تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

في فيلم المشهد..

طلقة واحدة كافية لتلغي تلك النظرة من الوجود

رانيه عقلة حداد

في اطار مهرجان الاردن للفيلم القصير 2008، تم عرض الفيلم الاردني القصير "المشهد" انتاج 2008 اخراج مشترك لـ حازم بيطار ورفقي عساف، وكان للفيلم مشاركات في عدة مهرجانات دولية، وحاز في مهرجان الشرق الاوسط السينمائي الثاني على اللؤلؤة السوداء لاحسن فيلم قصير، كذلك جائزة التاغيت لاحسن سيناريو.

"المشهد" من الافلام التي تحتفظ بوحدة الزمان والمكان، فالفيلم عبارة عن لقطة واحدة طويلة تستغرق ربع ساعة هي مدة احداث الفيلم التي تدور في مكان واحد خلف عدسة قناص اسرائيلي، وبينما يؤدي القناص مهمته في البحث عن ناشط فلسطيني، نتجول مع عدسته من شباك الى اخر في العمارة المقابلة، ونستمع الى الحوار الدائر مع رئيسه عبر اللاسلكي، والذي بدوره يعطينا فكرة عما يجول في خاطر هذا الجندي الاسرائيلي، فالحوار في هذا الفيلم يشكل العنصر الاساسي او الركيزة التي يقوم عليها الفيلم، والذي في غيابه لن نتمكن كمشاهدين في التعرف على عالم هذا الجندي الذي ينسحب عالمه وحاله هذه على الكثيرين غيره من عناصر الجيش الاسرائيلي، اذن الفيلم معني بتعرفينا على قدر من التركيبة النفسية والفكرية المأزومة لهذا الجندي، لذلك كان الخيار البصري موفقا للمخرجين، بان نبقى مأسورين معه في مكان محدود خلف البندقية، بينما نتحرك مع عدستها جيئة وذهابا في ملل يعكس مزاج هذا الجندي، بعد مكوثه مدة طويلة يبحث عن ضالته دون جدوى، فما الذي قاده الى هنا وهو الهولندي الاصل، ما الذي وضعه في هذا المكان كي يلاحق ويقتل ناشط فلسطيني، هذه التساؤلات كانت تدور في بال الجندي. 

لا نبرح المكان مستمرين بالتجوال معه من نافذه الى اخرى وبالاستماع الى الحوار، الى ان تظهر خلف احدى النوافذ فتاة فلسطينية جميلة، فتُحوّل مجرى الحوار الى الحب، فنبدأ بمتابعتها معه وهو يتبادل الحديث مع رئيسه، هل تقبل فتاة فلسطينية الزواج من شاب اسرئيلي؟ فيجيبه تقدم لها بجنسيتك الهولندية، ويستمر الحوار الذي يبدو معه ان الجندي يعيش حالة من فقدان الحب وافتقاده، الى ان يدخل شاب فلسطيني الى الغرفة المقابلة حيث تقف الفتاة، يبدو انه الحبيب الذي كانت قبل قليل تتزين بانتظاره، فينقل هذا العنصر الجديد الحوار الى موضوع اخر، فهو يرتدي الشماغ الفلسطيني ويحمل السلاح، فيسأله الرئيس هل هو الهدف المنشود بينما القناص غير متيقن، انما السلاح الذي يحمله الفلسطيني قد يكون مؤشرا على انه هو، ثم يدور الحوار عن تعريف الاراهبي هل كل من يحمل سلاح هو ارهابي؟ فنحن كاسرائيليين نحمل اسلحة ايضا!...وتساور الجندي فكرة بقتله فان كان هو الهدف يكون قد انجز المهمة، وان لم يكن هو فلن يشعر باي مسؤولية نفسية او قانونية اتجاهه ويمكن تبريره بانه قتل عن طريق الخطأ، ثم يدخل عنصر ثالث جديد الى الغرفة يبدو انه ناشط فلسطيني اخر يبلغ الاول بخبر غير سار ويخرج، يبقى ما يدور من حوار في الجهة المقابلة غير مسموع، وعلى المرء ان يتكهن كما الجندي يتكهن، يستمر الحوار بين الجندي ورئيسه الى ان يخبره الرئيس انه قد تم القبض على الهدف وانتهت المهمة، عند هذه اللحظة يبدو ان الناشط الفلسطيني ينتبه الى ان هناك من يترصده عندها يوجه نظراته نحو العدسة بثبات اخاف الجندي الاسرائيلي، فاطلق عليه النار بسهولة فائقة، كي يلغي تلك النظرة من الوجود، فالقتل ايسر من ان يحتمل تلك النظرة، فهو لا يقوَ ان يضع عينيه بعيني اي فلسطيني، ومن ثم من سيُسائله عن فعلته هذا.

ادخال عنصر جديد من فترة لاخرى على مسرح الاحداث كان خيارا موفقا من ناحية كل شخصية جديدة نقلت الحوار معها الى منحى جديد، ومن ناحية اخرى كنا سندخل في حالة من الملل لولا ذلك الظهور التدريجي لتلك العناصر فخلقت حالة من الترقب والتفكير والتكهن عن هذه الشخصية الجديدة؟ ما العلاقة التي تجمع بين الشخصيات؟ هل سيتم اطلاق النار عليهم ام لا؟  لكن اداء هذه الشخصيات التمثيلي كان مصطنعا ولم يكن مقنعا، ومن ناحية اخرى الحركة المرسومة لها داخل المشهد لم تكن موفقة اذ المفروض ان تتصرف الشخصيات بعفوية داخل الغرفة وبمختلف الاتجاهات، لكنها في الواقع كانت تمثل كأنها على مسرح وتدرك وجود الجمهور، والكاميرا والقناص وتتجه بحركتها الى الخارج نحونا كي نراها.

raniahaddadus@yahoo.com

موقع "إيلاف" في 16 يناير 2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)