Our Logo

  ما كـتـبـتـهأفلامدراساتروادنجومترجماتبرامج 

نشر هذا المقال في مجلة هنا البحرين في 11 يناير 1995

رأفت الميهي

الأفوكاتو

إنتاج عام

1983

بطاقة الفيلم

عادل إمام + يسرا + حسين الشربيني + إسعاد يونس + صلاح نظمي

إنتاج وتأليف: رأفت الميهي ـ تصوير: ماهر راضي ـ مناظر: نهاد بهجت ـ موسيقى: هاني شنودة ـ مونتاج: سعيد الشيخ

عن للفيلم

شاهد مقطع من الفيلم

استمع للحوار/ الموسيقى

أكتب رأيك عن الفيلم
إقرأ آراء الآخرين

حول الموقع

رؤية نقدية

قدم رأفت الميهي فيلم (الأفوكاتو) عام 1983، وهو فيلم ينتمي الى ما يسمى بالكوميديا السوداء، ليقدم لنا كوميديا راقية وهادفة، إفتقدتها السينما المصرية منذ أيام نجيب الريحاني (إن صح التعبير)، واضعاً نصب عينيه الرواج الجماهيري للفيلم الكوميدي، ومستغلاً ذلك لتصحيح الإعتقاد الخاطيء والسائد عن الكوميديا، خصوصاً إن الأفلام التي تناولت الكوميديا ـ وماأكثرها ـ تناولتها بشكل تجاري بحت، متخذة من التهريج طريقاً للربح المادي.
فالكوميديا هي أكثر الفنون الدرامية تعرضاً للظلم والإجحاف، في كل زمان ومكان. وذلك نتيجة ذلك الإعتقاد السائد بأن الكوميديا هي فن الإضحاك والتهريج فقط. علماً بأن الكوميديا ـ على غير ما هو شائع ـ ليست بعيدة عن مشاكل الإنسان وقضاياه الحقيقية . وهذا بالضبط ما فعله الميهي، عندما قدم (الأفوكاتو) ليكون نموذجاً للكوميديا الهادفة، مبتعداً عن الإسفاف والتهريج.
ومنذ أن بدأ رأفت الميهي الكتابة للسينما، كان إهتمامه منصباً على معالجة هموم الإنسان المصري والعربي وقضاياه السياسية الإجتماعية والنفسية، ويبدو ذلك جلياً في فيلمه (عيون لا تنام)، حيث تناول فيه وبواقعية أحد الأمراض الإجتماعية المتفشية في المجتمع. كذلك يواصل الميهي التعبير عن هذا الواقع في فيلمه (الأفوكاتو)، و إنما من خلال رؤية سينمائية مختلفة وجديدة وبأسلوب إعتمد فيه على عدم التقيد بقوانين الواقع، بل إنه لجأ الى الفانتازيا. وقد إستطاع ـ بهذا الأسلوب ـ أن يتجاوز المحاذير التي ظلت بعيدة عن النقد والتعرض لها من خلال السينما، عن طريق غير مباشر وساخر في نفس الوقت.. فهو يسخر من شخصية المحامي، ويسخر من السلطة القضائية، ويسخر من السجن والسجان، وكذلك يدين الطبيب والمأذون الشرعي.. وكل هذه رموز للمجتمع والسلطة، أدانها وكشف بعض أوراقها، بإعتبارها أنماط فاسدة إستطاعت إستغلال سلطاتها لتحقيق مصالحها الشخصية، وهي إفراز طبيعي لمجتمع الإنفتاح الفاسد.
وقد نجح رأفت الميهي في إختياره لشخصية المحامي حسن سبانخ (عادل إمام) بصفته رجل القانون المدافع عن الحق والعدالة، ليكون هو المتلاعب بهذه العدالة. فهو يستخدم المسافة بين القوانين والواقع ليقلب الحقائق ويجعل من البريء متهماً وبالعكس. ومن خلال هذا التناقض تحدث عملية فرز للمواقف الإجتماعية التي يريد أن يعريها ويكشفها في حياتنا اليومية.
يتحدث رأفت الميهي، فيقول: (...حسن سبانخ هو كل مسئول يحيد عن أداء واجبه، هذا هو مفهومي للسينما، فهي نقد الواقع وكشفه. وإذا كان هناك من يريد إبقاء الواقع على ماهو عليه فإنني لست كذلك. والفن لا ينبغي عليه أن يلعب هذا الدور (...) إن ماتعلمته في حياتي إن السينما هي أداة الناس لنقد السلطة والمسئولين...).
وفيلم (الأفوكاتو) لا يعتمد على ماتقوله الحدوتة، بقدر إعتماده على المواقف الإجتماعية والكوميدية الساخرة. وقد إستطاع الميهي (المخرج) أن يجسدها بأسلوب فني بسيط وغير معقد، إبتعد فيه عن أسلوب الإبهار، وإحتفظ فقط بالحرية في تنفيذ المشهد، حتى بدت المشاهد كاريكاتورية، وهي ـ بالطبع ـ صفة من صفات الفانتازيا.
نهاية الفيلم جاءت على غير المتوقع، فالفيلم يقدم صدمة للمتفرج ويجعله يخرج من الفيلم بشعور من الإكتئاب، بالرغم من كوميديا الموضوع التي يعيشها طوال أحداث الفيلم. ولعل هذا نتيجة للكم الهائل من السلبيات والعيوب التي يبرزها لنا الفيلم ويعيشها المجتمع المصري، إن لم يكن العربي بشكل عام.
إن مشهد النهاية، وعدة مشاهد أخرى، تؤكد لنا بأن الفيلم قد نفذ بشكل يتم فيه تحطيم وكسر قوانين الواقع، وإلا لكانت النهاية مضحكة كنهايات الأفلام الكوميدية التقليدية.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)