تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

رمضان مبروك أبوالعلمين حمودة‏..‏

هنيدي يسترد عافيته‏..‏ ولكن‏!‏

كتب‏-‏نادر عدلي‏

قبل‏10‏ سنوات‏,‏ كان محمد هنيدي هو حديث مصر كلها بنجاحه الجماهيري‏,‏ وكان شباك التذاكر يشهد ازدحاما‏,‏ ويمتد امامه طابور طويل‏,‏ وعادت لصالات العرض جملة كامل العدد‏..‏ وقد اصابت ايرادات فيلم صعيدي في الجامعة الامريكية دهشة وذهول صناع السينما أنفسهم‏,‏ ونجحت مغامرة استغلال نجاح فيلم اسماعيلية رايح جاي‏..‏ وانطلق هذا الكوميديان اللطيف‏,‏ وتابع نجاحه بفيلم همام في امستردام‏..‏ وبسبب هذا النجاح بدأت السينما مرحلة جديدة‏,‏ وسادت الافلام الكوميدية‏..‏ ولم تعد السينما تري سواها‏,‏ فكانت الكلمة العليا للممثل المرح أو الكوميدي‏,‏ وتسلم الراية من هنيدي كل من علاء ولي الدين ثم محمد سعد ثم احمد حلمي‏(‏ في البداية‏)‏ ثم احمد مكي‏..‏ والمهم انه سادت الكوميديا الاستهلاكية أو الفارغة‏.‏

ارتبك محمد هنيدي تماما بعد نجاحه الساحق‏,‏ ولم يعرف بالضبط ماسر النجاح ليظل علي القمة؟‏..‏ واقام معادلته علي أن حب الناس وحده سبب كاف للاستمرار والنجاح‏,‏ وكان له في كل عام فيلم‏,‏ ولكن الايرادات ـ وهي مصدر قوته الحقيقية ـ كانت تتناقص بدلا من أن تتزايد‏..‏ وكرر محمد سعد نفس الخطأ‏,‏ وتداركه احمد حلمي‏,‏ ومازال احمد مكي يفكر ويفكر‏..‏ ولكن ظلت الناس تنتظر أن يسترد محمد هنيدي عافيته‏,‏ لانه فنان مرح تلقائي‏,‏ وحضوره محبب‏,‏ وخفيف الظل بحق دون خشونة أو محاولات ابتزاز الضحكات‏,‏ وان كانت معالجات أفلامه الثمانية المتتالية منذ عام‏2000‏ لم تسعفه‏,‏ ولم تبقه علي القمة‏.‏

في فيلم رمضان مبروك ابوالعلمين حمودة يسترد محمد هنيدي عافيته القديمة‏,‏ ويؤكد أنه مازال موجودا بقوة‏,‏ وقفزت ايراداته الي‏16‏ مليونا في ستة اسابيع‏,‏ وهو رقم لم يستطع أن يتخطاه في أفلامه الثمانية الاخيرة‏...‏ لماذا؟

دعك من طول اسم الفيلم وخلوه من المعني‏,‏ والذي جعلنا وكأننا نقرا أسما في بطاقة شخصية بالسجل المدني‏,‏ وليس عنوانا سينمائيا‏,‏ وقد ارادوا به أن نضحك ولكننا لم نضحك‏!..‏ انما ضحكنا مع الفيلم وسعدنا به‏..‏ صحيح أن العمل ككل لا يحمل جديدا‏,‏ ولكن هنا تعود لهنيدي قدرته ولياقته علي الاضحاك‏,‏ فهو لا يتعامل مع الشخصية التي يقدمها باستسهال‏,‏ انما باجتهاد واضح سواء في اسلوب الاداء‏,‏ وطريقة الانفعال‏(‏ التي بدت زائدة في بعض المواقف‏),‏ وحتي اختيار الملابس والاداء الحركي‏,‏ والاهم أنه ترك في رمضان مبروك‏....‏ مساحات لوجود كوميديا الموقف من خلال الشخصيات الاخري‏(‏ افتقد هذا في أفلامه الاخيرة‏,‏ فكان يوجد دائما‏,‏ ويلعب اكثر من شخصية‏).‏

سر نجاح الفيلم اننا امام شخصية تتحرك في محيط عملها‏,‏ وهي مدرس صارم وملتزم يحرص علي تعليم تلاميذه‏,‏ ويتصدي لطيشهم ومشاغبتهم التي تفرضها مراهقة المرحلة السنية التي يعيشونها‏,‏ ويلمح العمل لما اصاب التعليم من تحلل بسبب انتشار الدروس الخصوصية‏,‏ وظهور المدارس الخاصة لابناء الاثرياء‏(‏ ليس صحيحا ان الفيلم يعالج مشاكل التربية والتعليم‏,‏ انما يلمس فقط بعض الظواهر السلبية السائدة‏)..‏ وتبدو الشخصية متماسكة ولها ملامح واضحة لانها اصلا مقتبسة من الفيلم الالماني الملاك الازرق‏,‏ وليس بسبب اجتهاد يوسف معاطي صاحب السيناريو في رسمها‏,‏ ولنفس السبب كان لابد من بطلة تشغل مساحة مهمة بالاحداث‏,‏ بطلة تلعب دور الممثلة الساحرة مادلين ديتريش الذي صنع فيلم الملاك الازرق ـمجدها‏,‏ فكان اختيار الممثلة والمطربة اللبنانية شيرين عبدالنور التي كانت من اسباب نجاح الفيلم حضورا وغناء‏..‏ ورغم المحاولات التي تبدو واضحة لتلقيص دورها لحساب اضافة مواقف للبطل رمضان‏....,‏ مما جعل علاقتها بالبطل مبتورة‏,‏ وتصبح تضحيتها بالفن ورغبتها في ان تصبح زوجة وتغير حياتها لتعيش في الريف غير مبرر‏,‏ فهي لم تحقق هذا الحب العظيم الذي يجعل هذا المدرس الالزامي فارس احلامها‏.‏

قام السيناريست يوسف معاطي بحرفية في تقديم مجموعة من المشاهد المتعاقبة التي تحقق الضحك‏,‏ ولكنه لم ينجح في الاقتراب من قضايا التعليم في مصر‏,‏ بل انه افسد الموضوع المقتبس ليجعل بطله في النهاية يرتبط بحبيبته المغنية‏!..‏ ولعل الحس الكوميدي الجيد للمخرج وائل احسان كان من اسباب اعادة محمد هنيدي لياقته علي الاضحاك‏,‏ واختياره للممثلين المساعدين‏:‏ عزت ابوعوف وضياء الميرغني ولطفي لبيب وادوار ومحمد شرف والشبان الثلاثة الذين لعبوا ادوار المشاغبين‏,‏ ويظل اختبار شيرين عبدالنور هو الاهم‏,‏ وتظهر الحرفية في اختيار فريق العمل من الفنيين‏:‏ ايهاب محمد علي مديرا للتصوير ومعتز الكاتب مونتيرا وعمرو اسماعيل للموسيقي التصويرية‏.‏

لقد استرد محمد هنيدي قدرته علي الضحك مع الجمهور‏,‏ فاستقبله الجمهور مرحبا‏,‏ ولكني اظن ان المطلوب منه في الفيلم القادم الا يكتفي بالضحك فقط‏..‏ فالسينما المصرية الآن لم تعد ـ مثلما كانت ـ ساحة خالية لنجوم الكوميديا وحدهم‏.‏

الأهرام اليومي في 14 يناير 2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)