حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

استحال عليه أن يركّب شخصية نايفة نجار درامياً لأن قصتها الحقيقية أقوى من أي دراما

بهيج حجيج: أتحاشى كل لقطة تزيينية والحوار والصمت أساسيان في عملي

نديم جرجورة

أمضى المخرج اللبناني بهيج حجيج أعواماً طويلة في مجال الفيلم الوثائقي. أنجز أفلاماً عدّة، بعضها منضو في ما يُعرف بـ«أفلام الطلب»، وبعضها الآخر منبثق من هواجسه الثقافية والفكرية، ومن التزاماته الإنسانية والحيايتة. في العام 2004، حقّق فيلمه الروائي الطويل الأول «زنّار النار»، مقتبساً إياه من رواية الكاتب اللبناني رشيد الضعيف «المستبدّ». أحد هواجسه متمثّل في الغوص في أعماق البيئة الإنسانية المقيمة في آتون الحرب، بحثاً عن مفردات عيشها وأدوات مواجهتها نيران الحروب الأهلية وتأثيراتها المدوّية. في «زنّار النار»، غاص في الحرب، ذاهباً إلى ما هو أبعد منها: الحدّ الفاصل والواهي بين الواقع والخيال، وبشاعة اللحظة المفضية إلى جنون الخيبة والانكسار. بعد ستة أعوام، عاد إلى فضاء تلك الحرب اللبنانية في «شتّي يا دني»، من خلال ملف المفقودين والمخطوفين، من دون أن يُحلّل أو يُنظّر أو يدّعي، لأنه أراد أن يرسم لوحة إنسانية عن معنى العودة، وعن التبدّلات الحاصلة، وعن المآزق والخيبات والمتاهة، وسط مدينة لم تعد كما كانت، وبين أناس لم يعودوا هم أنفسهم كما كانوا.

لعب «زنّار النار» أيضاً على ثنائية الملموس وغير الملموس، من خلال لحظة الانفجار المدوّي في سيرة الأستاذ الجامعي المنزوي في عزلته الخاصّة، وهي اللحظة نفسها التي أدخلته دوّامة الحرب ومنزلقاتها، آخذة إياه إلى الجنون. ولعب «شتّي يا دني» على الثنائية نفسها، إذا جاز التعبير، من خلال لحظة العودة التي شكّلت منعطفاً لا يقلّ قسوة عن نمط الحياة المُعاشة قبل العودة. وهي اللحظة نفسها التي فجّرت المكبوت والمبطّن، ورسمت صورة أخرى لمعنى العيش في قلب الذاكرة والألم والتمزّق، او في مواجهتها كلّها.

قبل اثني عشر عاماً، حقّق بهيج حجيج فيلماً وثائقياً بعنوان «مخطوفون»، تناول المسألة هذه من وجهة نظر أهالي الضحايا. سأل عن المفقودين والمخطوفين. استمع إلى الحكايات المؤلمة والمؤثّرة. كشف جوانب متفرّقة. اليوم، اختار الشكل الروائي الطويل بإنجازه «شتّي يا دني»، كي يروي أجزاء أخرى من الحكاية نفسها، من خلال عودة أحد المفقودين المخطوفين الأسرى إلى عائلته المفكّكة، ومدينته المتبدّلة، وناسه المسحوقين تحت وطأة الألم والصدمات والفوضى. فهل يُمكن القول إن جنوناً ما أصاب شخصيات الحكاية أيضاً، أم أن اللعبة هنا مختلفة؟ من ناحية أخرى: هل يرغب بهيج حجيج في إنجاز فيلم ثالث متعلّق بالمسألة نفسها، يواجه فيه الجلاّد هذه المرّة، بعد أن تحدّث مع أهالي الضحايا أولاً، والتقى أحدهم، بشكل أو بآخر، ثانياً؟ المستقبل وحده كفيلٌ بالإجابة عن هذا السؤال، مع أن حجيج قدّم جواباً له في هذا الحوار. إلى ذلك، فإن فكرة الفيلم هذا انطلقت من نصّ مسرحي قصير للكاتبين سام بردويل وإيمان حميدان، الذي لم يُحرِّك بهيج حجيج عند قراءته إياه للمرّة الأولى، قبل أن يجد المخرج نفسه بعد وقت منجذباً إليه، بسبب العلاقة المباشرة القائمة بين النصّ وموضوع اشتغل عليه سابقاً في «المخطوفون»، لكن من وجهة نظر أخرى: «عندها، أحسستُ أني راغبٌ في تحقيقه. كنتُ أفتّش عن موضوع حينها. كانت أمامي خيارات عدّة، غير أني وجدتُ نفسي منجذباً إلى هذا النصّ».

يُذكر أن بهيج حجيج سيتعاون، من أجل مشروعه المقبل، مع الكاتبة نجوى بركات. أي أن فيلمه الجديد مرتكز على سيناريو من كتابتها، «تدور أحداثه بين ثلاثينيات القرن الفائت وأربعينياته، أثناء الإنتداب الفرنسي، وموضوعه امرأة». قال إن المشروع هذا يتطلّب إمكانيات مادية كبيرة، نحو خمسة ملايين دولار أميركي: «أنا الآن بصدد تحديد ما إذا كان العثور على تمويل كهذا ممكناً». مع هذا، فإن حجيج مقتنعٌ بأن أفلامه ليست تجارية أو جماهيرية، مفضّلاً وصفها بالقول إنها منتمية إلى «سينما شعبية».

÷ «شتّي يا دني» ليس الفيلم الأول لك الذي يتناول موضوع المفقودين والمخطوفين أثناء الحرب الأهلية اللبنانية. ما الذي دفعك إلى تحقيق فيلم روائي مستلّ من هذا الملفّ المعلَّق والشائك، من خلال سرد حكاية مفقود/ مخطوف عاد إلى عائلته بعد عشرين عاماً من الغياب القسري، وليس فيلماً وثائقياً ثانياً؟

} مرّ وقتٌ طويل بين الوثائقي «مخطوفون» والروائي «شتّي يا دني». أقصد بالوقت الطويل، وهو نحو اثني عشر عاماً، الفترة الممتدة بين بداية عرض الأول وإطلاق العروض التجارية للثاني. هذه مسافة زمنية مهمّة، تجعلك تنظر إلى الموضوع بطريقة مختلفة. في الحقيقة، شكّلت قضية المخطوفين صلب الفيلم الوثائقي، في حين أنها جزء من «شتّي يا دني»، وليس الفيلم الروائي كلّه. بالنسبة إليّ، عودة المخطوف في الفيلم الروائي تفعيل لعناصر وقضايا أخرى مرتبطة بالمجتمع والعائلة والمدينة، وبمصير إنسان رجل التقى بإنسان امرأة، على ما هناك من مسائل أخرى.

بالإضافة إلى ذلك، أعتبر أن للسينما التي أصنعها علاقة بالذاكرة إجمالاً. ثم إن تناول مسألة المخطوفين من ناحيتي الخطف والعودة الصعبة أو المستحيلة من صلب اهتماماتي الثقافية والإنسانية. هذه مسألة موجودة في ذاكرتي، وهي لا تزال مستمرّة. إنها جرح لا يزال ينزف. أما بخصوص الشكل، فإن موضوع الفيلم الوثائقي مرتكز أساساً على المخطوفين، في حين أن الشكل الروائي محفِّز لقضايا أخرى، من دون تناسي أن مسألة المخطوفين حاضرة فيه، ولها مكان واضح. أقول قضايا أخرى، وأذكّر أني أقصد بها العائلة وتفكّكها مثلاً، الجيل الجديد ومأزق الحرية الذي يعاني تداعياته، إلخ. هناك أيضاً النظرة إلى المدينة، التي (أي المدينة) كبرت وتبدّلت كثيراً بالنسبة إلى رامز (الشخصية الرئيسة في «شتّي يا دني»، أي المخطوف العائد إلى عائلته، التي يؤدّيها الممثل حسّان مراد). الخطف، أو المخطوف إذا شئت، عنصر تحفيز للإضاءة على جوانب أخرى في بيروت اليوم، التي يفصلها عن نهاية الحرب واحد وعشرون عاماً. في «شتّي يا دني»، لمسألة عودة المخطوف علاقة بقضية أساسية في صلب الاهتمامات العالمية: حقوق الإنسان. هذا الإنسان عاد محطَّماً و«مهدود الحَيْل» ومكسورا. هو أيضاً يُشكِّل صلب الموضوع: كيف سيكون عليه إنسان معيّن، حُجِزت حريته وتعذّب، بعد سنين طويلة من الأسر؟ ما هي النتيجة التي يصل إليها؟ للفيلم علاقة بهذا أيضاً.

أدوات الكتابة

÷ تُقدّم في «شتّي يا دني» صورة عمّا يُمكن أن يحصل لعائد من الغياب القسري، ولأفراد عائلته ومحيطين به. كيف اشتغلت على هذه المادة؟ ما الذي ساعدك على الكتابة؟

} استندت شخصية العائد على شخصيات عدّة لأناس حقيقيين عادوا من الخطف أو الأسر، سواء كانوا مخطوفين/ مفقودين أو أسرى سياسيين أو سجناء رأي عام. لا تنسى أن في «شتّي يا دني» شخصية أدّاها علي مطر، تمثّل مخطوفاً / أسيراً بسبب آرائه السياسية. استندتُ على بعض النماذج. وهذا الشغل أنجزَتْه إيمان حميدان في دراسة خاصّة بأولئك المخطوفين العائدين، وهي دراسة أكاديمية / جامعية.

÷ في «مخطوفون»، ذهبت إلى أهالي الضحايا. في «شتّي يا دني»، رسمت صورة ما عن الضحية، أي المخطوف / المفقود العائد. هل يُمكن أن تُنجز فيلماً ثالثاً، روائياً أو وثائقياً، تواجه فيه الجلاّد، أي الخاطف؟

} هل تعني أني سأحقّق بهذا ثلاثية سينمائية؟

÷ ليس بالضرورة أن تكون ثلاثية سينمائية بالمفهوم المتداول في الإنتاج السينمائي.

} حسناً. إذا أردنا التفتيش عن الجلاّد المسؤول عن عمليات الخطف، سنعثر على عدد كبير منه ومن أشباهه. الجلاّدون كثر. إنهم موجودون حالياً في مناصب سياسية رسمية. الجلاّد هو كل شخص غطّى عملية الخطف أو الأسر. في لبنان، الأطراف جميعهم من دون استثناء، المتخاصمون والمتناحرون والمتقاتلون ضد بعضهم البعض، شاركوا في عمليات الخطف والإخفاء والتصفيات الجسدية. هناك خارج لبنان أيضاً، في إسرائيل وسوريا، أناس مخطوفون وأسرى. الملف لا يزال مفتوحاً، ووسائل الإعلام مستمرّة في تناوله دائماً.

العمل على الجلاّد أصعب. إذا أردتُ إنجاز فيلم عنه، لا شكّ في أنه سيكون رمزاً للجلاّدين جميعهم. فهو يرمز إلى هؤلاء جيمعهم الذين تلوّثت أياديهم بهذه الجريمة. إذاً، هناك صعوبة في عملية تركيب شخصية جلاّد كهذا، خصوصاً إذا أردتُ عدم تسييسه مباشرة. إذا سيّسته، فعليّ تسميته بالاسم أو بالجهة المنتمي إليها. الشكل الروائي الفني يتطلّب إدخال تركيبة للجلاّد تستطيع أن تعكس الرعب الذي كان متحكّماً بالناس والخوف النازل عليهم بخصوص مصائرهم.

÷ ماذا عن نايفة نجّار؟ لماذا اخترتها من بين الآخرين جميعهم كي تُظهرها باسمها وشخصيتها الحقيقية، عبر الممثلة برناديت حديب، على الشاشة الكبيرة بشكل مباشر؟ بالنسبة إليّ، قصّة نايفة نجّار أثّرت فيّ كثيراً عندما عرفتها في الأعوام الأولى لاشتغالي في «السفير» في الثمانينيات الفائتة: انتظارها عودة ابنها تسعة أشهر فقط هي مدّة الحمل، ثم إقدامها على الانتحار.

} في «المخطوفون»، ورد اسم نايفة نجّار بشكل عابر، إذا أمكنني استخدام هذا التعبير، وذلك من خلال وداد حلواني، التي قالت عنها وهي تُظهر صورة فوتوغرافية لها إنها أول شهيدة للمخطوفين. ظلّت المرأة في ذاكرتي ومخيّلتي. أقول المرأة، وأقصد «المرأة العظيمة» فعلاً. أثناء كتابتي السيناريو، قرأت دراسة إيمان حميدان، التي ضمّت في صفحاتها الرسائل التي كتبتها نايفة نجّار إلى ابنها المخطوف، والتي لا يتجاوز عددها خمس رسائل أو ست. عندما قرأتها، خضّتني فعلياً، وبشكل كامل. شعرتُ أن هذه الرسائل اختصرت مأساة أهالي المخطوفين جميعهم. هذا أعادني إلى الفيلم الوثائقي، وإن بشكل غير مباشر. قلتُ: أنا أشتغل على تحقيق فيلم روائي عن مخطوف عائد إلى عائلته، وعن زوجته وولديه والناس المحيطين به. أي هناك تركيبة درامية معينة. لكنّي فكّرت مطوّلاً، وقرّرت أنه يجب على نايفة نجّار أن تكون داخل الفيلم. وبما أنها المرأة الوحيدة «الحقيقية» أو «الواقعية»، كان مستحيلاً عليّ أن أركّب شخصيتها درامياً، لأن قصّتها الحقيقية أقوى من أي دراما. فكّرت كثيراً. قلتُ إن وجود نايفة نجّار في الفيلم واجبٌ عليّ، لكن من دون أن تكون شخصية تؤدّي دوراً درامياً كسائر الشخصيات الأخرى. لماذا؟ لأنك إذا أردتَ أن تضع إصبعك على الجرح النازف هذا، فليس أمامك إلاّ نايفة نجّار. إنها الجرح الحقيقي. رامز وضع الإصبع على الجرح. هذا صحيح. لكن المسألة مع نايفة نجّار أقوى.

عن المونتاج وأشياء تقنية أخرى

بصراحة، أقول لك أكثر من ذلك: عندما بدأتُ الاشتغال على كيفية إدخالها في الفيلم، وجدتُ أن أفضل الطرق إلى تحقيق هذا كامنةٌ في وضعها في مقاطع مستقلّة بحدّ ذاتها، خارج السياق الدرامي كلّه. صوّرتها بطريقة مختلفة تماماً: اخترتُ الأسود والأبيض، الذي يُمكن لكثيرين أن يقولوا عنه إنه «طريقة كلاسيكية». لكن ما حصل هو تغيير في آلية استعمال اللغة أو الكتابة المختلفة في السياق الدرامي، التي بدت أقرب إلى التوثيق. صوّرتها ووضعتها كوثيقة تعود إلى الشاشة الكبيرة بين حين وآخر، لأكثر من مرّة طبعاً، وتُعيد الفيلم دائماً إلى المشكلة الأصلية، أي إلى مسألة المخطوفين، خصوصاً أن من خُطف هو ابن نايفة نجّار أولاً، وهو ولد لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره ثانياً. أرى أن الخطف أولاً، وخطف الابن البالغ من العمر ثلاثة عشر عاماً فقط (أي إنه بريء كلّياً) ثانياً، جمعا مع بعضهما البعض الرعب كلّه والمأساة كلّها بالنسبة إلى الناس الذين اختفوا والناس الذين انتظروهم.

أثناء المونتاج، واجهتُ صعوبة في تنزيل مشاهد نايفة نجّار في السياق الدرامي. أقول لك أكثر من ذلك: بعد انتهائي من المونتاج الأولي، قرّرت تحقيق نسخة أخرى منه، لكن من دون نايفة نجّار. عندما شاهدتُ النتيجة مع المونتيرة ميشيل تيّان ومع أصدقاء مقرّبين منّي جداً، تبيّن لي بشكل قاطع أن ما فعلته وكتبته كان صحيحاً: إدخال نايفة نجّار في الفيلم أساسي، وإلاّ فإن الفيلم سيفقد، من دونها، قسماً كبيراً من معناه، مع أن ظهورها مقتضب وقصير. قبل اتّخاذي هذا القرار، أمضيتُ أسبوعين كاملين وأنا أفكّر وأبحث وأسأل نفسي عن المسألة. ذات مرّة، استيقظت ليلاً، وشاهدتُ النسختين لوحدي، واتّخذت قراري. عندها، شعرتُ أن كتابة السيناريو أعطتني صلابة أساسية، وهذه الصلابة منحتني القدرة على الاشتغال في التفاصيل لاحقاً.

÷ أعجبتني أمور عدّة في الفيلم. منها مثلاً عدم اكتراثك أبداً بالمكان الذي عاش فيه المفقود / المخطوف، أي بالفئة أو الجهة التي خطفته. هناك أيضاً لقطتان سريعتان قالتا الكثير عن العلاقة العاطفية للزوجة (جوليا قصّار) بزميلها في العمل (بول مطر). هل كان هذا مقصوداً منذ البداية، أم تمّ حدوثه أثناء العمل؟

} هناك مرحلة يمرّ بها المرء عند كتابته سيناريو ما، يقول فيها إنه كتب ما عليه أن يكتبه. لكن، في المقابل، هناك ظروفٌ إنتاجية سلبية تجعله على علاقة وثيقة ومشدودة بعمله إلى ما بعد الكتابة. في النسخة الأولى من السيناريو، لم يكن مشهد السجن هذا موجوداً في البداية، ولا مشهد العلاقة العاطفية بين الزوجة وزميلها. في مرحلة متقدّمة من الكتابة، أدخلت هذه العناصر. هذا يدلّ على أن هناك عملاً ينضج مع الوقت. عندما تعيش مع عملك، فإنه من دون أدنى شكّ سينضج ويتطوّر معك. الشخصيات تأخذ مناح مختلفة أحياناً. تجد نفسك مضطراً أو راغباً في إدخال تفاصيل لم تكن موجودة سابقاً. هناك عناصر أعطت الفيلم قوّته عند الانتهاء من إنجازه، أدخلتُها في المرحلة النهائية من الكتابة.

عندما تمتلك خطّاً متكاملاً وعاماً وواضحاً ومتيناً، تستطيع أن تتفرّغ لاحقاً لأشياء أخرى، فتضيف مشاهد لفتَت نظرك، أو تلغي أخرى شعرتَ أن لا فائدة درامية منها. لهذا، أشدّد على ضرورة أن تأخذ الكتابة وقتها كلّه. لا همّ إذا انقضى عامٌ أو عامان.

بالنسبة إلى إحساسك أنت بالأشياء المقتضبة، التي ذكرتها لي في سؤالك، أقول إني جرّبت كثيراً أثناء العمل، وتحديداً أثناء المونتاج. عملية كهذه مهمّة جداً للفيلم: المحافظة على الأساسيّ وإزالة أي حشو حوله وأية تفسيرات. حتى الحوارات، وجدتُ نفسي أحذف منها مشهداً من هنا، وآخر من هناك.

العمل أثناء المونتاج كان مستمرّاً. يعني أني كنتُ أعيد النظر دائماً في مشاهد عدّة وحوارات مختلفة، وجدت نفسي أحذفها. على البلاتوه، تحدث تغييرات، وهذا أمر طبيعي. لكن، أودّ التأكيد على أمر محدّد: البساطة في تقديم اللقطات المذكورة في سؤالك مثلاً، لا تعني التبسيط أبداً. ثم إني لا أكترث بالتفسير إطلاقاً. المشاهد التفسيرية أحذفها سريعاً من دون تردّد، من النسخة النهائية للفيلم.

صدى

÷ لنتحدّث قليلاً عن الممثلين، وعن علاقتك الشخصية والمهنية بهم. اشتغلتَ في فيلمك الروائي الطويل الأول «زنّار النار» مع جوليا قصّار، التي تؤدّي في «شتّي يا دني» دور زوجة العائد. لكنها المرّة الأولى التي تتعامل فيها مع كارمن لبّس، علماً أن تعاونك مع حسّان مراد شكّل عودته إلى التمثيل بعد غياب طويل. كيف اخترتهم ولماذا؟ ماذا عن بقية الممثلين: إيلي متري وديامون بو عبّود وبرناديت حديب، التي تعاونتَ معها في «زنّار النار» أيضاً؟ ماذا عن ممثلي الأدوار الثانوية: عايدة صبرا وعلي مطر وبول مطر وغيرهم؟

} بالنسبة إليّ، لعلّ هذا الأمر عائدٌ إلى تربيتي المسرحية. أنت تعرف أني درست المسرح، قبل انتقالي إلى السينما. في داخلي، هناك ممثل أيضاً. مع هذا، لم أمثّل في حياتي إلاّ قليلاً جداً، في أعمال متواضعة وأدوار صغيرة. عندما أشتغل، خصوصاً عندما أكون في مرحلة كتابة السيناريو، يستيقظ الممثل فيّ، فإذا ببهيج حجيج الممثل يلتقي ممثلين آخرين، وهؤلاء ليسوا أناساً لا رابط بيننا. هناك روابط تجمعني بممثلين منتمين إلى جيلي، وبآخرين منتمين إلى أجيال لاحقة، بحكم موقعي كأستاذ جامعي في معهد الفنون الجميلة في «الجامعة اللبنانية».

هناك أشخاص أشعر بصدى معهم، ومنهم جوليا قصّار، التي فكّرت بها أثناء الكتابة، من دون أن أكون في موقع الكتابة من أجلها. أما كارمن لبّس، فبدأت تظهر صورتها لاحقاً، أي في المرحلة النهائية من الكتابة، لأني شاهدتها في أفلام عدّة، كـ«بيروت الغربية» لزياد دويري و«زوزو» لجوزف فارس مثلاً. هناك أمرٌ آخر: أغرتني فكرة جمع ممثلة أحبّها كثيراً هي جوليا قصّار، المتخرّجة من معهد الفنون ولديها حِرَفية مهنية عالية، وكارمن لبّس الآتية من مسرح زياد الرحباني، التي تمتلك حسّاً غريزياً. مدرستان وعالمان مختلفان، أردت جمعهما معاً في فيلم واحد، للمرّة الأولى.

من ناحية أخرى، أعترف بأن لديّ مشكلة بالنسبة إلى الممثل أكثر من الممثلة. بالنسبة إليّ، البحث عن ممثل ذكر أصعب من العثور على ممثلة أنثى. ربما لأني أستطيع التقاط المرأة. ربما لأني أحسّ مباشرة مع المرأة الممثلة، أكثر من الرجل الممثل. من هنا، جاء اختيار حسّان مراد في مرحلة متأخّرة، لأن شخصية رامز مركّبة. كان لديّ حذر شديد، لأن الدور المركّب خطر، خصوصاً أنه يُمكن أن يظهر على الشاشة الكبيرة بطريقة مسرحية. التمثيل المسرحي في السينما نافر. كان لدي حرص على اختيار ممثل لديه حِرفية كافية، وفي الوقت نفسه يحمل شحنة إنسانية من الداخل، تنكشف علناً بتعبير معيّن في الوجه تحديداً. بعد تجارب عدّة مع ممثلين عديدين، وجدتُ أن حسّان أكثر ممثل قادر على جمع الحِرَفية والتعبير الإنساني الذي يجب على رامز أن يحمله، فرامز تعذّب كثيراً، لكنه لا يزال لديه وجه يحمل التعبير الجميل. بمعنى آخر، كنتُ أبحث عن الجمالية في التعبير من خلال الوجه. لم يكن مهمّاً جمال الوجه، مع أن لحسان وجهاً جميلاً، بل الجمالية الكامنة في التعبير الإنساني عن المكنون الداخلي.

بالنسبة إلى الأدوار الأخرى، مسرورٌ أنا في التعاون مع ممثليها. أحببتُ أن يُؤدّي ممثلون أحبّهم الأدوار الثانوية، كعايدة صبرا وعلي مطر وبول مطر وغبريال يمين. هناك أيضاً العناصر الشابّة. فبحكم موقعي كأستاذ جامعي، أراقب هؤلاء الشباب على مدى أعوام متلاحقة، حتى بعد تخرّجهم. من هنا، كنتُ معجباً بديامون بو عبّود، خصوصاً إثر ظهورها في «دخان بلا نار» لسمير حبشي، الذي لفت انتباهي. وظهور إيلي متري في «فلافل» لميشال كمّون لفت انتباهي أيضاً. شعرتُ أنه ممثل سينمائي بالدرجة الأولى، لأن لديه المباشرة والطبيعية في تمثيله في آن واحد.

÷ أودّ أخيراً أن أسألك عن أسلوبك المهني في العمل التقني. البساطة لا التبسيط مثلاً، كما ذكرتَ سابقاً، وكما كنتُ أقصد أنا أيضاً. العمق لا التسطيح طبعاً. الاختزال. أمور كهذه، كيف تتعامل معها؟ كيف تشتغلها؟

} لا أُدخل الاكسسوارات في أفلامي. لقطات المدينة مثلاً، التي صوّرتها فجراً، امتلكت بُعداً جمالياً. قيل لي إنها جميلة، وإنها لم تكن تزيينيّة، بل داخلة في اللغة الدرامية للفيلم. لا تنسى أن المدينةَ شخصيةٌ من شخصيات الفيلم. في المقابل، قيل لي إن أسلوبي ينقصه الإبداع أو التجديد. ماذا يعني هذا؟ ما هو المقياس؟ لغتي السينمائية داخلة في بنيان الفيلم. تركيب الشخصيات وتداخلها بعضها بالبعض الآخر. التصوير والجماليات التصويرية هي كلّها في خدمة الفيلم وسياقه الدرامي. لهذا، أتحاشى كلّياً كل لقطة تزيينيّة. هذا لا يهمّني على الإطلاق. الحوارات والصمت أساسيان في فيلمي أيضاً، وهما موجودان، وإن بدرجات مختلفة، في «شتّي يا دني». هذا كله في صلب لغتي السينمائية. أتحاشى الـ«أنا». فالـ«أنا» الخاصّة بي أُبقيها دائماً وراء الكاميرا، ولا أكشفها أمامها أبداً.

لا أنتمي إلى فئة من المخرجين الذين يحبّذون إدارة الممثل في كل تفصيل. في واحد من حواراتي الأخيرة، قلتُ إني أوجّه الممثل وأترك له هامشاً للحركة والإضافة والاقتراح. قلتُ إن أهمية العمل مع ممثلين محترفين كامنةٌ في أنهم قادرون على تملّك الدور. عندما اشتغلت مع حسّان مراد مثلاً، أردتُ أن يظهر حسّان مراد وليس رامز فقط.

÷ تعاونتَ، في تصوير «شتّي يا دني» مع مدير التصوير الفرنسي مكسيم هيرو، الذي صوّر «زنّار النار» أيضاً. أليس كذلك؟

} إنه مصوّر ماهر ومُبَادر. يقترح أفكاراً. بارعٌ في تحديد الزوايا واللقطات. تجربتنا السابقة معاً منحته معرفة بنوعية الضوء عندنا. شغوف بالممثلين، والفيلم قائم على الممثلين أولاً. الفكرة كانت أن تكون الكاميرا متنفّسة، حتى في المشاهد الثابتة، لمنح الصورة حياة. اعتمدنا على الألوان الدافئة النابعة من طبيعة المكان.

المصرية في

25/03/2011

 

استطلاع: فوريست غامب أعظم شخصية في تاريخ السينما

صلاح أحمد من لندن:  

على مر تاريخها، أنتجت هوليوود أكثر من نصف المليون فيلم حوت بدورها ملايين الشخصيات. والان قرر أكثر من نصف المليون مشاهد أن أعظم هذه الشخصيات على الإطلاق هي فوريست غامب الذي تغلّب على شخصيات شهيرة أخرى مثل جيمس بوند وسكارليت اوهارا في «ذهب مع الريح».

ظهر فوريست غامب في الفيلم بالاسم نفسه في 1994 وفورا اعتبره المشاهدون والنقاد «أحد كلاسيكيات هوليوود». وجلب الفيلم لتوم هانكس، الذي أدى دور غامب، جائزة الأوسكار عن أفضل ممثل في دور رئيسي.

والفيلم، الذي عاد على منتجيه بأكثر من نصف المليار دولار في مبيعات تذاكر السينما وحدها، مقتبس عن رواية بالعنوان نفسه كتبها المؤلف الأميركي ونستون غروم. ويحكي عن سيرة حياة فوريست غامب الذي شارك، رغم يساطة تفكيره، في العديد من الأحداث الكبيرة في الستينات والسبعينات. وبفضل ذلك النجاح راجت عبارة كان يرددها غامب وهي: «ماما كانت تقول على الدوام: الحياة مثل صندوق الشوكولاتة.. لا تعرف ابدا ما ستناله منها».

وبينما احتل غامب المرتبة الأولى بلا منازع، جاء في الثانية العميل السري البريطاني جيمس بوند 007. وهذه الشخصية الشهيرة من ابتداع الكاتب إيان فليمينغ وظهر في العالم الروائي للمرة الأولى العام 1953 في «كازينو رويال» ثم السينمائي في 1962 مع إنتاج «دكتور نو» وهو الفيلم الأول في إحدى السلاسل السينمائية الأنجح فنيا وتجاريا في التاريخ. ومع أن عددا من الممثلين قاموا بدور العميل 007 - وآخرهم دانيال كريغ - يظل الممثل الاسكتلندي شون كونري أفضل تشخيص له وفقا لأغلبية النقاد.

وجاءت في المرتبة الثالثة شخصية سكارليت اوهارا بطلة رواية مارغريت ميتشيل «ذهب مع الريح» الشهيرة (1936) والفيلم (1939) الذي يعتبر من أعمدة الصناعة هوليوود بالعنوان نفسه. وكان أداء الممثلة البريطانية فيفيان لي للبطلة الأميركية الجنوبية خلال الحرب الأهلية من الاتقان الى حد أنه لا يذكر اسم اوهارا بدون ان يرى المرء في مخيلته وجه الممثلة البريطانية. ويذكر أن اوهارا هي المرأة الوحيدة التي تحصل على مكان لها في الشخصيات السينمائية الخمس الأعظم. ويذكر أيضا أن المشاهدين الذي شاركوا في الاستطلاع اختاروا هذا الفيلم «الأعظم» على الإطلاق، متبوعا بـ«ساحر اوز» (1939).

وجاء في المرتبة الرابعة في الشخصيات السينمائية العظيمة القاتل الجماعي هانيبال ليكتر (صّوره الممثل البريطاني انتوني هوبكينز في «صمت الحملان» في 1991)، بينما احتل عالم الآثار المغامر إنديانا جونز (الممثل الأميركي هاريسون فورد) الخامسة.

إيلاف في

25/03/2011

 

الفن يشهد نقلة كبيرة

أحمد عيد: ثورة 25 يناير غيرت كل شيء

القاهرة ـ من محمد عاطف

يعيش الفنان أحمد عيد حالة من الانتعاش بعد مشاركته في ثورة 25 يناير وبقائه مع الشباب طوال أيامها.
أحمد عيد يرى الحياة بشكل مختلف، وأن الرسالة الفنية سوف تتغير تماما لأنها ستبحث عن الجودة والموضوعية، وأنه لن يستخدم الثورة في فيلمه المقبل.

عن النقاط التي يجب تغييرها في المجتمع قال احمد عيد: يجب الابتعاد عن التخوين ومن حق أي شخص الاختلاف، عدم المشاركة في سلوكيات الرشاوى وعدم الرضوخ للمضايقات من اي مسؤول.

حول توقعه لتحقيق طموحاته قال: منذ خروجي الى المظاهرات يوم 28 يناير كان لدي الأمل في الوصول إلى أهداف الثورة.

أوضح أن اليأس لم يتسرب إلينا، رغم ان البعض انهار اثناء خطابات مبارك، وأنا لم أكن أرغب في هذه النهاية له، وكنت أتمنى أن يتنحى مبكراً، وفضلت لو كانت نهايته للحكم مشرفة عن هذا الموقف الذي انتهى إليه، خاصة أن خطابه الذي قال فيه انه يرغب في الموت بمصر، ادى الى انقسام في الآراء بالفعل.

أشار عيد إلى أن ميدان التحرير أفرز حالات فنية من شعراء ومطربين وملحنين وشعارات خفيفة الظل وأوجد طاقات كوميدية وفنا فطريا قويا جدا.

وقال: الفن سيتغير في الوقت المقبل سواء في الأفكار او الموضوعات والطروح الجديدة، وأحب أن اقدم موضوعا عن علاقة المواطن والشرطة.

عن فيلمه 'رامي الاعتصامي' وهل تنبأ بما حدث في التحرير خلاله قال عيد: في الفيلم كانت مجرد حالة وهزار.

عن رسالته للناس قال عيد: علينا الصبر لاننا في مرحلة جديدة واي حرية لها ثمن ونحتاج الشرطة والفنان الذي تحدث سلبياً عن الثورة، سوف أسامحه حتى نعبر هذه الأزمة ونرى بلدنا في صورته الجديدة المليئة بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

بالنسبة لاستخدامه أحداثا من ثورة يناير في فيلمه المقبل قال أحمد عيد: لا، أحب التمهل في هذا الموضوع حتى يستقر في الأذهان ويتم تحليله بالشكل الملائم ونصل الى نماذج جيدة ومتميزة للغاية لإبرازها أمام الجمهور في صورة لا يتوقعها المشاهد حتى نقدم عملا جيدا.

القدس العربي في

25/03/2011

 

الفيلم الوثائقي 'دموع غزة' على التلفزيون النرويجي

اوسلو ـ 'القدس العربي':  

سيتيح التلفزيون النرويجي الفرصة للعالم أجمع كي يشاهد الفيلم الوثائقي بعنوان )دموع غزة( للمخرجة النرويجية فيبيككا لوكنبرغ. ' لقد منحتني الانتفاضة في مصر حافزا جديدا، وألهمتني استخدام القوة الخامسة، ألا وهي قوة الانترنت. ولهذا فانني في غاية الامتنان للتلفزة النرويجية NRK.no التي فتحت الباب لي كي يشاهد العالم كله هذا الفيلم inline وكلي أمل أن يكون هذا حافزا يثير الفضول لدى الجمهور كي يتعرف على المغزى الذي أنجز من أجله هذا العمل'.

'سوف يستمر عرض الفيلم بشكل مستمر يوم 24 آذار/ مارس بدءا من الساعة 21.00 ولعدة مرات، وحتى الساعة 07.00 لليوم التالي 25 مارس بحيث تتاح المشاهدة لكل من يرغب بها.

هذا ويمكنكم مشاهدة الفيلم الساعة 22.30 مساء يوم 24 مارس على موقع التلفزة النرويجية القناة 2 واسم الموقع NRK2.

'ان هذا الفيلم الواقعي ينسجم عرضه مع الحالة الراهنة للأحداث، سواء في ليبيا أو بخصوص الاعتداءات الجديدة على غزة'. هذا ما تقوله المخرجة النرويجية فيبيككا لوكنبرغ.

يصف فيلم )دموع غزة( المدنيين الفلسطينيين في حربهم ضد اسرائيل عام 2008/2009 من خلال ما يرويه ثلاثة أطفال فلسطينيون بحيث نطلع على ما حدث لهم ولعائلاتهم جراء الهجوم الاسرائيلي على غزة، وما تمخض عن هذا العدوان، وذلك من خلال معايشة سينمائية ووثاقية شديدة التأثير.

'يحتوي الفيلم على لقطات ومناظر فريدة التقطها المواطنون الغزيون.

لقد تمكنت فيبيككا لوكنبرغ بالتعاون مع سكان غزة من توثيق الأحداث الدرامية ابان العدوان، واليأس والضعف الذي عاناه الفلسطينيون نتيجة للعدوان الاسرائيلي. وسوف نشاهد لأول مرة ما لا يمكن تصوره، حتى وان كنا سمعنا عنه. يعرض الفيلم مشاهد قوية ومؤثرة ومؤلمة، ورغم هذا لابد من مشاهدته. لقد منح نقاد الأفلام في هوليوود الفيلم نقدا جيدا ايجابيا، وذهب أحدهم الى اعتباره فيلما معاديا للحرب بشكل مطلق.

حصد هذا الفيلم عددا من الجوائز السينمائية في كل من سالونيك في اليونان، وغوتنبرغ في السويد، كما حصل على جائزة شرف في مهرجان دبي السينمائي، والجائزة الذهبية في مهرجان غزة السينمائي. كما رشحته كبرى الصحف النرويجية 'آفتن بوستن' لجائزة أهم الأحداث، أما صحيفة 'داغ ونات' فقد اعتبرته الفيلم الأهم لهذا العام.

هذا وسيجول الفيلم أماكن عديدة في العالم، وبعد أسابيع قليلة سوف يصل الى واشنطن ليتم عرضه في مهرجان واشنطن لحقوق الانسان برعاية مؤسسة العفو الدولية، وذلك قبل عرضه ضمن فعاليات مهرجان أفلام الجزيرة السينمائي في نهاية شهر نيسان/ابريل القادم.

'Link nrk2' www.nrk.no/net-tv/direkte/nrk2

القدس العربي في

25/03/2011

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)