تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

سينما

القرصنة تكبد السينما العربية خسائر فادحة

القاهرة - دار الإعلام العربية

«ليه تدفع 100 جنيه لمشاهدة فيلم في السينما طالما بإمكانك مشاهدته في منزلك بـ 5 جنيهات فقط» .. عبارة تتردد دوما على بُعد أمتار من دور العرض السينمائي في العاصمة المصرية، أبطالها صبية صغار لا تتجاوز أعمارهم العشرين يفترشون أمامهم أسطوانات c.d لأحدث الأفلام السينمائية التي تعرض بدور السينما، في أكبر تحدٍ سافر يواجه صناعة السينما .. إنها القرصنة في أبشع صورها، والتي تتخذ أنماطًا عدة نتعرف إليها في السطور التالية.

تعاني معظم دور العرض السينمائية في مصر من انصراف الجمهور عنها الذي أصبح بإمكانه مشاهدة الفيلم المعروض عبر وسائل أخرى أقل كلفة بالنسبة له، وتحقق له متعة المشاهدة والفرجة وهو جالس في منزله ووسط أسرته.أهم هذه الوسائل التي يلجأ إليها جمهور السينما هي الأقراص المدمجة المسجل عليها هذه الأفلام المعروضة حديثًا، والتي شجع الإقبال المتزايد عليها على تطوّر أساليب قرصنة الأفلام، واتساع نشاط السوق غير القانونية للأفلام، التي أثرت بشكل كبير على شركات التوزيع والإنتاج التي تعرضت لخسائر كبيرة نتيجة عدم الاقبال الجماهيري على السينما.ورغم جهود ومحاولات دور العرض السينمائية منع قرصنة الأفلام عن طريق مراقبة الجماهير، ومنع دخول كاميرات الفيديو والموبايل، إلا أن القرصنة وأساليبها تتطور يومًا بعد آخر، ولاتزال الأقراص المدمجة لأحدث الأفلام العربية والأجنبية تباع على الأرصفة تحت سمع وبصر الجهات الرقابية والمصنفات الفنية دون رادع .

إضافة إلى ذلك دخل الإنترنت ساحة المنافسة، ولم يعد يمضي عدة أيام على عرض الفيلم في السينما إلا وتتداوله الكثير من المواقع الإلكترونية مجانًا.

والقرصنة رغم تهديدها لكافة مجالات الفن عموما، إلا أن تداعياتها السلبية وتأثيرها كان له النصيب الأكبر على الأفلام السينمائية، وقائمة الأفلام المقرصنة تتسع لعدد كبير من الأفلام التي عرضت خلال الفترة الأخيرة في دور العرض السينمائي.

ومن أهم هذه الأفلام التي تعرضت للقرصنة فيلم «ليلة البيبي دول» الذي قام ببطولته محمود عبد العزيز ونور الشريف، ليلى علوي، وأخرجه عادل أديب.

وقد تعرضت الشركة المنتجة للفيلم «جود نيوز» لخسائر كبيرة نتيجة تواجد نسخة مقلدة من الفيلم فور عرضه في دور السينما .. نفس الأمر تعرض له فيلم «بدون رقابة» للمنتج والمخرج هاني جرجس فوزي .. وكذلك فيلم «الدكتور سيلكون» للمطربة اللبنانية مروى، والذي استقبلته دور السينما قبل عدة أسابيع ..

كما تضم القائمة فيلم «واحد صفر» للفنانة إلهام شاهين الذي تتواجد نسخة مقلدة منه سواء على أقراص مدمجة في الأسواق أو على الإنترنت .. كذلك واجه فيلم «حسن ومرقص» للفنان عادل إمام وعمر الشريف مشاكل عديدة نتيجة سرقة مشاهد منه أثناء تصويره وصلت حوالي 10 دقائق، ما اضطر عادل إمام إلى إعادة تصوير تلك المشاهد مرة أخرى، ورغم ذلك لم يسلم الفيلم من تعرضه للقرصنة منذ اليوم الأول لعرضه سينمائياً.

إلى هنا يؤكد ممدوح الليثي نقيب السينمائيين، ورئيس جهاز السينما في مصر أن ظاهرة القرصنة أحد أهم مهددات صناعة السينما العربية في الوقت الحاضر .. لافتا إلى أن شركات الإنتاج تتعرض لخسائر كبيرة جدًا نتيجة تلك السرقات.

وأشار الليثى إلى أن هذه الظاهرة الخطيرة شهدت تطورًا سريعًا خلال السنوات القليلة الماضية، نتيجة الإقبال المتزايد عليها، مضيفًا أن بداية القرصنة كانت عندما قام البعض بتصوير الأفلام الحديثة في دور العرض عبر كاميرات الديجيتال.

أو الهواتف المحمولة الحديثة، ثم طبعها على أقراص مدمجة، وبيعها بأسعار زهيدة على أرصفة الشوارع، ثم ازداد الأمر سوءًا بعد طرحها على الإنترنت حيث بات بإمكان أي فرد تحميل أي فيلم حديث من على الإنترنت، وبدون مقابل مادي، بينما الفيلم في دور العرض لا يجد من يشاهده، الأمر الذي أدى إلى إفلاس العديد من شركات الإنتاج، وتسريح عدد من العاملين في هذه الصناعة.

مواجهة ظاهرة القرصنة - كما يؤكد رئيس جهاز السينما في مصر - تتطلب وجود عقاب رادع لهؤلاء القراصنة الذين يهددون صناعة بأكملها .. وطالب الليثي بسنّ قوانين تحمي حقوق المنتج والموزع وتردع من يقومون بهذه السرقات.

الناقد علي أبو شادي اعترف بأن ظاهرة القرصنة انتشرت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة في جميع دول العالم، ولكن بصورة أكبر في دول العالم الثالث، موضحًا أن الظاهرة غير مقتصرة على الأفلام العربية فقط، بل الأفلام الأجنبية أيضًا، مما طال الجميع سواء منتجين أم موزعين أم دور عرض.

وأوضح أبو شادي أن معظم الأفلام التي يتم قرصنتها تظهر صورتها أنها مصورة من النسخة الأصلية ما يعني أن التسرب أو السرقة لم يتم في المعمل بل تم أثناء العرض .. وبالتالي فالأمر متروك لرجال الشرطة، وليس المنتجين لمواجهة هؤلاء القراصنة، لافتا أنه فيما يتعلق بالأفلام الأجنبية قد يحدث اتفاق بين المستورد ومروجي الأقراص المدمجة بحيث يكون البيع آنذاك بشكل علني، وفي الوقت نفسه قانونيًا.

وقال أبو شادي إن صانعي السينما عليهم أن يبحثوا عن حلول لهذه الظاهرة السيئة، خصوصا أن العقوبات القانونية لهذه الجريمة بسيطة، ولا تردع أحداً، وأكد ضرورة أن يتحد المنتجون وشركات التوزيع وأصحاب دور العرض لمواجهة هذه الظاهرة الفاسدة، لأنها تؤثر سلباً في إيرادات الأفلام، الأمر الذي يؤثر بدوره على صناعة السينما حاليًا، وفي المستقبل.

إلى هنا أكد المنتج والموزع السينمائي حسن رمزي أنه يجب على صانعي السينما والمسؤولين عنها، مثل غرفة صناعة السينما ونقابة السينمائيين التعاون للتخلص من هذه الظاهرة، التي لا تضر شركات الإنتاج السينمائي وحدها.

بل تضر باقتصاد الدولة عمومًا .. مطالبًا صناع السينما بتشديد العقوبات على هؤلاء القراصنة .. ضاربًا المثل بدولة مثل مصر التي لا تتجاوز فيها الغرامة المالية للقرصنة خمسة آلاف جنيه (880 دولار أميركي تقريباً)، وقد كانت في وقت سابق 100 جنيه فقط (17دولار أميركي تقريباً).

ويتدخل في الحديث رئيس غرفة صناعة السينما منير شافعي الذي أكد أن هناك مشاورات تم عقدها في الفترة الماضية مع شرطة المصنفات الفنية لمناقشة تلك القضية، وتم التأكيد على ضرورة التواصل بين الغرفة وشرطة المصنفات.

وفي حالة المحاضر التي يتم رفعها من المتضررين تتم المتابعة من الجانبين لحين تفعيل قانون مكافحة القرصنة، وإتاحة الفرصة للمتضرر الحصول على تعويض مناسب عن الأضرار التي لحقت به، من ناحية أخرى يتم الوصول إلى رؤوس الشركات التي تقوم بالقرصنة، وغالبًا يكونون معروفين، وبذلك يحصل منهم المتضرر على التعويض المناسب، وذلك بهدف القضاء على تلك الظاهرة.

ولفت شافعي إلى جانب آخر أكثر أهمية يتمثل في ضرورة مواجهة قرصنة أكبر من التي تحدث داخل البلاد، وتتمثل في سرقة الأفلام المصرية بالخارج، مما يكلف الصناعة خسائر كبيرة.

وشن السيناريست وحيد حامد حملة على هذه الظاهرة التي أصبحت تنتشر في الأسواق العربية من خلال نسخ الأفلام على أسطوانات مدمجة، وبيعها مزورةً بواسطة الباعة المتجولين الذين يفترشون الأرصفة في المناطق المزدحمة .. مرجعًا ذلك إلى التقدم الهائل في التكنولوجيا، واتساع نطاق العالمية والعولمة.

وأوضح حامد أن مشكلة القرصنة أخلاقية في المقام الأول وتتعلق بثقافة هذا الجيل الذي طغت عليه المصلحة المادية دون اعتبار لأي وازع آخر .. مطالبًا في هذا الصدد بتفعيل العلاقة بين المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية لمواجهة تلك الظاهرة.

كما طالب بإنشاء محكمة خاصة للنظر في قضايا انتهاك حقوق الملكية الفكرية، وتشديد العقوبات والغرامات المفروضة على القراصنة والمتاجرين بالمنتجات المقرصنة.

البيان الإماراتية في

18/05/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)