تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

مشاركة نسائية فاعلة في مهرجان الخليج السينمائي

مصورة سعودية في تجربة إخراجية تمزج فيها اللون بالشعر

فهد الأسطاء

كان العنوان الأبرز للمشاركة السعودية في مهرجان الخليج السينمائي الذي اختتم دورته الثانية بدبي ابريل (نيسان) الماضي هو مستوى النجاح الذي حققته هذه المشاركة بحصيلة أربع جوائز كثاني الدول المشاركة بعد العراق، ثم هناك كثافة المشاركة السعودية هذا العام، حيث تأتي في المرتبة الثانية بعد الدولة المضيفة بسبع وعشرين فيلما توزعت بين المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة ومسابقة الأفلام الروائية الطويلة ومسابقة الطلبة والأفلام الوثائقية، وما عرض في قسم «أضواء»، كما يمكننا أن نبرز عنوانا لافتا هو الآخر يتمثل في المشاركة النسائية السعودية الناجحة في المسابقة التي لاقت انطباعا جيدا كامتداد لمشاركات نسائية سعودية سابقة.

جاءت هذه المشاركة النسائية من خلال الكاتبة السينمائية هناء العمير في تجربتها الأولى، التي شاركت فيها بفيلم وثائقي قصير مدته 54 دقيقة عنوانه «بعيداً عن الكلام»، الذي مزجت فيه بنجاح ما بين موسيقى التانغو التي تعزفها فرقة أرجنتينية وعزف السامري لفرقة «عنيزة للفنون الشعبية».

بينما كانت المشاركة الثانية بفيلم روائي قصير كان ضمن المسابقة الرسمية قدمته المصورة الفوتوغرافية ريم البيات بعنوان «ظلال» الذي امتاز بحس شعري، ودقة العين الفنية في تركيب المشهد وإبراز الألوان من خلال قصة رجل تمضي حياته في غربة قاتلة بعد أن فقد حبيبته ولم تعد سوى الظلال التي تملأ فراغ هذه الحياة.

كان الفيلم نجاحا جيدا للفنانة ريم البيات عبر تجربتها الأولى وأعطى انطباعا جميلا لدى الجمهور الذي شاهد الفيلم عن قدرة المخرجة وتمكنها من أدواتها الفنية ثم جرأتها في التجريب السردي. ويمكن اعتبار الفيلم ذا منحى فني نخبوي لا يعتمد الحدث أو المباشرة في إيصال رسالته. وهنا نص الحوار:

·         في البداية نود التعرف على اهتمامك الفني وبداياته؟ وأبرز مشاركاتك السابقة في مجال التصوير الفوتوغرافي؟

- منذ طفولتي، كنت منجذبة إلى الرسم والتصوير بنوعيه: الفيديو والفوتوغراف، وشديدة الانتباه للصورة، كلوحة فنية وللصورة الفوتوغرافية بالذات، مع عشق للأفلام والموسيقى. لكني اخترت التصوير الفوتوغرافي، وكان دائما في المقدمة إلى أن عززت ذلك بدراسة أكاديمية في معهد الفنون في بورموث جنوب بريطانيا 2004.

وأثناء الدراسة شاركت في معارض بالجامعة، وبعد عودتي شاركت في معرض جماعي محلي، كما نشرت أعمالي في بعض المجلات الثقافية والفنية وصممت بعض أغلفة الكتب الشعرية وكاتالوج أزياء مع مصممة أزياء سعودية.

·         كيف قادك الاهتمام بالتصوير الفوتوغرافي إلى عمل أول فيلم سينمائي لك؟

- علاقتي بالسينما قديمة وتتوازى مع علاقتي بالفوتوغرافيا. لكني ركزت على التصوير الفوتوغرافي. وأثناء ذلك كنت أتابع مختلف التجارب السينمائية العالمية والعربية. وفي عام 2008 توفرت لي فرصة للحصول على دورة مكثفة في الإخراج السينمائي في بريطانيا، فاغتنمت الفرصة ودرست وكانت مفاجأتي مدى العلاقة العميقة بين السينما والفوتوغراف، بدءا بتوزيع الكتل في الفوتوغراف، حتى انسياب اللقطة وحياتها في المكان. اكتشفت كيف تتشكل الحياة حسبما نرى أو نريد، وهي هنا المونتاج، تعلمت تقنيات سينمائية عديدة من أنواع العدسات، الإضاءة، التنسيق، الإنتاج، الصوت... الخ.

قبل دراستي كنت اتفقت مع الشاعر أحمد الملا على السيناريو الأول « ظلال»، وأثناء الدراسة نفذت الفيلم الذي أدخلت فيه تقنية الصورة الفوتوغرافية الثابتة كتكنيك، وشاركت بالعمل مساعد إخراج ومهام أخرى في عدد من الأفلام البريطانية، مما زادني معرفة فنية.

·         ماذا تعلمت من تجربة هذا الفيلم؟

- أعتبر فيلم «ظلال» تجربة أولى للممارسة، وبطبيعة الحال علمتني الكثير سواء من أخطائها أو من حسناتها، فقد تعرفت على كيفية إدارة العمل بعين دقيقة وشمولية والانتباه للتفاصيل، الانتباه للجمال الفني الناتج عن السياق الدرامي، والتركيز على لغة السينما أكثر، وأركز الآن على توظيف كل ذلك في الإعداد للفيلم الثاني.

·         هذا يقودنا إلى الفرق الذي وجدته بين عين الكاميرا الفوتوغرافية والكاميرا السينمائية؟

- بالتأكيد الفوتوغراف لقطة مكتفية بذاتها، أحادية ثابتة، تقتطع المشهد وتعزله بانتباه عن سياقه المستمر، في حين أن اللقطة السينمائية حياة كاملة مبتكرة ومستمرة، امتزاج للزمن والمكان والصوت والعتمة والوضوح واللون وعدمه، وقبل ذاك وبعده اللغة الإنسانية في تموجاتها المختلفة. ومع هذا للفوتوغراف جمالياته التي مازلت أشتغل عليها، كما للسينما أيضا.

·         هناك حس شعري في الفيلم بجانب فنية الصورة وتركيب المشهد.. هل هو النمط الذي تودين أن تشتغلي عليه في المستقبل، وأن تعرفي في المشهد السينمائي السعودي؟

- بدأت مع ظلال شعرية المشهد واللغة، وعلى ما أظن أنه اختيار شخصي غير مفكر به سابقا، ولدي رغبة في الاستمرار في هذا الاتجاه واكتشاف نفسي من خلاله، كما أن هناك أفكاراً لأفلام أخرى تشغل بالي مثل بعض الأفلام الوثائقية عن الحياة الثقافية والاجتماعية في السعودية، لثقتي بمدى ثراء وتنوع إرثنا الثقافي.

·         لنتحدث قليلا عن ظروف صناعة فيلمك الأول «ظلال»؟

- كتبت قصة الفيلم منذ زمن، وعندما قررت الدراسة سلمتها للشاعر أحمد الملا الذي اشتغل على النص واختزله بشدة. وفي بريطانيا بدأت الدراسة مع التنفيذ وكانت هناك مشاكل كثيرة، عالجتها مع الفنيين بصعوبة مما علمني الكثير. كان التصوير بكاميرا سينمائية 16 ملم وبمعدات متطورة مما أتاح لي معرفة التعامل مع تقنيات سينمائية عديدة. ومن الفرص الجيدة التي أتيحت لي هي اختيار الممثلين، بعد الإعلان وتحديد المواعيد من قبل مديرة الإنتاج، حيث أنها تجربة مهمة للغاية تمكن المخرج من اختيار الممثل والممثلة الأقرب للدور وليس كما يحدث لدينا في العالم العربي حيث يمنح الدور أو يفصل على ممثل بعينه.

·         ماذا عن تجربتك القادمة؟

- الفيلم الثاني جاهز على الورق تقريبا، وهو عن نص شعري، يتحدث بشفافية عن تلك اللحظة الأولى التي عزلت فيها المرأة عن المشاركة في الحياة، وتم إقصاؤها بعيدا عن النور. ما زلت في مرحلة الإعداد له، وأتمنى أن أتمكن من تنفيذه.

·         أخيرا كيف رأيت مشاركتك الأولى في مهرجان الخليج السينمائي في دورته الثانية بدبي؟ وكيف رأيت في المقابل المشاركة السعودية بوجه عام؟

- ربما حضوري للدورة الأولى لمهرجان الخليج، كمتفرجة شجعني أكثر على دراسة السينما، ومن ثم عدت مشاركة في دورته الثانية، والتي تم قبول فيلمي ضمن المسابقة الرسمية للأفلام الروائية القصيرة. لقد عزز هذا المهرجان من وجود صناع الأفلام بالخليج، سواء بتلقي أفلامهم، وجمع المهتمين في مناخ مشترك للحوار والتفاعل، إضافة للفرص التي يتيحها للمزيد من المعرفة. أتوقع أن يكون للمهرجان دور مهم في تأسيس حركة للسينما وتطورها في مختلف دول الخليج وبالذات في السعودية.

أما المشاركة السعودية فهي لافتة للانتباه من حيث الكم، مقارنة بالدورة الأولى، فرأينا تجارب مميزة مثل «شروق غروب»، «سينمانيوس»، «شرود»، «حسب التوقيت المحلي»، «بي جي»، «الصمت» وأفلام أخرى، والمفاجأة الجميلة بالنسبة لي هو الإنتاج الأول لمجموعة تلاشي، حيث جاءت فكرة المجموعة ضرورة مهمة لتوحيد جهود شباب مبدعين.

falesta@gmail.com

الشرق الأوسط في

08/05/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)