تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

تزايد المهرجانات السينمائية لم يخلق وعيا سينمائيا:

من أجل الإستمتاع بجماليات الفيلم المغربي

عبد السلام دخان

أسدل الستار مؤخرا على فعاليات المهرجان الوطني العاشر للفيلم بمدينة طنجة الذي تزامن هذه السنة مع الذكرى الخمسينية للسينما المغربية، في وقت يتزايد فيه القاعات السينمائية، التي تغلق أبوابها في وجه الصورة السينمائية، لتتحول إلى كتل إسمنية بدل ذاكرتها الملتهبة، ويمكن استحضار عشرات القاعات التي أغلقت في السنوات الأخيرة مثل قاعة سينما ورزازات مختبر السينما العالمية والعربية، وقاعة سينما أسطوريا بالقصر الكبير ، ونفس الأمر ينطبق على مدينة العرائش . (تراجع عدد القاعات السينمائية من 280 قاعة سنة 1980 الى 84 سنة 2008(.

كيف يمكن استضافة مهرجان سينمائي وطني وآخر دولي بمدينة طنجة في ظل غياب مركب ثقافي يتماشى والمكانة الثقافية المرموقة لهذه المدينة؟

ألا تستحق مدينة طنجة بكل حمولتها التاريخية والثقافية مركباً ثقافياً ينعش الحركة السينمائية والثقافية بالمحيط المتوسطي.؟

لقد ظهر أثر هذا العبء في محدودية مقاعد سينما الروكسي. وفي غياب فضاء لعقد لقاءات بين المخرجين والطاقم الفني وبين الصحافة والمشتغلين بالسينما. مما أربك اللجان التنظيمية، وألحق إساءات متعددة بمختلف المكونات الإجتماعية التي قطعت أميالا من أجل مواكبة هذا المهرجان.

لكن ماهي الفئة المستهذفة لمشاهدة الأشرطة المبرمجة في هذه المهرجانات؟

وماهي الأهداف التي يروم المركز السينمائي تحقيقها؟

ماهي انعكاسات هذه المهرجانات على الحركة السينمائية بالمغرب؟

وإلى أي حد تساهم هذه التضهرات في ترسيخ تواصل فاعل والاستفادة من الخبرات بين مكونات العاملين في هذا الحقل؟

يمكن القول أن هاته الأسئلة تستقي مصداقيتها انطلاقا من التراكم الحاصل في عدد من المهرجانات السينمائية سواء التي لاتزال محافظة على مواعيدها القارة، أو التي توقفت نتيجة لإكراهات مختلفة. ونستحضر في هذا السياق مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة، المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، مهرجان مارتيل السينمائي، المهرجان الدولي للسينما بمكناس، المهرجان الوطني للفيلم، المهرجان الوطني للفيلم الأمازيغي/مهرجان الفيلم الفرنكفوني ، أضواء آسفي، المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا، مهرجان الفيلم القصير المتوسطي بطنجة، المهرجان الدولي للسينما المتوسطية بتطوان، الملتقى الدولي للفيلم عبر الصحراء بزاكورة،مهرجان الفيلم التربوي بفاس..

لقد بدى واضحاً من خلال الندوات الصحافية التي استضافها فندق شالة بطنجة هزالة النقاش السينمائي لغياب وعي سينمائي لدى عدد من الصحافيين، ولغياب النقاد السينمائيين،بل ان حضور عدد منهم كان مجرد حضور رمزي ،الأمر الذي انعكس على نوعية النقــــاشات التي ركزت على المضامين الأخلاقية لفيلم حجاب الحب لعزيز السالمي، وعلى اللغة في فيلم كازا نيكرا لنور الدين الخماري.

وعلى الصراع بين الشرق والغرب في فيلم كل ماتريده لولا لنبيل عيوش . أما فيلم زمن الرفاق للشريف الطريبق فقد أثيرت حوله سجالات حادة لم تقترب من الفيلم كعمل فني بل حاكمته انطلاقامن مرجعيات ايدولوجية لا علاقة لها بالسينما كخلق جمالي. في حين لم تحظى الأشرطة السينمائية القصيرة إلا بنقاشات عابرة بالرغم من المستوى التقني المتميز لكثير من هذه الأشرطة التي عرفت طريقها إلى منصة التتويج.

وفي ظل غياب ورشات سينمائية احترافية وغياب وعي سينمائي رصين، تجد هذه المهرجانات نفسها أمام أشكال البهرجة لتكون بذلك بعيدة الطموحات التي راهن عليها مدير المركز السينمائي مند توليه مسؤولية المركز.

السينما في المغرب ارتبطت بالاستعمار الفرنسي تحديدا الذي وجد في البلاد إمكانات طبيعية تساعده على تصوير عدد من الأفلام بأشكال جمالية لافتتة، أما فيلم الابن العاق للرائع المرحوم محمد عصفور فقد كان البداية التدشينية للسينما الوطنية التي يمكن ان نسميها السينما 'الحلم'، والان بعد التراكم الكمي والنوعي على امتداد خمسين سنة تجد السينما نفسها أمام جمهور آخر نشأ في ظل الثورة الرقمية وتعدد الوسائط السمعية المرئية وتعود على الأفلام المقرنصة. جيل لم تتح له خوض تجربة الأندية السينمائية ،مما يفسر ولعه بالأفلام الإستهلاكيةالتجارية. وهو مادفع بعدد من المخرجين الى إنتاج أفلام لاتتوفر على حد أدنى من الجودة التقنية، أفلام توضف الفلكلور بطرقة مثيرة لإرضاء المشاهد والمنتج الذي يراهن فقط على تحقيق المكسب المادي.

السينما اليوم ليست مهددة بسبب القنوات الفضائية والشرائط المقرصنة ومحدودية القاعات، بل بغياب وعي سينمائي لدى بعض المشتغلين بهذا الحقل الذي يعتبرون السينما مجرد حرفة وتجارة.

والدعوة إلى إعادة إحياء تجربة الاندية السينمائية، وإطارها الجامعة الوطنية للأندية السينمائية تستقي مشروعيتها من الظرفية المحرجة التي تمر منها السينما المغربية التي تجد نفسها اليوم بعد نصف قرن على شريط الابن العاق أمام عقم نقدي ـ اللهم بعض الدراسات المحدودة- وغياب جهد تأويلي لأعمال سينمائية رفيعة بدل فيها المخرجون جهودا مضنية لتجدل نفسها أمام هذا الصمت المطبق.

ألا تستحق الافلام التي عرضت في الدورة العاشرة بطنجة مثل:

إيزوران لعز العرب العلوي لمحرزي، وفرانساوية لسعاد البوحاطي، وسلام وديميتان لمحمد أمين بنعمراوي، و خربوشة لحمديد الزوغي، والخبز المر لحسن دحاني، اعقلتي على عادل لمحمد زين الدين، والجنرال لمراد الخوضي وسعد التسولي، نامبر وان لزكية الطاهري، وباريس على البحر لمنير عبار، وزمن الرفاق لمحمد الشريف الطريبق وطريق الرجال لهشام الجباري، وما تريده لولا لنبيل عيوش، وحلم يقظة لعلي الطاهري، وبحيرتان من الدموع لمحمد حاسيني، ومنتصف الليل ليونس الركاب، والطفولة المتمردة لمومن السميحي، وصوت مزدوج *لرشيد زكي و إدريس الروخ، وحجاب الحب لعزيز السالمي، ودمى من قصب لأحمد بيدو، وإيطو تيتريت لمحمد اومولود عبازي، وسفر رائع لعبد السلام الكلاعي ، وقنديشة لجيروم كوهن اوليفار، ونشيد الجنازة لمحمد مفتكر، وتمازيغت اوفلا لمحمد مرنيش أوطالب و سراح مؤقت لنوفل براوي، وأماكننا الممنوعة لليلى كيلاني، وغير واضح ليوسف بريطل، و كازا نيكر لنور الدين لخماري قراءات نقدية سينمائية وليس قراءات انطباعية في مستوى الجهد التقني والفني والمالي الذي بدل من أجل إنتاجها إخراجها لتجد طريقها إلى المشاهد في أبهى حللها.

إن الأمر إذن يستدعي من كل المهتمين بالشأن السينمائي: المركز السينمائي المغربي، رابطة المؤلفين والمخرجين والمنتجين، الغرفة المغربية لموزعي الأفلام، لغرفة المغربية للتقنيين ومبدعي الأفلام، الغرفة المغربية لأرباب القاعات السينمائية، نقاد السينما بالمغرب، ضرورة التأمل في الوضع السينمائي المغربي والتفكير في دعم الأندية السينمائية التي تخرج منها عدد من السينمائيين والنقاد أمثال نور نور الدين الصايل، وادريس شويكة ومحمد نور الدين أفاية والائحة طويلة.. بهذف إنعاش الحركة السينمائية وجعلها قريبة من انشغالات الناس البسطاء ومن أحلامهم وانكساراتهم، والمساهمة في خلق وعي سينمائي يستوعب الشروط التاريخية للسينما المغربية وينفتح في الوقت نفسه على المحيط العربي والدولي.

إن الاحتفاء بالذكرى الخمسينية للسينما المغربية يجب أن يواكبه تفكير جدي في انتقال السينما المغربية نحو مسارات أكثر اتساعاً وجودة، ولا أعتقد أن هذا الطموح يمكن تحقيقه في غياب الجامعة الوطنية للأندية السينمائية التي استطاعت رغم إكراهات المرحلة أن توثق للسينما المغربية بمجلاتها وندواتها وأوراشــها الخصبة.وتساهم في خلق حركة سينمائية حقيقية. تكمل المسار الذي بدأه محمد عصفور مروراً بسعد الشرايبي وعبد القادر لقطع، والجيلالي فرحاتي، مومن السميحي، حكيم نوري، محمد إسماعيل، داوود أولاد السيد، عبد الحي العراقي، محمد عبد الرحمان التازي، وفريدة بليزيد، واحمد بولان، وأحمد البوعناني، وجمال بلمجدوب، ومجيد رشيش، ومصطفى الدرقاوي، وحسن علوي وحسن لكزوري، وعبد الله المصباحي ...

لقد تبدلت - بدون شك - الشروط السوسيو ثقافية، ولكن الرهان على تأسيس أندية سينمائية من شأنه أن يساهم في الحد من نكوص الوعي السينمائي لدى المغاربة.وليس بوصف تجربة الأندية قد مضى زمانها على حد تعبير مدير المركز الثقافي نور الدين الصايل في إحدى حواراته في القناة المغربية الأولى.

من الضروري بناء تصور محدد وواضح للشأن السينمائي المغربي تصور يستوعب التعدد اللغوي والثقافي وآليات اشتغال السينما وتقنياتها الجديدة، لإنتاج أفلام بملامح مغربية وليس بملامح السينما الفرنسية أو الأمريكية. ومن الضروري تكريم رموز من السينما المغربية، سواء على مستوى الإخراج أو التشخيص، أو الانتاج...

أما المهرجانات السينمائية (مهرجان 'خريبكة' ومهرجان 'مراكش' ومهرجان 'مرتيل' ومهرجان 'مكناس' ومهرجان 'آسفي' ومهرجان 'سلا' ومهرجان 'المحمدية' ومهرجان 'الرباط'، إضافة طبعا إلى 'المهرجان الوطني للفيلم' و'المهرجان الوطني للفيلم الأمازيغي' و'مهرجان طنجة'.) فيلزمها رؤية جديدة وصيغ مغايرة تخرجها من الرتابة والارتجال وتسعى بحضور المكونات السالفة الذكر الى الإهتمام بالمنتوج السينمائي المغربي والاستمتاع بجمالياته في ظل شروط فرجوية وثقافية حقيقية.

ناقد من المغرب

القدس العربي في 16 يناير 2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)