كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

«أيّام قرطاج السينمائية»:

راهن (عربي وإفريقي) ملتبس

علي وجيه

أيام قرطاج السينمائية

التاسعة والعشرون

   
 
 
 
 
 
 

قرطاجها نحن في «أيّام قرطاج السينمائيّة» مرّة أخرى. «عميد المهرجانات العربيّة والإفريقيّة منذ 1966» (يسبقه فقط جاره «قليبيّة» بعامين)، ينتظم مجدّداً، بعدما عاد سنويّاً منذ 2014. بعد الاحتفال بالذكرى الخمسين 2016، والتقييم وبعض الإصلاحات 2017، تأتي هذه الدورة لتثبيت الخيارات السابقة، وتأكيد «الموقع المؤثّر للمهرجان على المستويين الإقليمي والدولي»، حسب مديره العام نجيب عيّاد، و«سنّ النضج» وفق مديرته الفنيّة لمياء بالقائد قيقة. JCC يبرز في ذروة موسم المهرجانات العربيّة، بعد وهران الذي يحتاج إلى مراجعة جذريّة وكثير من التطوير، وصعود «الجونة» الصاروخي، وتحسين القاهرة فنيّاً وتقنيّاً ولوجستياً ودعماً إنتاجيّاً، وتوقف دبي المباغت والمؤسف، وعودة مراكش المرتقبة. تحديّات كبيرة لناحية اقتناص الأفلام المهمّة، خصوصاً الآتية من مهرجانات كبيرة كـ «برلين» و«كان» و«البندقية» (فينيسيا) و«لوكارنو» و«كارلوفي فاري»، ومواكبة شروط تقنيّة باتت تطلبها شركات التوزيع والإنتاج. حتى هذا لم يعد كافياً لإثبات جديّة أيّ مهرجان، وتحقيق مكانته. تعزيز منصّات دعم صناعة الأفلام، وزيادة جوائزها، صارا أمراً جوهرياً لا جدال فيه. هذا ما حصل في منصّة «قرطاج للمحترفين»، التي انطلقت عام 2015. إذاً، هذه دورة ترسيخ العودة إلى الثوابت والجذور، بالتزامن مع تحديث مستمر وضروريّ. «قرطاج» ملتقى سينمائيّ ذو طابع جغرافيّ وفكريّ. صبغة عربيّة وأفريقيّة واضحة. توازن في اختيار الأفلام، وانتقاء الضيوف. برهان ذلك في الأرقام.

19 دولة في مختلف المسابقات الرسميّة: 10 عربيّة، و9 أفريقيّة. من ناحية أخرى، إنّه «مهرجان الجنوب». منصّة ثلاثيّة لقارّات أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينيّة، مع نكهة متوسطيّة. هكذا، حضرت 4 دول كضيفة شرف، ضمن برنامج «سينما تحت المجهر»: العراق عن العالم العربيّ بـ 18 شريطاً (9 طويلة، 9 قصيرة)، والسنغال عن أفريقيا بـ 14 فيلماً (10 طويلة، 4 قصيرة)، والهند عن آسيا (8 أفلام طويلة)، والبرازيل عن أميركا اللاتينيّة (11 عنواناً طويلاً). فكريّاً، دائماً ما تراعي البرمجة موازاة النضالي مع الفنيّ، بالوقوف إلى جانب «المعركة العربيّة والإفريقيّة من أجل التحرّر».

برنامج حافل

تلقّى المهرجان نحو 800 فيلم من إنتاجات 2017 - 2018. اختار منها 206، موزّعةً على برنامج حافل. لدينا عناوين ذائعة الصيت مع جوائز وتجوال دوليّ، كما أعمال أولى لصنّاعها، وأخرى متفاوتة المستوى بطبيعة الحال. مسابقتا الروائي الطويل (13 فيلماً)، والقصير (12 فيلماً)، بلجنة تحكيم ترأستها الناقدة ديبورا يانغ رئيسة تحرير قسم سينما العالم في «ذا هوليوود ريبورتر». مسابقتا الوثائقي الطويل (11 فيلماً)، والقصير (8 أفلام)، إذ ترأس الفلسطيني رائد أنضوني لجنة التحكيم. من المسابقات الرسميّة، نافست 4 أشرطة روائيّة طويلة، و3 وثائقيّة طويلة، على جائزة الطاهر شريعة للعمل الأوّل، التي ترأس لجنة تحكيمها السينمائي بالافو باكوبا-كانيندا من جمهوريّة الكونغو الديمقراطيّة. العروض الخاصّة 4 أفلام. العروض الرسميّة خارج المسابقة 6 أفلام. نظرة على السينما التونسيّة (5 أفلام طويلة، 18 قصيرة – اختيرَت من 61 إنتاجاً محليّاً). قرطاج السينما الواعدة (12 فيلماً طلّابياً قصيراً). سينما العالم (16 فيلماً). السينما الآسيويّة (7 أفلام). السينما الأميركيّة اللاتينيّة (6 أفلام). برنامج خاص بعنوان «لا يعني لا» حول العنف ضدّ المرأة (5 أفلام). «JCC في السجون» التونسيّة للدورة الرابعة، إذ عُرضَت عناوين من المسابقة في 5 سجون ومركز تأهيل الطفل. تضاف إلى ذلك مهرجانات موازية في كلّ من سليانة والقصرين وصفاقس ونابل، في سعي لإنشاء هياكل مستدامة في مدن ساحليّة ومناطق داخليّة. كذلك، كُرِّمَت7 أسماء: المخرج والمنتج التونسي أحمد حرز الله، والتسجيليّة والكاتبة المصريّة عطيات الأبنودي، والسينمائي الجزائري فاروق بلوفة، والممثّل المصري جميل راتب، ومخرج أول روائي تونسي طويل عمر خليفي، والسينمائي التونسي الطيب الوحيشي، وإدريسا أودراوغو، سينمائي من بوركينا فاسو.

«فتوى» يتحدّث عن أب (أحمد الحفيان) يعود من فرنسا لحضور جنازة ابنه، الذي توفي في حادث سير. تدريجاً، يكتشف انضمامه إلى جماعة إسلاميّة متشدّدة

جرعة غنيّة وكريمة عن راهن عربي وأفريقيّ ملتبس، خصوصاً في تقييم أهوال السنوات الفائتة على المستوى العام، وانعكاساتها على أفراد وجماعات. علاقات عائليّة خاصّة ومعقدة. ظواهر اللجوء وعبور الحدود. سفر الشباب التونسيّ لـ«الجهاد» في سوريا. التحاقهم بالجماعات المتطرفة. رصد كواليس هذه الجماعات من الداخل. حال المختلفين شكلياً وجنسياً، والمنبوذين اجتماعياً... مواضيع وتيمات في أعمال منتظرة ضمن مسابقة الروائي الطويل. «يوم الدين» للمصري أبو بكر شوقي، الآتي من مسابقة «كان» (رغم أنّه فيلمه الأوّل) بجائزة «فرانسوا شاليه» لقيم الحياة والصحافة، وعدد كبير من الجوائز والمشاركات. «ولدي» للتونسي محمد بن عطيّة الواصل من «أسبوعي المخرجين» في الكروازيت. «ريح ربّاني» للجزائري مرزاق علواش القادم من تورونتو. ثلاثة عناوين من جديد السينما العربيّة شاهدناها في مسابقة «الجونة» قبل أسابيع. «في عينيا» للتونسي نجيب بلقاضي جاء من تورونتو أيضاً. شريط بالغ الرقة والعذوبة، عن علاقة أب حادّ الطباع بابنه المصاب بالتوحّد، ضمن مناخ حميميّ منتصر للحياة والإنسان، بعيداً عن الميلودراما وتوسّل العواطف. «صوفيا» للمغربيّة مريم بن مبارك المتوّج بجائزة السيناريو من قسم «نظرة ما» في «كان». الغريب أنّ النص تحديداً أضعف عناصره، رغم ذكاء طرحه. من نفس القسم، عُرضَ «رفيقي» للكينيّة وانوري كاهيو. عمل جدليّ، حاولت الحكومة الكينية منعه من المشاركة في «كان»، بسبب تناوله علاقة مثليّة بين مراهقتين، وسط خلفيّة سياسيّة محتدمة. أيضاً، ثمّة عروض أولى في العالم، لكلّ من «فتوى» للتونسي محمود بن محمود في سادس عناوينه الروائية الطويلة، و«مسافرو الحرب» للسوري جود سعيد.

في الوثائقي، ترقّبنا «أمل» للمصري محمد صيام، الذي افتتح أهم مهرجان سينما تسجيليّة في العالم «إدفا» IDFA. بكثير من الصبر والعمق، يرصد نشأة وتفتّح وعي الصبيّة أمل على اندلاع ثورة يناير. يواكب آراءها وتمرّدها وتلوّنها مع الحراك. يقترح قراءة ذكيّة في السياسي والاجتماعي، في بلد شهد تقلّبات حادّة خلال سنوات قليلة. «أمل» هو الجزء الثاني من ثلاثية يعمل عليها صيام، الذي نال عضوية أكاديمية الأوسكار أخيراً. بدأها بـ «بلد مين؟» (2016 – أفضل صورة في «قرطاج 2017»)، ويصوّر حالياً روائي «كرنفال». كوميديا سوداء عن رجل أمن من الدرجة الثانيّة، يعاني من حالة ما بعد الصدمة جرّاء التحقيقات التي يجريها. من مصر أيضاً، حطّ «تأتون من بعيد» لأمل رمسيس، عن عائلة مشتّتة بين أكثر من بلد. «عن الآباء والأبناء» للسوريّ طلال ديركي صار عنواناً ثابتاً في أهم التظاهرات، ومنافساً شرساً على أرفع الجوائز. يجول في الصالات الأميركيّة هذه الأيام، للدخول جديّاً في ترشيحات الأوسكار. وثيقة تسجيلية نادرة، من قلب كواليس «الجهاديّين» في إدلب. معايشة حتى الأقصى في أسلوب حياة هؤلاء، وكيفية تربية أطفالهم. من لبنان، شاهدنا شريطاً في غاية الذكاء. «طرس - رحلة الصعود إلى المرئي» لغسان حلواني آتٍ بتنويه خاص من لوكارنو. يتساءل عن مفقودي الحرب الأهليّة اللبنانيّة بأسلوب استكشافي، من خلال كشط ملصقات إعلانيّة مهملة على جدران بيروت. حقب متعاقبة تحت أخرى، وصولاً إلى وجوه المفقودين الشاخصة. قراءة هادئة فيها الكثير من الدهاء والتجريب، باعتماد الكتابة على الشاشة، والأنيماشن، والتجهيز، والأرشيف الحيّ. كلّها عناوين سنعود إليها في قراءات مفصّلة لاحقاً.

وفاء للتقاليد

المهرجان لم يغادر شارع الحبيب بورقيبة. بقي مخلصاً لصالة الكوليزيه في عرض أفلام المسابقة، رغم إحداث مدينة الثقافة ذات التقنيّات الأحدث. صرح ضخم، يضمّ ثلاثة مسارح، ومجمّعاً سينمائياً مكوّناً من ثلاث صالات. كذلك، مقارّ دائمة للمهرجان نفسه، إضافةً إلى «المركز الوطني للسينما والصورة» CNCI، والسينماتك التونسي. 19 صالة عرض في تونس وحدها، منها 4 جديدة في مدينة الثقافة، واثنتان مضافتان في الحبيب بورقيبة. لا ننسى إحياء سينما «أفريكا» خلال الدورة الماضية، بعد 6 سنوات على إغلاقها. هذه التنمية الدائمة من ثمار المهرجان الكبيرة بالفعل. بنية تحتيّة كبيرة في خدمة جمهور قرطاج المبهر بمعنى الكلمة. نحو ربع مليون مشاهد، يقفون في طوابير على أبواب الصالات. لذلك، كان من الطبيعي أن تعيد الإدارة جائزة الجمهور هذا العام، بعد سنوات على غيابها.

في الوفاء للتقاليد أيضاً، لا مكان للمشاهير الذين يظهرون على السجادة الحمراء، ثمّ يختفون أيّام المهرجان. «النجوم هم صنّاع الأفلام». في الوفاء للراحلين، أقيم عرض مؤثّر للشريط التونسي «سامحني»، الذي قضت مخرجته نجوى سلامة في نيسان الفائت قبل إتمام مونتاجه. عزف أوركسترا حيّة بقيادة رياض الفهري، مع صور للراحلة. اللافت أنّها كتبت عملاً عن السرطان، قبل أن تصاب به. يتقاسم البطولة كلّ من عابد فهد (شريك في الإنتاج أيضاً) متحدّثاً باللهجة التونسيّة، ومحمد علي بن جمعة.

قرطاج للمحترفين

ثلاث جوائز جديدة. ازداد عدد ضيوف وخبراء هذه المنصّة، التي تضمّ 5 أقسام: «شبكة» و«تكميل» و«اللقاءات» و«الندوات» و«محادثات قرطاج». «شبكة» توفّر الدعم للمشاريع العربيّة والأفريقيّة قيد التطوير. من بين 70 مشروعاً، اختيرَت 10 مشاريع. «تكميل» استقبلت 60 شريطاً، انتُقِيَ 11 منها. برز منها «شارع حيفا» للعراقي مهنّد حيال، محققاً جائزة البوست برودكشن، وجائزة التوزيع في تونس من«هكّا للتوزيع السينمائي». باكورة المخرج الشاب في الروائي الطويل يدور حول قنّاص متمركز في شارع الاشتباكات الطائفيّة الشهير وسط بغداد، بين عامي 2006 – 2007. نحن عراق الاحتلال، واللا أمن، وربّما اللا أمل. متمسّكاً بالزمن الحقيقي، يعاين المشروع حال الجحيم. ينزع فتيل الهستيريا. يعاين مسارات ومصائر شخصيّاته، معتمداً على ممثّلين غير محترفين، يقفون أمام العدسة للمرّة الأولى. هناك أيضاً دوكودراما «إلى حين» للسوريّة رهام القصّار. خرّيجة قسم التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحيّة في دمشق تستوحي حكايتها الشخصيّة عن طالبة فنون في برلين، تبحث عن مسكن. هي ليست لاجئة. مع تناقص المال في جيبها، وانتقالها من منزل إلى آخر، تتحوّل رحلة البحث إلى استكشاف لمفاهيم الاستقرار والمنزل والملكيّة والعلاقة بين الأماكن العامّة والخاصّة. وفّر المهرجان 3 دروس في السينما. أشرف عليها كل من المخرج محمد صالح هارون، والناقد السينمائي إبراهيم العريس، والموسيقار أمين بوحافة. ندوة هذه الدورة «نحو أشكال جديدة للتمويل السينمائي: Tax Shelter مثالاً».

الجوائز

التانيت الذهبي للأفلام الروائية الطويلة ذهب إلى التونسي «فتوى» لمحمود بن محمود. كثر توقفوا عند الجائزة. تساءلوا عمّا إذا كان الشريط الأفضل في فئته، أو مقارنةً بأفلام بلده على الأقل: كيف خرج «في عينيّا» نجيب بلقاضي، و«ولدي» محمد بن عطيّة من الجوائز بهذا الشكل الغريب؟ «فتوى» يتحدّث عن أبٍ (أحمد الحفيان) يعود من فرنسا لحضور جنازة ابنه، الذي توفي في حادث سير. تدريجاً، يكتشف انضمامه إلى جماعة إسلاميّة متشدّدة. يبدأ البحث عن ماضي الشاب، واستكشاف خلفيّات غسل دماغه. مع التسليم بالأداء العالي للحفيان الذي نال جائزة أفضل ممثّل عن استحقاق، طرحت استفسارات عن عناصر فنيّة أخرى موازية له. بالمناسبة، لا بدّ من الإشادة بالمستوى الرفيع للممثّلين التونسيّين إجمالاً. يمكن إحالة بعض أسبابه على أساس أكاديمي متين لدى معظمهم. دراسات، وورش عمل، ودأب في المواكبة.

علاقات عائليّة خاصّة ومعقدة، وظواهر اللجوء وعبور الحدود، وسفر الشباب التونسيّ إلى سوريا

زخم في الإنتاج السينمائي والمسرحي. احتكاك واستفادة كبيرة من خبراء ومختصّين (فرنسيّون وبلجيكيّون في الغالب). كذلك، تحقق إنجاز بارز للسينما السوريّة بخطف «مسافرو الحرب» 3 جوائز: التانيت البرونزي، وجائزة الجمهور، وأفضل صورة للسينماتوغرافي السوريّ وائل عز الدين، الذي قطف ثمرة سنوات من العمل والبحث الجديّ، إضافةً إلى جائزة موازية هي الـ «فيبريسي» (راجع مقال الزميل خليل صويلح). جوائز الوثائقي أثبتت أنّ مصر تعيش نجاعةً في الأشرطة الوثائقية، رغم قلّة إنتاجها. التانيت الذهبي من نصيب «أمل» محمد صيام، والفضي ذهب إلى «تأتون من بعيد» لأمل رمسيس.

قائمة الجوائز 

المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة:

·        التانيت الذهبي: «فتوى» لمحمود بن محمود (تونس)

·        التانيت الفضي: «يوم الدين» لأبو بكر شوقي (مصر)

·        التانيت البرونزي: «مسافرو الحرب» لجود سعيد (سوريا)

·        أفضل أداء رجالي: أحمد حفيان عن «فتوى» (تونس)

·        أفضل أداء نسائي: سامنتا موكاسيا عن «رفيقي» (كينيا)

·        أفضل سيناريو: «سوبا مودو» (كينيا)

·        أفضل موسيقى: «رفيقي» (كينيا)

·        أفضل صورة: «مسافرو الحرب» (سوريا)

·        تنويه خاص: «صوفيا» لمريم بن مبارك (المغرب)

·        تنويه خاص: «ماكيلا» لماشيري اكوا باهانغو (جمهورية الكونغو الديمقراطية)

المسابقة الرسمية للأفلام الروائية القصيرة:

·        التانيت الذهبي: «أخوان» لمريم جوبار (تونس)

·        التانيت الفضي: «بيت لالو» لكلي كالي (بنين)

·        التانيت البرونزي: «استرا» لنضال قيقة (تونس)

·        تنويه خاص: «بائع الزهور» لشامخ بوسلامة (تونس)

·        جائزة الجمهور: «مسافرو الحرب» لجود سعيد (سوريا)

المسابقة الرسمية للأفلام الوثائقية الطويلة:

·        التانيت الذهبي: «أمل» لمحمد صيام (مصر)

·        التانيت الفضي: «تأتون من بعيد» لأمل رمسيس (مصر)

·        التانيت البرونزي: «طرس - رحلة الصعود الى المرئي» لغسان الحلواني (لبنان)

المسابقة الرسمية للأفلام الوثائقية القصيرة:

·        التانيت الذهبي: «أصداء» لنيكولا خوري (لبنان)

·        التانيت الفضي: I SIGNED THE PETITION لمهدي فليفل (فلسطين)

·        التانيت البرونزي: «كيدوغو» لمامادو خما غي (سنيغال)

§        جائزة الطاهر شريعة: «صوفيا» لمريم بن مبارك (المغرب)

§        جائزة قناة تي في 5 موند: «صوفيا» لمريم بن مبارك (المغرب)

§        تنويه خاص: «فاهافالو» (وثائقي طويل) لماري كليمون سبايس (مدغشقر)

####

جود سعيد يكسر الحصار...

ويفتك أربع جوائز

خليل صويلح

هذه المرّة تمكّن جود سعيد من كسر الحصار حول أفلامه في المهرجانات السينمائية الدولية، من دون اشتباكات مع خصومه، وعبَر بأمان مع شريطه «مسافرو الحرب» إلى «أيام قرطاج السينمائية» في دورتها التاسعة والعشرين. كانت المفاجأة الأولى منح الفيلم «جائزة الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين- Fipresci»، عشية حفلة الختام، وهي جائزة موازية للمهرجان يمنحها الاتحاد الذي يضم منظمات وطنية لنقاد السينما المحترفين من خمسين دولة، نظراً «لتميّز الشريط بالسينما المستقبلية، وتفرّد الشخصية الأساسية التي جسدها الممثل أيمن زيدان»، وتلتها ثلاث مفاجآت: جائزة الجمهور، جائزة أفضل صورة، والتانيت البرونزي للأفلام الروائية الطويلة. في عرضه الدولي الأول ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، استقطب الشريط جمهوراً غفيراً، غصت به قاعة سينما «الكوليزي» وسط العاصمة التونسية. ورغم انخراط المخرج السوري في مفردات سينما الحرب («مطر حمص»، و«رجل وثلاثة أيام»، و«درب السما») إلا أنه يذهب في سينماه إلى مناطق سردية مراوغة تعمل على تفكيك الشخصية السورية من الداخل، وفحص كيمياء الألم البشري التي لا تخلو من مسرّات عابرة تستدعيها عبثية الحرب نفسها. وإذا بنا إزاء مواقف متناقضة تقودنا إلى مشهديات فانتازية وتهكّميّة تتسرّب من قلب الفجيعة.

في «مسافرو الحرب» (سيناريو جود سعيد، وأيمن زيدان، وسماح قتّال ـــ أداء أيمن زيدان، لينا حوارنة، حسين عباس، لجين إسماعيل، لمى الحكيم، لوريس قزق، أكرم الشعراني ـــ إنتاج شركة الأمير/ بيروت) يستدرك مخرجه عثرات ما سبق لجهة الهدم والبناء، وفتح الأقواس وإغلاقها، في سبيكة بصرية أكثر صلابة ونضجاً، بالاتكاء على مقومات الحكاية بوصفها البنية التحتية للسرد، على غرار ما تفعله الحكايات المتوالدة في «ألف ليلة وليلة» في القطع والوصل، لكنها ليالٍ جحيمية. هكذا يتكفّل بهاء (أيمن زيدان) بالمسرودات المركزية، فموظف الكهرباء الذي يسعى لإنهاء إجراءات نهاية الخدمة يجد نفسه محاصراً في حلب أثناء معركتها الكبرى. يقرر اللجوء إلى قريته في رحلة عجائبية داخل حافلة متهالكة، كما لو أنها صورة مصغّرة عن أنقاض المدينة وخرائب البلاد والتضاريس المتعبة للوجوه المنهوبة فزعاً. لكنه سيهزم أوجاعه المتراكمة بالحكاية وحدها، وباختراع وقائع لم يعشها تماماً، للتخفيف من وطأة خيباته المتتالية. يشعل مصباح الحكاية في العتمة التي تغرق المدينة بأسباب الهلاك، ويبني أحلاماً من الحجارة المهدّمة، في حكايات يرويها لابنته المهاجرة بقصد بث الطمأنينة في روحها، متجاهلاً وحدته وقسوة ما كابده في الحرب. لا يكتفي الشريط بمسلك واحد، إنما تتعرّج الدروب وتتشابك وتفترق لتكشف عن نماذج بشرية أفرزتها الحرب، في قرية مهجورة فقدت قيمها الأصلية واستبدلتها بأعراف جديدة تنطوي على سلوكيات هجينة تتخللها قصص حب وخيانة واستغلال وقسوة وهشاشة ووهم. لكن بهاء سيبقي مصباح روحه مضيئاً بقوة الحكايات وحدها، سواء ما يرويه لابنته أو لجاره الشاب، مراهناً على زمنٍ آخر، أقل قسوة ووحشية مما كابده في رحلته المليئة بألغام الوحدة والفقدان وابتكار الضحك لمقاومة الموت الوشيك. على المقلب الآخر، يبني جود سعيد مشهدياته بما يشبع كوادره البصرية الأخاذة، باستثمار أمكنة الحرب، وصوغ فضاءات موازية لطبقات الحكي بجرعات مدروسة بمهارة وإحكام.

الأخبار اللبنانية في

12.11.2018

 
 
 
 
 

"فتوى" فيلم عن أهوال الإسلاميين يفوز بجائزة أيام قرطاج السينمائية

أيام قرطاج السينمائية توحد ثلاث قارات مع نكهة متوسطيّة، والعرب كان لهم النصيب الأكبر من الجوائز.

اختتمت مؤخرا فعاليات الدورة الـ29 لأيام قرطاج السينمائية بتونس العاصمة، المهرجان الذي يمثل عرسا سينمائيا عريقا، من خلاله تسري حركية هامة في قاعات السينما وفي شوارع تونس. والمهرجان العريق طرح على نفسه هذه الدورة أن يعود إلى وجهه النضالي، وأن يكون موجها خاصة للسينما الجنوبية ممثلة في أفريقيا والعرب وأميركا اللاتينية وحتى آسيا.

تونس – فاز فيلم “فتوى” للمخرج التونسي محمود بن محمود بجائزة التانيت الذهبي لمسابقة الأفلام الروائية الطويلة في الدورة التاسعة والعشرين من أيام قرطاج السينمائية التي أسدل الستار عليها مساء السبت.

وقد أقيم حفل الختام وتوزيع الجوائز في مدينة الثقافة التي افتتحت رسميا هذا العام، وحضر الحفل وزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين وعدد من الفنانين وصناع السينما العرب.

جوائز التانيت

فيلم “فتوى” المتوج من إنتاج تونسي/بلجيكي مشترك وهو من بطولة أحمد الحفيان وغالية بن علي وسارة الحناشي ورمزي عزيز ومحمد ساسي غربال. يتناول الفيلم قصة تونسي يقيم في فرنسا، ويعود إلى بلده لحضور جنازة ابنه الذي توفي في حادث دراجة نارية، لكنه يكتشف أن الابن المتوفى كان ينشط في خلية متشددة فيسعى لمعرفة كيف اتخذ ابنه هذا المنحى.

ويستذكر الفيلم فترة صعود الإسلاميين إلى الحكم في تونس، والذي تزامن مع صعود نفوذ الجماعات السلفية، عقب الثورة التي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي وأنهت عقودا من الحكم الاستبدادي.

وقال مخرج الفيلم محمود بن محمود عقب تسلمه الجائزة “السينما ككل الإنتاجات الثقافية تلعب دورها لتفتح عيون الشباب وتقيهم من الانحرافات الإجرامية الدامية التي استهدفت بلادنا… وأهدي الجائزة للمساهمين في الفيلم من جهاز تقني وممثلين ومنتجين”.

وأضاف بن محمود “إن الفيلم هو إهداء كذلك إلى كل العائلات التونسية والعربية التي عاشت مأساة تسفير أبنائها إلى بؤر التوتر”.

محمود بن محمود :السينما ككل الإنتاجات الثقافية تلعب دورها لتفتح عيون الشباب وتقيهم من الانحرافات الإجرامية الدامية

وحصل الفيلم المصري “يوم الدين” للمخرج أبوبكر شوقي على جائزة التانيت الفضي، ويتتبع الفيلم رحلة لبطله الذي يدعى بشاي وهو رجل في منتصف عمره، ترعرع داخل مُستعمرة للمصابين بالجُذام. وبعد وفاة زوجته المصابة هي اﻷخرى بالجذام، يغادر هذه المستعمرة وينطلق برفقة صديقه النوبي أوباما وحماره خلال رحلة عبر أنحاء مصر في محاولة لمعاودة الاتصال بعائلته من جديد، بهدف الوصول إلى قريته في محافظة قنا.

فيما ذهب التانيت البرونزي للفيلم السوري “مسافرو الحرب” للمخرج جود سعيد، وتدور قصة الفيلم حول بهاء، الذي يلعب دوره الممثل أيمن زيدان بكل جدارة، في رحلة انتقاله من مدينة حلب إلى محافظة أخرى، ولكن هذه الرحلة التي يحاول أن ينقلها لابنته المقيمة في ألمانيا عبر الإنترنت، والتي ستنتهي مجازا بانتهاء الحرب، ما هي إلا أحلام مؤجلة قام بسردها من خيالاته.

 ونوهت لجنة التحكيم في فئة الأفلام الروائية الطويلة بفيلمي “صوفيا” من المغرب و”ماكيلا” من الكونغو الديمقراطية.

وفاز بجائزة أفضل ممثل التونسي أحمد الحفيان عن دوره في فيلم “فتوى” فيما فازت الكينية سامنتا موكاسيا بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم “رفيقي”، وذهبت جائزة أفضل تصوير للفيلم السوري “مسافرو الحرب”، بينما آلت جائزة أفضل موسيقى إلى الفيلم الكيني “رفيقي” ونال أفضل سيناريو الفيلم الكيني “سوبا مودو”.

أحمد الحفيان يفوز بجائزة أفضل ممثل

وكعادته كل عام خصص مهرجان أيام قرطاج السينمائية جوائز التانيت لفرعي الأفلام الروائية القصيرة والأفلام الوثائقية الطويلة والقصيرة.

وفي مسابقة الأفلام الروائية القصيرة فاز بالتانيت الذهبي الفيلم التونسي “إخوان” لمريم جوبار، فيما ذهب التانيت الفضي لفيلم “بيت لالو” من بنين وذهب التانيت البرونزي للفيلم التونسي “استرا” للمخرج نضال قيقة. ونوهت لجنة التحكيم بالفيلم التونسي “بائع الزهور” لشامخ بوسلامة.

أما في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة فكان التانيت الذهبي من نصيب الفيلم المصري “أمل” للمخرج محمد صيام، بينما فاز بالتانيت الفضي الفيلم المصري “تأتون من بعيد” للمخرجة أمل رمسيس، بينما فاز بالتانيت البرونزي الفيلم اللبناني رحلة الصعود إلى المرئي” للمخرج غسان حلواني.

أما في مسابقة الأفلام الوثائقية القصيرة، فقد ذهب التانيت الذهبي إلى الفيلم اللبناني “أصداء” للمخرج نيكولا خوري، وفاز بالتانيت الفضي الفيلم الفلسطيني “وقعت على العريضة” للمخرج مهدي فليفل، فيما توج بالتانيت البرونزي الفيلم السنغالي “كيدوجو” للمخرج مامادو خوما جييه.

ثلاثي القارات

في تصريح له عقب حفل الاختتام قال مدير عام المهرجان نجيب عيّاد إن “دورة السنة الماضية كانت تجريبية بالنسبة إلي… أردنا أن نحدث فيها التغيير، ولكن هذه الدورة هي التي سأحاسب عليها في ما بعد لأنه كان لديّ كل الوقت للتنظيم”.

وأضاف “ذهبنا خطى كبيرة في الهدف الذي رسمناه للمهرجان في أن يكون ثلاثي القارات مع نكهة متوسطيّة.. من حيث اختيار الأفلام وحضور للمنتجين والموزعين”.

وقد شهدت هذه الدورة من مهرجان أيام قرطاج السينمائية عرض ثلاثة عشر فيلما روائيا طويلا من تسع دول تنافست على جوائز “التانيت”، كما عرف عودة مخرجين رواد للمشاركة في فعالياته  أمثال مرزاق علواش، محمود بن محمود وعباس فاضل. كما فتح المهرجان أبوابه لمشاركة فتح تجارب شابة وواعدة، لكل من مريم بن مبارك، أبوبكر شوقي وماشيري إكوا باهانغو، وحضر أيضا صناع أفلام أفارقة وعرب من أصحاب التجارب المغايرة على غرار محسن بصري، جود سعيد، كاريون ويناينا، وانوري كاهيو وجويل كاريكيزي والتونسيين نجيب بالقاضي ومحمد بن عطية.

في أيام قرطاج السينمائية 2018، شاركت تونس بثلاثة أفلام روائية طويلة، فيما حضر كل من المغرب وكينيا بشريطين سينمائيين بينما تتوزع بقية الأفلام بين أعمال سينمائية عربية وأفريقية. ولم يكتف المهرجان بالمسابقات والعروض السينمائية بل قدم فرصا للالتقاء بأهم المنتجين والموزعين من مختلف البلدان، تحقيقا لتعاون سينمائي وتفعيلا لعجلة الإنتاج في الفن السابع لدول جنوب المتوسط.

كما انفتح المهرجان على فضاءات عرض جديدة مثل تقديمه عروضه خارج تونس العاصمة في المحافظات، وأيضا تقديمه لعدد من العروض داخل فضاءات السجون.

العرب اللندنية في

12.11.2018

 
 
 
 

أفكار لـ «أيّام قرطاج السينمائيّة» 2019

علي وجيه

كما كان عام 2017 فرصةً للتقييم العام والإصلاحات في «أيّام قرطاج السينمائيّة»، و2018 إثباتاً للخيارات، وتأكيداً لتأثير المهرجان على المستويين الأقليمي والدولي، كما أكّد مديره العام نجيب عيّاد، و«سنّ النضج» وفق مديرته الفنيّة لمياء بالقائد قيقة، نضع بعض الأفكار أمام إدارة JCC للتأمّل والتقييم حتى الدورة المقبلة، انطلاقاً من تجربة الأيّام الماضيّة التي كانت حافلةً بالسينما والشغف والفرح.

•    تحديث أدوات العرض في صالة «الكوليزيه» التي تحتضن مسابقتي الأفلام الروائيّة، خصوصاً الصوت الذي لم يكن بالجودة المطلوبة، أو نقل المسابقات بالكامل إلى مدينة الثقافة، إذا لم يبقَ التشبّث بالصالة كأحد تقاليد المهرجان. عموماً، صار العرض بجودة 4K مثلاً شرطاً لبعض الشركات. هذا ما يواكبه مهرجان القاهرة هذا العام.

•    إحداث مكتبة أفلام Library من البرنامج في المركز الصحافي. هذا بات ضرورةً للحاق بما قد يفوت النقاد وأهل الصنّاعة من عروض.

•    ترجمة كامل أفلام المسابقة (على الأقل) إلى الإنكليزيّة، مراعاةً للضيوف من المشرق العربي ودول عدّة. مطلب يتجدّد في كلّ دورة.

•    اعتناء أكبر بموقع المهرجان على الإنترنت، ليكون مواكباً وحيوياً طوال العام، وليس فقط قبل فترة الأيام وخلالها. جعله أكثر سلاسةً وسرعةً في الدخول، وسهولةً في الوصول إلى المعلومة.

•    تمديد مدّة المهرجان يوماً أو اثنين لجعل البرنامج أقلّ ازدحاماً، نظراً لتنوّع الأقسام الهامّة، وعدد الأفلام الكبير.

إلى اللقاء في «قرطاج 2019».

ahalot@hotmail.com

موقع "أويما" في

13.11.2018

 
 
 
 

"فتوى" و"ولدي" فيلمان تونسيان يعريان ظاهرة التطرف والإرهاب

لمى طيارة

الفيلمان يدوران حول علاقة الآباء بالأبناء، وعن السبب الذي جعل الآباء غافلين عن أبنائهم ، بحيث يصبحون لقمة سائغة للفئات المتطرفة التي تجندهم بحجّة الجهاد.

يبدو جليا أن ظاهرة الإرهاب والتطرف، ستبقى مسيطرة على المضامين السينمائية العربية ما دام الإرهاب فارضا سيطرته وسطوته، وتونس من بين البلدان التي ما زالت تعاني من الإرهاب، حتى ولو كان مجرد ظاهرة تختفي في لحظتها، فالأمن والأمان اللذان تعيشهما اليوم يجعلانها تفكر وتعمل مليا في سبيل الحفاظ عليهما.

تونسقد ينتاب المشاهد الحاضر لفعاليات مهرجان قرطاج في دورته الـ29 سؤال وحيد، لماذا يسيطر الفكر الإرهابي وظاهرة التطرف على مضامين الكثير من الأفلام المشاركة في دورة هذا العام، ربما لو انعقدت دورة مهرجان قرطاج السينمائي قبل الحادث الإرهابي الذي سبقها بأيام في العاصمة التونسية، تحديدا قرب المسرح البلدي في شارع الحبيب بورقيبة، وهو الشارع الذي يضم جل فعاليات المهرجان، لكان وقع التساؤل أقوى حول تلك الظاهرة، لكن الحادث بحد ذاته كان مبررا كافيا لكل السينمائيين، وخاصة التونسيين، للتطرق إلى الفكر الإرهابي والجماعات المتطرفة.

ضمت المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة في مهرجان أيام قرطاج السينمائية فيلمين تونسيين تدور أحداثهما حول ظاهرة التطرف والالتحاق بالجهاديين سواء داخل تونس أو خارجها، الفيلم الأول بعنوان “ولدي” للمخرج محمد بن عطية، والثاني بعنوان “فتوى” للمخرج محمود بن محمود.

الفيلمان يدوران حول علاقة الآباء بالأبناء، وعن السبب الذي جعل الآباء غافلين عن أبنائهم، سواء كانوا بعيدين عنهم أو بقربهم، بحيث يصبحون لقمة سائغة وسهلة المنال، للفئات المتطرفة التي تجندهم بحجّة الجهاد والدفاع عن الدين الإسلامي وغيرها.

الوالد لم يترك أيّ فرصة للبحث عن ابنه إلّا وانتهزها وكأننا به يحاول التكفير عن ذنب لم يقترفه في أن يصبح ابنه متطرفا

تدور أحداث فيلم “فتوى” حول الأب إبراهيم الناطور، يلعب دوره باقتدار كبير الممثل أحمد الحفيان، يقرر إبراهيم العودة من فرنسا مكان إقامته إلى تونس، لحضور عزاء ابنه مروان الذي لقي مصرعه في حادث دراجة نارية، ليبحث عن سبب الوفاة، أو بالمعنى الأصح ليكتشف العالم الخاص بابنه الذي كان بعيدا عنه بحكم غيابه خارج تونس، والمخرج حين يطرح تلك القضية، يضع نصب عينيه اتهام الأسرة بانحراف هذا الشاب، وهو لا يخفي ذلك، حين يرى أن العائلات التونسية التي سافر أولادها إلى بؤر التوتر عاشت مأساة وألما كبيرين، وأن “الحل لن يأتي إلا بالتربية والتوعية والثقافة، وأن توريث القيم النبيلة هي السلاح الأنجح لمقاومة هذه الكارثة التي عشناها في تونس”.

فعبر أحداث الفيلم، نتعرف تدريجيا على عائلة الشاب، المنقسمة فكريا وأيديولوجيا، فالأب يميل إلى نوع من الالتزام والتدين، بينما الأم سيدة أشبه بالعلمانية، ويبدو أن هذا الانقسام العائلي بكافة أنواعه مكانيا وفكريا وأيديولوجيا، قد دفع الابن ليكون لقمة سهلة لدى بعض الجهاديين والمتطرفين لضمه إلى صفوفهم، ولكن مع أول خطأ يرتكبه، تصدر بحقه فتوى تودي بحياته.

يكتشف الأب عبر مجرى الأحداث أنه لا يعرف شيئا عن ابنه، حتى أن الأم التي تقيم مع ابنها، بعيدة كل البعد عن تفاصيل حياته وعقيدته.

وكان الفيلم قد حصل على التانيت الذهبي في ختام الدورة الـ29 للمهرجان في حين حصل بطله أحمد الحفيان على جائزة أحسن ممثل.

والفيلم من إنتاج تونسي بلجيكي، تقصّد المخرج أن يجعل تاريخ أحداثه في العام 2013، حتى لا يظلم الواقع أو الحاضر التونسي على حدّ تعبيره، “فالوضع الأمني في تونس تحسن، والدليل على هذا، عودة السياحة لبلدنا، ولكن مع الحادث الإرهابي الذي حصل مؤخرا في شارع الحبيب بورقيبة والذي استهدف فريقا من الشرطة، تأكدنا أننا لسنا في مأمن من عودة الإرهاب، لذلك علينا أن نبقى يقظين ومجندين حتى نتصدى لهذه الآفة، والسينما تلعب دورا ككل الإنتاجات الثقافية، فهي تفتح عيون الشباب وتقيهم من هذه الانحرافات الإجرامية الدامية التي تستهدف البلاد”.

أما الفيلم الآخر فهو فيلم “ولدي” للمخرج محمد عطية، ولكن هذه المرة ورغم وجود الأم والأب في منزل واحد مع الابن، والعناية الفائقة التي يلقاها ذلك الشاب باعتباره وحيد أسرته، إلا أن ذلك لم يمنعه من السفر إلى سوريا والالتحاق بالجهاديين، مخلفا وراءه والدة ثكلى بفقدان ابنها. تدور أحداث الفيلم حول رياض، ويلعب دوره محمد ظريف، الذي يعمل جاهدا برفقة زوجته لتوفير سبل الراحة لابنهما الوحيد الذي يعاني من مرض عصبي، وفي نفس الوقت يستعد لامتحانات الثانوية العامة، ولكن هذا الشاب اليافع في السن، يضرب بعرض الحائط كل ذلك ويقرر الرحيل إلى سوريا، تاركا رسالة يعترف فيها بذلك.

 لم يترك الوالد أيّ فرصة للبحث عن ابنه إلّا وانتهزها، حتى أنه في النهاية تحمّل عناء السفر إلى سوريا عن طريق تركيا، عبر مهربين، لكن كل تلك المحاولات باءت بالفشل، لأن الابن لم يعد مع والده، بل لاحقا سيتزوج وينجب طفلا، ثم يموت.

 الفيلم لا يقدم ما هو جديد، على الأقل من حيث الأحداث الروائية، فلقد سبق وأن قدم المخرج التونسي رضا الباهي فيلما شبيها بعنوان “دمشق حلب” من بطولة هند صبري، التي ترحل إلى سوريا مدعية الانتساب إلى الجهات الجهادية في سبيل الوصول إلى ابنها وإعادته معها إلى تونس، ولكنها أيضا تفقده، ورغم أن الفيلم لا يرمي باللوم على الفقر والقهر أو حتى تشتت العائلة ليكون أيّ منها ذريعة لهروب بعض الشباب والالتحاق بالجهاديين، إلا أنه من جانب آخر، لم يقدّم لنا الأسباب ولا حتى المبررات الدرامية والنفسية التي قد تكون وراء ذلك الرحيل المفاجئ لهؤلاء الشباب.

كاتبة سورية

العرب اللندنية في

14.11.2018

 
 
 
 

أفلام متوجة برسائل إنسانية تكتب الختام لمهرجان«قرطاج»..

«فتوى» يفوز بالتانيت الذهبى و«يوم الدين» بالفضى و«مسافرو الحرب» بالبرونزى

محمود موسى

اختتمت يوم السبت الماضى فى تونس فاعليات الدورة التاسعة والعشرين لمهرجان أيام قرطاج السينمائية، وتم تتويج فيلم «فتوى» للمخرج التونسى محمود بن محمود بجائزة «التانيت الذهبى» لمسابقة الأفلام الروائية، ونال الفيلم المصرى «يوم الدين» للمخرج أبو بكر شوقى جائزة التانيت الفضي، وذهب التانيت البرونزى لفيلم (مسافرو الحرب) للمخرج السورى جود سعيد. وفاز بجائزة أفضل ممثل التونسى أحمد حفيان عن دوره فى فيلم «فتوي» فيما فازت الكينية سامنتا موكاسيا بجائزة أفضل ممثلة عن دورها فى فيلم «رفيقى».

قبل أن أحضر انطلاق «أيام قرطاج السينمائية» التقيت المسئول الأول عنه المنتج السينمائى نجيب عياد ويومها تحدث بفخر شديد عن أن المهرجان من المهرجانات التى تحظى بإقبال جماهيرى كبير.

يومها تخيلت أن الحضور الذى يتحدث عنه ماهو إلا الحضور التقليدى للأفلام ولكن بمجرد أن انطلقت عروضه شاهدت ما لم اكن اتوقعه فهناك حالة إقبال جماهيرى غير مسبوقة فطوابير حجز الافلام تمتد إلى عشرات الأمتار وأيضا طوابير دخول العروض وقد صدق «عياد» فعلا فى ان قرطاج هو مهرجان جمهور بالأساس، وان الجمهور تربى على نوعية من الأفلام وهذا ما يميز «قرطاج».

وحتى لجنة التحكيم توجت بالجوائز الافلام التى انتصرت للانسانية بتنوع مشكلاتها وهمومها وقضاياها المختلفة من بلد لآخر ففيلم » فتوى » يقف فى مواجهة الإرهاب، وقد استقبل بحفاوة كبيرة من الجمهور الذى صفق لكثير من المشاهد كنوع من التأييد والدعم لضرورة مواجهة الإرهاب.

وتعرض أحداث الفيلم قصة أب اسمه إبراهيم، يعود من فرنسا عام 2013 إلى تونس لدفن ابنه مروان الذى توفى فى حادث دراجة نارية فيكتشف أن ابنه كان ضمن مجموعة إرهابية فيقرر القيام بالبحث عن الأشخاص الذين قاموا باستقطابه وتكون النهاية بمقتل البطل على أيدى جماعات سفك الدماء المتشددة بعد ان كشفهم وفضحهم ما يشير إلى استمرار العنف ومن يدعمه ويموله وأن الإرهاب لم ينته .

ويعيد الفيلم التذكير بسيطرة «التيارات المتأسلمة» على الشارع،وما حدث من تغييرات على التونسيين كانتشار ظهور النساء بالنقاب وإغلاق دور الثقافة وغيرهما من الظواهر، ويكشف ايضا الصراع بين التيارات المختلفة شكلا وجوهرا .

وعقب تسلمه جائزة التانيت الذهبى قال المخرج محمود بن محمود فى كلمته: السينما ككل الإنتاجات الثقافية تؤدى دورها لتفتح عيون الشباب وتقيهم من الانحرافات الإجرامية الدامية التى استهدفت بلادنا.

وأهدى الجائزة الى أبطال الفيلم. وقال: ان الفيلم إهداء إلى كل العائلات التونسية والعربية التى عاشت مأساة تسفير أبنائها إلى بؤر التوتر.

أما فيلم «يوم الدين» للمخرج ابو بكر شوقى الحاصل على جائزة التانيت الفضى فقد انتصر له مبكرا جمهور مهرجان قرطاج حضورا وتصفيقا، فكان الجمهور فى شغف وترقب لعرضه وقوبل بعاصفة من التصفيق والإشادة بما يحمله من رسائل إنسانية.ويتناول «يوم الدين» جوانب من حياة «بشاي» الذى يقرر بعد وفاة زوجته مغادرة «مستعمرة» للمصابين بالجذام وينطلق مع حماره رفقة صديقه «النوبي» الشهير بـ «أوباما» فى رحلة فى أنحاء مصر بحثا عن عائلته.

ويركز الفيلم على رسائل عدة أهمها الدعوة للمساواة بين جميع البشر بصرف النظر عن مستوى البشر المادى أو المعاناة الصحية أو اختلاف الدين والتباين فى التدين.

وعقب عرض الفيلم تحدث ابو بكر شوقى لـ«الأهرام» وعبر عن سعادته الكبيرة باستقبال الجمهور وقال انه شرف كبير ان أكون بين نخبة من اهم المخرجين بأفلام مهمة.

وقبل اعلان الجوائز ـ التى لم يحضر حفلها نظرا لسفره ـ سألته عما اذا كان ينتظر جائزة قبل ان يحصل عليها بالفعل ؟ قال : الجائزة بالنسبة لى هى ان تصل رسالة الفيلم للجمهور فى اى بلد لأن القضايا الإنسانية التى يحملها الفيلم تلمس اى إنسان فى اى مكان.

اما فيلم «مسافرو الحرب» للمخرج السورى جود سعيد الحائز جائزة التانيت البرونزى فهو يتناول قصة بهاء الذى يتقاعد ويخطط للرحيل من حلب الممزقة بالحرب وخلال الرحلة إلى قريته مع مسافرين آخرين، تدفعهم الاشتباكات إلى التعديل فى خط الرحلة ويجد نفسه مع مجموعة من الشخصيات المختلفة فى الأفكار والمصالح لكنهم يحاولون معا إعادة الحياة إلى قرية مدمرة وجدوا فيها ملاذهم بانتظار نهاية المعارك التى دمرت وخربت وشوهت المبانى والعقول وغيرت الحسابات وأنتجت جيلا لن يرى إعمارا مثل الذى كان وهذا ما دعا المخرج الى كشف حلمه أمام الحضور بقوله: «أحلم بوطن بلا دم.. وطن لكل السوريين».

وأضاف: إن الفن يكنس السياسة وسيترك للأجيال لحظات وصورا تقول اننا كلنا كنا مخطئين بحق وطننا وبحق الانسانية وهذا يتأكد من العبارة الأولى للفيلم التى تدعو لكراهية الحرب وحب الحياة وان «كل من يحارب مجنون».

وهذا ما حاول ان يظهره المخرج فى فيلمه الذى حمل الكثير من الوجع لما آلت اليه سوريا من دمار وخراب، وهو ما لخصه بطل الفيلم ايمن زيدان فى كلمته للجمهور: عندما تكون موجوعا ومتألما فإنك تحتاج إلى أن تحكى لأهلك فأنا جاى احكى لأهلى وجعى.

هذا الوجع مهما اتفقنا او اختلفنا حوله فإنه وجع عربى كامل لمن يحس ولمن يؤمن بالله ويكره الحرب والقتل فالحروب تجعل اقصى أحلام الناس «ان نشرب ماء» حسب ما جاء فى حوار الفيلم ، ففى الحروب تجار دين وهوى وشهوات وبشر يتحلون بالإنسانية والانتصار للحب والحياة .

وكانت العراق ضيف شرف المهرجان وأقيمت فى المناسبة احتفالية حضرها وزير الثقافة العراقى احمد صالح العبيدى وتحدث لـ «الأهرام» حول اهمية السينما وثمن دعوة الشقيقة تونس لمشاركة بلاده فى مهرجان قرطاج. وقال: أريد للعراق ان يغيب عن الساحة العربية ولكن مادام كان هناك شعب متحضر مثقف فلن يستطيع احد يغيب العراق واكد ان الفترة المقبلة ستشهد نهضة كبيرة فى الانتاج السينمائى وبناء دور العرض.

وقال ان الحكومة العراقية لديها مشروع ثقافى طموح هو اعادة المواطن مرة اخرى لثقافة المشاهدة الطبيعية للمسرح والسينما بدلا من المشاهدة عبر شاشة التليفزيون وأجهزة الكمبيوتر وتقف على هذا المشروع وزارات عدة وهذا الأمر يشجع المنتجين على انتاج افلام تجد الاقبال الجماهيري.

واشار الوزير إلى ان الفترة المقبلة ستشهد: إعادة تأهيل دور العرض التى مازالت موجودة كما سيتم بناء دور عرض جديدة.

وقال: إننا نريد ان ننفتح على واقع جديد بعيدا عن حالة الخراب والدمار التى كانت فى الماضى وان يظهر العراق فى صورة جميلة من خلال اعمال فنية.

وكان المخرج الراحل يوسف شاهين حاضرا في كل مكان، فقد اختارت ادارة مهرجان قرطاج صورة من فيلم «باب الحديد» الذي شارك في بطولته إلي جانب النجمة هند رستم ليتصدر المعلقة الرسمية للمهرجان كما ان كثيرا من صور نجوم مصر كانت تستقبل القادمين من لحظة نزولهم من الطائرة وهو ما يؤكد مدي تأثير نجومنا الكبار قيمة وقامة ونجاحهم في التقارب بين الشعب العربي الموحد علي حب الفن في مواجهة كارهي الحياة من خفافيش الفكر الظلامي او اولئك المتاجرين بالوطن.

ومن واقع المشاهدات والمتابعة التى قمت بها لكثير من الافلام والافكار فانى ارى ان اخطر ما تتعرض له مصر الآن افتراءات مدعين الفن الذين يقدمون أنفسهم للمجتمعات الاخرى كأبطال حرية واتساءل: كيف ترضى ايها المدعى الفن ألا تلتفت الى وطنك الآمن المستقر حاضن الجميع ولا يهمك سوى تشويه أى شئ لحساب من مولك واعطاك واطعمك؟

مؤكد ..هناك مبدعون وطنيون لا يبيعون وطنهم من اجل الحصول على تأشيرة او اقامة دائمة فى دول التخريب وهنا اطرح اسئلة عن دورالنقابات الفنية الوطنية فهى وحدهها القادرة على الوقوف فى وجه هؤلاء الذين يزايدون على الوطن والشعب.

الأهرام اليومي في

14.11.2018

 
 
 
 
 

مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية يكرّم السينما التونسية

عرض خمسة من أهمّ الأفلام الروائية التونسية، وتنظيم ندوة فكرية حول تاريخ وآفاق السينما في تونس، ومعرض لمعلقات أشرطة تونسية أنتجت خلال الخمسين سنة الماضية.

تونسأعلن كل من سيد فؤاد رئيس مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية بمصر وعزة الحسين المديرة الفنية للمهرجان خلال لقاء إعلامي انعقد مؤخرا بدار الثقافة المغاربية ابن خلدون بالعاصمة تونس، أن المهرجان سيكرّم السينما التونسية خلال دورته القادمة في شهر مارس 2019، من خلال عرض مجموعة من الفعاليات الفنية واستضافة عدد من صناع السينما التونسية وروادها.

وأوضحا أن أبرز فقرات هذا التكريم، تتمثل في عرض خمسة من أهمّ الأفلام الروائية التونسية، وتنظيم ندوة فكرية حول تاريخ وآفاق السينما في تونس، ومعرض لمعلقات أشرطة تونسية أنتجت خلال الخمسين سنة الماضية.

كما سيتم إصدار كتاب حول السينما التونسية في الألفية الثالثة باللغتين العربية والفرنسية من تأليف التونسي طارق شعبان، إلى جانب دعوة مخرجين وسينمائيين تونسيين من مختلف الأجيال لتسليط الضوء على تجاربهم السينمائية.

وقال سيد فؤاد “إن هذه المبادرة تأتي اعترافا بالدور الهام الذي تضطلع به السينما التونسية في منطقة شمال أفريقيا، والمستوى الممتاز الذي بلغته خلال السنوات الأخيرة، وبروز جيل جديد من السينمائيين الشباب يقدمون سينما مختلفة وجادة، دون أن ننسى طبعا رواد صناعة السينما في تونس على غرار النوري بوزيد وفريد بوغدير”.

وأضاف أن التكريم سيشمل أيضا تظاهرة أيام قرطاج السينمائية، نظرا إلى دورها في التعريف بالسينما الأفريقية وسينما جنوب الصحراء، مؤكدا أن مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية “يعتبر أيام قرطاج السينمائية بمثابة الأخ الأكبر الذي يحتذى به”.

وصرّح بأن النية متجهة صلب هيئة مهرجان الأقصر، لدعوة ممثلين عن أيام قرطاج السينمائية والمركز الوطني للسينما والصورة وموزعين تونسيين، لبحث سبل دعم ترويج الفيلم التونسي في مصر.

ومن جهتها، أفادت عزة الحسين بأن هذا التكريم المستحق للسينما التونسية، سيشمل أيضا تخصيص عدد من نشرية المهرجان في دورته القادمة، للتعريف بالسينما التونسية ودور المركز الوطني للسينما والصورة في تعزيز نهضة صناعة الفن السابع في تونس، فضلا عن تشريك الأفلام التونسية في مختلف أقسام مهرجان الأقصر.

أما طارق شعبان، مؤلف كتاب تاريخ السينما التونسية، فقد تحدث عن هذا الإصدار قائلا “السينما التونسية قد لا يكفيها كتاب واحد للإتيان على مسيرتها كاملة، لذلك سأركز في هذا المؤلف على الفترة الأخيرة”، مشيدا بمبادرة مهرجان الأقصر تكريم السينما التونسية وتظاهرة أيام قرطاج السينمائية.

العرب اللندنية في

15.11.2018

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2018)