كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

«الشرق الأوسط» في مهرجان قرطاج السينمائي (4):

تونس: محمد رُضـا

أيام قرطاج السينمائية

التاسعة والعشرون

   
 
 
 
 

التطرف والمشاكل الاجتماعية يسودان الشاشة

حكايات الآباء والأبناء والأوضاع العصيبة

تهيمن مواضيع التطرف الديني والمشاكل الناتجة عنها وقضاياها السياسية والاجتماعية المتبعثرة على سفوح المجتمعات العربية على عدد كبير من الأفلام العربية المشتركة في الدورة 62 لمهرجان «أيام قرطاج السينمائية».

هذا مفهوم أسبابه ودواعيه كوننا نعيش حالات غير مسبوقة يجد فيها الإنسان العربي نفسه محاصراً بمفاهيم متضاربة وبمواقف متناقضة بعضها داخلي وبعضها خارجي والجميع مسيس يخدم أطرافاً مختلفة.

وإذا كانت هناك طفرة عددية ملحوظة من الأفلام التي تتناول هذا الوضع، فإن مردود ذلك عائد إلى أن الجمهور الشاسع يريد أن يشاهد بعض ما تنضح به هذه المواقف من اتجاهات. فيلم رضا الباهي الأخير إلى الآن «زهرة حلب» الذي لم يشأ التورط في سياسة التجاذب حول الوضع السوري لكنه دار عن امرأة (هند صبري)، تبحث عن ابنها الشاب الذي ترك تونس للالتحاق بفصيل متطرف في سوريا استمر عرضه 17 أسبوعاً في تونس. وحين سؤل المخرج أكد أنه أكثر أفلامه نجاحاً جماهيرياً.

لم يكسر هذا الرقم القياسي بالنسبة إلى عروض تونس سوى فيلم كوثر بن هنية «على كف عفريت» الذي لم يتناول موضوع التطرف الإسلامي، بل آخر له علاقة بموقف الرجل من المرأة علماً بأن في هذا الموقف جزء من ذلك التطرف ذاته. الفيلم هو «على كف عفريت» الذي أنجز 18 أسبوعاً من العرض المتواصل.

تسجيلي

على شاشات المهرجان الحالي هذا التطرف موضوع مطروح في أكثر من منوال وضمنه الواقع الأمني لجبهة القتال السورية. هذا متمثل بفيلم «عن الآباء والأبناء» لطلال الديركي المعروض في مسابقة الفيلم التسجيلي الطويل.

هذا الفيلم سبق له وأن نال جائزة أفضل فيلم تسجيلي غير أميركي من مهرجان «صندانس» قبل نحو عام. وطريقة شغل مخرجه تمنحه بعض مبررات الفوز، لكن من دون مشاهدة باقي الأفلام التسجيلية الأخرى لن يمكن لنا تحديد ما إذا كان سبب إيداعه الجائزة الأولى عائد إلى الموضوع أساساً أو إلى معالجته الفنية والأرجح هو الاحتمال الأول.

إنه فيلم يلتقي وتفكير المتطرفين حتى من بعد أن يعلن في البداية أنه اضطر لكي يدعي أنه مصور إخباري متطرف لكي يستطيع الالتحاق بهم من دون مخاطرة. لكن رسالة الفيلم تصب كلها في خانة المتطرفين، مما يجعل موقف المخرج الخاص غائباً أو مغيباً بعدما ضاع ما بين الإعلان الأول وما يختزنه من مضامين فعلية في الفيلم.

في الوقت ذاته، ليس كل ما يعرضه يمكن اعتباره تأييداً للمتطرفين وبالتالي، وبطريقة تلقائية، مؤيداً للنظام. هناك كثير من الأسى المستخرج من المشاهد، خصوصاً لناحية كيف يُمحي الآباء سنوات البراءة عن أبنائهم من دون إدراكهم. يكونون في ذواتهم الرغبة في العنف والقسوة كسبيل وحيد للتعبير وللعمل، مما يزيد من تباعد الجيل المقبل عن الإلمام بجهاد من نوع آخر كالعلم والثقافة.

إذا كان هذا الفيلم يقف لصف المتطرفين (لا ذكر للنظام فعلياً فيه) فإن هناك فيلم سوري الإنتاج آخر هو «مسافرو الحرب» لجود سعيد (لم يعرض حين كتابة هذا التحقيق) يقول مخرجه إنه خارج منظومة «مع وضد» لكن الفيلم سيكشف حقيقة ذلك من عدمها.

الاغتيال

وكنت كتبت بما فيه الكفاية عن الفيلم الجزائري «ريح رباني» المندرج في خانة الأفلام التي تدور حول التطرف. وجدته مهماً في موضوعه وأقل من ذلك على صعيدي سياقه درامياً وعناصره التقنية من سواد صورة وفقر صوت… إلخ

الفيلم الذي تلاه في هذا السياق هو «فتوى» للتونسي محمود بن محمود صاحب بضعة أفلام سابقة لها رنين خاص بالسينما العربية بأسرها من بينها «عبور» و«شيش خان». الفيلم الجديد يتحدث عن التونسي إبراهيم (أحمد الحفيان) الذي عاد من وطنه الثاني (فرنسا) بعدما ورده خبر موت ابنه الشاب. تقع الأحداث في عام 2013 عندما انتشرت سطوة الجماعات الإسلامية المتطرفة. ابنه التحق بإحداها، وحاول المتطرفون الوصول إلى أم الصبي لاغتيالها كونها عضواً في مجلس الشعب وكاتبة لها قلم معادٍ لهم. حين رفض المشاركة في هذه الخطة جرى اغتياله وهو على دراجة نارية منطلقاً فهوى واعتبرت الشرطة الحادثة مرورية إذ لم تتمكن من العثور على دليل واحد يدين أحداً.

على إبراهيم مواصلة البحث والتحقيق وفي البداية هناك الخلاف بينه وبين زوجته السابقة أم الصبي مع اتهامه لها بأنها لم تحسن تربيته واتهامها له بأنه غاب عنه وقتما احتاج ابنهما إليه. بحث إبراهيم يؤكد شكوكه من أن الجماعة هي المسؤولة، وذلك يتم وسط غبار من الأحداث الأخرى التي تتضمن التعرف على آراء المتشددين وفحوى رسالاتهم قبل تطور الأحداث لمواجهات فردية بينهم وبين الأب. كما «عن الآباء والأبناء» يلتصق «فتوى» بحبكة العلاقة بين الجيلين إنما مع تغييب الابن كونه قُـتل. لكن هذه العلاقة واضحة. حب الأب لابنه دائم، وهو المبرر الأول للمضي طويلاً في فض ألغاز ما حدث و- على نحو تلقائي - الكشف عن جزء مما يدور في الحياة الاجتماعية السائدة.

لكن الفيلم ينتهي على غير ما كان يجب له أن ينتهي. الأب يدفع الثمن والقاتل ينجو كما لو أن ذلك تأكيد على أن الكلمة الأخيرة هي للمتشددين. لكن المخرج بن محمود أراد، غالباً، القول بأن المتطرفين خطر ماثل (وتفجير شارع بورقيبة يدل واقعياً على ذلك) لكن هذه الرسالة تبدو كما لو أنها تؤكد أمراً آخر وهو أنها قوة لا يمكن لها أن تُغلب وأن مصير إبراهيم هو النتاج الوحيد الممكن.

عدا ربع ساعته الأخيرة فإن «فتوى» فيلم جيد الإدارة كإخراج (ميزنسان) وككتابة وكتمثيل. كل أبطال أفلام بن محمود رجال ناضجون في محن تفرض عليهم معالجتها فردياً. هكذا كان حال يوسف (فاضل ظهيري) في «عبور» وحال سي عباس (جميل راتب) في «شيش خان»، كما حال وحيد (هشام رستم) في «قوايل الرمان».

أحمد الحفيان ينتمي إلى هذه الثلة من الشخصيات التي تصمد حيال ما يواجهها، رغم أن ما تواجهه أكبر حجماً وخطورة من إمكانياته كفرد. إلى ذلك، في فيلم بن محمود الحالي معايشة واقعية لحياة يختار لها من المشاهد (والسيناريو من كتابته) ما يفتح العين على خطر ينساب وينتشر بلا حسيب فعلي. في أحد المشاهد يذكر إبراهيم فتاة شابة محجبة بأن ما يستخدمه المتطرفون هو أجهزة ابتكرها من يعتبرونهم صليبيين جددا (بما فيه الكومبيوتر والسيارة... إلخ). وإذ يرى هؤلاء أن السياحة حرام يذكر بأن عشرات آلاف التونسيين يعيشون من وراء السياحة.

حالات أخرى

بالطبع طغيان الموضوع المدهم حول التطرف والإسلام لا يعني أن كل شيء نراه هنا يمتثل لهذا الخيط القصصي. والمخرج التونسي الآخر نجيب بلقاضي يبتعد عن كل ذلك في فيلمه الجديد (الثاني له بعد «باستاردو» قبل أربع سنوات) «في عينيا». كما إبراهيم في «فتوى» هناك عودة. لطفي الشاب يعود كذلك من باريس (حيث يعيش مع زوجته وينتظر طفلاً) إلى تونس ليعالج مسألة عائلية مع زوجته وابنهما. بعد ذلك يختلف الفيلمان في الحكاية على نحو ما سبق بالنسبة لفيلم «فتوى» وما سيلي في فيلم بلقاضي.

هنا للطفي ولد يعاني من مرض التوحد. ابنه الصغير من زوجته السابقة يتصرف بجنون ولا يقدر على ضبط تصرفاته أحد. المشكلة كانت حاضرة منذ سنوات لكن شقيق لطفي نبهه إلى أن مصير الولد في خطر بعدما طالبت خالته بتبنيه.

هذا ما يقودنا إلى فيلم جيد التكوين بصرياً مع قدر من ثغرات التصرف في الكتابة كان يمكن لو عولجت أن تساعد في تنويع الحدث الماثل والمتكرر ومفاده سعي الأب لفهم ابنه وتأخره في ذلك الفهم إلى أن يجد السبيل في الصبر والملاحظة وإيجاد السبيل (الصعب) للتواصل معه.

الناتج في النهاية فيلم مختلف عن «باستاردو» ولو أن الفيلمين يدوران حول رجل شاب قوي البدن وحول عنف ينال من بعض شخصياته. هذا العنف موزع في أرجاء الفيلم من خلال تقديم شخصية لطفي الذي لن يستطيع التحول إلى إنسان أفضل إلا إذا عاد إلى طفولته مواكباً في ذلك طفولة ابنه.

ما زال هناك فيلم تونسي ثالث يتناول حياة الزوجين حيال مشكلة عائلية. ففي «ولدي» لمحمد بن عطية بحث في محاولة أب وأم معالجة ابنهما الشاب من صداع نصفي يهدد مستقبله. فلو أضفنا هذا الموضوع لما مر سابقاً مثل «في عينيا» فإن الناتج فيلمان يجدان الحياة العائلية بعيدة عن التماثل والسعادة بوجود ابن يعاني من مرض عضال. يختلف «فتوى» بالطبع من حيث إن ذلك الابن مات قبل بدء أحداث الفيلم، لكنه لا يختلف في أن الحلقة تشمل حياة الزوجين (سابقين أو حاضرين) حيال المشكلة المتفاقمة.

ومن مرض «التوحد» إلى مرض «الجذام» كما يتبدى في فيلم «يوم الدين» لأبو بكر شوقي. هنا ذلك الرجل الذي عانى من ذلك المرض الذي ترك آثاره الواضحة على محياه وأطرافه. الآن يحاول الرجل العودة إلى قريته البعيدة التي لا يعرف طريقها يواكبه في المهمة صبي لا يعرف عائلته. المصاب بالجذام يكشف عن أن والده تركه طفلاً وهو بعودته إلى قريته يريد العودة إلى والده. المشكلة هي أنه بعدما فعل ذلك (بسهولة لا تخلو من كليشيهات الصدف) قرر أنه يريد الآن العودة إلى ضفاف القاهرة.

فيلم جيد بحد ذاته وجديد تماماً من حيث بلاغة رسالته الإنسانية لكنه يحتاج إلى بعض الحدة. مشاهد كثيرة غالبة تمضي بلا حدة أو صعوبة فعلية. كل واحد من الشخصيات المحيطة يبدو تطريزا للثوب. ليس من بينها من هو سلبي بالنتيجة، حتى لا نقول شريراً. لكن تأثير ذلك يبقى محدوداً في نهاية الأمر، والفيلم سبق وأن نال جائزة مهرجان «الجونة» في مصر وتقديراً جيداً من مهرجان «كان» حيث تم افتتاحه عالمياً في ربيع هذه السنة.

الشرق الأوسط في

08.11.2018

 
 

أيام قرطاج السينمائية... 500 سجين يعبرون السجادة الحمراء

عيسى زيادية

في خيمة عملاقة، لا تختلف أبداً عن فضاءات عرض الأفلام، جلس ما يربو على الـ 500 سجين على مقاعد متساوية، قبالة شاشة عملاقة. حدث هذا في سجن المرناقية في تونس العاصمة، يوم الأحد الماضي.

ولم يكن السجناء هناك ليشاهدوا على الشاشة أموراً تتعلّق بما تخضع له السجون العربية من ضوابط وقوانين، بل تجمّعوا من أجل فكرة واحدة: السينما. كان هذا افتتاح "أيام قرطاج السينمائية" داخل السجون، بعد يوم من الافتتاح الرسمي.

اختارت لجنة التنظيم أن يكون فيلم "في عينيا" للمخرج التونسي نجيب بالقاضي إحدى رسائل المهرجان لفاقدي الحرية والتائقين إليها من المساجين. يعرض الفيلم قصة لطفي، تونسي مستقر في فرنسا، تخلى عن ابنه المريض بالتوحد وزوجته، في تونس، ليقرر في لحظة ما العودة إلى بلده للاعتناء بابنه، بعد أن دخلت والدته في غيبوبة، وقدمت به أختها قضية في إهمال ابنه.

هنا، يشهد الفيلم نقطة التحول؛ إذ يقرر لطفي، الذي يجسد دوره الممثل الشاب نضال السعدي، أن ينتشل ابنه من حالته تلك، محاولاً أن يقدم له كل ما بوسعه بمفرده، لولا أن أخاه وخالة ابنه يعرقلانه في كفاحه المرير.

بأداء الطفل الرائع إدريس خروبي دور يوسف، ابن لطفي المريض، وإبداع سوسن معالج التي تمثل دور خالته في تصوير دراما الفيلم ولحظات الأزمة، يوغل العمل (ساعة ونصف) في رسم جولات العذاب والمأساة التي يعيشها الأب وابنه وملامح تشكل العلاقة التي نسجت بينهما، بكل ما في طاقة الأب من صبر ومقاومة والرغبة الإنسانية في داخل الطفل الباحث عن الأمان والفرح.

وعلى الرغم من التشظي الذي يعيشه لطفي وتقلبات حياته ومشاريعه، يتشبث بالعناية بابنه، بمفرده، ويرفض تركه في مركز العناية بمرضى التوحد؛ ذلك أنه يرى أن ابنه لا ينبغي أن يظل مع الموجودين هناك لأن حالته ليست بخطورتهم.

هنا يظهر العمل التوثيقي اللافت للمخرج نجيب بالقاضي، الذي قضى شهوراً في مراكز رعاية الأطفال ضحايا التوحد لرسم سلوكهم وسلوك عائلاتهم والنظرة التي يحملونها تجاه أبنائهم المتوحدين.

وبحضور نجيب بالقاضي وبطل الفيلم نضال السعدي، حظي السجناء الخمسمائة الذين جلسوا قبالة شاشة الفن السابع، في منظر يصعب أن نراه في السجون، بجلسة حوار مطولة أثنى عليها الحاضرون ووصفها بلقاضي بـ"أنها أمتع جلسة نقاش حظي به الفيلم منذ بداية عرضه خارج تونس".

وصرح نجيب بالقاضي لـ"العربي الجديد" بأن العرض جاء ليكسر الصورة النمطية حول السجناء بوصفهم منحرفين ومجرمين وبعيدين عن الثقافة والقدرة على النقد، لقد عكست أسئلة المتدخلين منهم حجم الوعي الذي يحملونه وبعد النظر الذي يمتلكونه ومكنهم من فهم الفيلم وإدارة النقاش.

كصحافيين، فوجئنا أيضا بحجم التفاعل الذي شهده العرض من قبل المساجين الذين رأوا في الفيلم فرصة لاستشعار الروح الفنية في داخلهم والتي تتعارض مع الجريمة والانحراف، حيث يقول أحد المساجين لـ"العربي الجديد": "لقد عشنا ساعة ونصفاً من الوجع والألم اللذين يوقظهما فينا الفن لمراجعة ذواتنا وبداية التخطيط لحياة ما بعد السجن، التي يفترض أن نعيشها بمسؤولية وأبعد من أي وقت مضى عن التورط في مطبات السجون والمشاكل".

الأهم من كل ذلك أن قدرة بعض المساجين على بناء المعنى الرمزي للفيلم وفك شفرات السيناريو المعقد؛ إذ يقول لنا جمال (اسم مستعار)، أحد المساجين الشعراء: "من المؤكد أننا لم نفهم الفيلم على ذات النحو، ولكنني أستطيع أن أحدثكم عن المعنى الرمزي لما كنا نشاهده".

يوضح محدثنا فكرته، قائلاً: "يمكننا أن نشبه الفتى المتوحد بالسجين، الذي يحكم عليه القدر بهذا العقاب، ليجد نفسه مرفوضاً من الجميع والكل يتوجس منه ويتحاشاه، وفي خضم معاناته تلك وتقلبات حياته المريرة، تتشبث به عائلته لوحدها وخصوصاً والديه، وتأبى أن تتركه أو تتخلى عنه رغم حالته الصعبة وتعقد أزمته".

يسترجع جمال مشهد لطفي الذي يمسك بابنه في لحظة انهيار باكياً ومردداً: "لماذا أنت هكذا؟ لماذا؟"، ويربطه بمشهد العجوز أمه في كل لحظة تأتيه إلى السجن باكية ومتحسرة على مصيره وحكم المؤبد الذي يواجهه.

ترك الفيلم في كل سجين أثراً مختلفاً بين من اكتشفوا السينما لأول مرة، ومن رأوا فيه قصة أبنائهم وعائلاتهم، وحتى من رأوا في استعادة لطفي ابنه دعوة لمراجعة أنفسهم وتغيير نظرتهم تجاه الأمور والحياة خارج السجن. يقول أسامة، سجين ثلاثيني: "لم أدخل في حياتي قاعة سينما، والآن هي من أتتني، لقد نبهنا الفيلم إلى أن الحياة ملكنا ويجب أن نقودها بالإصرار والعزيمة على مقاومة مغريات الشر".

يبدو من خلال حواراتنا مع بعض السجناء أن إدخال السينما إلى السجون عبر مهرجان قرطاج، وإتاحة لقاء القائمين على العمل وكسر الروتين اليومي في حياة السجن كسر لطوق الرهبة داخل فضاء سلب الحرية وهيكلية العلاقة العمودية بين السجين والسجان اللذين وجدا نفسيهما في علاقة من نوع آخر.

عرض الفيلم ونقاشه أتاحا للسجين فرصة التعبير عن نفسه وفرصة الظهور كإنسان لا كمجرم يجابه بالهراوات ويتعامل معه كشحنة من الأذى وكتلة من الشر يجب اتقاؤها. إلى جانب ذلك، فإن مشهدية السجين المثقف الحامل للمصدح والمتفاعل مع الفن والفنان من دون أية عوازل أو تفرقة، أبهرت من حضروا إلى المكان أول مرة، من صورة السجناء وهم يخطون السجاد الأحمر للجلوس في مقاعدهم إلى لحظة التحاور مع الصحافيين والضيوف وجهاً لوجه ومن دون رقابة.

يقول أحد السجناء: "ما يسعدنا اليوم أننا شعرنا بأننا غير منبوذين وأننا نحصل على حقوق وتجارب قد لا تتوفر لبعضنا في الخارج، فقريتي لم تحظ يوماً بقاعة سينما ولم نقابل مشاهير في حياتنا ونتبادل معهم النكات كما الآن".

محال أن تختزل ساعة ونصف أو ساعتان ألمَ سجناء يقضون محكوميات طويلة، ولكن رسالة السينما ولحظة الدهشة قادرتان على إعادة تشكيل الوعي أو تقويمه أو تأطيره. في فترة النقاش، يقف أحد المساجين متفاعلاً مع حديث نضال السعدي عن مسيرته في التمثيل، ليقول: "حياتي لن تنتهي هنا. وأحلامي لم تدفن بعد، سأعلنها صراحة؛ أنا أهوى التمثيل وحلمت به طويلاً، ولكنني الآن فقط أدركت أنه بإمكاني أن أكون ممثلاً، إذا ما خرجت من هنا".

####

"مسافرو الحرب"... فيلم سوري يثير جدلاً فى تونس

تونس ــ محمد معمري

للسنة الثانية على التوالي، يثير المخرج السوري جود سعيد الجدل بمشاركته في مهرجان قرطاج السينمائي، بفيلمه "مسافرو الحرب" المشارك فى المسابقة الرسمية للدورة 29 للمهرجان.

وتدور أحداث الفيلم حول رجل يتقاعد ويخطط للرحيل عن حلب التي مزقتها الحرب، وخلال رحلة عودته إلى قريته مع مسافرين آخرين، تدفعهم الاشتباكات إلى تغيير خط الرحلة، ليجد نفسه عالقاً مع مجموعة من الشخصيات غريبة الأطوار، يحاولون معاً إعادة الحياة إلى قرية مدمّرة وجدوا فيها ملاذهم، بانتظار نهاية المعارك.

وأثار الفيلم بعد عرضه فى قاعات السينما التونسية جدلًا حول جدوى مشاركة هذه النوعية من الأفلام فى مثل هذه المهرجانات الفنية، حيث رأى البعض فى الفيلم بروباغندا سياسية للنظام السوري، بعد سنوات من الحرب التى امتدت لأكثر من سبع سنوات.

وبرر هذا الفريق احتجاجه على عرض الفيلم بوجه من دافع عنه بالقول: "إن الأعمال الفنية يجب أن تُرى بمنأى عن الخلافات السياسية"، حول أن ما قام به النظام السوري فى حق شعبه جريمة ينبغي أن يعاقب عليها ولا يمكن تمجيدها بإنتاج أعمال فنية عنها.

يذكر أن الدورة السابقة للمهرجان شهدت انسحاب المخرج السوري سامر عجوري وفيلمه "الولد والبحر"، وهو فيلم تحريك قصير، احتجاجًا على مشاركة الفيلم الروائي الطويل "مطر حمص" للمخرج جود سعيد أيضاً، معتبراً أنه فيلم دعائي للنظام السوري.

العربي الجديد اللندنية في

08.11.2018

 
 

شاب وامرأة متطرفان يقعان في الحب.. لكن المصير محتوم

لمى طيارة

"ريح رباني" فيلم يعري خفايا الإرهاب دون قطرة دم واحدة، ومرزاق علواش يقدم نظرة إنسانية بالأبيض والأسود.

هناك ارتباط دائم بين السينما والواقع، وهذا ربما ما يفسّر انتشار الأفلام العربية التي تعالج موضوع الثورات أو الإرهاب، حيث قدم فيها الكثير من المخرجين أعمالا تعالج قضايا الحرية أو الإرهاب الذي يهددها بطرق شتى. وفي هذه الأيام تتواصل فعاليات أيام قرطاج السينمائية في دورتها الـ29، والتي عرفت بروز الكثير من الأفلام التي تتناول ظاهرة الإرهاب، ولو بطروحات جديدة.

تونسفي إطار المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة، يشارك الفيلم الجزائري “ريح رباني” للمخرج الجزائري مرزاق علواش، وهو فيلم يخوض في موضوع قديم جديد حول الإرهاب والجماعات المتطرفة، وهي ليست المرة الأولى التي يقدم فيها المخرج مرزاق علوش فيلما يحمل بعدا سياسيا وكيف لا، وهو مخرج مهموم منذ سنوات بقضية الإرهاب بدءا من فيلمه “باب الواد سيتي” (1994) مرورا بـ”العالم الآخر” (2001) وصولا إلى “تحقيق في الجنة” (2017) وغيرها.

وبات موضوع التطرف والإرهاب مؤخرا الشغل الشاغل للكثير من الباحثين والإعلاميين والسينمائيين، وخصوصا في المناطق الحامية، كسوريا وتونس ومصر، لكنه بالنسبة إلى الجزائريين موضوع قديم متجدد، فلقد عانت الجزائر ما عانته في سنوات العشرية السوداء، لدرجة بات معها الخوف من عودة الإرهاب يشكل إحساسا دائما بالخطر المحدق الذي يخشاه الجميع.

العشق والمصير

مرزاق علواش الرجل السبعيني، الذي عاصر وبكل وعي مرحلة العشرية السوداء في الجزائر، ويعاصر اليوم الإرهاب بكل أشكاله بعد أن تفشى وأصبح ظاهرة، ليس فقط في الوطن العربي بل في العالم كله، يعود إلينا اليوم بفيلمه “ريح رباني”، لكنه كسينمائي لا يطرح الموضوع من وجهة نظر محلية، ولا بطريقة دموية وعبثية كما يفعل معظم المخرجين، ولا يقترب حتى من التداعيات الكارثية التي تخلّفها العمليات الإرهابية على الشعوب المسالمة، بل يحاول عبر فيلمه، تقديم وجهة نظر إنسانية أشبه بتسجيلية تغوص في أعماق أبطالها المتطرفين في حالتنا، ليس في سبيل الدفاع عنهم وإنما بهدف التحذير منهم.

تدور أحداث فيلم “ريح رباني” الذي يمتد على 96 دقيقة، حول شاب جزائري يتم تجنيده من قبل جماعة متطرفة، لتنفيذ عملية انتحارية ضد منشأة نفطية في الجزائر، ولإتمام العملية وربما نجاحها، تلتحق بالشاب سيدة، لنتعرّف عليها أكثر كمشاهدين، ونجد أن المخرج لا يوفر فرصة ليربط السيدة بما يحصل في سوريا، المنطقة الأكثر تضررا من الإرهاب، فجعل بطل الفيلم يستمع إلى أضغاث أحلامها حول سوريا وتحديدا مدينة الرقة معقل المتطرفين.

الفيلم حاول تقديم صورة للشباب الصغار الذين تؤثر عليهم تلك الجماعات المتطرفة وتسحبهم نحوها بحجة الدين والجهاد

لكن السيدة القادمة بالإشراف على المهمة، تفجع بموت زوجها في عملية انتحارية مماثلة، فتقاوم الخوف والتردد بإقامة علاقة مع ذلك الشاب، الذي سيقع في حبها لاحقا ويرغب في التخلي عن “العمل الجهادي”، والتمسك بالحياة، لكن القدر يشاء أن ينهي حياتهما في لحظة تشابك حميمة.

ما يؤخذ على الفيلم أن المخرج تناول تفاصيل الحياة اليومية لبطلي العمل بطريقة أقرب إلى التسجيلية منها إلى الروائية، لدرجة باتت الرتابة والإيقاع البطيء سيدا الموقف، وخاصة في نصف الساعة الأولى، فالمساحات الزمنية الفارغة كانت طويلة، وكان بالإمكان تقليلها دون التسبّب في أي خلل للفيلم، خصوصا وقد شكلت ضغطا إضافيا وحقيقيا على الجمهور داخل القاعة، الذي بدأ البعض منه بالانسحاب في حدود الساعة الأولى من الفيلم وربما قبلها، في حين بدأ الإيقاع يخفض رتابته، ويتسارع بعد منتصف زمن الفيلم بقليل.

بالأبيض والأسود

تقصّد المخرج تصوير الفيلم بالأبيض والأسود، وهي طريقة غالبا ما يستخدمها المخرجون لأسباب عديدة، إما لإخفاء تفاصيل الواقع التي قد لا تخدم البيئة المناط بها الحدث، وإما لجعل المشاهد أكثر تركيزا على أبطال العمل، وفي كلا الحالتين، كان المخرج موفّقا في استخدام الأبيض والأسود، رغم أن هذا الاستخدام أوحى بأن أحداث الفيلم قديمة، وليست قديمة ومستمرة.

وأكثر ما ميّز الفيلم هو طريقة معالجة الموضوع التي قدمها المخرج، فرغم تطرقه للإرهاب والتطرف، إلا أنه لم يحاول أن يظهر أي مشهد دموي، أو حتى قاس، واكتفى بمرحلة ما قبل العملية الانتحارية نفسها، فدخل إلى أعماق تلك الشخصيات في محاولة منه لسبر ذواتها، وكشفها، فهؤلاء المتطرفين الذين يتكلمون باسم الله، ويحملون كتابه، ويحللون ويحرمون، لا يجدون ضررا في إقامة العلاقات الحميمة في أي لحظة تطلّبها الموقف أو المكان أو حتى التوقيت والزمان، حتى أن مسألة الإدمان التي حاول المخرج التأكيد على أهميتها والتي لا نعرف حتى الآن مدى صحتها، تكاد تكون أحد الأسباب الجليّة والمقنعة، التي قد تدفع مثل هؤلاء الشباب إلى إقحام أنفسهم في عمليات إرهابية، أقل ما فيها من خسارة هو زهق أرواحهم.

والأهم من كل ذلك حاول الفيلم تقديم صورة للشباب الصغار الذين تؤثر عليهم تلك الجماعات المتطرفة وتسحبهم نحوها بحجة الدين والجهاد، ولكنهم في النهاية يموتون مجهولين كما سمعنا في الخبر التلفزيوني مع نهاية الفيلم، في إشارة من المخرج إلى العشرات من الجثث التي تتواجد بقرب تلك العلميات الإرهابية ويبقى تواجدها سرا كما أشار سابقا مرزاق علواش.

ونذكر أن “ريح رباني” 2018 فيلم من إنتاج فرنسي لبناني جزائري مشترك، ومن بطولة سارة لايساك ومحمد أوغليس وحسن بن زراري.

كاتبة سورية

####

ورشات سينمائية للشباب خلال أيام قرطاج السينمائية

مهرجان أيام قرطاج السينمائية يقدم عددا من الدروس السينمائية والتي تشمل مختلف فنون السينما.

تونسقدم مهرجان أيام قرطاج السينمائية في دورته الـ29 التي تستمر إلى غاية 10 نوفمبر الجاري، عددا من الدروس السينمائية والتي تشمل مختلف فنون السينما.

وبدأ أول الدروس في قاعة المبدعين الشبان بمدينة الثقافة، وكان اللقاء الأول مع مؤلف الموسيقى التونسي أمين بوحافة والذي قدم ورشة حول موسيقى الأفلام.

وأمين بوحافة هو موسيقي تونسي ومؤلف لموسيقى الأفلام، وقد بدأ أولى تجاربه في التأليف الموسيقي للسينما في سن الـ15، وفي سنة 2014 قام بتأليف موسيقى فيلم “تيمبوكتو” وتعاون مع المخرجان سليمان سيسي وأسد فولادكار.

ويحمل أمين بوحافة الحاصل على جائزة السيزار لأفضل موسيقى تصويرية في فيلم “تيمبوكتو” لعبدالرحمن سيساكو لقب فارس الفنون والآداب.

واستمرت الورشات التي يقدمها المهرجان من خلال ورشة مع المخرج محمد صالح هارون، ومثلت فرصة للاستماع إلى السينمائي التشادي بقاعة الطاهر شريعة بمدينة الثقافة وهو يتحدث عن تجربته الإبداعية وخياراته الفنية .

ومحمد صالح هارون مولود سنة 1961 وانتقل إلى فرنسا منذ سنة 1982 بعد دراسته للسينما في المعهد الحر للسينما الفرنسية، وتحصل على تكوين في الصحافة في “IUT” ببوردو. وفي سنة 1991 أنجز أول فيلم قصير له بعنوان “Tankooul” وفي سنة 1999 أخرج أول فيلم طويل له “باي باي أفريقيا”، وبفضل فيلمه الرابع “الرجل الذي يبكي” حصل محمد صالح هارون على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي.

أّمّا الدرس الثالث فكان مع الناقد اللبناني إبراهيم العريس وذلك الأربعاء بقاعة الطاهر شريعة بمدينة الثقافة وتمحور اللقاء حول النقد السينمائي ومستقبل السينما المستقلة في أفريقيا والعالم العربي.

وإبراهيم العريس هو باحث في التاريخ الثقافي وصحافي وناقد سينمائي ومترجم ولد في بيروت سنة 1945، درس الإخراج السينمائي في روما والسيناريو والنقد في لندن.

وألّف إبراهيم العريس العديد من الكتب في السينما، لا سيما عن أعمال يوسف شاهين ومارتن سكورسيز، كما تهتم كتبه بمشاكل السينما والمجتمع في العالم العربي من خلال نشره لقاموس نقدي في ثلاثة أجزاء.

العرب اللندنية في

08.11.2018

 
 

ليلى علوى: أيام قرطاج السينمائية أول مهرجان دولى حضرته فى حياتى

تونس - جمال عبد الناصر

غادرت الفنانة ليلى علوى تونس بعد مشاركتها كضيفة شرف فى الدورة التاسعة والعشرين، وصرحت لـ"اليوم السابع" قبل سفرها قائلة: ثلاث سنوات لم أحضر لتونس ولأيام قرطاج السينمائية، لكنى شاركت فى المهرجان من قبل بعدة أفلام منها "يا دنيا يا غرامى" لمجدى أحمد على و"خرج ولم يعد" لمحمد خان الذى حصل على جائزة المهرجان فى هذا العام الذى شارك فيه، كما شاركت بفيلم "إنذار بالطاعة" للمخرج عاطف الطيب و"المصير" ليوسف شاهين.

وأضافت ليلى علوى هذا المهرجان من أكثر المهرجانات التى أحبها وأقدرها وكان أول مهرجان دولى أحضره فى بداياتى فهو مهرجان عريق وله تاريخ كبير وكان من قبل يقام كل سنتين، لكن أصبحنا على موعد سنوى معه، وهذا الأمر أسعدنى جدا، لأنه مهرجان مهم يهتم باختيار أفلامه وجمهوره ذواق ومشاهد جيد ومتعاطى للسينما، ولديه إحساس كبير، وأنا أحب ذوق الجمهور التونسى فى السينما والموسيقى وندواته دائما بها تدفق وإيجابية وكل السينمائيين فى مصر يهتمون جدا بمهرجان أيام قرطاج السينمائية، وهو مهرجان دائما يرحب بضيوفه، بالإضافة لكونه مهرجانا متفردا بالسينما الأفريقية والعربية ويحتفى بأفلام أخرى من دول أوروبية.

####

فتحى عبد الوهاب يعود من قرطاج لاستكمال نشاطه الفنى مع "لص بغداد"

عماد صفوت

يعود النجم فتحى عبد الوهاب من تونس مساء اليوم الخميس، بعدما شارك فى فعاليات مهرجان أيام قرطاج السينمائية، وذلك للتحضيرات المبدئية وجلسات العمل الخاصة بمشاريعه الفنية الجديدة، منها فيلمه الجديد "لص بغداد" الذى يلعب بطولته النجم محمد إمام، من إنتاج شركة سينرحى، وتأليف تامر إبراهيم، وإخراج أحمد خالد موسى.

يذكر أن الفنان فتحى عبد الوهاب شارك فى بطولة مسلسل "عوالم خفية" مع النجم الكبير عادل إمام، والذى عرض فى رمضان الماضى ، وشارك فى بطولته صلاح عبد الله، ورانيا فريد شوقى، وأسامة عباس، وأخرون، تأليف أمين جمال ومحمود حمدان ومحمد محرز، وإخراج رامى إمام.

اليوم السابع المصرية في

08.11.2018

 
 

2500 متفرج في عرض فيلم «مسافرو الحرب» ضمن فعاليات مهرجان قرطاج

تونس- أ ش أ

عُرض، في ساعة متأخرة من مساء أمس الأربعاء، الفيلم السوري "مسافرو الحرب" الذي يشارك في المسابقة الرسمية للفيلم الروائي الطويل بالدورة 29 لمهرجان أيام قرطاج السينمائية المقامة حاليا، والذي فعالياته حتى يوم 10 نوفمبر الجاري.

حضر العرض الخاص للفيلم ما يزيد عن 2500 شخص، تواجدوا في قاعة سينما "الكوليزي" التي احتضنت العرض، وبمجرد انتهاء الفيلم أبدت مجموعة كبيرة من المشاهدين إعجابها بالمستوى الهائل والمميز الذي ظهر به أبطال الفيلم، وبالصورة المختلفة التي قدمها مخرج الفيلم الشاب.

يحكي الفيلم قصة مجموعة سوريين يلهثون وراء أحلامهم، من خلال محاولتهم لصنع الفرح والحب في ظل الحرب القائمة في سوريا، الفيلم من تأليف أيمن زيدان وجود سعيد، بطولة أيمن زيدان، لجين إسماعيل، طارق عبده، لمى الحكيم، وسوزانا الوز، إخراج جود سعيد.

الشروق المصرية في

08.11.2018

 
 

الحضور السوري نجماً في «أيّام قرطاج»

حضر كل من النجمين السوريين أيمن زيدان وعابد فهد افتتاح «مهرجان أيام قرطاج السينمائية 2018» على اعتبار بأنهما يلعبان بطولة فيلمين يشاركان في المهرجان، إذ يؤدي زيدان بطولة «مسافرو الحرب» لمواطنه المخرج جود سعيد الذي استقطب تمويلاً من القطاع الخاص لهذا الشريط، فيما يلعب فهد بطولة الفيلم التونسي «فوزي ومسطاري» (نجوى سلامة). إلى جانب هذين الفيلمين، سيشاهد الجمهور من حتى 10 تشرين الثاني (نوفمبر) ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة 11 شريطاً من 10 دول هي: كينيا، الكاميرون، جمهورية الكونغو الديمقراطية، مدغشقر، السينغال، مصر، المغرب، سوريا، لبنان وتونس. تحاول هذه البرمجة، عكس تنوع وثراء السينما التسجيلية العربية والإفريقية، وقد حضر في هذه المسابقة فيلم «أبناء وآباء» للمخرج السوري طلال ديركي. أما على مستوى الأفلام الروائية، فقد شاهدت لجنة الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة أكثر من 300 فيلم قصير اختارت منها 12 شريطاً أغلبها في عرضها الإفريقي العربي الأول ومن إنتاج 2018. وتمثل هذه الأفلام المختارة 8 دول منها 4 أفلام من تونس وعملان من لبنان، وتتوزع بقية الأفلام بين فلسطين، سوريا، مصر، الأردن، بنين ورواندا. التجربة السورية في هذه المسابقة لصالح محمد شيخو بفيلمه القصير «هيفي» في أول مشاركة له في قرطاج يروي حكاية لاجئين كرديين في الثلاثين، التقيا مع مهرّب حتى يساعدهما على تجاوز حدود غير واضحة وسط طقس شتائي تغمره الظلمة والوحش! وانطلقت على هامش المهرجان دروس السينما لأيام قرطاج السينمائية 2018 وكان اللقاء الأول مع المؤلف الموسيقي التونسي أمين بوحافة والذي تمحور حول موسيقى الأفلام. و بوحافة هو موسيقي تونسي ومؤلف لموسيقى الأفلام، في سن الثالثة بدأ دروس العزف على البيانو وانضم إلى مدرسة الموسيقى في تونس في سن السابعة. وكان الدرس الثاني مع المخرج محمد صالح هارون، وكانت الجلسة بمثابة فرصة للاستماع إلى السينمائي التشادي في قاعة الطاهر شريعة في مدينة الثقافة.

الأخبار اللبنانية في

08.11.2018

 
 

«يارا».. ورائحة الجنة!

طارق الشناوي

السينما العراقية يضعها «قرطاج» تحت المجهر.. ندوات ودراسات عن واحدة من أعرق المنصات السينمائية، ويبقى أهم تكريم لها هو اختيار فيلم (يارا) ممثلا للعراق داخل المسابقة الرسمية.

زاوية قراءة الفيلم يحددها المخرج، فهو يعقد منذ البداية مع المتلقى اتفاقا جماليا، لا تسأل عن الموقف الدرامى والحبكة وتصاعدها الظاهرى، ستكتشف أن كل شىء ينضج أمامك من خلال عناق الطبيعة بكل تنويعاتها ومفرداتها مع الحياة، الكاتب والمخرج عباس فاضل يمنحك هذا الإحساس الفطرى، حتى النيران التى تُنضج الأكل من الحطب، نعيش فى ضيعة نكاد نشم فيها رائحة الجنة، كما يتصورها الخيال البشرى، فاكهة وأعناب وجداول وأنهار وشلالات ونقاء، الكل يعيش فى سلام، وهكذا نشاهد أسراب النمل وهى تتحرك بحرية، فهى صاحبة حق فى الطبيعة، الجيران ليسوا جزءا من تلك الجنة، وهكذا نراهم لمَاما.

أماكن عديدة مهجورة تماما، حتى الكنيسة لا توجد فيها حياة سوى صوت الجرس، الله يسكن القلوب.

أسرة مسيحية مكونة من فتاة فى مقتبل العمر وكأنها حورية من الجنة تعيش مع جدتها العجوز التى تنتظر العبور للشاطئ الآخر، على الجدران بندقية قديمة وصورة السيدة العذراء مريم والمسيح عليهما السلام، المخرج لا يترك لمحة إلا ونجد هذا العناق مع الطبيعة، وبراءة الأطفال جزء من الحكاية، لا أتصور أن المخرج كتب حوارا ملزما لكل الشخصيات، هناك لمحات خاصة تشعرنى أنه قد منح ممثليه مساحة تلقائية ليصبح الشريط السينمائى معادلا موضوعيا لتلقائية الطبيعة.

شاب يطرق باب (الجنة) ليحرك غريزة الأنثى، ترسم هى على الأرض مربعاً وتقف فى منتصف تلك المساحة وكأنها تعلن ممنوع الاقتراب، يضع على الخط الفاصل بينهما طلاء الأظافر الأحمر، ليبدأ معها خيط الأنوثة.

فى اللقاء الأول بينهما نراها تبدأ بنشر ملابسها، عندما تلمح قدوم الشاب تُخفى ملابسها الداخلية، لمحة بسيطة للفتاة التى نتابعها وكأنها تنضج أمامنا على الشاشة، ومع اقتراب النهاية تصعد فوق سطح البيت لتعانق بجسدها مكتمل الأنوثة الطبيعة.

لم يقدم المخرج علاقة جنسية ولا حتى بداية، لم يتجاوز الأمر عناقا وقبلة على الخد، بينما الشاب يريد الهجرة لأسرته فى أستراليا، الفتاة ترتبط بكل التفاصيل فى تلك الضيعة وترفض المغادرة.

يكرر المخرج لقطات الحيوانات والطيور وحتى الحشرات وهى تعيش فى وئام، بينما الجحيم هم الآخرون عندما يحاولون الاقتحام، وهكذا نرى أحد الجيران يطالبها بأن تُغطى جسدها، بينما هو يتلصص عليها وهى نائمة، وعندما تشعر به تَهُم بالإمساك لأول مرة ببندقيتها العتيقة التى تحتفظ بها لمواجهة الأعداء.

الطبيعة البِكر تظل بكرا، وعندما يحصل حبيبها على (الفيزا) للهجرة، لا تجد سوى صورة السيدة العذراء لتحتضنها.

المخرج يبحث عن النقاء فى كل شىء، وهكذا تأتى الصورة دائما وهى محملة بِبُعدى جاذبية الطبيعة والقدرة على الإمساك بالبراءة، وجمال التكوين الدرامى، لا شىء يلوث تلك البقعة من الأرض، لا تليفزيون ولا راديو ولا محمول، كل تلك المفردات هى أقرب إلى مواد صناعية لا مكان لها فى الجنة!.

tarekelshinnawi@yahoo.com

المصري اليوم في

08.11.2018

 
 

«سامحني»: تحية إلى روح نجوى سلامة

وسام كنعان

تزاحم الجمهور التونسي والعربي في مدينة الثقافة في تونس أوّل من أمس لحجز مقاعده في مسرح دار الأوبرا، لحضور السهرة السينمائية التي خصصت للعرض الأول لفيلم «سامحني» للمخرجة التونسية الراحلة نجوى سلامة. وقد عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات «أيام قرطاج السينمائية 2018» (قسم العروض الخاصة). الأجواء كانت مؤثرة للغاية، فصور المخرجة علّقت في أرجاء الصالة، بعدما كان إنجاز الشريط حلم حياتها كونه يختصر مسيرتها الذاتية، ومعاناتها الإنسانية، وصراعها مع المرض، وعنادها في مواجهة الموت بشجاعة. وبالفعل تمكّنت من إنهاء التصوير من دون أن يسعفها القدر لحضور افتتاحيته في هذه المناسبة السينمائية الشهيرة. هكذا، بدأت الأمسية التي أدارها الإعلامي مراد الزغيدي بموسيقى الفيلم عزفتها أوركسترا رياض الفهري، فيما أعطيت الكلمة لرضا سلامة زوج المخرجة الراحلة، والمخرج لسعد الوسلاتي الذي أشرف على إتمام الشريط بعد رحيل مخرجته لأنها عرفت بأن المرض لن يمهلها الإنتهاء من العمليات الفنية، فعهدت أمانتها لزميل لها قبل الرحيل النهائي. وقد حضر بطلا الشريط الممثل التونسي محمد علي بن جمعة، والنجم السوري عابد الفهد الذي أسهم في إنتاج الفيلم أيضاً، وتحدّثا إلى الجمهور عن تجربتهما مع مخرجة الشريط وعلاقتهما الإنسانية بها وتفاصيل مؤثرة. وبعد العرض، عزفت الأوركسترا موسيقى الفيلم من جديد تحية الى روح مخرجته! وعرض أمس فيلم Calais à Cancale للمخرج مهدي العلاوي. شريط يسأل عن حياة آلاف المهاجرين المنتشرين في جميع أنحاء فرنسا، ويترقب مصائر تلك الشخصيات من بينها شباب سودانيون. يحاول معرفة طرقهم وآمالهم في حياة أفضل. من جانب آخر ينظّم المهرجان اليوم حفل الاعلان عن الجوائز الموازية وتضم جائزة الفيدرالية الدولية للصحافة السينماتوغرافية، وجائزة الجامعة الإفريقية للنقد السينمائي، وجائزة لجنة تحكيم الاتحاد العام التونسي للشغل، وجائزة السينما الواعدة.

الأخبار اللبنانية في

09.11.2018

 
 

صحفى تونسى يمنح ليلى علوى صورة ومقالا لأول حضور لها بتونس منذ 15 سنة

تونس - جمال عبد الناصر

التقى صحفى تونسى الفنانة ليلى علوى، ومنحها صورة قديمة لها لأول حضور لها فى تونس بمهرجان أيام قرطاج السينمائية، كما أعطاها مقالا نقديا كتبه عنها وعن مشاركتها فى المهرجان. وشكرت ليلى علوى الصحفى وقالت له: "أشكرك على هذه الذكرى والمقال وسوف احتفظ بها". 

يذكر أن الفنانة ليلى علوى حضرت لمهرجان أيام قرطاج السينمائية كضيفة شرف، وعرض لها فيلم المصير بشارع الحبيب بورقيبة، وغنت مع الجماهير التونسية أغنية الفيلم التى رقصت عليها بصوت محمد منير "على صوتك بالغنا".

اليوم السابع المصرية في

09.11.2018

 
 

السوري "مسافرو الحرب" يحصد جائزة "فيبريسي" قبل ختام "قرطاج"

كتب: نورهان نصرالله

حصل فيلم "مسافرو الحرب" للمخرج جود سعيد، على جائزة جمعية النقاد الدوليين "فيبريسي"، بالدورة الـ29 من أيام قرطاج السينمائية، والتي يتم منحها قبل ختام فعاليات المهرجان.

يحكي الفيلم عن مجموعة سوريين يلهثون وراء أحلامهم المشتهاة، صانعين الفرح والحب في أتون الحرب، تأليف أيمن زيدان وجود سعيد، بطولة أيمن زيدان، لجين إسماعيل، طارق عبدو، لمي الحكيم وسوزانا الوز، إخراج جود سعيد.

الوطن المصرية في

09.11.2018

 
 

2000 فرد يحضرون عرض فيلم «يوم الدين».. ونفاد تذاكره قبل عرضه بيوم

أيام قرطاچ السينمائية تواجه الإرهاب في تونس

كتب - علاء عادل:

توقع الكثيرون أنه بعد التفجير الانتحارى الذى وقع بشارع الحبيب بورقيبة، قبل انطلاق مهرجان «أيام قرطاچ السينمائية» بأيام سوف يؤثر على عدد رواد المهرجان الذى يذهب إليه جميع الفنانين من جميع أنحاء العالم، بسبب ما يتميز به من فعاليات وأفلام متميزة، حيث وقع الانفجار فى نفس الشارع الذى تقام فيه فعاليات المهرجان، ويعد هذا الاعتداء الأول من نوعه منذ قرابة ثلاث سنوات لذلك حرص منظمو المهرجان الواقع على أمتار قليلة من الاعتداء فى تزيين شارع الحبيب بورقيبة ورفعت اللافتات معلنة عن هذا الحدث السينمائي العربى الإفريقى الذى دأبت تونس على تنظيمه منذ 1966، لترسل رسالة إلى العالم أن تونس آمنة، كذلك أقامت فرق من الفنون الشعبية مع عازفين شبان فعاليات في الشارع أمام جمهور غفير.

ويشارك فى المهرجان 206 أفلام من 47 دولة ويشمل أربع مسابقات للأفلام الروائية الطويلة والروائية القصيرة والوثائقية الطويلة والوثائقية القصيرة، ويكرم المهرجان مجموعة من السينمائيين الذين رحلوا خلال العام الحالى، منهم الفنان جميل راتب والمخرجة عطيات الأبنودى والمخرجة التونسية نجوى سلامة.

وتقام العروض فى 19 قاعة فى تونس العاصمة، إضافة إلى أربع قاعات فى نابل وصفاقس والقصرين وسليانة، وبجانب العروض السينمائية ينظم المهرجان ندوات فكرية وعروضا فنية وترفيهية فى شوارع تونس العاصمة، وتشمل أيام قرطاچ السينمائية عرض أفلام فى ستة سجون تونسية بحضور نحو 500 سجين، وذلك بتنظيم مشترك بين إدارة المهرجان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب ووزارة العدل التى تشرف على السجون فى تونس، واختارت إدارة المهرجان هذا العام أربع دول لتكون ضيف الشرف هى: العراق والسنغال والبرازيل والهند.

ويشارك من مصر 4 أفلام فى مسابقات مختلفة على رأسها فيلم «يوم الدين» الذى يشارك فى المسابقة الرسمية، وأعلنت إدارة المهرجان عن نفاد تذاكره قبل عرضه بيوم، حيث حضر عرض الفيلم 2000 شخص حرصوا على التواجد فى قاعة سينما «الكوليزى» التى احتضنت الفيلم قبل انطلاقه بأكثر من ساعة.

«يوم الدين» فيلم للمخرج أبوبكر شوقى، وهو الفيلم الذى تم عرضه فى مهرجان «كان» السينمائى الدولى كعرض أول ويتناول رحلة على الطريق عن رجل فى منتصف عمره ترعرع داخل مستعمرة للمصابين بالجذام وبعد وفاة زوجته المصابة هى الأخرى بالجذام، يغادر هذه المستعمرة وينطلق برفقة صديقه النوبى الطفل «أوباما» وحماره فى رحلة عبر أنحاء مصر فى محاولة لمعاودة الاتصال بعائلته من جديد، بهدف الوصول إلى قريته فى محافظة قنا.

الوفد المصرية في

09.11.2018

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2018)