ما كتبه حسن حداد

 
 

أفلام دراسات رواد نجوم ترجمات برامج مقالات
 
   

رشدي أباظة

 

الدون جوان

نشرت هذه الدراسة في هنا البحرين

على خمس حلقات من 31 مايو 1995 إلى 28 يونيو 1995

 
 

 

 

 

شاهد صور للنجم وأفلامه

متعلقات

شاهد واستمع لمقاطع من أفلامه باللون الأصفر بالأسفل

 

 

بروفايل

 

من مواليد عام 1927 لام إيطالية و أب مصري.. درس اللغات فكان يتقن حوالي 5 لغات و حصل على شهادة البكالوريا من كليه سان مارك بالإسكندرية.. بدأ عمله في السينما حين اسند إليه المخرج بركات دورا هاما في فيلم "المليونيرة الصغيرة" عام 1948.. مع مطلع الخمسينات سافر إلى ايطاليا على أمل العمل في السينما الإيطالية ولكنه لم يكتب له النجاح وعاد إلى مصر بعد 6 شهور ليكمل مسيرته الحافلة مع السينما المصرية التي اشتهر خلالها بجاذبيته الشديدة وقدرته على أداء الأدوار المختلفة بإقناع.. شارك أيضا في بعض الأفلام العالمية في ادوار صغيره منها "وأدى الملوك" عام 1954.. تزوج خلال مسيرته الفنية بأكثر من فنانه اشهرهن "صباح" و"تحيه كاريوكا" و"سامية جمال". كما له ابنته "قسمت" من زوجه أمريكية تدعى "باربرا".. أصابه المرض في آخر أيام حياته ولكن ذكراه ستظل باقية من خلال أفلامه العديدة المتميزة.

 
 

فيلموغرافيا

 

ذو الوجهين

1949

أمينة

1948

رجل لا ينام

1948

المليونيرة الصغيرة

1948

المنتصر

1952

أولادي

1951

الصقر

1950

إمرأة من نار

1950

حياة أو موت

1954

مؤامرة

1953

الأسطى حسن

1952

شم النسيم

1952

إني راحلة

1955

بحر الغرام

1955

إرحم دموعي

1954

جعلوني مجرما

1954

إسماعيل ياس في البوليس

1956

دليلة

1956

إزاي أنساك

1956

موعد غرام

1956

رد قلبي

1957

طريق الأمل

1957

تجار الموت

1957

تمر حنة

1957

ما ليش غيرك

1958

لن أبكي أبداً

1957

لا أنام

1957

نساء في حياتي

1957

أحبك يا حسن

1958

إمرأة في الطريق

1958

قلوب العذارى

1958

جميلة

1958

الرجل الثاني

1959

بفكر في اللي ناسيني

1959

مفتش المباحث

1959

سلطان

1958

أنا بريئة

1959

قاطع طريق

1959

رحلة الى القمر

1959

صراع في النيل

1959

ملاك وشيطان

1960

خلخال حبيبي

1960

بهية

1960

رجال في العاصفة

1960

يا حبيبي

1960

لقاء في الغروب

1960

حب وحرمان

1960

أنا وأمي

1960

عاشور قلب الأسد

1961

المراهقات

1960

قلب في الظلام

1960

نهاية الطريق

1960

هـ 3

1961

بلا عودة

1961

في بيتنا رجل

1961

واإسلاماه

1961

دنيا البنات

1962

شهيدة الحب الإلاهي

1962

ست البنات

1961

صراع في الجبل

1961

الزوجة رقم 13

1962

سر الغائب

1962

آه من حواء

1962

سلوى في مهب الريح

1962

أميرة العرب

1963

المجانين في نعيم

1963

دنيا البنات

1962

حلوة وكذابة

1962

لا وقت للحب

1963

الساحرة الصغيرة

1963

الناصر صلاح الدين

1963

عروس النيل

1963

الشياطين الثلاثة

1964

بدوية في باريس

1964

الطريق

1964

طريق الشيطان

1963

الباحثة عن الحب

1965

العقلاء الثلاثة

1965

المشاغبون

1965

فتاة شاذة

1964

هو والنساء

1966

عدو المرأة

1966

جناب السفير

1966

صغيرة على الحب

1966

القبلة الأخيرة

1967

زوجة من باريس

1966

مبكي العشاق

1966

شقاوة رجالة

1966

جريمة في الحي الهاديء

1967

العيب

1967

عندما نحب

1967

شقة الطلبة

1967

المساجين الثلاثة

1968

بابا عايز كده

1968

إيدك عن مراتي

1968

روعة الحب

1968

من أجل حفنة أولاد

1969

صراع المحترفين

1969

الشجعان الثلاثة

1969

حواء على الطريق

1968

نار الشوق

1970

الحب الضائع

1970

غروب وشروق

1970

نصف ساعة زواج

1969

زوجة لخمسة رجال

1970

سارقة المحفظة

1970

كانت أيام

1970

السراب

1970

الضياع

1971

سبع الليل

1971

الأشرار

1970

مغامرة شباب

1970

إبنتي العزيزة

1971

شيء في صدري

1971

إمرأة ورجل

1971

ثم تشرق الشمس

1971

ساعة الصفر

1972

وكر الأشرار

1972

من البيت للمدرسة

1972

العاطفة والجسد

1972

أعظم طفل في العالم

1973

البنات لازم تتجوز

1973

الشيطان والخريف

1972

كلمة شرف

1972

أين عقلي

1974

الرغبة والضياع

1973

حكايتي مع الزمان

1973

أبناء للبيع

1973

يوم الأحد الدامي

1975

أريد حلاً

1975

يارب توبة

1975

أبداً لن أعود

1975

عالم عيال عيال

1976

توحيدة

1976

حبي الأول والأخير

1975

شبان هذه الأيام

1975

الحب قبل الخبز أحياناً

1977

باي باي يا حلوة

1977

آه يا ليل يا زمن

1977

الدموع في عيون ضاحكة

1977

القاضي والجلاد

1978

القضية المشهورة

1978

ضاع العمر يا ولدي

1978

من أجل الحياة

1977

خائفة من شيء ما

1979

دعوني أنتقم

1979

لمن تشرق الشمس

1979

وراء الشمس

1978

سأعود بلا دموع

1981

بياضة

1981

دائرة الشك

1980

أذكياء لكن أغبياء

1980

الأقوياء

1982

يا ما أنت كريم يارب

1982

اضغط الاسم ( باللون الأزق ) لقراءة المزيد

 
 
 

عن رشدي أباظة

 
 

 في يوليو القادم ، تمر علينا الذكرى الخامسة عشرة لوفاة الفنان الكبير رشدى أباظة . ففي السابع والعشرون من يوليو عام 1980 أغمض رشدي أباظة عينيه الى الأبد ، وإنسحب في هدوء ومعه آلام هائلة عاشها وصارعها وإحتملها ، حتى كف القلب عن الخفقان . وسوف يكون مشوار هذا الفنان الشخصي والفني هو محور حديثنا في مقالنا هذا الأسبوع والأسابيع القليلة القادمة . ولنبدأ الحلقة الأولى من حديثنا هذا.

ولد رشدي أباظة بالقاهرة في الثاني من أغسطس عام 1927 ، من أب مصري ( سعيد أباظة ) كان يعمل ضابطاً في الشرطة وتدرج في المناصب حتى وصل الى رتبة لواء .. ومن أم إيطالية ( ليلى جورجنجينو ) . وقد تلقى رشدي تعليمه في مدرستي »سان مارك« بالإسكندرية ومدرسة »الفرير« بالقاهرة . وبعد حصوله على شهادة التوجيهية إلتحق بكلية الطيران ، ولكنه لم يحتمل حياة العسكرية ، فإنتقل ـ بعد ثلاث سنوات ـ الى كلية التجارة ، التي لم يستمر فيها طويلاً . كان رشدي أباظة شاباً مشاغباً ، ولم يكن ذلك التلميذ الصالح الذي يمكن الرهان على نجاحه في الدراسة ، بالرغم من أنه كان يتقن اللغة الإيطالية التي تعلمها من والدته ، واللغات الإنجليزية الفرنسية والألمانية والأسبانية ، فضلاً عن العربية . وهو في هذه السن أحب رشدي أباظة ممارسة الرياضة ، والتدريب على رياضة الملاكمة وكمال الأجسام ، ليبني له جسماً يدافع به عن نفسه أولاً ، ولكي يلفت إليه نظر الحسناوات ثانياً .

وتمر الأيام ، ويحدث أن يشاهد المخرج ( كمال بركات ) رشدي أباظة وهو يلعب البلياردو في أحد صالات القاهرة . فبدأ يتفحصه ، حيث وجد فيه الفتى الوجيه المتمتع بشعر أسود لامع يتهدل على حبهته وهو ينحني على منضدة البلياردو ، وفيما يبدو أن طلعته الأرستقراطية لاقت هوى عند هذا المخرج .. بينما راح رشدي يتوجس شراً من هذه النظرات ، حتى إعتقد بأن خناقة حامية ستنشب ، لولا أن تقدم منه كمال بركات ، وقال له : هل تحب أن تعمل في السينما ؟ لم يكن رشدي أباظة قد تجاوز العشرين من عمره إلا قليلاً ، عندما وقع عقداً بتمثيل دوره في فيلم ( المليونيرة الصغيرة ) عام 1948 أمام الفنانة فاتن حمامة والراقصة لولا صدقي التي وقع في حبها فيما بعد ، وكان أجره في الفيلم مائة وخمسين جنيهاً صرفها كلها على ملابسه . وهكذا شهد فيلم ( المليونيرة الصغيرة ) ميلاد إمبراطور السينما المصرية.

بعد فيلم ( المليونيرة الصغيرة ) ، طرق الحظ باب رشدي مرتين ، مرة عندما إختاره المخرج الإيطالي »اليسندريني« لبطولة فيلم (أمنية) أمام الإيطالية »آسيا نوريس« ، والمرة الثانية عندما إتصل به المخرج الإيطالي »فرنتشو« المقيم في مصر ، يدعوه للقيام بدور البطولة في فيلم ( إمرأة من نار ) أمام النجمة المشهورة آنذاك »كاميليا« ، وهي المرأة التي دخلت قلب رشدي أباظة فيما بعد ، حيث عاشا قصة حب كانت نهايتها بوفات كاميليا في حادث الطائرة المعروف للجميع . هذا الحادث الذي جعل رشدي أباظة يستسلم للمرض ، وظل الأطباء لمدة ثلاثة أيام يعطونه الحقن المهدئة والمنومة ، فقد كان يصحو وهو يبكي وينام وهو يبكي على كاميليا التي فقدها مبكراً.

وبالمناسبة ، فإن رشدي أباظة قد نال شهرة كبيرة في دنيا المغامرات الغرامية ، كـ»دون جوان«مغامر لا يشق له غبار ، وكانت أخباره الغرامية تغطي على أخباره كبطل رياضي ونجم سينمائي . فقد كانت المرأة هي شغله الشاغل في الحياة . وكان لا يكتفي بواحدة ، بل كان يريد أن يقتني مجموعة من النساء في وقت واحد ، ليضارب بإحداهن الأخرى.

لقد أمضى رشدي أباظة طفولته وصباه بين الريف والمدينة .. بين قرية »كفر أباظة« في الزقازيق ، وبين حي »شبرا« في القاهرة . فشب رشدي متحلياً بأخلاق أقرانه أبناء الريف وأهل البلد المشهورين بالفتوة والجدعنة ، وكان يلعب مع رفاقه الكرة الشراب والمصارعة والملاكمة ، وكثيراً ما كانت تلك الألعاب تنتهي بالمشاجرات والخناقات ، التي يصول فيها ويجول بالبطش باللاعبين . كان منذ طفولته شيطاناً صغيراً غاية في الشقاوة ، وكانت المرأة وراء مشاجرات الفتى الشقي ، إن كان في كفر أباظة أو في حي شبرا . فقد كان يحب فتاتين في وقت واحد ، الأولى ريفية ساذجة والثانية بنت بلد عصرية ، وكان كلما تشاجر مع أبناء الجيران ، يلفت نظرهما إليه بقوة عضلاته ، فيكيل اللكمات بكل قوة في وجه خصمه ، فينتزع بذلك إعجاب الفتاتين.

كان الفنان رشدي أباظة كالأمير الصغير ، جذاب الملامح وسيم القسمات رشيق القوام أنيق الهندام ، يثير الشغب في كل مكان يذهب إليه ، فلم يكن فتى كفر أباظة وحي شبرا فحسب ، وإنما كان ـ أيضاً ـ فتى مدرستي »الفرير« و »سان مارك« ، حيث كان يثير إهتمام زميلاته في المدرسة اللواتي كن في مثل سنه من الشقراوات والسمراوات . وفي المدرستين إستوعب المشرفون على النشاط الرياضي فيهما قدراته القتالية ، فمارس الكثير من الألعاب الخفيفة والثقيلة ، كالجمباز والسباحة والملاكمة والمصارعة وحمل الأثقال . أما كرة القدم ، فكان فيها كابتن الفريق في المدرستين . ويكفي أن نقول بأنه قد أحرز المركز الثالث في بطولة مصر لكمال الأجسام عام 1953. فهل كان هذا كله في سبيل أشباع هواياته الرياضية وإستقلال طاقاته البدنية ، أم كان في سبيل تحقيق ذاته من أجل الشهرة كفارس في الملاعب لينال تصفيق الجماهير ، ومن بينهم ـ طبعاً ـ الجنس اللطيف ، الذي شغف به وكان شغله الشاغل في الحياة.

لقد كان رشدي أباظة حسياً لا يعرف الحب الروحي ، في علاقاته مع المرأة . وكانت تسيطر عليه الرغبة في الإمتلاك . كانت المرأة هي ميدانه الذي يصول فيه ويجول ، وكان يهيىء نفسه منذ حداثته ليحمل لقب »الدون جوان« ، حيث قرأ كل ما كتب عن مغامرات »دون جوان« ، ومذكرات »كازانوفا« ومعبود النساء »فالنتينو« ، وشاهد كل ما قدم عن حياتهم من مسرحيات وأفلام . وتابع أخبار مغامرات الدون جوان المصري »أحمد سالم« ، الذي تأثر به كثيراً ، وتتلمذ على يديه في ميدان المغامرات النسائية ، وكان خليفة له في هذا المجال . فقد أنشأ فيما بعد علاقات مع إثنتين من جميلات السينما المصرية ، وهما »كاميليا« و »تحية كاريوكا« ، كانت الأولى صديقة للإثنين ، بينما كانت الأخرى الزوجة الثالثة لأحمد سالم والأولى في حياة تلميذه النجيب.

بعد قيامه ببطولة فيلمه الأول ( المليونيرة الصغيرة ) كفتى أول ، كان الحقل السينمائي مزدحماً بالنجوم وفنيان الشاشة الأوائل اللامعين في الأربعينات ، أمثال أنور وجدي وعماد حمدي وحسين صدقي ومحمود ذو الفقار ومحسن سركان وأحمد سالم ، ونجوم الجيل الثاني والذي يعد هو منهم ، أمثال كمال الشناوي وشكري سرحان ، ومن بعدهم في الخمسينات أحمد مظهر وعمر الشريف وصلاح ذو الفقار وأحمد رمزي ، إضافة الى نجوم الغناء طبعاً.

ولهذا السبب لم يجد رشدي أباظة له مكاناً بين كل هؤلاء ، فإضطر لترك مكانه في الصف الأول وتوارى في الصفوف الخلفية بين الكومبارس وممثلي الأدوار الثانوية في أكثر من عشرين فيلماً . الى أن أعاد إكتشافه من جديد المخرج الكبير عز الدين ذو الفقار في فيلمي ( إمرأة في الطريق ) و ( الرجل الثاني ) وهما من أدوار الفتى الشرير . ولكن في الفترة التي سبقت هذين الفيلمين ، إشترك رشدي أباظة ـ بإعتباره يجيد اللغة الإيطالية ـ في فيلم ( الصقر ) ، وهو إنتاج إيطالي/مصري قام بإخراجه صلاح أبو سيف . كما أنه قام بدور البديل للممثل العالمي »روبرت تايلور« في فيلم ( وادي الملوك ) الذي صورت مشاهده بين آثار مصر القديمة ، وكان ذلك عام 1953 . وبعد هذا الفيلم مباشرة ، منحه المخرج »كمال الشيخ« فرصة أخرى في فيلم (مؤامرة).

أما بالنسبة لحياته الخاصة ، فقد تعرف رشدي أباظة على الفنانة تحية كاريوكا التي كانت ذات شخصية قوية وراقصة لامعة ، وهي التى إستطاعت أن تنتشله من حزنه على موت حبيبته كاميليا ، إلا أنه آثر الإبتعاد عنها ، في فترة كان فيها عاطلاً عن العمل . وفي هذه الأثناء تعرف أيضاً على »آني برييه« المغنية الفرنسية التي كانت عشيقة للملك فاروق ، إلا أنه لم يأبه بذلك . وقد أثار هذا غضب الملك ، إلا أنه لم يستطع أن يفعل له شيئاً ، بسبب أن رشدي ينحدر من أسرة تتوزع بين الأحزاب ، ولا يجوز إغضاب هذه الأحزاب ومناصبتها العداء في معركة خاسرة.

بعد مجموعة من الأدوار الثانوية في السينما المصرية ، قرر رشدي أباظة أن يجرب حظه في السينما الإيطالية ، فقام برحلة الى إيطاليا في ربيع عام 1950 إستغرقت سبعة شهور ، عاد منها بعد أن لاحقه الفشل هناك . والغريب من أننا لم نسمع عن أية مغامرات غرامية للدون جوان في تلك الرحلة . ربما أن المغامرات الغرامية لا تعتبر مغامرات في المجتمع الأوروبي.

لقد كان رشدي أباظة ، بسبب المرأة ، يعيش في خطر . فقد تحدى الملك في إنشاء علاقات غرامية مع إثنتين من عشيقاته (كاميليا ـ آني) دون أن يعبأ بالخطر . بل إنه تعرض ، بسبب إحدى مغامراته الغرامية ، الى التهديد بتشويه وجهه بماء النار وهو في التاسعة عشرة . كما أنه تعرض الى أخطر مغامرة كادت تودي بحياته ، وذلك عندما قفز من شرفة بيت الى الشرفة المجاورة في الطابق التاسع من إحدى العمارات ، من أجل مغامرة غرامية أيضاً.

عموماً .. فقد شهدت أشجار الأرز في لبنان قصة غرام المغنية الفرنسية والدون جوان الشاب . وبعد عودتهما الى القاهرة ، صدرت أوامر ملكية بترحيل »آني« فوراً دون أن يراها أحد . وكان إبعاد »آني« مقدمة لدخول رشدي الى قلب تحية كاريوكا . كان رشدي قد إلتقى بتحية مرتين من قبل ، إلا أنه كان مشغولاً بحبه لكاميليا وآني . ثم أنه لم يرد أن يكون عالة على راقصة . وكان قد قرر بعد عودته الى مصر الإتجاه الى الأعمال الحرة ، فإفتتح مطعماً ومحلاً لقطع غيار السيارات وإشترى سيارات أجرة تعمل لحسابه ، وبالتالي أصبح الممثل السينمائي المبتدىء رجل أعمال . لذا كان لقائه الثالث بتحية مواتياً هذه المرة . فما كان منه إلا أن طلب من تحية كاريوكا أن يتزوجها . فكان ما أراد ، وسافر الزوجين في رحلة شهر العسل الى بيروت . وإستمر هذا الزواج عامين فقط ، تخللته بعض الخلافات ، كان رشدي سبباً في أغلبها ، وذلك بسبب مغامراته الغرامية ، خصوصاً بعد لقائه بـ »آني« مرة أخرى في بيروت.

وفي عام 1955 ، بدأ رشدي أباظة مرحلة الأدوار الثانية بدلاً من الأدوار الثاوية . فقدم أفلام بحر الغرام ـ تمر حنة ـ دليلة ـ تجار الموت ـ طريق الأمل ـ جميلة ـ نساء في حياتي ـ رد قلبي ـ أحبك يا حسن . وكانت هذه المرحلة بالنسبة لرشدي هي مرحلة البحث عن الذات ، وقد غلب على أدواره فيها طابع العنف . فقد إستغل المخرجون ضخامة جسمه ومظهر القوة الذي يتميز به ، فإختارو له ثياباً تبرز شعر صدره وأساور من الجلد حول رسغيه تبرز عضلات ذراعيه ، يرفع البراميل والأثقال بيديه القويتين ، وبدى في هذه الأفلام يضرب أكثر مما يمثل . ولكنها كانت مرحلة ضرورية من أجل الإنتشار وكسب الشعبية اللازمة للنجم السينمائي.

أما المخرج عز الدين ذو الفقار ، فقد أثبت للجميع بأن رشدي أباظة يمتلك قدرات هائلة في الأداء ، وذلك من خلال دوره في فيلم (إمرأة في الطريق ) . فبدا رشدي أباظة نداً لشكري سرحان وهدى سلطان ، وإستطاع أن يقف في ثبات أمام العملاق زكي رستم . وقد فاز رشدي أباظة عن دوره هذا بجائزة الممثل الثاني من الدولة وقدرها 500 جنيه ، وكانت أول وآخر جائزة سينمائية لرشدي أباظة.
وقد نجح فيلم ( إمرأة في الطريق ) نجاحاً كبيراً ، وحقق لرشدي إباظة قفزة جعلته أحد الوجوه الرئيسية في السينما المصرية . وسيطالعنا في العديد من الأفلام التالية بملامح قريبة من دوره في هذا الفيلم .. فهو الرجل القوي ـ جسمانياً ونفسياً ـ المتفجر بالحيوية الممتلىء بالحياة فاتن النساء . وكأمثلة نتذكر أدواره في صراع في النيل ـ بهية ـ خلخال حبيبي ـ صراع في الجبل ـ صراع المحترفين.

وفي العام التالي لفيلم ( إمرأة في الطريق ) ، أسند المخرج عز الدين ذو الفقار بطولة ( الرجل الثاني ) لرشدي أباظة ، حيث منحه الملامح الجديدة المميزة للشخصية الشريرة . في هذا الفيلم تغيرت الصورة التقليدية للرجل الشرير ، فلم تعد غلظة الملامح والسلوك وتشوهات الوجه من شروط المجرم ، بل من الممكن أن يخفي الوجه الملائكي الشفاف والسلوك المهذب أخطر أنواع الشر والميل للعدوان . ففي فيلم ( الرجل الثاني ) جسد رشدي فيه صورة الشر الهاديء والمستتر والذي يعتمد على الذكاء وإستخدان العقل أكثر من إعتماده على القوة.

لقد أدى رشدي أباظة دوره في فيلم ( الرجل الثاني ) ببراعة وإتقان .. كل شيء محسوب بدقة .. البسمة ، اللفتة ، الهمسة ، نظرة العين . لذلك فتح هذا الدور لرشدي باب النجومية على مصراعيه ، وحوله الى دور البطل الأول في الكثير من الأفلام ... خلخال حبيبي ـ ملاك وشيطان ـ لقاء عند الغروب ـ المراهقات ـ صراع في الجبل . وقدم أيضاً أفلاماً كوميدية ناجحة ... الزوجة رقم 13 ـ آه من حواء ـ عروس النيل ـ حلوة وكذابة ـ المجانين في نعيم . كما أنه قدم أفلاماً وطنية في أفلام في بيتنا رجل ـ لا وقت للحب ـ غروب وشروق.

خلال هذه الفترة ، وصل رشدي أباظة الى القمة ، وتربع عليها . بل أنه أصبح فتى الشاشة العربية الأول دون منازع ، بالمقياس الشعبي والفني ، فكانت أفلامه تحقق أعلى الإيرادات . فقد جاء ترتيبه الأول على كل النجوم العرب ، في إستفتاء فني أجرته مجلة »الشبكة« اللبنانية عام 1969، بينما كان ترتيب الفنان عبد الحليم حافظ الثاني من بعده.

كان رشدي يحب تحية كاريوكا حبا كبيراً ، إلا أن حياتهما مع بعض أصبحت مستحيلة . لذا لم يجد إلا الإنخراط في العمل لنسيان هذا الحب ، هذا بالرغم من المحاولات الدؤوبة الغير ناجحة لعودة المياه الى مجاريها . ولأنه لا يستطيع أن يعيش بدون حب أو مغامرة ، فقد تعرف على الأمريكية الشقراء »بربارا« ، زوجة صديقه المطرب العالمي »بوب عزام« ، كانت تعمل مضيفة جوية . لكن رشدي أعجب بها ، فهي من النوع الذي يخلب لب الدون جوان الشاب . فلم يكن صعباً عليه من أن يخصفها من صديقه ، خصوصاً إن حياتها الزوجية كانت مليئة بالخلافات . هذا إضافة الى أن الزوج قد أدرك تلك العلاقة الجديدة ، فخيرها بينه وبين رشدي ، فإختارت بالطبع الفارس الجديد . وبالفعل ، تزوج رشدي بشقرائه الجديدة »بربارا« عام 1956. هذا الزواج الذي أثمر إبنتهما الوحيدة »قسمت« عام 1957.

كانت الزوجة »بوبي« ، كما كان يناديها دائماً ، غيورة جداً ، وكثيراً ما تنشأ بينهما المشاجرات بسبب تلك الغيرة . ثم أن رشدي ، بالرغم من أنه أصبح أباً ، لم يقلع عن مغامراته الغرامية . كانت بوبي تراقب علاقاته مع زميلاته أثناء العمل ، وتغضب لأنه تحدث الى إحداهنأو عانق أخرى أو قبلها قبلة طويلة بين مشاهد الفيلم . ولم يفعل رشدي شيئاً سوى أن يجعلها صديقة للزميلات . وكان من بين هؤلاء الزميلات إثنتان كانت تغار منهما كثيراً .. هما : سامية جمال ومريم فخر الدين . وحدث أن ضبطته مرة في شقة سامية جمال . ولم يستمر رشدي مع بوبي أربع سنوات ، إلا لوجود الصغيرة قسمت التي أطالت من عمر هذا الزواج . لذا كان الطلاق أخيراً هو الحل ، خصوصاً بعد إكتشاف رشدي بأن بوبي تعيش قصة حب جديدة مع الممثل جمال فارس (إبن عباس فارس).

والحب الجديد الذي بدأ يتسرب الى وجدان رشدي ، هو حبه لسامية جمال ، والذي بدى جلياً أثناء لقائهما في فيلم (الرجل الثاني) . وإزداد تعلق رشدي بسامية عندما سافرا معاً الى بيروت لحضور العرض الأول لهذا الفيلم . وأحس رشدي بأنه لا يستطيع بالفعل الإستغناء عن هذه المرأة ذات العواطف الشفافة ، فكان الزواج بينهما.

وكانت سامية مؤمنة بأن رشدي فنان كبير وناجح ، وبأنه يجب أن يبقى دائماً محل رعاية الزوجة وإهتمامها . لذا قررت سامية أن تعتزل الرقص والتمثيل ، وتتفرغ لرجل واحد في حياتها هو رشدي أباظة . وقد إستقبل رشدي هذا القرار بإمتنان ، وعرف بأن سامية صاحبة قلب كبير وشفاف ، خصوصاً بعد أن رحبت بفكرة أن تعيش الصغيرة قسمت بينهما ، بدل أن تكون موزعة بين الأم والجدة.

ومع سامية جمال ، كانت قصة أطول زواج في حياة الدون جوان المغامر ، فقد عاشا في شهور عسل مستمرة ، كان خلالها الدون جوان مثالاً للزوج المخلص الأمين ، ولم يعكر صفو سعادتهما سوى إدمان الزوج على الخمر والمخدرات الى درجة فقدان الوعي . ورغم هذا ، فقد كانت الزوجة الوفية تتحمل كل ذلك على أمل أن يثوب الى رشده ويقلع عن الإدمان.

ومضت سفينة الحياة الزوجية بين الدون جوان والراقصة الحسناء التي إعتزلت الفن من أجل سعادة زوجها ، مضت تسير في بحر هاديء ساكن حيناً وثائر عاصف في كثير من الأحيان ، حيث أن الدون جوان لم يلبث أن عاود مغامراته الغرامية ، أثناء إحدى رحلاته الى بيروت . إذ أنه أحب فتاة لبنانية وكاد أن يتورط بالزواج منها ، لولا حكمة الزوجة سامية التي لحقت به هناك وأحبطت هذا الزواج.

لكن الحنين كان قد عاوده الى حب الشقراوات ، وكانت الحبيبة هذه المرة هي المطربة صباح ، والتي أصبحت الزوجة الرابعة في حياته . فقد كان الإعجاب بينهما متبادلاً منذ لقائهما الأول في فيلم (الرجل الثاني) ، وها هو يتجدد ويتحول الى حب عندما تلاقيا في فيلم (إيدك عن مراتي) الذي كان يصور في لبنان . وبذلك أصبح الدون جوان زوجاً لإثنتين ، هما معشوقتاه في فيلم (الرجل الثاني) . وقد أمضى العروسان ثلاثة أيام عسل فقط ، إنتهت بالفراق ، لأن رشدي إضطر للعودة الى القاهرة للوقوف أمام الكاميرا في فيلم (حواء على الطريق) ، وصباح كانت مرتبطة بحفلات في المغرب . كان وقع خبر هذا الزواج كالصاعقة على زوجته سامية ، إلا أنها كانت متماسكة وفضلت الصمت الى أن إنتهى هذا الأمر بالطلاق بين رشدي وصباح . صحيح بأن الأمور قد عادت الى مجاريها بين الدون جوان وزوجته السمراء سامية جمال ، وصحيح بأن الدون جوان قد أقلع عن مغامراته العاطفية ، وإستمراره على إدمان الخمر والمخدرات ، إلا أن نار الحب بين الزوجين قد إنطفأت بعد تلك المغامرة . حيث إعتقدت سامية ، التي ضحت بفنها ومجدها في سبيل حبها ، بأن رشدي غير جدير بتلك التضحية . وكان من حقها أن تطالب ولأول مرة بالطلاق ، وتخرج من عزلتها الى حياة الأضواء ، فرفض رشدي تلبية الطلبين ، إلا أنها تمسكت بالمطلب الثاني مادام مصراً على عدم الطلاق . لتعود عام 1972 لمزاولة نشاطها الفني بالتمثيل أمامه في فيلمين ، هما الشيطان والخريف ـ ساعة الصفر . بعد ذلك كثرت الخلافات والمشاجرات بين الزوجين ، مما أدى ذلك الى الطلاق عام 1977 ، بعد زواج دام سبعة عشر عاماً ، وكان أطول زواج في الوسط الفني.

وعاد الدون جوان المغامر ، بعد أن أصبح في الثانية والخمسين ، الى مغامراته الغرامية ، وإقترن إسمه بأسماء الكثيرات من شقراوات وسمراوات الشاشة ، كان من بينهن الوجه السينمائي »يسرا« بنت الخامسة والعشرين.

بدأت السبعينات ، ورشدي يقف فوق أرضية فنية صلبة قوامها موهبة حقيقية وخبرة عملية طويلة وعدد وفير من الأفلام الناجحة . في السبعينات إكتملت عناصر الضج الفني عند رشدي أباظة ، فبدأ مرحلة الأداء الهاديء المتزن ، والتمثيل المقنع البعيد عن الإفتعال ، والقدرة على تجسيد أحاسيس الشخصيات ، إضافة الى الفهم الكامل لحرفية السينما . مما جعله يتخطى مرحلة الإهتمام بالكم ليبدأ مرحلة الإهتمام بالكيف . فجاءت أفلامه كلها في هذه المرحلة رفيعة المستوى ، وكمثال الحب الضائع ـ شيء في صدري ـ أين عقلي ـ أريد حلاً ـ وراء الشمس ـ القاضي والجلاد . أما آخر أدواره في السينما ، فكان فيلم ( الأقوياء ) إخراج أشرف فهمي.

بعد هذا الفيلم ، إستسلم رشدي أباظة للمرض ، حيث إتضح بأنه مصاب بالسرطان ، وعبثاً كانت محاولات الأطباء في لندن والقاهرة من إستئصال هذا الورم الخبيث . الى أن قضى عليه وتوفي في السابع والعشرين من يوليو عام 1980.

 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2014)