة. تنجح العروض، وتروق لكثير من الجماهير التي تأتي لمشاهدة هذه الغرائب، ولكن هناك دائماً من يرفض هذا الاختلاف، وينفر منه، ومع ذلك يبرع «بارنوم» في تقديم العروض، وكي يحقق حضوراً واحتراماً، ولاسيما بعد أن يسخر المجتمع بنزعته الطبقية من ابنة بارنوم في مدرسة الباليه، حيث ينعتون والدها ببائع الفستق، ومن أجل هذا، يستعين «بارنوم» بممثل شاب له احترام وتقدير في المجتمع، وبذلك تتمكن فرفته من تقديم عرض أمام ملكة بريطانيا. ومع تلك الشهرة والثراء الكبيرين، بيد أن بارنوم يبقى أسير ماضيه وطبقته كونه لا ينتمي إلى الطبقة العليا، ففي عمقه جرح، ورغبة بتجاوز مركب نقص، وفي لحظة تحول يخرج في جولة غنائية مع مطربة أوروبية، يحقق فيها نجاحاً كبيراً، ينسى لبعض الحين زوجته وعائلته، كما يهمل فرقته ويتعالى عليهم، لقد أنساه نجاحه الأشخاص الذين كانوا حوله، أو الذين دعموه، إلى حد أن المطربة الأوروبية تقع في غرامه، ما يتسبب بانفصال مؤقت بين الاستعراضي العظيم وزوجته التي سرعان ما تعود إلى بيت والدها، لكن بارنوم يدرك أن حبه لزوجته وعائلته يفوق أي شيء آخر، ليستعيد في ما بعد رشده، فتنهار الجولات الغنائية مع المطربة الأوروبية حينما يرفض «بارنوم» حبها، ويخسر كل شيء، يصادر البنك منزله، في حين يحرق المتشددون مسرحه، فيخسر كل شيء، ولا يبقى بقربه سوى الأصدقاء، أو تلك المجموعة التي نبذت من المجتمع ـ لكونها مختلفة ـ في حين أن صديقه الممثل الشاب ـ الذي ينقذه بارنوم من الحريق ـ يمد يد العون، ويسهم بتمويل الفرقة كي تعود إلى تقديم عروضها، وللنجاح مرة أخرى.

الاختلاف وقبول الآخر

نجح الفيلم في إيحاء وتسريب رؤية واقعية للمجتمع بطبقتيه وعنصريته ونبذه للآخر، ولا سيما عبر سلسلة علاقات متعددة، ومنها علاقة بارنوم مع زوجته البورجوازية، أو علاقة الشاب الممثل النبيل مع الاستعراضية الجميلة السمراء التي يرفضها أهله، وينعتونها بالخادمة، كما في الأماكن غير المسموح بها للملونين بالحضور، أو رفض المجتمع للأشخاص المختلفين شكلاً، أو عرقاً، أو طبقياً، فجاءت العبارات على لسان الشخصيات، التي تختزل منظورها للحياة، ومنها الدعوة إلى قبول الآخر، والحب والصداقة والتضحية، والجري خلف الحلم وعدم الاستسلام أو الإيمان بقوة الفن على التغيير، حيث يأتي على لسان بارنوم في حواره مع الصحافي الذي يرى أن مسرحه لا يقدم إلا فناً هباطاً، فيجيب قائلاً «بأن الفن النبيل هو الذي يسعد الناس»، ومن أجمل العبارات التي وردت في الفيلم «لا يستطيع أحد أن يحدث فرقاً أو اختلافا، إذا كان كالآخرين، أو إذا كنا متشابهين».
فالاختلاف ليس سبباً لننبذ بعضنا بعضا، بل على العكس من ذلك، فإنه يعدّ مصدر قوة، وتميزا سواء أكان للإنسان أو المجتمعات، هذا الاختلاف هو الذي صنع عظمة الولايات المتحدة الأمريكية التي نهضت قيمها على مبدأ الاختلاف الذي بدأ يتعرض لتشقق واضح في عصر ترامب.

٭ كاتب فلسطيني أردني

القدس العربي اللندنية في

31.01.2018

 
 

زياد دويرى لـ «الأهرام» من باريس: اختيار « قضية رقم 23 » للمنافسة على الأوسكار انتصار على الجهل

محمود موسى

سيكون لبنان للمرة الأولى ضمن المنافسين على جوائز «أوسكار»، بعد أن اختير فيلم «قضية رقم 23» للمخرج اللبنانى زياد دويرى بين الأفلام الخمسة المرشحة للفوز بجائزة أفضل فيلم أجنبى خلال الحفل التسعين لتوزيع الجوائز فى مارس المقبل.

شارك الفيلم فى مهرجانات خلال 2017، منها مهرجان فينيسيا «البندقية» السينمائى الذى منح كامل الباشا جائزة أفضل ممثل، وواجه دويرى اتهامات بالتطبيع وزيارة إسرائيل والتعامل مع ممثلين إسرائيليين فى فيلمه السابق«الصدمة» وهو ما دفع البعض للمطالبة بمنع فيلمه الجديد وأدى إلى منع الفيلم بالفعل من العرض فى مهرجان «أيام سينمائية» بفلسطين.

ولمناسبة تحقيقه لإنجاز سينمائى عربى كبير ووصوله إلى المنافسة على أوسكار أفضل فيلم أجنبى تحدث المخرج زياد دويرى لـ «الأهرام» من باريس وعبر عن فرحته الشديدة وقال: هذا انتصار للبنان وانتصار على الجهل وانتصار على مدعى الوطنية وانتصار على مروجى الأكاذيب وانتصار لى على كل من اتهمنى بالتخوين والتطبيع.

وقال إن الترشيح للأوسكار جائزة كبرى فى حد ذاته وانتصار لبطل الفيلم كامل الباشا الذى حرم من عرض الفيلم فى رام الله.

وجدد دويرى تأكيده أنه لم يطالب أبدا بالتطبيع ، وقال: لن أطالب به، وإنما السينما للتعبير عن الرأى الحر. وأضاف: أنا كنت صادقا فى فيلمى فأنا أتكلم عن الصلح بين الفلسطينى والفلسطينى واللبنانى المسيحى والمسلم والسنى والشيعي، والإنسان والإنسان ففيلمى يدعو للمصالحة بين الإنسانية.

وأردف: أحمد الله أن هناك قوى عربية وهى الأكثر تأثيرا، وتنتصر للإبداع والفكر، وتواجه قوى وجماعات تحارب الفكر ولا يريدون أن يسمعوا أى رأى يخالف آراءهم وكل من يخالفهم يخونونه والحمد لله اليوم أشعر بالانتصار على كل الجهلاء .

فيلم «قضية رقم 23» بطولة عادل كرم وكامل الباشا ودياموند بو عبود وريتا حايك ويتناول قصة خلاف عابر ينشب بين رجل مسيحى ولاجئ فلسطينى فى لبنان، ثم يتطور سريعا إلى قضية تنظر أمام المحكمة، ويتحول الأمر إلى قضية رأى عام تثير الانقسامات والنزعات الطائفية والسياسية فى البلد.

الأهرام اليومي في

31.01.2018

 
 

بعد الغولدن غلوب.."ثلاث لوحات إعلانية" ينال جوائز نقابة الممثلين الأميركيين

متابعة المدى

نال فيلم "ثري بيلبوردز آوتسايد إيبينغ ميزوري" للمخرج مارتن ماكدوناه الجائرة الكبرى في حفل توزيع جوائز نقابة الممثلين الأميركيين (ساغ) الذي كرّمت خلاله النساء الأحد والذي يعدّ حصاده مؤشرا إلى نتائج الأوسكار.

وبات هذا الفيلم الذي كوفئ أيضا خلال حفل توزيع جوائز "غولدن غلوب" من الأوفر حظا في السباق إلى جوائز أوسكار، أبرز التكريمات الهوليوودية، إلى جانب "ذي شايب أوف ووتر" الذي نال السبت جائزة أفضل فيلم من تقديم نقابة المنتجين الأميركيين.

وحازت فرانسيز ماكدورماند بطلة "ثري بيلبوردز آوتسايد إيبينغ ميزوري" الذي يروي قصة والدة تستأجر ثلاث لوحات إعلانية للتنديد ببطء التحقيق حول مقتل ابنتها، جائزة أفضل ممثلة سينمائية.

وهي نالت أيضا جائزة "غولدن غلوب" عن دورها هذا وباتت الأوفر حظا بين نظيراتها للفوز بأوسكار أفضل ممثلة، تماما مثل غاري أولدمان في فئة الممثلين. وقد حاز البريطاني البالغ من العمر 59 عاما جائزة أفضل ممثل عن تأديته دور وينستون تشرشل في "داركست آور".

وقد استشهد أولدمان برجل السياسة الشهير قائلاً والتأثر واضح عليه "نكسب حياتنا بما نتلقاه لكن نصنع حياتنا بما نعطيه".وتعتبر جوائز نقابة الممثلين الأميركيين مؤشراً قوياً إلى نتائج الأوسكار، إذ إن 1200 عضو من أعضائها البالغ عددهم 6 آلاف يصوتون في أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية المشرفة على هذه الجوائز العريقة.

وكانت جائزة أفضل ممثل في دور ثانوي من نصيب سام روكويل في "ثري بيلبوردز آوتسايد إيبينغ ميزوري".

وفي حين نزل مئات آلاف الأشخاص إلى الشوارع في الولايات المتحدة وأوروبا خلال عطلة نهاية الأسبوع للدفاع عن حقوق النساء، أشاد الممثل بحركة "تايمز آب" التي أسستها نحو 300 امرأة نافذة في هوليوود لتقديم الدعم لضحايا التحرش في أعقاب فضيحة المنتج هارفي واينستين.

وهو صرح "أقول إلى كل النساء الموجودات في هذه القاعة اللواتي يحاولن إصلاح الوضع إن هذا أمر ضروري".

وأغلبية الفنانين الذين اعتلوا خشبة مسرح شراين في جنوب لوس أنجليس لتقديم جوائز نقابة الممثلين الأميركيين كانوا من النساء، في تحية أيضا إلى حركة "تايمز آب".

- "لا عودة إلى الوراء" –

وفي مجال التلفزيون، كوفئ المسلسل الدرامي "ذيس إز آس" المتمحور على مسائل عائلية وعرقية بجائزة أفضل طاقم تمثيلي، في حين نال ستيرلينغ كاي. براون جائزة أفضل ممثل في عمل تلفزيوني درامي.

وقال الممثل الحائز جائزتي "غولدن غلوب" و"إيمي" عن دوره هذا "إنه من واجب الأكثرية دوما أن تضع نفسها مكان الأقلية"، مشيراً في تصريحات لوكالة فرانس برس إلى أن "السود هم الذين يتكيفون عادة للعيش في عالم البيض وعلى المثليين التأقلم مع عالم المغايرين جنسيا، ومع +تايمز آب+ أيقنت أنني لم أكن أدرك أموراً كثيرة ... عن الامتيازات التي يستفيد منها الرجال".

وكوفئت نيكول كيدمان على دورها في المسلسل التلفزيوني القصير "بيغ ليتل لايز" الذي تؤدي فيه دور امرأة تتعرض لعنف زوجي، في حين نال ألكسندر سكارسغارد الذي يؤدي دور زوجها في المسلسل جائزة أفضل ممثل في عمل قصير على التلفزيون.

وقالت النجمة الأسترالية "إنه لأمر رائع بالنسبة لي في هذه المرحلة من مسيرتي وفي خضم كل ما يجري في قطاعنا"، داعية المستثمرين ومدراء استوديوهات الإنتاج إلى دعم المشاريع التي تروي قصص النساء.

المدى العراقية في

01.02.2018

 
 

«شكل الماء» أفلمة الأساطير والدفاتر القديمة

شريف صالح

مع ترشحه أخيراً لثلاث عشرة جائزة أوسكار، وبعد فوزه بالأسد الذهبي في مهرجان البندقية، وحصوله على عشرات الجوائز والترشيحات الأخرى. يبدو فيلم «شكل الماء» للمخرج المكسيكي الأصل غييرمو ديل تورو، مؤهلاً لأن يكون أيقونة سينمائية.

ولا شك في أنه أحد أفضل عشرة أفلام في عام 2017، لكنه ليس بمستوى تحفة مخرجه ديل تورو الشهيرة «متاهة بان» 2006، الحائز على ثلاث جوائز أوسكار. بل إن المخرج يبدو هنا كمن وقع في أسر فيلمه القديم وأعاد مثل التاجر البحث في دفاتره القديمة.

ففي «متاهة بان» لدينا الأميرة الطفلة «موانا» ابنة ملك العالم السفلي، التي حلت روحها في الطفلة «أوفيليا»، ويسعى والدها إلى استعادتها في عالمه تحت الأرض، لكنها تعيش مع أمها المتزوجة من جنرال فاشي - في حقبة فرانكو - يعذب أمها ويهملها إلى أن تموت، فتقترب «أوفيليا» أكثر من عالمها السفلي الخيالي، وتحاول الهروب، وتلقى المساعدة من إحدى الخادمات.

وفي «شكل الماء» تقريباً الحبكة ذاتها، فلدينا أيضاً الجنرال القاسي «ريتشارد» (مايكل شانون)، وبدلاً من الطفلة الرهيفة الوحيدة تطالعنا هذه المرة، الفتاة البكماء الوحيدة «إليسا» سالي هوكينز، والتي تلقت المساعدة هذه المرة من عاملة النظافة صديقتها «زيلدا» أوكتافيا سبنسر. وهذه المرة تحول الوالد ملك العالم السفلي، إلى مخلوق برمائي «الرجل السمكة» بجلده القشري وقناعه الذي يذكرنا بـ «آفاتار».

المخلوق الذي يقدسه سكان غابات الأمازون يصبح - هنا حبيب «إليسا»- عاملة النظافة التي لا يرى العالم القاسي والمادي جمال روحها وطيبة قلبها، وإن لم تتمتع بالجمال الخارجي.

شبح الحرب الإسبانية

في كلا الفيلمين استعادة زمن يمتد ما بين الأربعينات إلى الستينات، حيث أجواء الحرب الإسبانية هناك، والحرب الباردة بين أميركا والاتحاد السوفياتي هنا. فالضابط الكبير (ريتشارد ستريكلاند) يدير مختبراً سرياً للاستفادة من هذا المخلوق البرمائي في سباق التسلح مع الروس. بينما يشرف عليه علمياً دكتور هوفيستلر (مايكل ستولبارغ).

في الفيلمين إدانة للحرب، أُضيف إليها في «شكل الماء» التنديد بالعلم القائم في مختبرات عسكرية، في مقابل الانتصار للأسطورة وشاعريتها. ولأن الأسطورة ترتبط ببراءة الوعي البشري، وبداية رحلته إلى المعرفة، اختار ديل تورو في الشريطين بطلته طفلة/ فتاة، كتجسيد تام لمعنى البراءة. وهو ما يعني أيضاً إعادة المرأة إلى مكانها المركزي في الأسطورة. فإذا كان الواقع بات تحت سطوة الذكورة، بملمحها العسكري الخشن، فإن أنثى لا تملك إلا براءتها قادرة على هزيمته، ما يذكرنا بمقولة سفر يهوديت «ضربه الرب القدير فأسلمه إلى امرأة قتلته». دي تورو مشغول بالقَصص الديني مثلما هو مشغول بالأسطورة في بناء عالم من مستويين: واقعي وفتنازي. وإذا كان «متاهة بان» عبّر عن أصالته كمخرج كبير، فشريطه «شكل الماء» عبّر عن حرفيته العالية، وبراعته في أن يقول كل شيء، ويستعين بكل مُشهيات السينما في شريط واحد، حتى كاد يرضي جميع الأذواق، فلدينا قصة رومانسية حالمة جدًا، تعود جذورها إلى الحكايات الخرافية وقصص مثل «الجميلة والوحش».

وعلى رغم أن البطلة بكماء، و «الوحش» الطيب لا يصدر سوى همهمات مكتومة، فإنهما كانا قادرين على التواصل، من طريق الجسد والإشارة. وكأن ثمة لغة عليا تفوق الكلام نفسه، هي لغة الحب.

وأيضاً ثمة قصة عن الجاسوسية وأجواء الحرب الباردة، مطرزة بمشاهد مظلمة وزخات كافية من الرصاص.

وثمة لمحة من قصص المستقبل والخيال العلمي، وإمكان التواصل مع كائنات فوق بشرية... عبر ذلك الوحش الجميل بتحولاته النفسية والعاطفية، وبراعة مؤدي الدور الصامت الممثل دوغ جونز، في إقناعنا بأنه خلف هذا النسيج القشري السميك روح فاتنة.

وبين تلك الخطوط جميعها، إسقاطات وإدانات سريعة، لما كان يُجرى ضد السود من خلال العاملة المرحة زيلدا، وبؤس ما يعيشه الفنان الكهل (غيلز) ريتشارد جينكينز، جار إليسا وصديقها الوحيد والذي لا يكاد يجد عملاً على رغم موهبته.

الجميلة والوحش

ولم يكتف ديل تورو بجاذبية خطوطه الدرامية، ولا براعة ممثليه خصوصاً «الجميلة والوحش» اللذين قدما أداء إيمائياً رفيعاً. بل غلف فيلمه بتوليفة موسيقية مبهجة وفخمة، تستعيد العصر الذهبي لهوليوود، خصوصاً أعمال غلين ميلر وأغنيته الشهيرة «لحن غرامي في ضوء القمر».

كما قدم تحايا كثيرة لنجوم السينما والتلفزيون في خمسينات وستينات القرن الماضي، مثل شيرلي ماكلين، وكان حريصاً على الدوام، في لقطات كثيرة أن تكون ثمة شاشة تلفزيونية تعرض بهجة ما. مثلما اختار أن تعيش إليسا في منزل عتيق الطراز، أعلى سينما وليس أي شيء آخر.

فالفيلم، على رغم أجواء الحرب الباردة ومشاهد القتل والعنف، حافظ على طابعه الرومانسي، ووجه تحية عظيمة إلى الفن كطريق ثالث يختلف عن طريقي العلم، والقوة.. وكأنه الوريث الشرعي للأسطورة، حيث يجمعهما الجمال والخيال.

فالوحش الأسطوري أكثر جمالاً وخيالًا، من الوحش البشري الجنرال (ريتشارد)، والبكماء التي تعيش أسطورتها وخيالاتها، أكثر سعادة من صديقتها العاملة الواقعية التي تجتر قهرها وخيباتها.

ومنذ البداية مع صوت الراوي «الجار الرسام» - واختيار راوٍ يعزز عجائبية وأسطورية الفيلم - حيث الماء يغمر كل شيء، والدخول إلى بيت البطلة وعالمها السحري، والموسيقى الفاتنة، بدا الشريط واعداً جداً، لكنه شيئاً فشيئاً، مال أكثر إلى المعادلات الهوليوودية المتوقعة، وكأن نهايته أضعف فنياً من بدايته. فالأشرار قتلوا بعضهم بعضاً، والوحش الأسطوري اصطحب حبيبته إلى عالمه السفلي.

والعالم السفلي لدى ديل تورو، سواء «الأرض» في «متاهة بان» أو «الماء» في فيلمه هذا، يشير بوضوح إلى الطبيعة الأم، إلى حاجتنا الروحية لإعادة اكتشافها والتواصل مع أصواتها التي لم نعد نسمعها.

فالماء كان يغمر كل شيء، ويقدسه الإنسان والأديان، كأصل للحياة، ومصدر للبهجة... وفي مشاهد كثيرة جداً اشتغل ديل تورو عليه بصرياً، من امتلاء حوض الاستحمام حيث اعتادت البطلة أن تسترخي وتمارس متعتها الوحيدة، إلى قطراته البلورية المنسابة على زجاج الباص، وصولاً إلى زخات المطر، وامتلاء البحيرة.

الموتيفة الأخرى البصرية التي اعتنى بها كانت «البيضة»، وهي أيضاً رمز مقدس لدى معظم الحضارات القديمة، وإلى اليوم أعياد شم النسيم في مصر ترتكز على الاحتفاء بالبيض وتلوينه، فالبيضة رمز تجدد الحياة من الموت، وترتبط أسطورياً بالماء، حيث يقال إن العالم تشكل في البدء من محيط مياه مظلم ثم طفت فوق المياه الأزلية البيضة الكونية الذهبية.

كان ديل تورو واعياً تماماً بأسطورته، وموتيفاته، وقصته، وأداء ممثليه، وتكوينات الكادرات التي جعلها في حركة دائمة، مع انسيابية القطع، وبهجة الموسيقى... ليجسد بالفعل شريطاً رائعاً، لكنه - تحت وطأة حسابات هوليوود - لم يصل به إلى أن يكون تحفة سينمائية، وظل أقل درجة من «متاهة بان».

الحياة اللندنية في

02.02.2018

 
 

من إخراج الأكبر سنا و"المتحول" والمعارض

نظرة على الأفلام الوثائقية المنافسة على أوسكار 2018

محمد علال

تبدو اختيارات الأوسكار لعام 2018 في فئة "أفضل فيلم وثائقي" الأكثر لفتا للانتباه هذه السنة، ليس من ناحية المواضيع التي تتطرق إليها الأفلام، وإنما لمواصفات المخرجين الذين وقع عليهم الاختيار، فهي خليط يظهر لأول مرة منذ 90 عاما من عمر جائزة الأوسكار التي تقدمها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة.

لم يحدث أبدا أن جمعت اختيارات الأوسكار في فئة "الأفلام الوثائقية" مخرجين مختلفين بهذا الشكل، وسيُسجَّل لأوسكار 2018 أنه فتح الباب للمتحوِّلين (جنسيا) للمنافسة على أوسكار أفضل فيلم أجنبي، ويبدو أن المخرج يانس فورد هو الأقرب للفوز بأوسكار "أحسن فيلم وثائقي"، فهناك عدة معطيات هذه السنة صنعت تفاصيل هذه الفئة التي قلما يتم الانتباه إليها إعلاميا، نظرا للتركيز على فئة أحسن ممثل وممثلة وأحسن فيلم وفئة الفيلم الأجنبي، غير أن الوثائقي تميز هذه السنة من ناحية المعطيات الأولية التي جاءت بها الترشيحات التي سيتم الفصل فيها سهرة 3 مارس في لوس أنجلوس بالولايات المتحدة.

يدخل المخرج يانس فورد بفيلم "جزيرة قوية" الذي يحمل موضوعا إنسانيا يعتبر من أقوى المواضيع المشاركة، ليس فقط في فئة "أفضل فيلم وثائقي" وإنما في كل الفئات تقريبا، وهو يغوص في رحلة حقيقية تشكل جزءا من حياة المخرج، وهو ينتمي إلى الأمريكيين أصحاب البشرة السمراء، ويقرر فتح دفاتر قضية مقتل أخيه على يد أمريكي أبيض البشرة، وهذا ما يعطي الفيلم بريقا خاصا جدا بجميع المقاييس الأمنية والسياسية والإنسانية، ويدفعه بقوة لكي يكون فيلم الأوسكار لعام 2018.

جاء الفيلم متشعبا جدا ومليئا بالقوة التي تغري المصوتين الـ6 الآلاف على اختياره، "جزيرة قوية" هو أقوى الأفلام الإنسانية المرشحة هذه السنة للأوسكار، وهو ما نلمسه في حديث المخرج يانس فورد الذي اختار مسألة شخصية وحكاية عائلية جدا ليصنع فيلما عالميا.

تصنع فئة "الأفلام الوثائقية" من جائزة الأوسكار الفارق في الأسماء المختارة أيضا بورود اسم المخرجة الفرنسية أنياس فردا، ما أعطى المسابقة لونا أكثر بريقا بين باقي الفئات، إذ حازت المخرجة الفرنسية على عدة جوائز عالمية منها "أوسكار شرفية" السنة الماضية، كما حازت على نفس الجائزة عام 2011، ما يجعلها من أكثر المخرجات الفرنسيات بروزا في عالم السينما الوثائقية، وتعتبر اليوم أنياس فردا، 90 سنة، المخرجة الأكبر سنا التي تنافس على جائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي، وذلك في عمل مشترك يجمعها بمخرج شاب لم يتجاوز 34 سنة، وهذه فارقة في تاريخ الأوسكار، يرفع من مستوى الاهتمام بالتجربة السينمائية التي تقدمها أنياس فردا في هذا العمر، برؤية فلسفية موسومة "قرى ووجوه" التي دخلت بها المنافسة رفقة المخرج الشاب الفرنسي جون ريني، بعد أن عرضه مهرجان كان السينمائي في دورته السنة الماضية خارج المنافسة.

تحكي أنياس فردا قصص المجتمع الفرنسي البسيط وتُسلط الضوء على التعايش والانتماء، وأمور كثيرة يقولها الفيلم بشكل أو بآخر وهو يقدم رحلة تفتح صفحات الماضي، ويتوغل بالكاميرا في عالم التخيل والذكريات، كما تقول أنياس فردا "الهدف هو سلطة التخيل"، وينتهي الفيلم بزيارة إلى ذكريات أنياس فردا مع المخرج الفرنسي جون ليك غودار الذي جمعته علاقة عمل وصداقة قوية جدا، وعلى خلاف باقي الأفلام المرشحة في هذه المسابقة، فإن هذا الفيلم "قرى ووجوه" تم عرضه على قناة "كنال+"، بل أكثر من هذا هو متوفر للمشاهدة عبر موقع "يوتيوب"، ما يعني أن المخرجة لم تكن تتوقع أن يقع اختيار الأوسكار على الفيلم.

فئة "الأفلام الوثائقية" تتميز عربيا كذلك بتسليطها الضوء على الحرب السورية، فقد كان شكَّل دخول فيلم "آخر الرجال في حلب" للمخرج السوري فارس فياض مفاجأة حقيقية بجميع المقاييس، ليس فقط على مستوى الصورة وهوية المخرج، وإنما أيضا على مستوى تطورات الأزمة السورية، فقد التفت الأوسكار إلى قصة 3 رجال من متطوعي "الخوذة البيضاء"، في وقت تتجه الأزمة في حلب إلى الحل بعد أن تغيرت السياسة وموازين القوى، وانقشع ضباب الأزمة إلى حد ما. هناك عشرات الأفلام التي تم تصويرها عن سوريا، أفلام وثائقية وحتى روائية تناولت الحرب في سوريا بكل الطرق، وقدمت وجهات نظر مختلفة، فالنظام السوري دعم عشرات الأفلام الروائية لمخرجيه من أجل تقديم أفلام تنتصر للنظام السوري بشكل أو بآخر، في مقابل ذلك دعمت عشرات المنظمات والهيئات أفلاما تنتصر للمعارضة ووجهة نظر المطالبين برحيل النظام، واختارت الأوسكار فيلما لمخرج سوري شاب، 33 سنة، صوّر عدة أفلام عن المعارضة السورية منها فيلم "المسافة صفر".

وبخلاف هذه الأفلام الثلاثة، فإن الفلمين المتبقيين لا يملكان الحظوظ نفسها رغم أنها أفلام لمخرجين كبار سبق لهم الحصول على الأوسكار، على غرار المخرج الأمريكي ستيف جيمس بفيلم "أبكيس، صغير بما يكفي للسجن"، رغم كونه فيلما مهما على مستوى السياسة والاقتصاد الأمريكي، إذ يسرد حكاية بنك "أبكيس" الذي تم تأسيسه من قبل مجموعة من رجال الأعمال الصينيين في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1984، وقد لعب "أبكيس" دورا هاما في حل العديد من المشاكل الاقتصادية لأمريكا، ولكنه واجه عدة مشاكل وتحديات وصراعات، وما يميز الفيلم هو تسليطه الضوء على نظام العدالة وصراعات السلطة المالية، ما جعله محط اهتمام على نطاق واسع لالتفاته إلى الأزمة الاقتصادية العالمية وسياسة البيت الأبيض.

ورغم أن اختيارات الأوسكار تحمل مفاجأت كثيرة أحيانا في حفل توزيع الجوائز، لكن الفيلم الخامس المنافس في مسابقة "الأفلام الوثائقية" يبقى الأقل حظا، ففيلم "إيكاروس" للمخرج الأمريكي برايان فوجيل ودان كوغان لا يحمل مقاومات الأفلام الأخرى المنافسة، فضلا عن ذلك فهو من أفلام "نات فليكس" التي صنعت الحدث بشكل لافت عام 2017، والآن في مسابقة الأوسكار، حيث تحضر بعدة أفلام منها فيلم "جزيرة قوية" ووثائقي "إيكاروس" الذي يغوص في عالم الرياضة والمنشطات، ويشرح كيف تغير المنشطات موازين القوى في المنافسات الرياضية العالمية.

الخبر الجزائرية في

02.02.2018

 
 

فى خضم الأزمة بين دونالد ترامب وعدد من الصحف

«The Post».. فيلم جديد يعيد الاعتبار للصحافة الأمريكية

محمد حبوشة

·       ميريل ستريب: لا يمكن محاسبة أعدائنا والسكوت

·       عن ممارسات زملائنا توم هانكس : قدم معايير النزاهة الصحفية

فى خضم الأزمة المحتدمة حاليا بين الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» وعدد من الصحف الأمريكية العريقة، وعلى رأسها «واشنطن بوست» يطرح المخرج الأمريكى «ستيفن سبيلبرج» فى فيلمه الجديد «The Post» قضية حرية الصحافة، وكيفية التعامل مع وثائق يمكنها أن تهدد استقرار البلاد.

...................................................

تعود قصة فيلم «The Post» الى أوائل سبعينيات القرن الماضى، عندما نُشرت «أوراق البنتاجون» فى صحيفة «نيويوريك تايمز» ومن ثم نشرت «واشنطن بوست» من بعدها، الأمر الذى أدى بالضرورة إلى معركة بين رأس السلطة والصحافة، ويقدم الفيلم بالتفصيل كيفية وصول الوثائق المسربة التى كشفت خداع أربعة رؤساء أمريكيين (ترومان، أيزنهاور، كينيدى، وجونسون)، وفضحت ما كان يجرى بالفعل فى حرب فيتنام، حيث أرسلت الولايات المتحدة جنودها إلى هناك للقتال، على الرغم من معرفتها مسبقا بأن الهزيمة واقعة لامحالة وأنها ليست سوى مسألة وقت.

والفيلم يأتى بشكل إيقاعى بالدرجة الأولى، عبر تسلسل منطقى للأحداث وسلاسة سرد وثائقية غنية بالمشاهد، ربما تعود فى براعتها لكاتبى السيناريو «ليز هاناه، وجوش سينجر» ولعل الأخير يتمتع بخبرة عالية فى كتابة أفلام تتعلق بالعمل الصحافى الاستقصائى - ذلك اللون المفقود فى صحافتنا العربية - وهو الذى شارك فى كتابة فيلم «سبوت لايت» (2015)، حول فضيحة الاعتداءات الجنسية على الأطفال من قِبل قساوسة كاثوليك، ومن ثم فقد استطاع كاتبا السيناريو بالعودة بنا إلى منتصف عام 1971 حيث ضجت الأخبار بوثائق «أوراق البنتاجون»، الأمر الذى جعل صحيفة «نيويورك تايمز» تحقق السبق الصحفى، وكانت أول من نشر التسريبات، لكنها سرعان ما توقفت عن ذلك بعد قرار صادر من المحكمة الأمريكية العليا بوقف النشر، وفى تلك الأثناء، اتخذ «بن برادلى» المحرر التنفيذى للجريدة قراراً بنشر الوثائق السرية فى صحيفته «واشنطن بوست»، التى كانت تعيش حالة من المنافسة الشرسة مع الـ «نيويورك تايمز» ما جعل الصحيفة فى مواجهة داخلية مع العاملين فى الصحيفة من ناحية، ومن ناحية أخرى فى مواجهة خارجية مع السلطة الأميركية.

وعلى الرغم من أن منافستها- نيويورك تايمز- تبدو واضحة بعد أن كشفت عن معلومات مهمة عنها للمرة الأولى، إلا أن «واشنطن بوست» أثقلتها ووثقتها بسرعة، يضاف إلى ذلك أن شخصية «ستريب» أو «كاى» أثرت المشاهد وهى فى قلب المؤامرة، والكثير من الدراما تحدث فى غرفة الأخبار، لذا فإن «The post» سينضم قريبا إلى الأفلام الصحفية المقنعة: خط من النجاحات السينمائية التى جاءت إما للاحتفال بدور المراسلين الشرفاء فى الديمقراطية، أو اكتشاف بعض الحيل القذرة للتجارة، وأحيانا للقيام بكليهما على حد سواء.

ورغم أن «The post» يعكس شيئاً من الوضع الحالى فى الولايات المتحدة، والعلاقة بين الصحافة الأمريكية ورئيس البلاد، فقد رفض سبيلبرغ توصيف الفيلم بالسياسى، وقال: «اعتقد أنه من المهم جداً ألا يُنظر إلى الفيلم على أنه فيلم سياسى أو حزبى، من خلال ما يسميه الإعلام ليبرالية هوليوود»، وأضاف: «أنا لا أرى أنه فيلم حزبى، لكنه فيلم عن الوطنية والإعلام الشجاع، والقوة الرابعة، وكل ما فعلوه للحصول على أوراق البنتاجون لتنشر، والتى اخذتهم بعد ذلك إلى «ووترجيت».

لكن السؤال الأهم والذى ظل يشغل الكثيرين من أعضاء مجلس إدارة الصحيفة ومستشاريها القانونيين والماليين: كيف وصلت هذه الوثائق إلى الصحيفة؟ أسبوع من «المعارك» هو العمود الفقرى للفيلم، وكعادته يذهب «سبيلبرج» بكاميرا ذكية وواعية للغاية إلى ما وراء القصة التى «هزت» البيت الأبيض حينها، وبحرفية عالية اعتدناها فى كثير من أعماله يركز بعمق شديد على التفاصيل التى صاحبت تلك الظروف، والتى بدورها واكبت وصول التقارير إلى «برادلى»، وكذا تأثيرها ليس فى الرأى العام فحسب، بل فى المسيرة المهنية للصحافيين داخل «الواشنطن بوست»، إذ إن قرار «برادلى»، المؤيد بشدة وحماس منقطع النظير لنشر الوثائق، لن يشكل نقطة تحول فى تاريخ الصحيفة العريقة فحسب، بل إنه حتما سيرسم تاريخاً جديداً للمحرر التنفيذى نفسه يحقق له الشهرة فى مستقبله المهنى، كما أن هذه الوثائق تعتبر تحدياً جديداً بالنسبة إلى «كاى جراهام» نفسها، والتى يمكنها أن تستعيد من خلاله مكانتها فى الصحيفة، بل وتعزز من دورها القيادى كأول امرأة تدير الصحيفة، بالإضافة إلى مسئوليتها تجاه مؤسسة هى بمثابة إرث العائلة المهدد بالإنهيار فى مواجهة السلطة، فقد استلمت «كاثرين غراهام» رئاسة تحرير «واشنطن بوست»، بعد انتحار زوجها عام 1963، وهى الصحفية الخجولة لا تحصد ثقة الموجودين فى الصحيفة، بل إنها ليست نموذجاً نسوياً ريادياً، كما أن المحرر التنفيذي الذى وظفته، بن برادلى، لا يلقى إعجاب الجميع كما يبدو من تصرفاته التى تتسم بالغطرسة فى اتخاذ القرارات.

يأتى الفيلم فى بدايته بارداً بلا عواطف، أو أى نوع من حرارة فى الأحداث التى تبدو جامدة إلى حد كبير، وينجح سبيلبرج فى تقديم ذلك الطابع المُفعم بالحيوية الذى يميز غرفة الأخبار فى صحيفة «الواشنطن بوست»، وأجواء حركة المطابع بكل ما يسود هذه الأماكن من طاقةٍ تطن فى جنباتها، ومحادثاتٍ تبدأ على نحو غير متوقع وقد لا تتسم بالترابط، بجانب هذا الشعور الجمعى بالفخر الذى يعم الجميع عندما يتم تحقيق إنجاز ما، وهو مايتجسد واقعيا فور تناولهم لنسخة من الصحيفة فى أثناء سريانها السريع نحو القارئ، وكى ينجح فى مهمته أكثر فقد أحاط المخرج الشهير فى هوليود نجميه وبطلى فيلمه بفريق عملٍ من الممثلين الآخرين نابض بالحياة، ومن بين أفضل هؤلاء؛ «كارى كون» فى دور كاتبة الافتتاحيات «ميج جرينفيلد»، و«بوب أودينكيرك» فى دور مساعد مدير التحرير «بِن باجديكيان»، هذا الصحفى المخضرم الذى تبدو عليه علامات الإرهاق، ويقيم صلةً شديدة الأهمية مع «إلزبرج»، كما يخلق سبيلبرج حالةً من التوتر خلال مشاهد تصور فى أماكن لا يبدو أنها محفوفة بمخاطر جمة، على سبيل المثال، نرى فريقاً من الصحفيين منتشرين على أرضية غرفة المعيشة بمنزل برادلى، وهم يُجَمِّعون أوراقاً غير مؤرخة من تلك الوثائق السرية التى تلقاها «باجديكيان»، وهم فى سباق مع الزمن للوفاء بذلك قبل انتهاء مهلة ما، بينما يساورهم جميعاً تساؤل مفاده: ما إذا كانت جراهام ستتحدى محامييها، وتعطى الضوء الأخضر لنشر الوثائق أم لا؟.

وهنا لابد لنا من الإشارة إلى أن نجمى هوليوود «ميريل ستريب وتوم هانكس»، ظهرا كرمزين للصحافة الأمريكية فى تلك الحقبة من سبعينيات القرن الماضى، ففى دور «جراهام وبرادلى»، قدمت «ستريب» بالفعل مزيجاً مثالياً فى التواضع والحماس الكاريزماتيكى فى مواصفات مطابقة للشخصية التى قامت بتأديتها بمزيج من العقلانية المتأنية التى تحاول الحفاظ على إرث زوجها وحقوق العاملين فى الصحيفة التى وضعت بين شقى رحى، أما «توم هانكس» فقدم شخصية عاطفية اندفاعية جدا وشغوفة بمهنتها إلى حد الثمالة، ويبدوان معا فى تجسيدهما لدوريهما، على درجة عالية من الوعى.الموسيقى التصويرية لجون ويليامز، فكانت فى البداية بعيدة من الجو العام إلى حد ما، لكنها فى النصف الثانى من الفيلم أسهمت ببراعة فى بناء جو من التوتر الذى أسهم فى سخونة الأحداث، وبدوره قدم «سبيلبرج» العمل على طريقته الخاصة بحركة كاميرا واعية تعرف كيف تغوص فى التفاصيل، مع التركيز على اللقطات القريبة من الشخصيات فى اللحظات الحرجة، فضلا عن مسرحة بعض المواقف فى عديد من المشاهد لإظهار هشاشة وصعوبة إتخاذ القرارات والمواقف. فكان كل تركيز سبيلبرج على إظهار ستريب وهانك (أو غراهام وبرادلى) لأطول فترة ممكنة على الشاشة، بحيث لا يبرز أى اداء مهم للشخصيات الثانوية.

ورغم كل ماسبق إلا أن الفيلم لا يخلو من بارقة أملٍ، حتى وهو يحذر من التهديدات المُحدقة بحرية الصحافة، فعندما يُظهر سبيلبرج الرئيس الأمريكى وهو يهاجم الصحافة بقسوة وعدوانية، فإنه يجعله شخصاً تغشاه الظلال، ويبدو من على مبعدة فى البيت الأبيض، ولكنه يستخدم فى هذه المشاهد «صوت نيكسون الحقيقى»، بالاستعانة بتسجيلاتٍ له كانت سريةً فى يومٍ ما، وقالها سبيلبرج صريحة واضحة : إن موضوع حرية الصحافة يتجاوز أى حكومة واحدة، وقال الجميع يمر بحرب مع وسائل الإعلام ومع الصحافة، فقد مر الرئيس «باراك أوباما» بها، ومر بها الرئيس «جورج بوش»، ومر بها الرئيس «بيل كلينتون» تماما كما تمر بها الإدارة الحالية لترامب.

وبدوره قال «توم هانكس» الذى اعترف أنه كان يشعر «بالرهبة» فى البداية من زميلته «ميريل ستريب» عندما كانا يصوران العمل الذى يدور فى إطار صحفى حول تقيمه لفيلم The post : «أعتقد أنه فيلم وطنى جيد جدا عن ما هى حالة أمريكا؟، وأضاف هانكس: «أن الفيلم يحكى عن مكانة المرأة والمساواة فى مكان العمل، وهو بالتأكيد عن إرث حرب فيتنام وما فعلته 40 عاما من السياسة للولايات المتحدة الأمريكية، وهو أيضا عن النزاهة الصحفية لأناس يعتبرونها ليست وظيفتهم، لكن مسئوليتهم الخروج والحصول على الحقيقة»، أما ميريل ستريب، التى انتقدت ترامب بشدة العام الماضى من على منصة حفل توزيع جوائز «الجولدن جلوب»، فهى تعترف أنه لا يمكن محاسبة أعدائها والسكوت عن ممارسات زملائها من السياسيين، مضيفة: «علينا أن نطالب أصدقاءنا بالالتزام بنفس المعايير التى نطلبها من الذين يحملون وجهات نظر سياسية عدائية. وأعتقد أن هذه هى رسالة الفيلم» تقول الممثلة العريقة، لتؤكد فى النهاية: إنه عندما لا تتسق الصحافة مع مبادئها، وتعجز عن الدفاع عن الناس حيال جبروت الحكومات، والتواطؤ مع السياسيين الفاسدين، أو أن تصبح هامشا ذليلا للخطاب المتخلّف لرجال الدين، ذلك يعنى باختصار أن الصحافة لم تجعل العالم أفضل، إن لم تكن قد أسهمت بجعله أسوأ.

الأهرام اليومي في

02.02.2018

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2017)