تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

مـيـشــيــل يـــو:  الـحــركــــة لــغـــة كــــونــيـــة

هوفيك حبشيان

اذا كان صحيحاً ان العام الفائت تكررت فيه اطلالات ميشيل يو السينمائية، الاّ أن النجاحين الشعبي والنقدي لم يكونا في انتظارها، كما حصل في ماضيها القريب. فالأفلام الأربعة التي اضطلعت فيها بأدوار، وهي "المومياء 3"، "شمال أقصى"، "بابيلون إي دي" و"أولاد هوانغ شي"، لم تجد طريقاً سالكة أمامها الى القلوب، علماً أنها أعمال تتوجه الى أكثر من فئة من المشاهدين، ولم تعكس هذه الخيارات المنتقاة بعناية الاّ اقتناعاً مترسخا عندها مفاده أن على الممثل أن ينوّع في أدواره، وأن يجازف، وأن لا يتوانى عن حمل أصعب الرهانات، تواجه الواقع وتخالفه، حتى لو تطلب الأمر أن يستل الممثل سيفاً من أجل ذلك.  

شائك مشوار ميشيل يو مع الحياة والسينما. حكايتها مع الوجود بدأت قبل نحو 47 عاماً في مدينة إيبوه الماليزية. والداها صينيان يتكلمان الانكليزية بطلاقة، وتشدد في المقابلات على انتمائها الى  الصين، مع انها أيضاً ماليزية قلباً وقالباً. أمّا الفن السابع، فما ان فازت في مسابقة ملكة جمال ماليزيا، في اواسط الثمانينات، حتى انطلق مسارها، وكان ظهورها الأول قبالة الكاميرا في إعلان للساعات الى جانب جاكي شان. درست الرقص والتمثيل في بريطانيا، وكان عليها أن تنتظر حلول عام 1992، لتتشارك مع شان في بطولة "سوبركاب"، حيث نافست البهلوان الصيني الشهير في اللياقة البدنية وبأداء أخطر المشاهد من دون الاستعانة ببديل! ثم راح صيتها يكبر في الاوساط الى أن أصبحت على كل لسان، متقاضية الأجر الأعلى بين ممثلات هونغ كونغ. انها ولادة ممثلة!

انذاك، لم تكن معروفة بعد باسمها الحالي، اذ الكل كان يناديها ميشيل خان. مذذاك لعبت تحت ادارة أهم المخرجين الآسيويين: شينغ سيو - تونغ؛ يوان وو - بينغ؛ جوني تاو؛ ستانلي تونغ، وسواهم من السينمائيين الذين تمرست في أفلامهم على الفنون القتالية الى حدّ تحولها رمزاً للمقاومة النسائية (ولـ"السلسلة باء" أيضاً) في وجه التسلط الذكوري. على رغم ادراكنا ان هذا تبسيط لشغل ممثلة لها انجازات جسدية كبيرة في السينما المعاصرة، وكذلك مساهمات مهمة في تصحيح صورة المرأة الآسيوية في ذهن الغرب، فإن لميشيل يو نظرة بسيطة الشأن الى مهنتها، إذ تتعامل معها بغريزية شديدة، وتقول، مع اقل قدر من الهواجس والهمّ: "أقاتل فحسب!".

وعليه، كانت بداية الألفية الثالثة بالنسبة اليها ذات معنى خاص، لأنها تكرست ممثلة بارعة في تحفة آنغ لي "نمر وتنين" (2000) علماً انه كانت مضت آنذاك ثلاث سنوات على انطلاقتها العالمية من خلال اضطلاعها بدور فتاة جيمس بوند في "الغد لا يموت أبداً" لروجر سبوتيتسوود، مع برس بروسنن. على امتداد فيلموغرافيتها المتنوعة، عرفت أيضاً كيف تخرج من الدروب المطروقة الى أدوار مثقلة بالبسيكولوجيا، فكرّت سبحة شخصيات من وحي واقع أكثر قسوة تحت ادارة كلّ من مابيل تشونغ، اليكس لو، أن هيو، داني بويل، وأخيراً آسيف كاباديا وفيلمه "شمال أقصى"، الذي عرض للمرة الأولى في البندقية.  

تملك يو، الملمة في الإنتاج أيضاً، مزيجاً من الخصائص، ولا يمكن تحديد أي نوع من الأشخاص هي. حتى أنها، هي نفسها، تصاب بالدهشة من جرّاء ذلك أحياناً، اذ تقول: "بدأت مسيرتي في الشرق، ولطالما كان قلبي هناك. ولكني لا أجيد الصينية. وعندما أكون في الشرق، يعتبرونني من الغرب. أما في الغرب، فيعتبرونني من الشرق".

حوارنا مع ميشيل يو أخذ مكاناً له في الدورة الأخيرة من مهرجان مراكش السينمائي حين جاءت لتشارك في حفل تكريمها. مناسبة قالت عنها ما يأتي: "شعرت بفخر كبير عندما أخبروني أنه سيكون لي هذا الشرف. فالفنان يسعد كثيراً إذا اعترف أحدهم بعمله. البعض يقول عن مراكش إنه مهرجان صغير. لكن ما الكبير وما الصغير؟ الأهم أن يكون القلب في المكان المناسب. فمنظّمو هذا المهرجان أبطال بالنسبة الى المخرجين المستقلين الشباب. وهو منبر رائع لهم. وهذا لا يحصل في كل أنحاء العالم. وأنا أدعم أبطالاً كهؤلاء".

ـــ (...). الأفلام كلها تتشابه، مهما يكن مصدرها. هناك اختلاف في اللغات التي تنطق بها هذه الأعمال، لكن المشاعر والمنافسة والفصام نقاط مشتركة في ما بينها. هناك الكثير من القضايا التي علينا معالجتها. بيد ان ثمة سؤالا يطرح نفسه: هل لدينا السيناريو اللائق والمخرج المناسب لطرح هذه القضايا في فيلم؟ هذه مشكلتنا المزمنة، علماً ان هذا الشيء هو الذي يضفي السحر على مهنتنا. فنحن نتعامل مع العواطف، حباً أكانت أم كرهاً. السينما مهنة في منتهى الصعوبة، لكن لا شيء يمنعنا من أن نحرز فيها التقدم.

         في رأيك، ما الفرق بين السوق الأميركية والأسواق الأخرى؟

ـــ السوق الأميركية متطورة جداً. فالمخرجون الأميركيون يملكون الموازنة الكافية لخوض مشاريع سينمائية ضخمة. أميركا في المرتبة الأولى وباقي العالم في المرتبة الثانية. لكن، على أبناء هذه المهنة أن يدركوا أن السوق الآسيوية، وخصوصاً الصينية منها، تنمو. في آسيا، لا نملك التسهيلات نفسها المتوافرة في الولايات المتحدة أو حتى في الهند. فارتياد الصالات المظلمة ثقافة وتقليد. والسبيل الوحيد لإحداث تغييرات يكمن في الاستثمار. على المستثمرين بناء مجمّعات في الصين وإدراك أن السوق الصينية غير مستغلّة وتنمو وتتغيّر يومياً. وكل من يرى الأفلام الآسيوية يعجب بصناعها. في كلّ الأحوال، هناك الكثير من القضايا التي علينا أن نتحدث عنها والغوص في تفاصيلها الانسانية والدرامية والفنية.   

         لمَ لا تمثّلين اليوم في أفلام آسيوية؟

ـــ يكمن السبب في أنني لا أتكلم اللغة الصينية جيداً، فأنا ماليزية في الأصل. ولكني تعلّمتها عندما ظهرت في "نمر وتنين" لآنغ لي [2000]. وأشكر الله لأنه سمح لي بأن أؤدي هذا الدور على رغم أنني لا أتقن اللغة. هناك سبب آخر هو ان الكثير من الممثلين المدهشين في الصين يقيمون صلة مباشرة مع الوسط، وهذا يشرعّ لهم أبواباً كثيرة. لكنني لا أعيش في الصين. انه شيء في منتهى الصعوبة ويشعرني بأنني عالقة. لحسن الحظ، هناك هونغ كونغ. عندما دخلت مجال السينما، كانت هونغ كونغ في الذروة السينمائية. آنذاك ابتسم لي الحظ وأديت أدواراً في أفلام آسيوية جيدة. صوّرت الكثير من أفلام الحركة. كان معظمها تجاريا. وليس الظهور في أفلام تجارية عيباً. يا ليت الجميع يحظى بفرصة التمثيل في أفلام تحمل مضامين جادة. تُنجز أفلام الحركة من أجل أن يراها جمهور واسع. فلا يبدي الجميع اهتماماً بقضايا العالم الحقيقية. معظم الناس يذهبون الى السينما هرباً من الواقع. وعلى المخرج أن ينجز أفلاماً يريد الجمهور رؤيتها، لأنه في خاتمة الأمر، تعود اليه مهمات مشاهدتها. فجأةً يحقق فيلم شحيح الموازنة النجاح. للمثال، إمكانات "نمر وتنين" كانت محدودة، 12 مليون دولار لا غير، ولم يكن ذا مواصفات انتاجية هوليوودية. ولكن آنغ لي كان مدهشاً في فنه وعمل الممثلون بشغف لمساعدته وإحداث تغيير ما في مقابل المعايير السائدة. تستمد السينما سحرها من واقع انه ليست هناك وصفة أكيدة. كنت أودّ لو كان هناك واحدة على الأقل. يسعى الكلّ في هذا العالم الى وضع اليد على السيناريو المثالي. من البديهي أن تتمنى النجاح لفيلم استثمرت فيه 170 مليون دولار. غير أن الضمانات غير موجودة.

         ماذا عن هجرة الأدمغة الآسيوية الى هوليوود. هل الاستفادة هي في الاتجاهين؟

ـــ هوليوود تشرّع لهم أبواب العالم. فإذا ظهر ممثل من هؤلاء فقط في أفلام محلية، فلن يذهب بعيداً. لو لم أظهر في "الغد لا يموت أبداً"، [من سلسلة جيمس بوند، اخراج روجر سبوتيتسوود (1997)]، لما كنت حققت الشهرة الواسعة والنجومية في أجزاء من العالم حيث لا تُشاهد الأفلام الآتية من هونغ كونغ أو الصين. تجعلك هوليوود معروفاً، ذلك أن الممثلين يحتاجون الى أن يتعرّف اليهم الآخرون ويشاهدوا أفلامهم. ثم يصبح في وسعك إنجاز أفلام "أصغر" من حيث الانتاج لا من حيث القيمة. وغالباً، تحمل هذه الأفلام مضامين كبيرة لذا لا يقبل أي استوديو كبير تمويلها لأنها ليست ملائمة لأهدافها. من هنا أهمية تنظيم المهرجانات السينمائية، لأنها تعرض أفلاماً مستقلة لديها ما تقوله. لا يريد المرء أحياناً مشاهدة هذا النوع من الأفلام لأنها صعبة، فيطفئ جهاز التلفزيون ما ان يشعر بالاكتفاء. ولكن بعض السينمائيين يريدون قول أشياء ويحتاجون تالياً الى مكان يطرحون فيه قصصهم. (...) لم أشاهد أي فيلم أميركي في غضون الأشهر الماضية، وهذا محزن. كنت منهمكة بالسفر لكوني أعمل على وثائقي حول سلامة الطرق، لذا جئت لتوي من الهند. الكلّ يذهب الى هناك من أجل زيارة القصور والتسوق. أما أنا، فكنت أزور المستشفيات ومصحات الأمراض النفسية.

         هل تعكس الأدوار التي أضطلعت بها شخصيتك الحقيقية؟

ـــ اطلاقاً، لا بل كثيراً ما تكون معاكسة لشخصيتي. عندما يؤدي الممثل هذه الشخصيات المختلفة بعضها عن بعضها الآخر، يصبح لديه فكرة عن نمط حياة وثقافات لا يعرفها. للمثال، كنت محظوظة جداً لأنني أديت دور امرأة يابانية في "مذكرات غيشا". ولكن كان عليّ أن افهم هذه الثقافة لكي أحترم الدور الذي اقترح عليّ تجسيده. الأرجح أن الدور الذي اضطلعت به أخيراً في "شمال أقصى" من أكثر ادواري سواداً. ولا أرغب في لقاء هذه الشخصية في الشوارع المظلمة (ضحك). عندما طالعت السيناريو أولاً، صُدمت. حين يذهب المرء الى القطب الشمالي ويعيش في محيط قاس، عندها فقط يمكنه أن يفهم ما هي الحاجة الى التواصل البشري. وإذا فُقد هذا الشعور، فإنه يختفي نهائياً. على الممثل أن يسعى جاهداً لكي يبقي ذلك في ذهنه. لذا هذه الشخصية لا تنبع من داخلي. أتمنى الا يكون. المدهش أن تكون لك فرصة لاستكشاف هذه الشخصية المخيفة جداً. قد ينطوي الأمر على بعض الخطورة في أحايين قليلة. لكن في مجمل الأحوال، لا أؤمن بإمكان تمثيل شخصية من دون تحضير. وربما لا يتعلّق الأمر بالتمثيل بل بالمشاعر.

         في خصوص "مذكرات غيشا"، هل استوحيت من نساء "غيشا" حقيقيات، استناداً الى طريقة الـ"أكتورز استوديو" في العمل؟

ـــ نعم. أمضيت بعض الوقت في اليابان. إذا نظرت الى الآسيويين، لا يمكنك أن تفرّق بين يابانيين وكوريين وصينيين. هذا اذا كانوا لا يتكلمون. أما عندما يبدأون بالكلام، فتصبح عملية كشف انتمائهم سهلة. حركات كل منهم والطريقة التي يجلسون فيها مختلفة. أنظر اليّ، فأنا أتكلّم بيديَّ الاثنتين. عندما كنت أؤدي دور الغيشا في "مذكرات غيشا"، كانت المشاعر مكبوتة ولا أحد كان يعلم ما أفكّر فيه. وفي الحين نفسه، أنا في حاجة الى أن اعبّر للجمهور عما أشعر به في داخلي. كان هناك خط رفيع يفصل بين الحالتين. وكان المخرج روب مارشال مدهشاً في قدرته على إظهار الطبقات المختلفة من العواطف. لكن الأمر لا يكون سهلاً عندما تجتمع خمس نساء. كلّ منهن تريد لفت الانتباه وجميعهن يؤدين أدواراً بارزة.     

         عدد من المشاهد القتالية في أفلامك عنيفة جداً. كيف تدافعين عن نفسك؟ كيف تفرّقين بين الأفلام العنيفة المبتذلة والشعبية والأفلام التي تُري رقيّ الفنون القتالية؟

ـــ هذا شأن الأهل والرقابة. عندما تنجز فيلماً، عليك أن تكون واضحاً. الى أي فئة تتوجّه؟ هذه مهمة المنتج. لا أحد يحب أن يتعامل مع العنف. ولكن في بعض الأفلام، يؤدي العنف دوراً. هذه الافلام لا تظهر الدماء عبثاً. هذا هو الفرق الكبير الذي يحدد ما إذا كان المخرج بارعاً أو سيئاً يستغلّ الحركة والفنون القتالية أو العنف.  

         ولكن بعض الفنون القتالية لا تملك أيّ دور معين. يرمي المخرج فيها الى تصوير مشهد ذي تأثيرات بصرية بلا مضمون سوى بعث الحماسة في نفوس أقل المشاهدين وعياً.

ـــ قال آنغ لي إن فيلمنا الجديد معاً سيكون فيلم الفنون القتالية الأخير له لأنه يتطرق الى فلسفة هذه الفنون ومفهومها. فهي لا تتعلّق بالعنف فحسب، بل أشبه برياضة، مثل الـ"تاي تشي". انها نوع من تمارين. إنها تعاليم للعقل والجسم. ولا تتعلّق بالذهاب وضرب الشرير. فالأفلام السيئة تستغلّ هذا الجانب في الفنون القتالية للتوصل الى أهدافها. الحركة لغة كونية. عندما تنجز فيلم حركة، يمكن بيعه في أنحاء العالم لأن الدبلجة سهلة. القصص سهلة، ويعتمد الأمر على أيّ نوع من الأفلام تصوّر. فإذا أخذنا للمثال فيلم "نمر وتنين"، فهل هو فيلم فنون قتالية؟ الجواب نعم. هذا ما أراد آنغ لي أن يفعله في البداية، ولكن في الخاتمة خلص الى شيء أرقى من مجرد التقاتل. يقول البعض إن فيلمه الأخير إباحي. ايماني أن آنغ لي يحترم النساء كثيراً ولن يطلب من ممثلة أن تصور مشهداً جنسياً لإظهار ثدييها أو مؤخرتها فحسب. ما الفائدة؟

         في العودة الى الخلف، ما الفيلم الذي ترك فيك اكبر الأثر؟

ـــ بصراحة، انه الفيلم الذي لم أصوره بعد. فاختيار الفيلم المفضّل أشبه باختيار ابني أو ابنتي المفضلين. واذا كان لا بدّ من الاختيار فإن خياري يقع على كل الأفلام التي أنجزتها. كنت محظوظة جداً لأنني لم أُجبر على فعل شيء لم أرده. كل خيار لي نابع من رغبة في العمل مع مخرج معيّن أو التطرق الى قضية تعز عليّ. (...) لسنوات عدة، لم أظهر الا في أفلام حركة، ثم بدأت أتلقى عروضاً للظهور في أفلام دراماتيكية. في ذلك الوقت، لم يكن المخرجون الذين عملت معهم مهتمين الا بإنجاز أفلام حركة. ولا يمكنني التخلي عن هذه الأفلام لأنها تؤمن الكثير من المرح. من ناحية أخرى، استوديوهات الأفلام تدرك الآن أن أفلام الحركة في حاجة الى شخصيات ونصوص جيدة. فالكثير من الحركة، في غياب نص رصين، أمر مضجر...

         ما شعورك إزاء كونك نجمة؟

ـــ عندما أنظر الى نفسي في المرآة، أجد أنني سعيدة جداً ومكتفية. لا أفكر في ما لا أملكه. في نظري هناك أمران فحسب في الوجود متأكدة من وجودهما: الحياة والموت. كل يوم هدية لأنك لا تعرف ما قد تحمله الأيام التالية. نحن الممثلين، نصوّر دائماً في بيئة خاضعة للرقابة، وهي رقابة من أنواع شتى. عندما بدأت، كنت مغامِرة. فإنجاز الأفلام انذاك، وخصوصاً في هونغ كونغ، كان أشبه بمجازفة لأننا لم نكن نملك المال الكافي. كنا نستعمل أسلاكاً رفيعة جداً خلال مشاهد القتال. كل حركة خاطئة كانت في إمكانها أن تسقطنا أرضاً. الآن يمكننا أن نرقص ونقفز في الجوّ، من دون أن نتسبب بالخطر لأنفسنا. بعض مشاهد الحركة أصوّرها بنفسي، ولكن عليّ أن اذكّر نفسي دوماً بأنني أصور فيلماً ولا أسعى الى تحطيم رقم قياسي وأخاطر في حياتي. ولكن لسوء الحظ، قد يقع الحادث في أي لحظة.

         الفنون القتالية في السينما شيء مخصص للرجال. هل من مجال لإبراز جانبك الأنثوي عندما تؤدين هذه الشخصيات؟

ـــ نعم، كان هذا الفنّ للرجال، لكن سابقاً. عندما كنت أصوّر فيلمي الأول، اتفقنا جميعاً على الآتي: "عندما تحارب الممثلة، ليس على المشاهد أن يتساءل ما إذا كانت الشخصية امرأة أو رجلاً". تحارب فحسب. لا شكّ أنها تستل السيف لسبب ما، سواء أكان لنجاتها أم دفاعاً عمن تحبه. لذا يجب أن تكون الضربات مدروسة. من جهة أخرى، عندما لا تحارب، فهي امرأة حقيقية. لم أشأ أن أكون شبيهة بروبوكاب. عندما لا يكون هناك عنصر مفاجأة، ليس هناك من قتال. تستهويني الأنوثة والنعومة. هنا يكمن الفرق الأكبر. عندما تنظر الى الكبار في الفنون القتالية أشباه جاكي شان وجاك لي ودوني يين وسامو هانغ، تجد أنهم أقوياء مثل سيلفستر ستالون وأرنولد شوارتزينيغر وبروس ويليس. ولكن لماذا أود أن أتبارى معهم؟ لديّ ما لا يملكونه لأنهم لم يمرّوا بتجاربي. بفضل الرقص، كنت قادرة على تسديد الضربات والقفز، مع أن الأمر هنا مؤلم أكثر بقليل. هذا هو التوازن بين الذكورة والأنوثة.

 (hauvick.habechian@annahar.com.lb)

 

 

ردّ من نقيب السينمائيين على مقال "فضيحة":

هل كنا نقوم بأعمال فاحشة في الأونيسكو؟

تحية وبعد،

طالعنا في الصفحة 19 بعنوان "خارج الكادر" بتاريخ 5 آذار 2009 مقالاً بعنوان "فضيحة" لكاتب مهووس خارج من الكادر ولا يعلم ما يقول ويسمي نفسه ناقداً وهو بالأحرى حاقد (...) وسأقاضيه امام القضاء.

اولاً، إننا لم ندع هذا المدعي النقد إلى الحفل، ومن اخبره ان هناك فضيحة. هل تكريم مخرج مثل جورج قاعي فضيحة او جورج نصر او حسيب شمس او غيرهم من مديري التصوير او كتّاب السيناريو او الفنيين السينمائيين؟ وهنا اريد ان اعرف من هذا المخرج الذي يشمئز، ومن هو هذا الناقد الذي تقزز بدنه القزم، ولماذا هذا المخرج مشمئز، هل يحمل الأوسكار ولم ينهض بهذه النقابة، ومن انت.

اين الفضيحة؟ هل كنا في قصر الأونيسكو نقوم بأعمال فاحشة وفي حضور وزير الثقافة وضيوف عرب؟ كنا نكرم اناساً لم يتذكرهم احد منكم اذا كنتم تغارون على السينما. وانا متأكد أن هذا المخرج لم يدفع اشتراكاته من عشرات السنين. انت ايها (...) ماذا تعرف عن نقابة السينمائيين؟ ماذا تعرف عن المكرمين، وماذا تعرف عن السينما اللبنانية؟ للأسف إن جريدة عريقة  كـ"النهار" تسمح لحاقد مثلك ان يتجنى على الشرفاء.

إنني اقوم برئاسة النقابة منذ سنة وثلاثة اشهر، والقانون المهني حصلت عليه النقابات على ايامي وصندوق الدعم سابقاً انا ساهمت في صوغه، وانا من اراد ان يكرم كبار السينمائيين في لبنان ممن قاموا بصناعة السينما عندما كنت لم تولد بعد.

انا سينمائي منذ 35 عاماً لم ارَ امثالك، انت لا تعرف جورج قاعي ولا ميشال تامر ولا حسيب شمس وغيرهم. وهل تعلم انت ان سعيد الماروق وعادل سرحان ووليد ناصيف أهم واكبر من مخرج مشمئز. وانت جعلت السينما اللبنانية في حالة اشمئزاز، واسمك يقزز النفس، واحملك المسؤولية اذا عدت إلى هذا الاسلوب، وقريباً انا وانت امام القضاء، ومن كلّفناها التحضير للمهرجان اشرف منك ايها الحاقد.

نقابة السينمائيين الآن اكبر منك ومن يدّعي الفن المأجور الذي يقف على ابواب السفارات والمراكز الثقافية الغربية المشبوهة. إننا الآن في نقابة السينمائيين نفوق ألف عضو. ارجوا من جريدة "النهار" المحبوبة ان تضع حداً لهذه المهزلة ولهذا (...). ارجو وفي أسرع ما يمكن ان يكون هذا الرد في الصفحة نفسها وبحسب الاصول الصحافية وشكراً.

نقيب السينمائيين في لبنان

المخرج صبحي سيف الدين

 

توضيح
مجرد سيرك !

ثمة اناس تتمنّى أن تتلقى منهم ردّا على مقالة نقدية تطرقت فيها الى عملهم، طمعاً بالافادة من خبراتهم، والاستزادة مما لديهم. وثمة آخرون تمسك عن متابعة "ثمرات" عقولهم، بسبب رداءتها الفاقعة. فإن لم تمتدحها، فأنت ناقد فاشل ومدّعٍ وحاقد، الى آخر النعوت الصالحة للشتم والتحقير والإهانة. كثيراً ما يراودك، مع سيل السباب والكلمات المنفّرة، أحد ابيات المتنبي "اذا أتتك مذمتي..."، لكن من فرط تكرار ذاك الطراز من الردود المرتجلة، غير القائمة على مقارعة الحجة بالحجة، يبيت المرء ميّالاً الى أخذ المسألة على محمل الدعابة والتندّر. لكن الناقد يحار مع هؤلاء. فاذا لم يكتب عن اعمالهم فقد يتهم بأنه يتجاهلهم عمداً لغايات مبيّتة. واذا كتب ولم يعبق بخور الاطراء بين السطور، فهو طارئ على النقد و"مجرم يتجنّى على الشرفاء".

على كل حال، لسنا ههنا في وارد الرد على أحد. في المقابل، يهمنا أن نوضح الآتي: كان علينا أن نحذف بعض الكلمات غير اللائقة من رد نقيب السينمائيين قبل نشره. في غضون ذلك، وردتنا رسالتان أخريان، واحدة عن هذا الموضوع وأخرى عن موضوع آخر، والاثنتان تتضمنان أحطّ النعوت، والشتائم والمغالطات، وهما تأكيدان اضافيان أن ما قلناه، في خصوص البعض، ليس بعيداً عن الحقيقة. مع ذلك، علينا التسلح بطول الاناة وأن نقنع أنفسنا بأن المشكلة ليست فقط في مستوى المناقشة بل في الفعل، او بالاحرى في "اللافعل". لكن، في حين تزدهر السينما في الكثير من البلدان المجاورة والبعيدة، فإن ما يعوق التطور هنا ان اصحاب الشأن السينمائي في لبنان لا يجدون لغة مشتركة يخاطبون بعضهم بعضاً من خلالها.

ليست المسألة مسألة تنوع في السينما، بل اختلاف في المفاهيم. طرف يقول "سينما" وطرف آخر يسمع "فيديو كليب". فيا للغرابة! نكلمهم في الرقابة وضرورة الغائها، فنجدهم إما لا مبالين وإما يسارعون الى التأييد الضمني لقرار الجهاز الشهير في الأمن العام المدعوم من الجهات الدينية. نقول بالسينما وبمسؤولية الدولة في النهوض بهذا الفنّ وبصندوق الدعم، فنجدهم يتباهون بحفلة سيرك في الاونيسكو. وحين نقول بالنقد نسمع الحقد. والويل لمن ينتقد نقابة سينمائية مهترئة الكيان ويمس "رمزاً" فيها، في بلاد حيث هناك رمز لكل كلم مربع. وبسببٍ من ذلك يصبح الناقد السينمائي الذي يقول رأيه الصريح مخابراتيّاً لدى السفارات المشبوهة (!). لتعميم الفائدة، يبدو أن لغة التخوين ليست حكراً على السياسة فحسب.

على كل حال، ما من شيء أكثر دلالة على سوء التنظيم في هذه النقابة الا واقعة أن هذا الرد الذي خصّنا به النقيب، كان أرسله الى عنوان آخر بدلاً من أن يصل الى بريد "النهار"، ليتدارك بعد اسبوع أن البريد لم يذهب في الوجهة المطلوبة.

إنها مسألة خلاف حول المعايير والمفاهيم. فما تعتبره نقابة السينما تكريماً، نعتبره سيركاً. إنه مجرد سيرك ليس إلاّ!

هـ. ح

النهار اللبنانية في

19/03/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)