تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

مقعد بين الشاشتين

الوعد.. والفرار.. الأقدار الجديدة

بقلم : ماجدة موريس

* في مثل هذا الاسبوع من العام الماضي تبارت الأفلام في شرح اسباب ارتفاع ايرادات موسم "عيد الاضحي" السينمائي لدرجة وصولها لأرقام غير مسبوقة برغم برد الشتاء وقرب قدوم امتحانات منتصف العام حتي ان فيلم "هي فوضي" ليوسف شاهين حقق لأول مرة ايرادا قدره 12مليون جنيه ومازال بدور العرض من العام الماضي "أي 2007" كما كتبت جريدة "الجمهورية" بتاريخ 10يناير 2008. وكذلك الأمر مع أفلام أخري مثل "الجزيرة" لشريف عرفة و"حين ميسرة" لخالد يوسف وأفلام أخري.. وفي هذا الاسبوع من العام الجديد اختلف الموقف عن العام الماضي. فشاهين رحل واصبح "هي فوضي" هو فيلمه الاخير وكثير من الاقلام الآن تتباري في شرح اسباب هبوط الايرادات من أن هناك العديد من الظواهر المشجعة في رأيي في عام جيد جديد للسينما المصرية وأولها صعود اجيال جديدة مهتمة بالسينما كفن وفكر وليست مناظر وأرباحا فقط.. ثم حركة اجيال الوسط وهي ليست جيلا واحدا وايضا عودة نجوم المرحلة الاسبق للافلام الجديدة بشروطها وزيادة الاتجاه إلي الانتاج سواء من جهات الانتاج التقليدية أو القنوات الفضائية السينمائية وأيضا النجوم ومن هنا أري ان هذه المؤشرات تبدو وكأنها إعادة لترتيب الأوراق وتصحيح أو تصويب الطرق إلي السينما والرغبة في التقدم إلي الأمام. يبدو هذا واضحا في فيلم هنيدي الجديد "مبروك أبوالعلمين.." ليوسف معاطي ووائل احسان. وفي فيلم بلال فضل وعلي رجب "بلطية العايمة" وفي انصاف نجمات سينما هذا الزمان بأدوار رئيسية وفاعلة مثل عبلة كامل "بلطية" وياسمين عبدالعزيز "الدادة دودي" ثم في عودة النجوم بالاسبق لتقديم السينما التي ترضيهم مثل الهام شاهين وفيلمها "خلطة فوزية" الذي سوف يعرض قريبا.. وتلك المصالحة بين الاجيال من عناصر توقع أفلام أفضل مستقبلا لأن النجم الاسبق بتاريخه لن يقبل دورا مع النجم الاحدث إلا إذا كان ضروريا ومهما في احداث الفيلم وفي امكانياته لإبراز الأداء.. من هنا تراجعت مساحة الظهور وعدد المشاهد لصالح قيمة الظهور وعمق المضمون وقوة الاداء وأكبر نموذج علي هذا حضور الفنان محمود ياسين في عودته للسينما في العام الماضي بفيلم "الجزيرة" مع المخرج شريف عرفة وامام احمد السقا ثم عمله في فيلم "الوعد" مع المخرج محمد ياسين وأمام آسر ياسين.. فنحن هنا أمام برهان لا يقبل الشك بأن السينما تكسب بلقاء الاجيال لأن الجميع يستعد بشكل افضل.. ويؤدي ضمن منافسة حقيقية.

دراما العجوز والشاب

* في "الوعد" يفاجئنا الكاتب الكبير وحيد حامد بدراما تمسك بخناقنا وانفاسنا في جزئها الأول تجاه موت مأساوي لرجل مغامر برصاصة مرتزق شاب يعمل لدي أحد "كبارات" هذا الزمان.. لكن المغامر قبل موته يكون قد افلح في عقد علاقة مع مرتزق آخر يعمل لدي نفس الكبير وله مهمة أخري. علاقة مؤثرة أزاحت طبقات البلادة لدي الشاب "آسر ياسين" لتصل إلي جزء بداخله مازال حرا وحيا.. وهكذا يتحول الشاب إلي عين عليه وله وتنمو بينهما علاقة طريفة وشائكة ترتب للمغامر العجوز يوسف قام بدوره محمود ياسين حقوقا علي الشاب تصل في لحظات إلي درجة من الشفافية تدفعه أي الشاب إلي تقبل نصحه بألا يقتل أحد "افعل كل شيء إلا القتل" وألا يلوث يده بدماء غيره للحظات يدفعنا أداء الفنان الكبير الممتع إلي تأمل طغيانه علي تلك المشاهد مع فنان شاب مجتهد مثل آسر ياسين أو إلي تقديمه باسلوب فني رفيع أي تلك الشخصية الوحيدة البائسة برغم كل ما عاشته من تجارب بل انه يكثف من خلال الحوار وقدرة المخرج علي الايماء بأزمته التي هي أزمة ذلك "النموذج" الموجود في الواقع ولكنه غير منظور أو معلوم لسرية دوره وفقا لرغبة السادة الذين يستخدمونه كالأداة في كسب معاركهم وتخليص صفقاتهم.. يوسف يموت بيد مرتزق آخر شاب "باسم سمرة" برصاصة واحدة محكمة وليصبح علي الشاب أن ينفذ اتفاق الموت معه ودفنه بدون تصريح وهو ما يستعين فيه بأحد الحانوتية الشباب وهو جرجس "أحمد عزمي" وحيث يكتشف ساعة الدفن المزيد من الشبه بينهما.. فكلاهما مقطوع من شجرة وحتي الفتاة بائعة الهوي التي احبته "روبي" نكتشف نحن قبله انها ضمن فريق العاملين مع الرجل الكبير السمراوي قام بدوره الفنان السوري غسان مسعود والذي جاء من خلفية أمنية قبل أن تقطع صلته به بانتهاء عمله.. لا يتحدث كثيرا ولكن أوامره تنفذ علي الجميع كالقضاء والقدر.. لكن موت "يوسف" يوقظ الشاب فيقرر مخالفة الأوامر والهرب من مصر وفي المغرب يبحث عن النجاة ويدخل في مغامرة مع فتاة طلب مساعدتها فتقتل علي يد مطارديه ليتحول الفيلم إلي فيلم مطاردات متقنة لكنها افقدته عمق الجزء الأول وبناءه المحكم لصالح الاكشن وكأن مخرجه يراهن علي جمهورين. جمهور له النصف الأول وجمهور أكثر شبابا للجزء الثاني.. وحتي يصل ببطله إلي معجزة الوقوف أمام الكبير وتوجيه ضربة موجعة إليه بمساعدة صديقه الحانوتي الباحث عن ذاته. ربما احتاجت هذه النهاية لشغل مبكر أكثر مما رأيناه علي الشاشة لكنها نهاية قوية وان بدت أقرب للحلم. فالكبار علي هذا النحو يقعون لأسباب أكبر مع ذلك يبقي للصغار شرف المحاولة ورغبة المقاومة والفرار بعيدا عن الاعمال القذرة في خدمة السادة.. مهما قدموا لهم من مزايا "كالسيارات الشيروكي مثلا أو القصور" مع البداية المتشائمة للسيناريو في جزئه الأول وطرحه لذلك العالم المحكم ومقبوض عليه.. أمثال السمراوي وغيره إلا أن نقطة الضوء تأتي من داخله. من داخل "يوسف" العميل القديم الذي امتلك حكمة وأشواقا لا حدود لها للخلاص.. حتي لغيره تميزت عناصر التصوير والمونتاج وقاد محمد ياسين ممثليه إلي أداء احترافي متناغم خاصة بالنسبة لمشاهد الثنائيات بين آسر ياسين ومحمود ياسين وروبي واحمد عزمي ثم مع غسان مسعود وان كان دوره هنا مسطحا لا يليق بصانع كل هذه الشرور وأيضا احتاج دور باسم سمرة لاهتمام أكبر من الكاتب والمخرج.. لكن جميعهم في النهاية قدموا عملا لا ينسي.

magdamaurice1@yahoo.com

الجمهورية المصرية في 8 يناير 2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)