البحرين.. أفلام وفعاليات سينمائية

 
 
 
 
 
 

نجم الإسبوع

فريد رمضان.. شفافية اللـغـة وجسارة التخييـل

 
 
 
 

فيلم حكاية بحرينية

 
 
 
 
 
 

كانت البحرين - على مستوى الجزيرة والخليج - تشكل البوابة الاولى في ارتياد الجديد الأدبي بعامة والشعري بخاصة، منها خرج ابراهيم العريض، وقاسم حداد، وعلوي الهاشمي، وعلي الخليفة، وعلي الشرقاوي، وأمين صالح، ويعقوب المحرقي وآخرون. ومنها خرج فريد رمضان (شاعر وروائي وكاتب قصة قصيرة)، وهذا الاخير ينتمي الى جيل جديد من المبدعين الشبان في البحرين، ممن يذكروننا بمحاولاتهم، ومغامراتهم الابداعية بشباب أسلافهم، وعندما يحاولون ألا يسيروا على الطريقة نفسها التي سار عليها هؤلاء الأسلاف متخذين لأنفسهم مساراً خاصاً، فإنهم يكونون أشد اخلاصاً لهم شأن كل جيل حريص على ان يضيف، ولا يقلد.

للشاعر والروائي فريد رمضان ستة اعمال أدبية، بدأت بمجموعة قصصية بعنوان (البياض) عام 1984)، وربما كان آخرها رواية (البرزح) الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت عام ,2000 وتعنينا في هذا التناول مجموعته الشعرية (نوران) الصادرة عن دار شرقيات للنشر والتوزيع، القاهرة، عام .1997 تبدأ المجموعة بما يشبه البيان يتحدث فيه الشاعر عن استمرارية الخلق والابداع، وتجليات القدرة بما تفيضه على روح المبدع من نور، يكشف له طريق الجمال والتجدد، وتضع عينيه على الانبثاقات الدائمة لوجود لا يكف عن الانبلاجات والتشكل، واستئناف الولادات في عالم الكلمة، كما في عالم الطبيعة حيث اليقظة الحية، والصخب الذي يلامس الاثير.

فريد رمضان في نصوصه الشعرية اكثر وضوحاً منه في بيانه الشعري، إن شاعراً بهذه الحساسية تجاه الكون ومفرداته العارية، والخفية لا يستطيع الا ان يكون بالغ الحساسية تجاه اللغة، التي تدخر لكل مبدع ما يقدر على اقتناصه من خصوصيتها الكامنة، في فضاءات تعبير غير مستكشفه، ولم يكن في مقدور التنظير الاقتراب من ابعادها الحميمة. المبدع الحقيقي وحده القادر بأسلوبه المغاير الخلاق على ان ينفذ الى تلك الفضاءات عبر اللغة، ليصنع منها وبها هذه التكوينات.

وعن ‘’حكاية بحرينية’’ يقول:

لماذا الحكاية؟ ولماذا أصبحت الحكاية بحرينية؟ كان هذا السؤال الذي واجهنا أنا والمخرج بسام الذوادي، بعد أن بدأ المخرج تصوير مشاهد فيلمه السينمائي الثالث. ذلك أن عنوان الفيلم السابق كان ‘’أحلام صغيرة’’، وكان هذا في العام 1997 حين قدمت السيناريو للمخرج للاطلاع والتعليق عليه، لم أكن أفكر بإمكان إخراجه، على رغم أنها كانت أمنية محبوسة في قلبي، كنت أريد أن أقول إن السينما هي ذاكرة المجتمعات، وحاولت في هذا السيناريو أن أجسد بعض هذه الذاكرة لهذا المجتمع الذي أنتمي إليه. فاجأني بسام بتعلقه بالعمل بعد قراءة، وإصراره على تنفيذه ليكون فيلمه الثاني بعد تجربته الأولى في فيلم ‘’الحاجز’’ مع الكاتب أمين صالح وعلي الشرقاوي. كانت أمامنا الكثير من العراقيل في تنفيذ هذا العمل، عراقيل تنبع ربما من جرأة النص وبعض القضايا المطروحة فيه، وهو الأمر الذي سمعته من كثير من الكتاب والأصدقاء بعد قراءة السيناريو، حتى أن البعض قال لي: إنك تحلم بتصوير هذا العمل في البحرين. نعم كنت أحلم، وكان حلمي صغيراً، وكذلك كانت أحلام شخصيات الفيلم، أحلام صغيرة، أحلام بوحدة عربية من المحيط إلى الخليج، أحلام بتحقيق الحب دون شروط أو سؤال الهوية، أحلام بعائلة متسامحة مع نفسها وأبنائها، أحلام بوظائف للعامل البحريني، وبتأسيس نقابات تكفل حقوقه. كلها أحلام كانت تضيع في الريح، وكان الوقت يمر والمخرج يفشل في الحصول على منتج يتحمل مسؤولية إنتاج هذا العمل، وكنا نقوم بتعديل السيناريو كلما انفرج وهم بإمكانية تصوير الفيلم. ولقد كتبت العديد من الصحف العربية والمحلية عن هذا المشروع وانتشر الاسم، وظهرت أعمال تلفزيونية تحمل نفس العنوان الذي وضعناه على فيلمنا. ولم يعثر المخرج على جهة تمول العمل، أصابنا اليأس إلى درجة أنني بدأت أنسى العمل، وقلت ربما علينا أن نكتب وننسى ما نكتبه، ويظل المجتمع بذاكرته مفقوداً في مجال الفيلم البحريني.

ربما كان على السيناريو وأحلام المخرج بسام الذوادي على وعد، مثلما كان شعب البحرين على وعد مع إصلاحات جلالة الملك الذي حين جاء تغيرت ملامح البحرين، تغيرت ملامح شعبها، وعادت تنبض فيها الروح. فجاءت شركة البحرين للإنتاج السينمائي وبدأت كاميرا بسام الذوادي لتقول الحكاية، الحكاية التي لم نكن نستطيع أن نحكيها قبل ذلك. إن الاصلاحات التي أرساها الملك، فتحت أفق حرية التعبير لتحقق لنا إمكانية حفظ جزء ولو يسير من ذاكرة هذا الشعب العظيم، وتضحى الحكاية حكاية بحرينية.

 

ســيـــــــــــرة ذاتـيــــــــــــة

ولد في جزيرة المحرق ـ البحرين نوفمبر .1961

* عضو في أسرة الأدباء والكتاب في البحرين.

* عضو في نادي البحرين للسينما.

* عضو في جمعية حقوق الإنسان البحرينية.

* معد برامج إذاعية.

* كتب سيناريو فيلم روائي بعنوان: ‘’أحلام صغيرة’’ ‘’الزائر’’ ‘’حكاية بحرينية’’.

* ساهم في تحرير مجلة ‘’كلمات’’ التي كانت تصدرها أسرة الأدباء والكتاب في البحرين.

* ساهم في تحرير القسم الثقافي في جريدة ‘’الأيام’’ منذ صدورها حتى سبتمبر1990م

* ساهم في تحرير القسم الثقافي في جريدة الوطن

* ساهم في تحرير الصفحة الثقافية في مجلة ‘’هنا البحرين’’

له من الإصدارات

* البياض قصص قصيرة - البحرين 1984م

* تلك الصغيرة التي تشبهك / نص - كتاب كلمات - البحرين 1991م

* التنور / رواية - كتاب كلمات - البحرين 1994م.

* نوران / نص - بالاشتراك مع الفنان التشكيلي جمال عبدالرحيم - بحجم 36 x54 سم في خمسين نسخة أصلية مرقمة وموقعة من قبل الفنان - 1995م، ترجمها إلى اللغة الإنجليزية الشاعر البحريني عبد الحميد القائد.

* نوران /نص - دار شرقيات للنشر - مصر .1997

* البرزخ.. نجمة في سفر / رواية - المؤسسة العربية للدراسات والنشر - الأردن .2000

الوقت البحرينية في 21 يوليو 2007

 
 
 
 
 
 
 

صوت ...

حكاية بحرينية

فوزية السندي

1-

 “حكاية بحرينية” قصة سينمائية مستمدة من رواية واقعية، توالت احداثها في ذاكرة طفل بحريني وظلت محفورة بعميق الحنين لمذاق الحرية كغاية لا تغادر المخيلة.

طفل احتمى بهواية تربية الحمام، العناية بطائر رهيف يراه كل نهار يتباهى بحرية الأفق أكثر منه، طفل اعتنى كثيراً بتدوين سيرته حين اشتد به الحرف وعانق جرأة القلب، لذا انكب على الورق لتجسيد كل ما حدث في تشكيل روائي يحتمل الكثير من التفاصيل التى احتدمت ضمن خصوصية العائلة وشمولية التاريخ الوطني لشعب البحرين، هكذا تم تكثيف الألم، ورصد الأمل الطالع من مدينة المحرق، حيث يونيو/ حزيران 1967 وما تعاضد من تداعيات الهزيمة وجذوة النهوض الوطني والقومي، تنامي الحس الكفاحي ضد المستعمر ورفض قوى التسلط، تداعيات عديدة ترصدها عدسة مدربة على تقصي حياة عائلة بحرينية بكل تفاصيلها وعلاقاتها وتصدعاتها، تلك التي اتقن الروائي والسينارست البحريني “فريد رمضان” محاورتها وتدوينها بذاكرة نابضة بالمحبة والقدرة على تدوين شهادته بحرص بالغ تسنى له، كما لم يتوان المخرج البحريني بسام الذوادي عن تقصي المشاهد وحزمها برؤى مدهشة، تعبر عما جال في قلبه وذاكرته من حب لتلك الحكاية النابضة بآهات المحرق الوقت كله.

2-

في صباح ما، نرى الطفل “خليفة” المتقد لمعنى الحرية وصديقه “سالم” يقفان عند البحر، يحدقان بقواربه ونوارسه، ثم يعودان من الشاطىء محملين برفيف الاحلام .. بعد مشاهدة أجنحة الحمام نحلق نحو الأفق، نصطدم بمشهد العروس فاطمة، أخت خليفه وهي تهرول عبر الأزقة، تنتحب من العنف اليومي الذي تتعرض له، نراها تركض هاربة من بيت زوجها الذي هو ابن عمها يعقوب، تدخل بيت ابيها مستنجدة بزوجة ابيها لطيفة، التي تحاول تهدئتها، يتصاعد العنف مرة أخرى على يد ابيها وعمها وزوجها الذين يتكالبون على جسدها الطري لضمان انصياعها وعودتها الى البيت، تتواتر تلك الأحداث نحو نهاية مأساوية تجسدها فاطمة برفضها الحياة الزوجية التي ارغمت عليها، عندما رفضوا تزويجها من حمد الذي تحبه، تنهي فاطمة تاريخ العنف العائلي بإفراغ زجاجة كيروسين على رأسها أمام زوجها الذي يشاهدها مذهولاً، وهي تشعل عود الثقاب .. لتحترق أمامه وهو يرقب انتحارها البطيء..دون أن يفعل اي شيء.

3-

في خضم تلك الأحداث، يعرض الفيلم لنا حيوات ثلاث نساء، فاطمة ولطيفة ومنيرة في صراعهن مع الحياة، ليدلنا على اختلاف المواجهات بينهن وبين أقدارهن، يتخلل تلك المشاهدات تسجيل مؤثر لمحطات تاريخية لشعب البحرين مثل خبر وفاة الزعيم جمال عبدالناصر والجنازة الوهمية التي سارت في الشوارع، تصوير هلع الناس وهم يتخاطفون صوره وكلماته، حيث كان يمثل العزة والكرامة والحرية التي تشبثت بها أفئدة الناس في ذاك الزمان، كتعبير عن طموحاتهم واحلامهم نحو حياة حرة كريمة، مشهد التظاهرات العمالية وتوزيع المناشير السرية والمطالبات النقابية وغيرها من مواقف ضد التسريح الجائرمن العمل، كل هذه المشاهد تضافرت ضد الظلم ونحو المطالبة بحياة تستحق ان تعاش.

“فريد رمضان” وهو يروي ما حدث، لم يستسلم لغير المكاشفة والجرأة في اعلان مخزون الذاكرة، نبض القلب، بدأ من تصدعات ذاكرة البيت حتى حرية ساحل البحر ولم ينته بعد،أراد لروايته ان لا تنسى شيئاً رآه في أروقة وبيوت وقلوب ناس المحرق، مدينة الطفولة، لذا عرى كل شيء، استدعى سواعد الرجال وهي تتعالى كل هتاف في الأزقة المكتظة بالرايات، رصد النسوة الملتحفات بالعباءت وهن يخفين الجرحى في البيوت، كتب عن الحب المصادر والمكبوت في أفئدة الصبايا، أعاد اضاءة القلب المرمد بعد أعتى حريق ألم به، سطر الاحاديث التي تراق في المقاهي الشعبية بأغنياتها المرهفة، سجل منازعات الصبية امام دار السينما الوحيدة، أعراس النسوة ومماحكات الفتيات، كل تلك المشاهد كتبها ليعيدنا ببطء الى نبض ماضي البحرين ورائحة البحر الذي كان.

فوزية السندي

www.fawzia-alsindi.com

الخليج الإماراتية في  30 يونيو 2007

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك © 2004