Our Logo

  ما كـتـبـتـهأفلامدراساتروادنجومترجماتبرامج 

نشر هذا المقال في مجلة هنا البحرين في 4 ديسمبر 1991

علي بدرخان

أهل القمة

إنتاج عام

1981

بطاقة الفيلم

سعاد حسني + نور الشريف + عزت العلايلي + عمر الحريري

سيناريو وحوار: علي بدرخان, مصطفى محرم ـ قصة: نجيب محفوظ ـ تصوير: محسن نصر ـ مناظر: ماهر عبد النور ـ موسيقى: جمال سلامة ـ مونتاج: سعيد الشيخ ـ إنتاج: عبد العظيم الزغبي

عن للفيلم

شاهد مقطع من الفيلم

استمع للحوار/ الموسيقى

أكتب رأيك عن الفيلم
إقرأ آراء الآخرين

حول الموقع

رؤية نقدية

فيلم (أهل القمة ـ 1981) هو الخامس للمخرج علي بدرخان ، بعد أفلامه (الحب الذي كان ـ 73 ، الكرنك ـ 75 ، شيلني وأشيلك ـ 77 ، شفيقة ومتولي ـ 1978 ) . ويأتي هذا الفيلم ليكون إضافة كبيرة وهامة لرصيد بدرخان الفني . حيث قفز به الى الصفوف الأولى في دنيا الإخراج في مصر . كما يعتبر (أهل القمة) من أهم الأفلام المصرية التي تناولت مرحلة الإنفتاح الإقتصادي ، بل وأنضجها ، حيث يشكل إدانة مباشرة لهذا الإنفتاح المشوه .
والفيلم مأخوذ عن قصة قصيرة لنجيب محفوظ ، حولها بدرخان ، مع السيناريست مصطفى محرم ، الى فيلم جريء ومثير حقاً ، يمس قطاع كبير من المجتمع المصري ، ويتعرض بالنقد والتحليل لقطاع إجتماعي أوجدته الضروف الإقتصادية الجديدة في الشارع المصري المعاصر ، ألا وهو قطاع التجار المهربين .
يتناول الفيلم ثلاث شرائح أو أنماط من المجتمع المصري ، وذلك من خلال ثلاث شخصيات رئيسية .. الأولى : زعتر النوري (نور الشريف) ويمثل نمط النشالين . والثانية : زغلول بيك (عمر الحريري) ويمثل نمط الحرامية الكبار المتسترين برداء البر والتقوى الذين تحميهم السلطة . أما النمط الثالث فهو الضابط الشريف المخلص لوضيفته ، ويمثله محمد فوزي (عزت العلايلي) . والفيلم يركز على التحول الذي يحدث للنمط الأول ، وذلك لأن النمطين الأخرين واضحان ، أما الأول فهو الذي يتشكل بالتدريج ليتحول الى طبقة إجتماعية جديدة ، أكثر خطورة في مجتمع الإنفتاح .. طبقة تجمع بين النمطين . لذلك نرى بأن الفيلم قد أوحى بذلك ، عندما إستبدل إسم »زعتر النوري« بـ »محمد زغلول« . ومحمد زغلول هذا ـ المنبثق من الجهل والإنتهازية والذي يطمح لإثبات وجوده على الساحة ـ يشكل أساساً لطبقة جديدة هجينة ، ليست لها أية مبررات أو مقومات للظهور سوى أسلوبها في الكسب المادي الغير مشروع ، والذي حصلت عليه في عصر الإنفتاح . صحيح بأن الفيلم يكاد لا يدين هذه الطبقة الجديدة ، وصحيح بأنه يسعى لكسب تعاطف المتفرج نحوها ، بل وينجح في ذلك .. إلا أنه ، ومن خلال أحداثه مجتمعة ، يكشف مدى خطورة هذه الطبقة وتأثيراتها المستقبلية على المجتمع . ويعلن صراحة ، بأن الوضع الإجتماعي إذا بقى على ماهو عليه ، سيصبح مجتمعاً تسوده الفوضى والإنتهازية ويتحكم فيه هؤلاء الحرامية والمهربين ، من هذه الطبقة الإجتماعية الجديدة .
يتحدث بدرخان عن فيلمه هذا ، ويقول: (...بالنسبة لأهل القمة ، فأنا أناقش فترة التحول الإقصادي والمفاهيم الإشتراكية ، وظهور مفاهيم جديدة . أصبح هناك قيم جديدة تحارب القيم الأصلية الموجودة . الناس بدأت تعتقد بأن الشاطر هو الذي "يهبر"...).
إن فيلم (أهل القمة) لا يحوي أحداثاً شديدة الإثارة ، وإنما الأفكار التي يناقشها مثيرة حقاً وواقعية جداً ، بحيث لا يتخللها الملل ، هذا بالرغم من بعض الرتابة التقليدية في الإخراج .. رتابة تقليدية لكنها حافظت على هدوء المشاهد وتسلسلها ، وأتاحت للحوار ـ الذي إعتمد عليه الفيلم كثيراً ـ أن يأخذ حقه في الظهور .. حوار ساخن متدفق وغير مفاجيء ، ساهم في توصيل الصورة المرسومة بهدوء دون إثارة أو إفتعال . إن بدرخان في فيلمه هذا قدم أسلوب السهل الممتنع ، وذلك بإعتماده على الأسلوب الواقعي البسيط ، والمعتمد أساساً على إبراز النفاصيل الصغيرة والشخصيات الثانوية ، وذلك لإغناء الخط الدرامي الرئيسي وتعميقه . فمن المشاهد الجيدة التي تألق فيها بدرخان كمخرج ، تلك المشاهد التسجيلية لسوق ليبيا ، سوق البضائع المهربة ، والتي نفذت بتقنية عالية ، أثبت فيها قدرته على تحريك الكاميرا بخفة وسلاسة ملحوظة بين الجموع المحتشدة في السوق ، وإطلاقها وسط الزحام اتنقل لنا عشرات الوجوه المتعبة . كما أن هناك مشاهد أخرى تدل على تمكن بدرخان في إدارة أدواته الفنية والتقنية ، كمشهد وداع »سهام«لحبيبها في المطار ، والذي بدى أقرب لمشاهد وداع الموتى . كذلك مشهد حديث »سهام« عن حياتها لزعتر النوري ، والذي نفذه بدرخان في لقطات قصيرة وسريعة معبرة ، أخذها من عدة زوايا موفقة وجميلة لمدينة القاهرة . هناك أيضاً مشهد النهاية المؤثر لذلك الزفاف المأساوي ، وسط جو مليء بالحرامية والنشالين والمهربين في قلب سوق البضائع المهربة ، والحيرة والقلق تبدوان على وجه الضابط الذي أجبر بالطبع على قبول هذا الوضع الشاذ ، حيث نراه ـ في لقطة قوية ومعبرة ـ يغوص وينغمس في زحام سوق الإنفتاح ، معلناً هزيمته أمام هؤلاء الحرامية .
وبالرغم من كل ما حمله الفيلم من أفكار إيجابية ، إلا أنه قد إحتوى على سلبيات ، أهمها تلك العجلة في تنفيذ بعض المشاهد ، والذي يبدو واضحاً في تنفيذ ديكور مقهى النشالين ، الذي تم بناءه على عجل ودون دراسة متأنية ، مما أعطى الإحساس بزيفه وعدم واقعيته . وإلا ما تفسير أن نجد ديكور وإكسسوارات شقة الضابط تعبر تماماً ـ ببساطتها ـ عن الوضع المعيشي لموضف متوسط الدخل . كذلك نلاحظ ذلك الأداء المبالغ فيه لعايدة رياض في مشهد زيارة الضابط لبوتيك زعتر ، وفي مشاهد أخرى عديدة . أما الموسيقى التصويرية ، فنجد بأن بدرخان لم يستطع توضيفها للتعبير والتعليق على بعض أحداث الفيلم .
إن لجوء بدرخان ـ أحياناً ـ لمغريات السوق التجارية ، قد أوقعه في أخطاء ألحقت الضرر بالفيلم ، أكثر من الإضافة إليه . وقد دفعنا لقول ذلك ، هو حشر شخصية »سمعان« الذي لا يسمع أثناء مطاردة المهربين . صحيح بأنه قد أضحك المتفرج ، إلا أنه لم يضف شيئاً لموضوع الفيلم . بعكس المشهد الذي ينتفض فيه »محمد زغلول« ـ وبشكل لا إرادي ـ لمجرد أنه سمع الناس يرددون كلمة حرامي ، إثناء مطاردتهم لأحد الحرامية .. إنه حقاً موقف كوميدي ، ولكنه في نفس الوقت ، ذا دلالة قوية تدخل في صلب الموضوع وتغنيه .. فنحن نقبل هذا الموقف ، ولا نقبل ذاك .
وبالرغم من هذه الملاحظات ، إلا أن (أهل القمة) يبقى فيلماً هاماً وناجحاً ، على صعيد النقاد والجماهير على حد سواء . وقد ساهم في نجاحه هذا ، تركيزه على سلبية واحدة من سلبيات الإنفتاح (التهريب) ، بدل الضياع والتشتت في مواضيع كثيرة.

يتحدث بدرخان عن هذا النجاح الذي حققه في أهل القمة ، ومن قبله في الكرنك ، فيقول: (...إنهما قد عبرا عن حقيقة داخل الناس فأقبلوا عليهما ، وكان فيهما صدق للواقع وتحليل للناس لما يرونه في أنفسهم . فما معنى أن تخرج فيلماً تعرض للفراخ الفاسدة والبيض الفاسد ، دون تحليل يعرف أكثر مما يعرضه الفيلم ، ولكنه لا يحلل للجمهور أي شيء .. فالجمهور يرى أنه تعرض عليه حوادث الفراخ الفاسدة وغيرها في السوق دون تحليل ، فإنه يتهم الفنان بأنه يتاجر عليه بالفراخ الفاسدة لترويج فيلمه ، وبالتالي يقول له أنت تخوج له أفلاماً فاسدة . وبالتالي هناك فرق بين مجرد عرض القضية وبين تحليلها للجمهور...).

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)