Our Logo

  ما كـتـبـتـهأفلامدراساتروادنجومترجماتبرامج 

نشر هذا المقال في مجلة هنا البحرين في 18 مارس 1992

عاطف الطيب

الزمار

إنتاج عام

1985

بطاقة الفيلم

نور الشريف + بوسي + صلاح السعدني + محسنة توفيق + توفيق الدقن + نعيمة الصغير + أحمد بدير

سيناريو: رفيق الصبان + عبدالرحيم منصور ـ حوار: عبدالرحيم منصور ـ تصوير: محمود عبدالسميع ـ موسيقى: بليغ حمدي ـ مونتاج: نادية شكري ـ مناظر: رشدي حامد ـ إنتاج: أفلام رانيا

عن للفيلم

شاهد مقطع من الفيلم

استمع للحوار/ الموسيقى
أكتب رأيك عن الفيلم
إقرأ آراء الآخرين

حول الموقع

رؤية نقدية

 يقدم لنا فيلم (الزمار) جزءاً من حياة الزمار حسن (نور الشريف) ، ذلك الشاب المطارد والمتنقل من قرية الى قرية من قرى الصعيد ، بحثاً عن الأمان والإستقرار ، ولا تتبين لنا مشكلة حسن ، إلا عندما يستقر به المقام في قرية »العرابة« بائعاً في بقالة . إنه من الشباب الطموح المغضوب عليهم من قبل السلطة . كان يوماً طالباً في الجامعة ، غاضباً على أوضاع بلا منطق ، وكان يريد أن يفتح الأبواب للشمس والحقيقة . كون بكلية الهندسة فريقاً للتمثيل وإختار له منذ البداية مسرحية مشحونة بالإدانة والتعرية للزيف والزائفين ، لكن السلطة لم يعجبها هذا العرض المسرحي فأوقفته ، وإنتهى الأمر بحسن معتقلاً ثم مطارداً من غير جريمة .. جريمته الوحيدة هي أنه لا يخفي في داخله ألم الناس ومشاكلهم ، لا يستطيع السكوت على هول ما يراه . فهو ينتقل من قرية الى قرية ، ليس بحثاً عن حقيقة أو عن زمن آخر ، إنما بحثاً عن الإنسان . وهو إيضاً من الواثقين منشدي الحكمة ، الحياة عنده مواجهة وهجوم على الخنوع والإستسلام ، هجوم على كل أنواع الفساد في كل مكان .
إذن ، نحن هنا ، أمام بطل إيجابي ثائر ورومانسي متطهر . فالقرية الظالمة تحاول أن تحد من إنطلاقته نحو الحقيقة ، ولكنه رغم كل الإغراءات يقف وحيداً مقاوماً ولا يسمع لصوت الشر ، زاهداً من أجل الحقيقة ، لابساً كفنه بإنتظار الشهادة ، ولذلك تنتهي به أحداث الفيلم مذبوحاً . ليقدم لنا الفيلم نهاية سياسية متشائمة مفرطة في المباشرة والسذاجة ، وهي مقولة »هذا هو قدر من يتصدى للفساد في كل مكان« .

إن (الزمار) كفيلم ، يقدم موقفاً فكرياً ثائراً ، أكثر من تقديمه لحكاية ، فالسيناريو يبني أغلب أحداثه على الحالة الإقتصادية والسياسية لمجتمع القرية بكل فئاته .. المأمور ، العمدة ، نائب المنطقة ، أصحاب السلطة والرموز المضادة لها من الفلاحين والعمال الباحثين عن لقمة العيش . فمشروع المياه يخضعهم تحت شروط قاسية ومجحفة يمليها عليهم القائمون على هذا المشروع ، الذين يتبادلون المصالح والمنفعة الشخصية على حساب المشروع ومواصفاته وتكاليفه .
هذا إضافة الى أن السيناريو قد تطرق الى تفرعات جانبية أخرى ، هدفها تسليط الضوء على حالة عامة تجسدت في مفاهيم الناس والعلاقات الهامة والبنية الإجتماعية والمعيشية لمجتمع الصعيد . وهي نفس الحالة المزرية التي يرفضها بطل الفيلم (الثائر الرومانسي) . حيث نراه يحاول ، من خلال علاقاته المباشرة بأهالي القرية ، توعيتهم وبث روح الحب فيهم وحثهم على الرفض والثورة .

يبقى أن نقول ، بأن كل ما ذكرناه يحسب لصالح الفيلم بالطبع ، لولا أن الفيلم قدم كل هذه المعاني والأفكار النبيلة في قالب فني مباشر ، ساهم كثيراً في هبوط مستواه الفني .

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)