Our Logo

  ما كـتـبـتـهأفلامدراساتروادنجومترجماتبرامج 

نشرت هذه الدراسة في مجلة هنا البحرين على ثلاث حلقات من 30 مارس إلى 20 أبريل 1994

خيري بشارة

مخرج يبحث خارج الطوق

إضغط للذهاب إلى مهرجان الصور الخاص بالشخصية

صور

صور أخرى

دراسة

الفنان خيري بشارة هو مخرج قدم نفسه بشكل قوي منذ بداية مشواره السينمائي .. مخرج جاء من السينما التسجيلية ليقف في صف أبرز مخرجي السينما المصرية، خصوصاً بعد فيلمه الثاني (العوامة رقم 70).
لقد كان اسم خيري بشارة من الأسماء اللامعة في سماء السينما التسجيلية خلال السبعينات، تخرج من المعهد العالي للسينما عام ،1967 وعمل مساعداً للمخرج عباس كامل في فيلم (أنا الدكتورـ1967) ومع المخرج توفيق صالح في فيلم (يوميات نائب في الأرياف ـ1969). ثم سافر في بعثة تدريبية إلى بولندا لمدة عام ونصف وعمل هناك مساعداً للإخراج في فيلم (في الصحراء والأحراش). وبعد عودته من بولندا عمل في السينما التسجيلية، فأخرج عدداً من الأفلام التسجيلية الهامة مثل: (صائد الدبابات ـ 1974) و(طبيب في الأرياف ـ 1975) و(طائر النورس ـ 1977) و(تنوير ـ 1978)، والتي حصلت على تقدير نقدي وجوائز في المهرجانات المحلية.
وبد تفوقه وبروز اسمه في المجال التسجيلي، قدم خيري بشارة فيلمه الروائي الأول (الأقدار الدامية) عام ،1980 وهو إنتاج مشترك مع الجزائر. ولم يحظ هذا الفيلم بأية فرصة للعرض داخل مصر لأسباب عديدة. وحاول خيري بشارة في فيلمه الأول أن يصور وضع مصر عشية حرب ،1948 وذلك من خلال تعرضه للتناقض القائم بين طبقتين إجتماعيتين: الطبقة البورجوازية الحاكمة والمالكة وبين الطبقة العاملة والفلاحين. وقامت نادية لطفي بالبطولة مع أحمد محرز ويحيى شاهين وأحمد زكي. وقد مزج خيري بشارة في هذا الفيلم (الجانب التسجيلي) من خلال متابعته لحرب فلسطين (بالجانب الروائي) من خلال تصويره للوسط البورجوازي الجامد، وتشويه صورته بشكل مبالغ فيه ومقصود، على عكس تصويره لحياة الريف والفلاحين الذي تميز بواقعية شديدة بالغة الدقة.
أما فيلمه الثاني (العوامة رقم 70) الذي قدمه عام ،1982 قفد كان الإنطلاقة الحقيقية لخيري بشارة كمخرج جديد، بل إنه يعتبر النواة الحقيقية والمتكاملة التي بشرت بوجود السينما المصرية الجديدة كأسلوب أو تيار مستقل عما تنتجه السينما التقليدية في مصر.
إن خيري بشارة والسيناريست فايز غالي في هذا الفيلم يقدمان إدانة لجيل كامل من خلال هذه النماذج السلبية للشخصيات التي قدماها، حيث أن (العوامة 70) بمثابة رمز لجيل السبعينات ومشاكله وهمومه. وهما يصران حتى النهاية على عدم خلق أي تعاطف مع بطلهما، باعتبار أن المتفرج هنا عليه أن لا يكون سلبياً ويخرج من صالة العرض وهو راض عما شاهده. بل عليه أن يكون إيجابياً ويحاكم البطل ويرفض سلوكه.
إن اختيار العوامة كمكان لإقامة البطل، لم يكن بالطبع أمراً اعتباطياً، بل لأنها تمثل جزءاً مهماً من تلك الشخصية الهامشية التي فرضت على جيل كامل ودفعته إلى الإستغراق في اللامبالاة.
وفي فيلمه (الطوق والإسورة) إنتاج عام ،1986 يكشف لنا خيري بشارة عن موهبته الفذة وطاقاته الفنية القادرة على مفاجأتنا وإذهالنا. ففي هذا الفيلم تبلغ العناصر الفنية مستوى عالي من الإتقان وتأتي لتجسيد شكل مغاير لم تألفه بقية الأفلام المصرية. هذا إضافة إلى السيناريو الخلاق الذي كتبه مع المخرج الدكتور يحيى عزمي، والذي اعتمد علي خلق حالات واجواء أكثر من إعتماده على الحدوتة والحبكة الدرامية.
والفيلم بشكل عام ينتقد بقسوة ذلك التخلف والعجز الذي يعيشه المواطن العربي في ظل مجتمع مجدب عاجز عن الإخصاب. وهو بما يقدمه من أفكار وشخصيات لا يطرح حلولاً، بل يطرح وجهة نظره القاسية معتمداً على خيال المتفرج لإكتشاف الخلل وإمكانياته لتغيير تلك البنية التركيبية التي أفرزت وضعاً ونظاماً كهذا.
ثم يقدم خيري بشارة مع السيناريست فايز غالي فيلم (يوم مر.. يوم حلو) عام ،1988 والذي يتحدى به الواقعية الكلاسيكية والميلودراما التجارية. حيث يقدم فيلماً لا يبحث فيه عن حكاية تقليدية (بداية ـ وسط ـ نهاية) وإنما يبحث من خلال شخصياته عن حالات ومواقف معينة بداقة ولافتة في حياتهم اليومية.
يقدم الفيلم شخصية الأم التي تسعى لتعليم أولادها والإظمئنان على مستقبلهم. إلا أن الظروف الإجتماعية والإقتصادية الصعبة التي تعيشها تجعلها تفشل أحياناً وتستسلم أحياناً أخرى.
لقد نجح خيري بشارة في تقديم فيلم يتميز بأسلوب حيوي رشيق وجميل يتأرجح في تجسيده الواقعي بين العقل والعاطفة، مبتعداً قدر الإمكان عن تلك البكائيات والفواجع والمصادفات التي عودتنا عليها الميلودراما التجارية.

وفي عام 1989 بدأ خيري بشارة مرحلة فنية جديدة بفيلمه (كابوريا) ، حيث تمرد على الواقعية الجديدة التي قدمها في السابق ، وقدم كوميديا غنائية تسخر من تناقضات الواقع الإجتماعي . فبعد أفلامه الأربعة السابقة الذكر والتي صبغها بألوان واقعية شاعرية تميل الى السواد ، قفز بشارة ـ وبلا مقدمات ـ الى عالم الفانتازيا الساخرة بفيلم (كابوريا) . وهو الفيلم الذي إستقبله نقاد السينما في مصر بفتور وأحياناً بعداوة .. .. بينما أقبل عليه الجمهور المصري بحماس شديد ، فحقق إيرادات مرتفعة لم تسجلها سوى أفلام قليلة ، من بينها أفلام النجم عادل إمام . لقد أثار فيلم (كابوريا) عاصفة نقدية ، حيث لم يكن هذا الفيلم مختلفاً في الأسلوب عن سابقه من أفلام خيري بشارة فحسب ، وإنما كان ضعيفاً في بعضه أيضاً .. هذا إضافة الى أن النقاد والمهتمين بأفلام هذا المخرج الفذ لم يتقبلوا هذا التحول الفني الخطير بسهولة . إلا أن خيري بشارة لم يكترث لكل ذلك ، وإستمر فيلماً بعد فيلم يؤسس لمرحلته الجديدة هذه . وفي مرحلته الفنية الجديدة ، قدم خيري بشارة بعد (كابوريا) أفلام : رغبة متوحشة (1991)، آيس كريم في جليم (1992)، أمريكا شيكا بيكا (1993)، حرب الفراولة (1994)، قشر البندق (1995)، إشارة مرور (1995).

فيلموغرافيا

الأقدار الدامية 1980

العوامة  70 1982

الطوق والإسورة 1986

يوم مر يوم حلو 1988

كابوريا 1990

رغبة متوحشة 1991

أيس كريم في جليم 1992

أمريكا شيكا بيكا 1993

حرب الفراولة 1994

قشر البندق 1995

إشارة مرور 1996 

 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)