جديد حداد

 
 
 
 

رؤية..

حنان الشاشة

 
 
 
 

مجلة

هنا البحرين

 
 
 
 
 
 

هكذا أحب أن أسميها.. فحنان ترك، الفنانة المتألقة مع كل دور جديد، تشعرك فعلاً بالحنان والدفء منذ الوهلة الأولى.. فمنذ إطلالتك على الشاشة، كانت حركات البالية التي قامت بها في فيلم (رغبة متوحشة)، بمثابة إعلان صارخ عن بزوغ موهبة فذة، أثبتت للجميع في أعمالها اللاحقة أحقيتها للنجومية.

ومهما تحدثت، فلن أفي هذه الفنانة حقها.. لذا لندع فنها يتحدث عنها.. فأدائها لشخصيتها في فيلم المبدع داود عبدالسيد (سارق الفرح)، كان يتصف بالعبقرية.. كان أسلوباً متميزاً في التوصيل.. توصيل كل تلك الأحاسيس والمشاعر الجياشة.. تفاصيل صغيرة لهذه الشخصية، كانت قادرة على إختزال حوار طويل، نجح الكاتب، ومن ثم أداء حنان في الإبتعاد عن الثرثرة الحوارية التي إستعاض عنها المخرج بالصورة الناطقة..

فعم ركبه (حسن حسني)، الذي نراه يهيم بحب رمانة (حنان ترك)، يخجل من الإفصاح عن حبه هذا، وذلك لإحساسه بالفرق الواضح بينه وبينها. وحتى عندما يبوح بسره هذا، وهو في لحظة صفاء وتجلي، الى صديقه عوض، نرى صديقه هذا لا يستوعب هذا الحب ويبدأ في الضحك و السخرية منه. لذلك فهو يكتم حبه هذا لنفسه، ويكتفي بمتابعة رمانة عن بعد، يساعده في ذلك المنظار الذي بحوزته، في تقصي خطوات رمانة. تتألق شخصية ركبه هذا، في مشهد رومانسي شاعري، يعد من بين أجمل مشاهد الفيلم. ففي إحدى الليالي القمرية، يصادف أن يشاهد عم ركبه حبيبته رمانة في فرح بنت الجيران، فيبدأ في الدق على الدف بعد أن شاهدها تهم بالرقص. ويزداد المشهد حرارة وتألقاً وعم ركبه في نشوة لا تعادلها نشوة، وهو يرى حبيبته ترقص على ضربات أصابعه بالدف، وتتلوى أمامه بقوامها المياس الى أن ينهكها التعب فتتوقف. لينسحب هو بعد ذلك شارد الذهن في ملكوت أحلامه وهيامه وعشقه، فتتبعه رمانه التي شعرت بهذا العشق الذي يختزنه ركبه تجاهها. يبتعد عن ضجة الفرح ليختلي بنفسه مع زجاجة الويسكي، وفجأة يرى أمامه رمانة بشحمها ولحمها، وكأنه مازال يعيش في أحلامه، وبعد أن يكتشف حقيقة ما يراه وتلامس أصابعه وجهها وجسمها، ينطلق فرحاً ويتمنى الطيران في تلك اللحظة غير العادية، من غير أن يدري بأن الموت ينتظره على حافة الهضبة.

مشهد كهذا.. مشهد بدون كلمة حوار واحدة.. قادر على الحديث عن أداء الفنانة حنان ترك، أكثر من كل كلمات الإطراء والثناء لهذه الفنانة الموهوبة.

 

هنا البحرين في

09.07.2003

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2018)