تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

فيلم (لقد رأيت الشمس):حول المسألة الكردية

قصة شعب يتوق للسلام

دلشا يوسف

نزل فيلم (لقد رأيت الشمس) للعرض في دور السينما التركية بتاريخ 11 آذار. يعتبر هذا الفيلم الذي أخرجه الفنان الكردي- التركي الشهير ماحصون قرمزي غول  و كتب  له السيناريو، من أكثر الأفلام التركية التي وضعت الإصبع على جرح المجتمع  التركي النازف منذ أكثر من 25 عاما، بسبب الكفاح المسلح الذي بدأه حزب العمال الكردستاني عام 1984.

يحكي الفيلم القصة الدرامية لأب كردي، إنضم أحد أبنائه الثلاثة لصفوف حزب العمال الكردستاني و خرج للجبال، و الثاني إلتحق بالجندية كواجب وطني، و الثالث أصيب بحادثة إنفجار لغم و بتر ساقه. و رغم جميع المصائب التي إنهالت على الأب، نراه متمسكا بأرضه في قريته، و يجابه و يتحدى ضغوطات قوات الميليشيا المتعاونة مع الدولة، رافضا هجرة أرضه من جهة، والتواطئ  بالإنضمام لصفوف الميليشيات من جهة أخرى. فهو يرى في قريته وطنه. و لا يستطيع التفريق في حبه لولديه، لا الذي إلتحق بالكفاح المسلح في الجبال، و لا الذي يؤدي واجبه في الجندية.

يقول الفنان التركي الشهير( آلتان أرككلي) الذي يلعب دور الأب (داوود آلتون )في فيلم (لقد رأيت الشمس): كل ما يتمناه الأب داوود، هو العيش مع أولاده بهناء و في جو مفعم بالأمن. فهو يحب الزراعة و تريبة المواشي، و لكنه يجَبر على ترك أرضه و ممتلكاته و قريته الأحب إلى قلبه من أي مكان في العالم، و يهاجر مع عائلته إلى المنافي. و كل من  يذهب لمشاهدة الفيلم دون أن يحمل في داخله أحكام مسبقة، سيخرج بدروس و عبر كبيرة.

ومن أهم الرسائل الأخرى التي هدف الفيلم إيصالها للمشاهد، هو حث الشعوب و الثقافات المختلفة على قبول الآخر بجميع إختلافاته، يعني و لعدم تحويل الحياة إلى جهنم، يتوجب قبول تعايش جميع المذاهب و القوميات سويا، و منح الحق لكل فرد التعبير عن شعوره و أفكاره بلغته الأم و من خلال هويته الخاصة.

والفيلم يحاول من خلال حكاية الأب داوود، الحديث عن معاناة آلاف الكرد الذين اجبروا على النزوح من قراهم وموطن أجدادهم واضطروا الى العيش في أطراف المدن الكبرى مثل اسطنبول وفي الدول الأجنبية وفي أصعب أشكال الحياة، بحثا عن لقمة الحياة، جاهدين إلى تكوين حياة جديدة.  كما و يتحدث الفيلم عن حكايات آلاف الأمهات اللواتي إحترقت أكبادهن على أولادهن الذين احدهم في صفوف الجيش والثاني في صفوف حزب العمال الكردستاني.

والأمر الملفت للنظر هو شخصية الفنان   ماحصون قرمزي غول، تجاربه و ميّزاته  التي ساهمت بالذات في نجاح الفيلم، حيث أنه يعتبر شابا ترعرع في دياربكر، وينتمي الى عائلة من بينغول ذو أطفال كثيرة، وكان عمره خمسة عشرة سنة عندما أعلن حزب العمال الكردستاني الكفاح المسلح في العام 1984 وأثناء الإنقلاب العسكري في 12/9/1980 كان عمره احدى عشر عاما، وقد كبر بجانب سجن دياربكر المشهور، وسمع كل ما كان يحدث في داخل ذلك السجن، وليس من السهل فهم معنى الحياة في دياربكر في تلك السنين،حيث كان مستقبلها غامضاً ومليئاً بمئات الجرائم التي كانت تسجل تحت إسم فاعل مجهول .

فالفيلم محاولة من الفنان ماحصون قرمزي غول للتعبير عن عواطفه وآلامه وأحاسيسه وعشقه وإشارات الإستفهام التي رافقت حياته و بقيت بدون حلول لفترة طويلة.

يفصح  أورال جالشلار كاتب العمود في صحيفة راديكال التركية عن رأيه في فيلم ( لقد رايت الشمس) قائلا:

"في الستينيات كنا نناقش هل الفن لأجل الفن أم إنه لأجل المجتمع، وبعد نقاشات طويلة وصلنا الى قناعة بأن الفن لأجل المجتمع، وعند مشاهدتي الفيلم "لقد رأيت الشمس" لاحظت بأن هذا الفيلم لأجل المجتمع و يشرح لنا وبشكل جميل جدا الجوانب الإنسانية للمسألة الكردية، التي من الصعب أن نفهمها في الممارسة العملية بسهولة، واستطيع القول بأن الفيلم يحمل جوانب جمالية متطورة ملائمة للعصر، وفي نفس الوقت أن الفيلم له مقاطع درامية يصعب على الإنسان تحملها ومشاهدتها، ويدفع بالإنسان إلى القول: كفى كل هذه المعاناة ويجب وضع حد لها، والقلب لايتحمل كل هذه المشاهد الحزينة واحدة تلوى الأخرى.

ان هذا الفيلم يحاول مخاطبة عدة جهات مختلفة في آن واحد ومساعدتهم على فهم الأحداث والمعاناة كأمنية لإستخلاص الذين يدعون بأنه - لايوجد مسألة كردية في تركيا بل إنها مجرد مسالة إرهاب -  الدروس والعبر من أحداث هذا الفيلم.

رغم المشاهد الحزينة لهذا الفيلم فإنه فلم ناجح بجميع المعايير من حيث السيناريو والممثلين المشاركين وإستخدام التقنية الحديثة، وعند المشاهدة لاتريد أن يفوت عليك أية مشهد".

كما يقول كاتب العمود التركي الشهير ( محمد علي بيراند) عن الفيلم الآتي:

"لقد أدهشني فيلم (لقد رأيت الشمس) بكل جوانبه. و أدهشني أكثر كيفية معالجته الإنسانية للقضية الكردية الملغومة و المحظورة. و معالجته لقضيا أناس أبرياء وقعوا بين فكي كماشة الدولة الجبارة  وعنف حزب العمال الكردستاني.

بإختصار شديد، أدهشني  الفيلم من جميع جوانبــه،  السيناريو، المشاهد، كوادر التمثيل، و الحبكة.

لم يكبر الفنان ماحصوم قرمزي غول بهذا الفيلم فقط فحسب، بـل أصبـح عملاقا. فهو تعدى كونه فنانا وسينمائيا، و أصبح رجل فن سينمائي  على المستوى العالمي.

الإتحاد العراقية في

16/03/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)