تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

في كتاب (قضية شعب.. جولة مع السينما الكردية)..

توثيق دقيق لتسعة وستين فيلما روائيا كرديا طويلا

عرض : عبدالعليم البناء

تحت هذا العنوان (قضية شعب .. جولة مع السينما الكردية ) يقدم الناقد والباحث التوثيقي الزميل مهدي عباس كتابه الرابع الذي يجيء في اطار ثلاثة كتب سبقته كان اولها (دليل الفيلم الروائي العراقي ) عام 1997 و (موسوعة المخرجين العرب في القرن العشرين ) عام 2000 وكلاهما صدر عن قسم العلاقات والاعلام في دائرة السينما والمسرح الذي كنت اتولى ادارته وعملت ـ ودون ادعاء ـ على بذل كل الجهود الممكنة لكي يرى هذان الكتابان النور ويسهما في توثيق مجالين جيويين من مجالات السينما العراقية والعربية في آن واحد ومازال المؤلف الزميل مهدي عباس يذكر هذا الموقف بمزيد من العرفان والامتنان .. وهذا ما يجب ان تسعى اليه دائرة السينما والمسرح في الوقت الحاضر كي تسهم في توثيق وتسجيل المزيد من الاضاءات والانتاجات للسينما العراقية في انطلاقتها الجديدة بعد ربيع بغداد عام 2003 اما الكتاب الثالث لمهدي عباس فكان تحت عنوان ( كتابات في السينما العراقية) وقد صدر عام 2006 من دار الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة العراقية .. وفي كتابه الرابع ( قضية شعب .. جولة مع السينما الكردية ) نجد ان المؤلف يتجه بالمنحى التوثيقي ذاته وهو هم حمله على عاتقه وكأنه يريد بذلك أن يسعى الى اكمال ما بدأ به الباحث والتوثيقي الرائد الراحل احمد فياض المفرجي ليواصل عملية التوثيق التأريخ الفني لهذه الابداعات السينمائية التي للاسف الشديد لاتهتم لها كثيراً في بلدان العالم الثالث ونعتبرها (عملية التوثيق) مسألة كمالية في وقت كان ومازال العالم المتقدم يضعها على قمة اولوياته .. وهذه المرة يتجه مهدي عباس الى مفصل مهم من العمل الابداعي في العراق الا وهو السينما الكردية التي حققت حضورها الفاعل والمؤثر ليس في داخل العراق حسب وانما في الخارج وبدرجة عالية من الوضوح في الرؤية والهدف والابداع الذي ضاهت به كثيراً سينمات المنطقة والعالم وافردت لنفسها الى حدما شخصية وملامح خاصة بها .. ويطرح المؤلف عدة اسئلة في مقدمة كتابه تبرز اهمية السينما الكردية وموقع الفيلم الكردي في السينما العالمية حين يتساءل:(هل هي مصادفة ان يحضر اسم العراق في مهرجان كان السينمائي وهو بلا شك اهم مهرجان سينمائي في العالم من خلال فيلم كردي ؟ وهل هي مصادفة ان يكون اشهر مخرج ايراني وصاحب اكبر عدد من الجوائز العالمية في تاريخ السينما هو مخرج كردي ؟ وهل هي مصادفة ان يكون اشهر مخرج تركي على الاطلاق هو مخرج كردي ؟ وهل هي مصادفة ان يكون اشهر فيلم في تاريخ السينما الارمينية هو فيلم كردي او بالاحرى يتحدث عن الاكراد ؟ اسئلة واسئلة عديدة اخرى ..؟) ويجيب المؤلف على هذه الاسئلة :( قد يقول البعض انه نوع من التعاطف مع الشعب الكردي في نضاله الدائم لتحقيق ذاته .. لكن الكل يعرف ان المهرجانات السينمائية ولجان التحكيم لاتعمل بالعواطف ) وعلى ما يبدو ان هذه الاسباب وغيرها دفعته لكي يؤلف هذا الكتاب الذي يرفد المكتبة السينمائية ويوفر الفرصة للباحثين والمعنيين بالسينما عامة والسينما الكردية خاصة للوقوف على جانب مهم من هذه التجربة على تعددها وتنوعها زماناً ومكاناً وحضوراً وابداعاً عكس التجارب السينمائية الاخرى .. ومن بين الوسائل التي لجأ اليها الكاتب لتوثيق (69) فيلماً كردياً روائياً توزعت ما بين كردستان العراق وتركيا وايران او في الغرب او في اميركا حيث وجد فيها ( ناحيتين مهمتين اكسبتهما هذا الاحترام الدولي .. الاول : هو المواضيع وهي بمجملها تتحدث عن امال والام هذا الشعب .. والثاني : هو اللغة السينمائية المتقدمة لهذه الافلام ) وفي محاولته لتوثيق اكبر عدد من الافلام الكردية فهو لايتحدث (عن تاريخ هذه السينما بقدر الحديث عن افلامها وصانعيها) حيث اختار (التسلسل الزمني للتعريف بهذه الافلام ) بحيث ان القاريء يلاحظ(ان هذه السينما نضجت بشكل كبير في السنوات الاخيرة واصبحت لها هوية محددة) مؤكداً ( ان اهتمام اقليم كردستان العراق بالسينما كانت له نتائج ايجابية اثمرت عن افلام عديدة بعضها مشترك مع جهات اخرى وبعضها من انتاج وزارة الثقافة في الاقليم او شركات انتاجية محلية..) ويواصل مهدي عباس في كتابه هذا التعريف بالاسباب التي ادت الى نضوج السينما الكردية حيث يشير الى الدور الكبير والمؤثر الذي لعبه الكرد المهاجرون في اوربا واميركا في خلق سينما كردية من خلال افلامهم التي قدموها هناك .. ويشير المؤلف مهدي عباس الى بعض المشاكل التي واجهته وهو يسعى الى توثيق كل الافلام الروائية الطويلة التي وثقت للقضية الكردية سواء اكانت افلاماً منتجة في كردستان ام في خارجها ومنها مشكلة عدم وجود مصدار كافية باللغة العربية لذا اعتمد على (المصادر باللغة الانكليزية والفرنسية) اضافة الى المواقع الالكترونية للمهرجانات السينمائية التي كانت خير معين له كذلك اعتمد على (دورات مهرجان السينما الكردية في لندن .. وبعض النشرات والكتب الصادرة باللغات الاجنبية بالاضافة الى مشاهدة عدد لا يستهان به من هذه الافلام عن طريق اشرطة الفديو والدي في دي ) الزميل الباحث والتوثيقي والاعلامي مهدي عباس استفاد من تجربته في ممارسة النقد السينمائي منذ عام 1976 وعمله محرراً لصفحة سينما في جريدة الجمهورية للمدة من 1991 ـ 2003 ومشاركته في العديد من المهرجانات السينمائية والمحلية بصفة باحث او عضو لجنة تحكيم اضافة الى نشره للعديد من الدراسات في المجلات الفنية العراقية والعربية ويعمل حالياً نائباً لرئيس تحرير صفحة (المنار) العراقية .. وفي هذا السياق يبرز الجهد الفني والهدف الواضح والاسلوب التوثيقي والمهني الرصين الذي اتبعه في انجاز هذا الكتاب الذي استطاع من خلاله ان يقدم لنا بانواراما شاملة لتسعة وستين فيلماً كردياً روائياً طويلاً ابتدأها بفيلم (زاري) للمخرج اموبك نزار يان المنتج في ارمينيا عام 1927 وتكمن اهميته ( كونه اول فيلم روائي في العالم يتناول حياة الكرد وكان فيلماً صامتاً وكان ثالث فيلم تنتجه ارمينيا) وانتهاءاً بفيلم ( رائحة التفاح ) سيناريو واخراج الفنان ( رافين عساف ) الذي عرض في مهرجان الشرق الاوسط السينمائي الدولي بدورته الثانية الذي اقامته هيئة ابو ظبي للثقافة والتراث بين العاشر والتاسع عشر من تشرين الاول الماضي وحضرت فعالياته شخصياً والتقيت مخرجه ايضاً وكان لي اكثر من حديث حول فيلمه وحول السينما الكردية خاصة والعراقية عامة وكان هذا الفيلم يمتلك الكثير من الجراة بنقده لبعض الاوضاع في اقليم كردستان العراق .. وهو انتاج عراقي الماني مشترك .. وخلال عرضه للتسعة والستين فيلماً تبرز لنا ملامح وشخوص بناة وصناع السينما الكردية في مختلف الاماكن والدول والمهرجانات التي برزت فيها بما فيها فيلم ( نرجس عروس كردستان ) وتكمن اهمية هذا الفيلم الذي انتج بالتعاون مع دائرة السينما والمسرح عام 1991 في انه اول فيلم روائي ناطق باللغة الكردية ينتج داخل العراق وكتب قصته وحواره محمد فريق حسن سيناريو واخراج الفنان العراقي الكبير الراحل جعفر علي ومونتاج المخرج الراحل المبدع صاحب حداد وقد واكبت مراحل انتاج هذا الفيلم بشكل تفصيلي حينما كنت مديراً للعلاقات والاعلام في الدائرة المذكورة وشاهدت حجم وكمية الرغبة واللهفة ـ اذا صح التعبير ـ التي كان عليها فريق عمل الفيلم ومدى التسهيلات والمساعدات التقنية والفنية والانتاجية التي قدمت له على الرغم من ان انتاجه تم من قبل ( مكتب نيركز لانتاج الافلام الكردية) وهو مكتب اهلي بحت .. الحديث يطول عن هذا الكتاب وعن الافلام الواردة فيه وما قدمه الباحث مهدي عباس من معلومات دقيقة عن كل فيلم على صعيد التأليف والاخراج والتمثيل والتصوير وباقي العناصر فضلاً عن موضوعة الفيلم وتأريخ انتاجه ومشاركاته وعروضه والجوائز التي حاز عليها اضافة الى صور وملصقات هذه الافلام وهي امور في غاية الاهمية يشكر عليها وعلى هذه الدقة والامانة والروح العلمية المثابرة التي يتمتع بها زميلنا مهدي عباس الذي أتمنى عليه ان يرفد المكتبة السينمائية بالمزيد من الكتب المماثلة التي توثق ابداعات السينمائيين في عراقيا وعربيا وعالميا.       

الإتحاد العراقية في

29/03/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)