تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

في الملتقى الثقافي الأهلي.. خليفة شاهين

50 عاماً مع الغوص في أعماق »الصورة« التي يجب تقديرها خير تقدير

متابعة- علي الشرقاوي

مساء الثلاثاء الثامن من شهر أبريل الماضي وفي قاعة الملتقى الثقافي الأهلي، كان اللقاء بالمخرج بل عميد المخرجين في البحرين الأستاذ خليفة شاهين من اللقاءات القريبة إلى القلب، فهو قد طرح رؤيته الخاصة بالصورة، بشكل مبسط، خفيف، وظريف يستطيع استيعابها المتابع العادي للسينما أو التصوير الفوتغرافي. ويتوقف أمامها المتخصص في فن الصورة. حسن كمال ونبذة مختصرة عن خليفة شاهين  قدم الشاعر والإذاعي المعروف الأستاذ حسن كمال نبذة مختصرة عن المخرج خليفة شاهين حيث قال إن المصور والمخرج البحريني خليفة شاهين هو أول مخرج خليجي يؤسس شركة إنتاج. وقد تعلم بنفسه كيفية استخدام معدات الإنتاج عندما كان يعمل في قسم السينما بشركة البحرين للنفط (بابكو) عام .1957 ودرس خلال الفترة من 1961 - 1964 في كلية إلينغ للسينما في المملكة المتحدة، وعاد إلى بابكو ليشغل منصب مساعد المدير. وشارك بنجاح فريق شركة والت ديزني العالميّة المعروفة في تصوير وإخراج فلم (حمد والقراصنة) الذي استغرق العمل به 18شهراً، أي في الفترة من مايو 1969 وحتى أكتوبر ,1970 وعرض لأوّل مرة في الولايات المتحدة الأمريكيّة في السابع من مارس ,1971 وتم توزيعه فيما بعد على دول العالم. والفيلم شبه روائي يعرض تاريخ وتراث البحرين ابتداء من العصر الدلموني. الدخول إلى شاشة  السينما من باب التاريخ بدأ خليفة شاهين حديثه قائلاً: أيها الإخوة والأخوات الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مساكم الله بالخير، أنا لست محاضراً بارعاً، ولا أكاديمياً متخصصاً، أنا معكم هذا المساء أحاول أن أنقل لكم تجربة خمسين عاماً من العمل مع الصورة، لعلي أثير عندكم بعض الأفكار وأحرك معكم جملة من التساؤلات والمشاعر، نتشارك فيها جميعاَ بشيء من الفكر والتأمل والصدق، لذا أرجوكم أن تقبلوا تقصيري في ذلك. ثم دخل المحاضر في تعريف مفهوم التاريخ من خلال ما يطرحه الدكتور عيسى أمين الذي يرى أن التاريخ هو الأحداث التراكمية والناتجة عن نشاط الإنسان الفكري والجسدي، وهو ذاكرة الناس في أوطانهم وارتباطهم بالجذور ونظرتهم إلى المستقبل، هو الذات التي إن أهملت ضاعت معها الهوية، وهو اللغة التي توحد أناس دون آخرين ومن خلالها يقام حوار الحضارات. التاريخ هو أحداث اليوم ليصبح تاريخ الغد، وهو سجل لنا نعود إليه كلما اختلفت علينا الأمور وصعبت التفسيرات. فيما يؤكد درويش الجميل في البرنامج الإذاعي الذائع الصيت نافذة على التاريخ أن الحاضر غرس الماضي.. والمستقبل جني الحاضر..والتاريخ سجل الزمن لحياة الشعوب والأشخاص والأمم، هو الحضارة وتطورها، هو الإنسانية وتقدمها، هو العلاقات البشرية ومسيرتها. شيء من تاريخ الصورة  معنى التصوير الفوتوغرافي: PHOTO هي كلمة إغريقية يونانية تعني الضوء، وكلمة GRAPHIC تعني الرسم أو الكتابة. ''الكتابة بالضوء'' لأن الضوء كان يحدد ملامح المادة. قبل استخدام كلمة فوتوغرافيا كان يطلق على التصوير ''ضوء الشمس SUNLIGHT'' لأن الشمس كانت المصدر الوحيد المستخدم لإنتاج الضوء، تم استخدام كلمة PHOTO GRAPHIC أول مرة في عام .1839 ''أنه لوي جاك مندي داجير'' وهو واحد من الذين استطاعوا أن يطوروا التصوير الفوتوغرافي في 1890 وما بعدها، ولد في سنه 1787 في مدينة كورجي شمال فرنسا، وقد بدأ حياته رساماً وفي الثلاثين من عمره اخترع طريقة لعرض اللوحات الفنية مستخدماً أسلوباً معيناً في الإضاءة وعندما كان مشغولاً بهذا الفن حاول أن يجد طريقة لنقل مناظر الطبيعة بصورة آلية، أي تصويرها وليس رسمها، وقد اخترع طريقة قديمة في التصوير الفوتوغرافي عرفت ''بالداجير تايب''. أول صورة ألوان كان عام 1861 على يد العالم الفيزيائي ''جيمس ماكسويل'' بمساعدة المصور ''توماس سوتون'' وكانت تعتبر مجرد تجربة لصورة الألوان. ,1891 استطاع المصورون الحصول على صورة ملونة عن طريق تلوين الصور. كلاكيت أول: يستعرض المحاضر مجموعة من الصور القديمة ''اسود وأبيض'' عن العائلة الحاكمة وبعض الشخصيات بالإضافة إلى صور من البحرين. الدخول في عوالم الصورة الفوتغرافية والسينمائية  قال المخرج خليفة شاهين: إن كانت الصورة ثابتة أو متحركة، سمعية وبصرية أو بصرية ملونة أو أسود وأبيض، فهي توثق الحدث وتبرهن شفافية التاريخ وصحته خصوصاً إن كانت من جهة محايدة. والصورة الحقيقية لا تحتاج إلى تعليق أو إلى تأويل أو إلى تفسير، فهي واقع الحدث دون رتوش أو تزييف. إذاً الصورة هي الحقيقة بذاتها وهي التاريخ المسجل لتلك الحقيقة، ولها وقع مطبوع في ذاكرة الإنسان. وأضاف: لذا فالصورة هي الحكم والفصل إذا ما اختلفنا على صحة وإثبات الحدث، الناس عادة تؤول التاريخ على حسب أهوائها، ومعتقداتها، ومصالحها، ولكن الصورة الحقيقية لا مجال فيها للتزوير أو اللبس. نعم الصورة وهبت البشرية عنوان تطور مسيرتها، فالصورة منذ أن قام العالم الفرنسي ''جوزيف نيسفورغ نيبس'' بالتقاطها لأول مرة في العالم عام 1826 إلى يومنا هذا، وثقت ما قامت به الأمم والأفراد من تسلسل تطور حياة البشرية عبر التاريخ والأزمان، فالجيل القادم ومن خلال الصورة سوف يكون متطلعاً تمام الاطلاع وسوف يكون حكماً على الأجيال التي سبقته إما بالإعجاب والتقدير وإما بالأسف والحسرة والندم. الصورة هذا الاختراع الصناعي، الكيماوي والفيزيائي والإلكتروني والرقمي، ساهم بشكل كبير في إسعاد البشرية وأيضاً في تعاستها، فالصورة سلاح ذو حدين أو عملة ذات وجهين، فهي أي الصورة صورت لنا الجميل المبهر من طبيعة خلابة ساحرة ومن جمال أخاذ، كما أدمت قلوبنا بمناظر البؤس والشقاء وأهوال الحروب والمعارك الدامية، وخير دليل على ذلك ما جرى لإخواننا في ''غزة الصمود'' فالصورة أعطت المشاهد والقارئ نضال الشعب الفلسطيني من بدء نكبته بوعد بلفور المشؤم. كلاكيت ثان: استعرض العديد من الصور منها  1- القنابل / 2- الأعمى / 3- الطفل أحمد 4- أم تبكي / 5- القطة الصورة أكثر أهمية من الكلمة  يوجه المحاضر حديثه إلى الجمهور: كما تعلمون ساهمت الصورة مساهمة فعالة في مجال الإعلام والإعلان والصحافة وتأليف الكتب على مر الأزمان فكانت خير دليل وبرهان لنقل الأنباء والتقارير الإخبارية المحلية والعالمية، وعندما تقرأ كتاباً بين يديك تتمنى لو كانت صورة بين سطوره لأحد الأنبياء أو الرسل أو الرجال العظماء أو حتى الأشياء المذكورة في تلك السطور. وكم مرة قرأت القرآن، وتمنيت لو أن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يقابلك في تلك الصفحات المباركة نحن نعلم أن لبعض الأماكن المقدسة وقعاً روحانياً على نفوسنا، مثلاً عندما يشاهد أحدنا صورة الكعبة المشرفة أو أي مكان مقدس، يتمنى في تلك اللحظة لو أنه بالفعل في ذلك الحرم المقدس بين يدي الله سبحانه وتعالى. ويتوسع خليفة شاهين في هذا الجانب ويقول إن صناعة السينما للصورة أهمية بالغة وعميقة لأكثر من مائة عام، استغلها واستخدمها الصهاينة للسخرية من العرب والمسلمين ووصفهم بالتخلف والإرهاب كونها وسيلة سمعية مرئية قوية ومؤثرة على الفكر والوجدان مشوقة ومربحة حين أهملها بعض رؤوس الأموال من العرب واعتبروها صناعة فاشلة محرمة وغير مربحة. كلاكيت ثالث: يستعرض المحاضر لقطات من فيلم لورنس العرب ليوضح أن الغرب وخاصة هوليود تساهم في نقل صورة مشوهة عن العرب.  تأثير الصورة على المشاهد الطفل  ويقول إنه مع الأسف العنف يجري في نفوس أطفالنا الأبرياء عندما اخترقت الصورة أجهزة التلفزيون والإنترنت والهاتف النقال والبلاي ستيشن بيوتنا فكان لها الوقع المؤثر العميق السلبي وغير المباشر على جميع أفراد الأسرة باختلاف أعمارهم، حيث إنها قلبت الموازين فكان لها التأثير البالغ على عاداتنا وتقاليدنا وقيمنا وتراثنا وتاريخنا وديننا، فأضحت في تاريخنا المعاصر سلاحاً فتاكاً في أيدي أعداء العرب والمسلمين، فاستغلوها لصالحهم وجعلوها مادة قوية لمحاربتنا وتشويه سمعتنا أمام العالم الغربي. ويواصل المحاضر كلامه، كذلك استخدمت الصورة في مجال الطب لتشخيص الأمراض وذلك عن طريق الأشعة والمناظير باختلاف أنواعها، فكان لها الدور الإيجابي في إجراء العمليات دون اللجوء إلى الجراحة المفتوحة، مما أسهم في شفاء المريض في وقت قصير نسبياً. وأيضاً ساهمت الصورة في مجال التربية والتعليم فكان لها الأثر المفيد للطلبة من المرحلة الابتدائية إلى مرحلة الماجستير وما فوق، فكانت للطالب والطالبة العون والمساعدة في إيجاد كل ما يطمحون إليه من علوم ومعرفة واكتشافات وذلك من خلال الإنترنت العالمي. كما أن للصورة دوراً كبيراً في التوصل إلى الجناة من المجرمين المتورطين بالجرائم في مختلف المجتمعات سواءً التي تعاني من معدلات إجرام مرتفعة أو منخفضة، لذا فإن الصورة وعلى مر الأزمان ركن مساعد في عملية التقصي الجنائي وضبط المجرمين وتقديمهم للعدالة وذلك بفضل الاستعانة بتقنيات الـDNA وخبراء البصمات. إخواني وأخواتي الكرام، كان ولا يزال للصورة العون الكبير لعلماء الفضاء والأرصاد لاكتشافاتهم للكواكب والنجوم وأحوال الطقس وتقلباته فالأقمار الصناعية المنتشرة في هذا الفضاء الواسع ترسل ذبذبات سريعة محملة بمئات الملايين من الصور إلى كوكب الأرض، فلم يبق للقمر تلك القصص الخيالية التي كانت أمهاتنا ترويها لنا عندما كنا صغاراً ننام تحت ضوء ذلك القمر ونحلم بأحلامنا السعيدة. و يردف بالقول إنه عندما نذكر الأعماق يتبادر إلى الذهن دائماً الشيء المجهول، فأعماق النفس شيء مجهول، وأعماق البحار والمحيطات أيضاً شيء مجهول ولكن ذلك كان قبل الصورة فأسلافنا القدماء لم يكن لهم ذلك الحظ لمشاهدة أعماق البحار والمحيطات أما أنتم أيها الأخوة والأخوات فقد ذهبت بكم الصورة إلى مئات الأميال في أعماق المجهول. طبعاً كما للصورة ذلك البريق الساطع الأخاذ في سعادة الإنسانية وتطورها فقد أسهمت أيضاً في تعاسة الإنسان وانطوائه، فما الأفلام الإباحية وصور الخلاعة والمقاطع المركبة إلا خير دليل على ذلك، حيث أدت تلك الصور والأفلام إلى تعاسة كثير من الناس وتفكك بعض العائلات وضياع الكثير من الشباب كما أدت أيضاً إلى زيادة العداوات وأسهمت في الانتقام المبرمج. أنا عندي تساؤل لكم أيها الأخوة والأخوات، هل يرجع التاريخ أو يعود الزمن؟ أنا أقول لكم نعم يرجع التاريخ ويعود الزمن وذلك بفضل الصورة فأنا أو أي واحد منكم عندما قام بتصوير ابنه وهو يخطو خطواته الأولى بالفيديو، عندما يجلس الآن مع أحفاده أولاد ذلك الابن ويريهم تلك الصورة، ألا يرجع الزمن ويعود التاريخ؟ أو ما رأيكم في هذه الصورة؟ إذاً يتضح لنا من هذا العرض السريع أن الصورة والتاريخ توأمان، التاريخ يحتاج إلى الصورة للتوثيق والبرهان والصورة تحتاج إلى التاريخ لرصدها وتسميتها وتسجيلها. والواجب علينا جميعاً أن نقدر الصورة خير تقدير، ونقوم بالاحتفاظ بها والقيام على تسجيل تاريخ ومكان التقاطها باليوم والساعة إن أمكن ذلك وتخزين الصورة في أرشيف منظم صور الأمس وصور اليوم، في مكان جاف وحرارة لا تتعدى 30 درجة مئوية. خمسون عاماً مع الغوص في أعماق الصورة، أجزم أنها عظيمة وخطيرة ورهيبة بعضها لا يقدر بثمن، لكنني لازلت في حيرة من أمرها.. ما هي الصورة؟  

الوطن البحرينية في

08/05/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)