ما كتبه حسن حداد

 
 

أفلام دراسات رواد نجوم ترجمات برامج
 
   

علي بدرخان

 
الجوع

إنتاج عام

 

1986

نشر هذا المقال في هنا البحرين في 4 ديسمبر 1991

 
 

بطاقة الفيلم

سعاد حسني + محمود عبد العزيز + يسرا + عبد العزيز مخيون + سناء يونس

سيناريو وحوار: علي بدرخان, مصطفى محرم, طارق الميرغني ـ قصة: نجيب محفوظ ـ تصوير: محمود عبد السميع ـ مناظر: صلاح مرعي ـ موسيقى: جورج كازازيان ـ مونتاج: عادل منير

عن للفيلم

شاهد مقطع من الفيلم

استمع للحوار/ الموسيقى

أكتب رأيك عن الفيلم

إقرأ آراء الآخرين

 
 
رؤية نقدية
 
 

 تدور أحداث فيلم (الجوع ـ 1986) في عصر الفتوات ، أي في نهايات القرن الماضي وبالتحديد في عام 1887. إلا أن المخرج قد إختار هذا العصر بالذات لطرح ومناقشة قضية صناعة الأبطال القياديين في كل زمان ومكان . حيث يحكي الفيلم عن الظروف السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي تؤدي الى سقوط هؤلاء الأبطال .
وقد أنتجت في السنوات العشر الأخيرة مجموعة من الأفلام أطلق عليها إسم أفلام الفتوات شهد الملكة ، التوت والنبوت ، المطارد ، الحرافيش وبالرغم من التشابه الكبير لهذه الأفلام ، والمأخوذة عن رواية الحرافيش للكاتب نجيب محفوظ، ومشابهتها (شكلاً) بفيلم (الجوع)، وإدعاء البعض أنه مأخوذ عن نفس الرواية، إلا أن بدر خان يصر على أنه هو الذي كتب القصة ، وصاغها على شكل سيناريو مصطفى محرم.
ويقول بدر خان في هذا الصدد: (...هذه الرواية من تأليفي ، كتبتها عبر شهور طويلة . حقيقة لقد أفادني نجيب محفوظ من الحرافيش وأولاد حارتنا ، كما إستفدت من زوربا وكازانتزاكيس وعشرات آخرين ، هضمتهم وتمثلتهم وكتبت الجوع...).
عموماً ما يهمنا هو الفكر والمضمون الذي يطرحه بدر خان في فيلمه هذا . حيث أن السيناريو الذي إشترك بدر خان في كتابته كان دقيقاً وحذراً لكل تطورات الشخصية ، وهذا ما يميز الفيلم عن تللك الأفلام السابقة الذكر . فالمخرج في فيلم (الجوع) يتابع مراحل صعود البطل (الفتوة) حتى سقوطه ، ويحددها في عدة مراحل . الأولى هي مرحلة توفير بعض الخدمات للفتوة ، والإلتزام بتطبيق العدالة حتى على نفسه ، وذلك لضمان إستمرار وفرض حكمه الجديد . ثم مرحلة تحسين وضعه الإقتصادي الإجتماعي والوقوع في شرك الأثرياء الملتفين من حوله . أما المرحلة التالية فهي إنخراطه في ميدان التجارة مستفيداً بمشروعية الكسب المادي . لكنه ينجرف الى عالم التجار وألاعيبهم ، ومن ثم يزداد بطشه وظلمه للناس ، مما يؤدي ذلك الى سقوطه .
هكذا يناقش بدر خان قضية هامة ومعاصرة ، قضية الظلم والعدل وما بينهما . وهذا بحد ذاته هدف سام ونبيل ، يضيف الكثير لرصيد المخرج الفني والفكري . وبالرغم من أن فيلم ( الجوع ) يدور في نفس الأجواء التي دارت فيها الأفلام السابقة ، إلا أنه يظل أنضجها فكرياً وفنياً .
ولنكون أكثر صدقاً في تقييمنا للفيلم ، سنناقش السيناريو الذي لم يخلو من بعض الإخفاقات . أهمها ذلك المرور السريع على مشكلة الجوع ( فالفيلم يحمل عنوانها ) فهو لم يحاول الإقتراب أكثر من الفقراء وتجسيد معاناتهم الجوع ، بإعتبارهم أكثر المتضررين من هذا القحط والمجاعة. فقد إكتفى بدر خان لتجسيد ذلك بالحوار المختصر وبعض المشاهد القصيرة نسبياً.
كذلك هناك قصور واضح في تقديم صورة واقعية صادقة للحرافيش. فبالرغم من تواجدهم في مشاهد كثيرة (للتعليق على الأحداث) إلا أننا لا نعرف لهم أية مهن محددة ، وبالتالي أظهرهم الفيلم في شكل أقرب الى المتطفلين ، الأمر الذي لم يترك في نفس المتفرج أي إحترام أو تعاطف معهم . فكيف يريد بدر خان إقناعنا بأنهم مؤهلون لقيادة أنفسهم والإنفراد بالحكم .
هذا إضافة الى أن بدر خان لم يقدم للمتفرج مبررات وافية ومقنعة لذلك التحول السريع والمفاجىء لعلاقة سعاد حسني بعبد العزيز مخيون. كذلك المهمة التي قامت بها سعاد حسني، وهي تحريض الحرافيش على الثورة، لا تكفي لإشعال روح المقاومة فيهم.
وبالرغم من وجود هذه السلبيات في السيناريو، إلا أن عناصر الفيلم الأخرى (تمثيل و موسيقى و تصوير) تضافرت جميعها للإرتفاع بمستوى الفيلم الفني والتقني ، فقد إستطاع بدر خان بمساعدة مدير التصوير (محمود عبد السميع) إبداع كادرات وزوايا تصوير متقنة ومعبرة، وذلك للإستخدام الموفق للإضاءة ، التي أدت دوراً كبيراً في التعبير الدرامي والإيحاء بعصر ما قبل الكهرباء والإضاءة الصناعية.
أما ذلك الديكور العبقري، فهو دليل على إصرار بدر خان على تقديم فن نظيف وسينما جيدة. فقد رفض تصوير أحداث فيلمه في حارة قديمة ومهلهلة إنتهى عمرها الإفترضي موجودة في أستوديو نحاس، وأصر على بناء حارة جديدة تحمل كل المواصفات التي يريدها . لذا أنشأت حارة جديدة قام بتصميمها وبنائها الفنان صلاح مرعي ( صاحب ديكورات فيلمي المومياء وأخناتون ) بمساعدة طلاب معهد السينما. حارة كاملة بكل تفاصيلها الدقيقة وواقعيتها الموحية بالزمان والمكان، تكلفت أكثر من مائة ألف جنيه مصري. وبذلك يكون علي بدر خان قد أهدى للسينما المصرية حارة تاريخية، يمكن أن تبقى صالحة للتصوير أكثر من ثلاثون عاماً ، تستثمرها وتستفيد منها الأجيال السينمائية القادمة.

 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2014)