تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

الطريق الثوري..

دي كابريو.. كيت وينسلت.. وسام ميندس في رائعة سينمائية جديدة

رجا ساير المطيري

يقول النجم ليوناردو دي كابريو عن دوره في فيلمه الجديد (الطريق الثوري- Revolutionary Road) إنه يجسد معاناة الرجل في علاقته مع المرأة التي ترفض الاعتراف بالتضحيات التي يبذلها من أجل إنجاح العلاقة. جزئياً هذا الكلام صحيح.. لكن النظر في مسارات الفيلم الأخرى يكشف عن معنى أوسع من مجرد الحديث عن مشاكل زوجية، إنه يحكي قصة الإنسان الذي تلاشت أحلامه ورغباته تحت ضغط الواقع فأصبح إنساناً عادياً مثله مثل الملايين من البشر؛ يأكل ويشرب وينام ويذهب إلى عمله وهكذا حتى تأتي لحظة الموت فيغادر الدنيا دون أن يذوق طعم الحرية ودون أن يتنفسَ أشياء الطبيعة.

الفيلم يطرح أسئلة مربكة عن "رغبة الحياة.. رغبة الانطلاق" المكبوتة في داخل الإنسان؛ هل تموت؟. هل نستطيع تناسيها والتشاغل عنها بملهيات الحياة اليومية؟. أم أنها مثل الدودة تنخر أجسادنا من الداخل ولا تتركنا إلا ونحن محطمون نفسياً وجسدياً؟. يضع الفيلم أسئلته هذه في قالب حكاية بسيطة بطلاها الزوجان "فرانك.. وأبريل ويلر" اللذان يبدوان للجميع زوجين سعيدين لديهما طفلان جميلان ولا ينقصهما شيء البتة وهما مثال للتميز والتألق في نظر الجيران.

وتميّزُ هذين الشابين يتأكد من المشهد الافتتاحي للفيلم الذي يصور لقاءهما الأول في حفلة راقصة، ففي لحظة تعارفهما الأولى يصف "فرانك" نفسه بالملاّح كناية عن رغبته في الاستمتاع بالحياة وعدم التقيد بمكان، إنه حر ويريد أن يبقى حراً للأبد، أما صديقته الجديدة "أبريل" فتحلم بأن تصبح ممثلة شهيرة؛ تعُبّ من تيار الحياة حتى تروى. إنهما صورة متألقة للشباب الكامل في صحته وروحه والذي يتطلع دائماً إلى الأمام ولا يردعه عن تحقيقِ أحلامهِ رادع.. لكن إلى أي مدى يمكن للإنسان أن يحتفظ بتألق هذه الرغبة؟. المشهد الثاني من الفيلم يعطينا الجواب مباشرة: الأحلام لن تدوم طويلاً.. والرغبات ستظل مكبوتة إلى أن نموت.. ثم لا شيء.

يؤدي النجمان ليوناردو دي كابريو وكيت وينسلت في هذا الفيلم دور الزوجين "ويلر" في ثاني لقاء سينمائي لهما بعد لقائهما الشهير في فيلم (تايتانيك-Titanic). وبالطبع هناك فارق بين اللقاءين، ففي (تايتانيك) أخذت مأساة السفينة كل الحيز وطغت على أداء الممثلين، أما في (الطريق الثوري) فقد استحوذ دي كابريو ووينسلت على الشاشة تماماً بأداء استثنائي يتوّج مسيرتهما المتميزة خلال العشر سنوات الماضية. وبالذات المبدعة "كيت وينسلت" التي وقع عليها ضغط الفيلم بالكامل لأنها تؤدي الشخصية المتقلبة في الفيلم، شخصية الزوجة "أبريل" التي تحولت إلى زوجة عادية تطبخ وتكوي وتنظف وتربي الأطفال ببرود وتلقائية، في حين تسكنها رغبة عارمة بالسفر إلى باريس؛ عاصمة الفن والحرية والجمال.

كيت وينسلت ظهرت قبل سنتين في فيلم (أطفال صغار-Little Children) وأدت فيه دور امرأة متزوجة متخصصة في نقد الأدب ومفتونة جداً برواية "مدام بوفاري" وقد بلغت شدة إعجابها بالسيدة بوفاري أن قامت فعلاً بتطبيق ما جاء في الرواية متجاوزة كل المحاذير في سبيل تحقيق رغباتها، إنها امرأة شجاعة استطاعت كسر كل الحواجز. أما شخصيتها في (الطريق الثوري) فهي على النقيض تماماً، شخصية امرأة مخنوقة رضخت لقيود المجتمع ولشروط الحياة الزوجية وما يتبعها من تربية للأبناء دون أن تمتلك القدرة على الثورة والهرب بعيداً.. نحو أحلامها.

تقول كيت وينسلت على لسان الزوجة أبريل في أحد مشاهد الفيلم: "إن الحقيقة مؤلمة.. يا فرانك.. لا نستطيع تجاهلها.. إنها موجودة ولن يمحوها خداعنا لأنفسنا". والشيء الحقيقي بالنسبة ل"أبريل" هي رغبتها بالسفر بعيداً عن حياتها الرتيبة، إنها رغبة حارقة لن تنطفئ إلا بعد أن تُرويها فعلاً، وبسبب هذه الرغبة ينشأ الصدام بينها وبين زوجها الذي لا يشاركها الحماس في التخلي عن كل شيء والتوجه إلى باريس. وتبلغ سخرية القدر مع "أبريل" حداً لا يوصف، إذ في اللحظة التي اقتنع فيها الزوج بفكرة السفر، يحصل طارئ ما، يعيده إلى خانة التردد، وكأن الحياة تريد أن تعبث بأحلام الزوجة المسكينة وأن تكبلها بالواقع أكثر فأكثر.

وعلى هذا المنوال يستمر الفيلم في شد وجذب بين الزوج وزوجته، في صراع حادٍ تضخمت فيه مدينة باريس إلى أن أصبحت معنىً مجازياً ل"الأحلام"، لقد أصبحت هي الحلم الذي استحوذ على عقل "أبريل"، لكن.. إذا قلنا بأن "الرغبة" التي استحوذت عليها كانت مدفونة في عقلها منذ سنواتِ ما قبل الزواج، وبأن باريس، المدينة، موجودة منذ الأزل، فما الذي فجّر هذه الرغبة الآن تحديداً وجعلها تتحول من مرحلة الكمون إلى البروز؟. ما هو الدافع الذي حرّك خيال الزوجة وزاد من لهيب رغبتها؟.

تقدم لنا مشاهد البداية وصفاً لحياة "أبريل" قبل انفجار الرغبة، وكما قلنا من قبل، فهي تعرفت على فرانك في حفلة، ثم تزوجته، وأنجبت منه طفلين، وها هي الآن مشغولة بتربية أبنائها، وبتدبير منزلها، تطبخ وتنفخ كأي زوجة تقليدية، والابتسامة المشرقة تطبع وجهها، إنها تبدو سعيدة ولا شيء يكدر صفو حياتها.. إلا أن زيارة عادية من جارتها السيدة "هيلين" -تؤدي دورها كاثي بيتس- تفجر ما كان مدفوناً في الأعماق، لقد قالت الجارة العجوز ثلاث كلمات فقط: "أبريل.. أنتِ مميزة". وبفعل هذه الكلمات البسيطة تتذكر "أبريل" رغبتها بالتفرد والتميز ولهفتها القديمة لعيش حياة مختلفة عن بقية البشر؛ فتنقلب حياتها رأساً على عقب.

وهنا نحن نتحدث عن سيناريو دقيق يحسب حساباً لكل كلمة وهمسة ونظرة تنبعث من الشخصيات، وقد تجلت براعة كاتب السيناريو "جستن هيث" في تطويعه لكل شيء في الفيلم للضغط على شخصية "أبريل" تمهيداً للنهاية العظيمة التي تنتهي بها أحداث القصة. أما المخرج المميز "سام ميندس"، وهو زوج "كيت وينسلت" في الحقيقة، وصانع الفيلم الرائع (الجمال الأمريكي-American Beauty) عام 1999، فيقدم في (الطريق الثوري) سينما أصيلة، تسير وفق طريقة البناء الكلاسيكية، حيث لا عودة للماضي، ولا تعقيد في مجرى الزمن، والحدث يمشي بتلقائية متجهاً نحو الأمام دائماً في تصاعد محموم نحو الذروة. والجميل هنا، أن "ميندس" قد صور مشاهده بنفس ترتيبها الذي ظهرت به في الفيلم، أي أنه صور البداية، ثم انتقل إلى المشاهد التالية، بنفس التتابع، حتى وصل للنهاية، وذلك عكس الطريقة الوحيدة التي يعمل بها كل مخرجي العالم، وهي أن يصوروا مشاهد كل موقعٍ على حدة.

هذه الطريقة حافظت على مشاعر الشخصيات من التشتت، وجعلتها -كما المسرح- تتصاعد بشكل طبيعي دون قطع، ولعل هذا سبب طغيان عنصر الأداء في الفيلم، وتميزه على بقية العناصر، ولعله أيضاً سبب تميز "كيت وينسلت" في مشهدها الختامي، العظيم، الذي ظهرت فيه ببرود مُربك، غريب، هو برود "اليقين" والتسليم بأن هذا هو قدرها المحتوم، وبأنها لن تبلغ حاجتها حتى لو سبحت في بركة من الدماء..  

عشر سنوات بعد التايتانيك

لم يكن لقاؤهما الأول عادياً.. فقد اجتمع الاثنان في واحد من أهم الأفلام الرومانسية في تاريخ هوليود (تايتانيك-Titanic) عام 1997ليصبحا الثنائي المحبوب الذي فتن ملايين المشاهدين حول العالم. كان "ليوناردو دي كابريو" ممثلاً شاباً وسيماً في الثالثة والعشرين عمره عندما حقق القفزة الأهم في حياته السينمائية، أما رفيقته الجميلة "كيت وينسلت" فكانت تصغره بسنة واحدة إذ لم تكد تبلغ عامها الثاني والعشرين حتى أصبحت نجمة مشهورة بفضل أدائها لشخصية الفتاة "روز" التي عشقت "جاك" على متن السفينة "تايتانيك". ورغم عظمة هذه النقلة في مسيرة النجمين الصغيرين إلا أنها لم تصبح حاجزاً نفسياً يعوقهما عن مواصلة النجاح مثلما حدث لممثلين آخرين عاشوا مثل هذه النقلات الكبيرة. وتاريخ السينما يسجل لنا أسماء ممثلين وممثلات اختفوا بعد ظهورهم في أفلام حققت نجاحاً جماهيرياً كبيراً مثل أبطال فيلم (قصة حب-Love Story) وفيلم (قصة الحي الغربي-West Side Story). والاستثناء الذي يقدمه "دي كابريو" و"وينسلت" في هذه الحالة أنهما لم يتوقفا عند عتبة (تاتيتانيك) ولا عند الأدوار الرومانسية التي انكبت عليهما بل تجاوزا ذلك نحو أفلام فنية مميزة حققا من خلالها حضوراً مدهشاً على مستوى الأداء. وبالنسبة لدي كابريو فقد ظهر منذ العام 1998في أدوار صعبة من أهمها دوراه في رائعتي سكورسيزي (الطيار- The Aviator) و(المغادر-The Departed). أما كيت وينسلت فهي أكثر تألقاً في العشر سنوات الماضية وسجلها في هذه الفترة يحمل أدواراً عظيمة في أفلام عظيمة مثل (اشراقة أبدية لعقل جميل-Eternal Sunshine of the Spotless Mind) و(العثور على نيفرلاند-Finding Neverland) و(أطفال صغار-Little Children). أما الفيلم الأخير الذي جمعهما سوياً للمرة الثانية بعد عشر سنوات، فيلم (الطريق الثوري)، فهو إثبات لقدرة النجمين الصغيرين على تجاوز عقبة التايتانيك.   

ريتشارد ييتس.. كاتب الطريق الثوري

    قصة فيلم (الطريق الثوري) مأخوذة من رواية تحمل نفس الاسم للكاتب الأمريكي ريتشارد ييتس في أول تجاربه الروائية وقد لقيت الرواية عند نشرها لأول مرة عام 1961ثناء نقدياً عالياً وكانت ضمن القائمة النهائية لجائزة الكتاب الوطني عام 1962.تجري أحداث الرواية في خمسينات القرن الماضي وهي تحكي قصة الزوجين ويلر وتقلبهما بين واقع رتيب وبين أحلام بالحرية والانطلاق. يمثل ريتشار ييتس الاتجاه الواقعي في الرواية الأمريكية وكان تأثيره واضحاً على الكثير من الكتاب الأمريكيين وقد حصلت أغلب رواياته على إجماع نقدي رغم أن أياً منها لم تبع أكثر من اثني عشر ألف نسخة في طبعاتها الأولى. من أهم رواياته: (بكاء القلوب الصغيرة 1984)، (موكب عيد الفصح 1976) إضافة لمجموعته القصصية (أحد عشر نوعاً للوحدة 1962). توفي ريتشارد ييتس عام 1992وهو في عمر السادسة والستين.  

سام ميندس

لفت المخرج البريطاني سام ميندس الأنظار عام 1999عندما خطف بفيلمه السينمائي الأول (الجمال الأمريكي) خمسة أوسكارات من بينها أفضل فيلم وأفضل مخرج. الفيلم يتحدث بسخرية لاذعة وذكية عن طبيعة الحياة الأمريكية ولعب بطولته كيفن سبيسي وآنيت بيننغ. وبالنسبة لمخرج شاب لم يبلغ الثالثة والثلاثين من عمره فإن هذه أكبر انطلاقة يمكن ان يحلم بها. منذ ذلك الحين لم يقدم ميندس الا ثلاثة أفلام بواقع فيلم واحد كل ثلاث سنوات، أولها فيلم (الطريق الى الجحيم - Road to Perdition) عام 2002مع النجمين توم هانكس وبول نيومان ويحكي قصة رجل من المافيا ينقلب ضد عصابته. وظهر فيلمه التالي عام 2005بعنوان (جارهد - Jarhead) عن يوميات جندي أمريكي في العراق، أما فيلمه الأخير (الطريق الثوري - Revolutionary Road) فقد انطلق قبل عشرة أيام في صالات السينما العالمية محققاً نجاحاً مبكراً على الصعيد النقدي وبأربعة ترشيحات للغولدان غلوب.

الرياض السعودية في 8 يناير 2009

 

فيلموغرافيا

ديفيد فينشر  David Fincher

عبدالمحسن الضبعان 

لم يعد من المبكر الحديث عن موسم الترشيحات والجوائز وأهم الأفلام والأسماء التي استطاعت أن تخطف الأضواء وتنال الإعجاب خلال سنة 2008، ويطالعنا اسم ديفيد فينشر في المقدمة كمخرج لفيلم (الحالة الغريبة لبنجامين باتون - The Curious Case of Benjamin Button) الذي ترشح لخمس جوائز في الغولدن غلوب كأفضل فيلم وإخراج وسيناريو وموسيقى، كما ترشح النجم براد بيت لجائزة أفضل ممثل عن دوره في هذا الفيلم.

والمفارقة هنا أن هذا الترشيح هو الإعتراف الأول بالمخرج ديفيد فينشر من قبل الغولدن غلوب، ثاني أهم جائزة في هوليوود بعد جائزة الأكاديمية (الأوسكار) التي هي بدورها لم يسبق لها أن رشحت فينشر، ولكن هذه السنة أصبح أمر ترشيحه مؤكداً بعد الأصداء الواسعة والمعجبة بفيلمه الجديد.

حكاية ديفيد فينشر مع هوليوود قد تبدو غريبة، لكن ليست بغرابة حالة بنجامين باتون، بطل فيلمه الجديد، فهو قد عرف أول الأمر كمخرج إعلانات تجارية وفيديو كليب للعديد من نجوم الغناء مثل مادونا وجورج مايكل وباولا عبدول وغيرهم، ثم إن دخوله إلى السينما جاء من بوابة فيلم الخيال العلمي الشهير (الغريب - Alien 3) في جزئه الثالث عام 1992، الذي حقق فشلاً ذريعاً، وكان كفيلاً بوأد مستقبله السينمائي منذ بدايته، وللأبد.

ولكن مع حلول عام 1995تبدل الحال وانقلب رأساً على عقب بعد عرض فيلم الجريمة السوداوي الشهير (سبعة - Seven) مع مورغان فريمان وبراد بيت، الذي ستربطه صداقة قوية وخاصة مع فينشر منذ هذا الفيلم وإلى الآن، ويحكي الفيلم قصة قاتل تسلسلي مهووس بتنفيذ جرائم لها أبعاد دينية وفلسفية، وتتعلق بالخطايا السبع المذكورة في الأنجيل. كان الفيلم في سنة عرضه صادماً وعنيفاً للجمهور، ولكن مع هذا فقد استقبله هذا الجمهور والنقاد بحفاوة كبيرة جعلت من براد بيت نجم شباك تذاكر من جهة، وجعلت من ديفيد فينشر مخرجاً ذا أسلوب خاص، وصار يحلو للبعض المقارنة بينه وبين سيد الإثارة والتشويق الفريد هيتشكوك.

منذ الآن لن يتعثر ديفيد فينشر. ولو حاولنا أن نعثر له على فيلم ليس ذا شأن فلن نجد، لأنه سيكون مخرج الأفلام المتميزة دائماً بموضوعاتها والمبهرة بصورتها، وسيحافظ على لقب أنجح المخرجين الأمريكيين. وفي عام 1997قدم مع الممثل المخضرم مايكل دوغلاس وشون بن أحد اكثر الأفلام إثارة وغموضاً بعنوان (اللعبة - The Game) الذي يتناول قصة رجل أعمال ثري تحصل له أحداث ومواقف غريبة، ومن خلال هذا الفيلم يؤكد فينشر على تميز عدسته القاتمة وأجوائه السوداوية والظلامية، وتركيزه على الأبعاد النفسية السيئة التي يعيشها أبطال أفلامه. ولعل الذروة وصلت مع بطل فيلمه التالي (نادي القتال - Fight Club) عام 1999والذي لعب دوره ببراعة الممثل إدوارد نورتن، هذا البطل الذي يعيش حياة لا هدف منها، فيقرر الإلتحاق بنادي القتال الذي يتزعمه شخص يدعى تايلور داردن (يؤدي دوره الممثل براد بيت)، وهذا الفيلم مقتبس من رواية تحمل نفس الاسم من توقيع الكاتب الأمريكي تشاك بولانيك. وفي هذا الإطار من أجواء الإثارة والتشويق يأتي فيلم آخر بعنوان (غرفة الهلع - Panic Room) عام 2002مع الممثلة جودي فوستر الذي يحكي قصة أم تشتري منزلاً يحوي على غرفة معيشة خاصة مجهزة بكل وسائل الأمان ضد أي تدخل أو اقتحام من قبل المجرمين، وفي هذا الفيلم يقترب ديفيد فينشر من أسلوب هيتشكوك في الإثارة والتشويق أكثر من أي فيلم آخر له.

وفي عام 2007خطف ديفيد فينشر الأضواء في مدينة كان الفرنسية، ليس لأن فيلمه المثير (زودياك - Zodiac) مدرج ضمن العروض التجارية، بل لأنه مرشح لجائزة (السعفة الذهبية). طبعاً الفيلم لم يفز، ولكنه أثار الإعجاب لأن فينشر ظهر فيه بشكل جديد لم يألفه جمهوره، إثارة وتشويق، نعم. لكنها لم تكن حابسة للأنفاس كما هو معهود في جميع أفلامه السابقة، استعراض القصة بروية وتأن واهتمام بالتفاصيل، وإخراج أنيق وكلاسيكي هو الخط الجديد الذي سلكه ديفيد فينشر بهذا الفيلم، وأثبت أنه مخرج متجدد، إلى جانب صفة (ناجح) الملازمة له منذ فيلم (سبعة)..

الرياض السعودية في 8 يناير 2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)