حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

فتحى عبدالوهاب:

غرور النظام وأحمد عز وتزوير الانتخابات أهم أسباب الثورة

حوار   نجلاء أبوالنجا

خاف فتحى عبدالوهاب من مجرد الحلم بالثورة.. من مجرد ظهور الأمل ولو من بعيد.. أو أن «يعشم نفسه» ويذهب بحلمه بعيدا عن أرض الواقع الذى يملأه الفساد السياسى.. لكن غرور النظام السابق وتعاليه.. كان أول إشارة تنبئ بحدوث الثورة والتغيير فى يوم ما.. كما كانت انتفاضة البرادعى ودعوته للتغيير العام الماضى واستجابة الناس له إشارة أخرى تؤكد أن الثورة على وشك الحدوث وأن الناس على وشك الانفجار.. ومع انطلاق أول أيام الثورة انضم فتحى إليها.. ولم يكن أمامه مثل الجميع إلا أن يقول «يا قاتل يا مقتول»، فأما أن تنتصر الثورة ويتحقق الأمل.. وإما الفشل.

ما سبب انضمامك للمتظاهرين منذ اليوم الأول رغم خطورة الوضع؟

- كنت أشعر بحالة سخط وأتساءل مثل أى مصرى «إحنا إيه اللى مخلينا راضيين بالعيشة دى وساكتين؟»، ومع ظهور البرادعى واكتشاف الرغبة العارمة فى التغيير التى أُعلنت بكل وضوح وبدون خوف مع قدومه العام الماضى، شعرت بأن هناك شمعة صغيرة تضاء فى طريق الحرية، ورغم خوفى من الفشل رأيت أننا نسير فى طريق ثورة قريبة بعدما استفحل الظلم والفساد وزادت حالة الإرهاب المعنوى والسياسى والاجتماعى الذى يمارسه النظام الفاسد، وبعد الانتخابات البرلمانية المزورة تأكدت أن النظام وصل لدرجة من الغرور والتعالى والبجاحة التى حتما ستسقطه فى أقرب فرصة، وانضممت للثورة من اليوم الأول وبلا تفكير ومهما كانت النتائج.

لماذا ترى أن أحمد عز من أهم العناصر التى أدت للثورة؟

- كل أعضاء النظام السابق كانوا أشبه بشبكة عنكبوتية سامة تظهر قوية جداً ومخيفة لكنها هشة وضعيفة، وكان وجود شخص مثل أحمد عز لا علاقة له بالسياسة وفجأة يصبح فى ظل فساد النظام رجل سياسة ومسؤولاً ويمارس العمل السياسى بنفس قوة احتكاره للحديد كل هذا يؤكد أن النظام فى حالة خلل سيعقبه انهيار، لهذا اعتبرت عز أحد أهم الرموز التى تبشر بالثورة وسقوط النظام وقلت ذات مرة «والله الراجل ده هيودى النظام فى داهية بتقاريره الوهمية اللى بتأكد أن الشعب المصرى مرفه وبيشرب مياه غازية وبيركب تكييفات»، فى الوقت الذى اتبع النظام وأعوانه مع الشعب منظومة حقيرة وهى سياسة التضييق على «لقمة العيش» وجعل معظم المصريين «أرزقية» كل همهم توفير طعام يوم بيوم، وبهذا تحول المصريون إلى شعب ماشى جنب الحيط عشان لقمة اليوم فاستراح النظام.. لكن ازدياد القهر أدى للانفجار. فحتى لقمة العيش والفول أصبحت غير متواجدة، لذلك خرج الناس من أزمة قوت اليوم وكرهوها وخرجوا ليحطموا النظام وصناعه.

أنت ممثل، وطبيعى أن تختلف أهدافك ودوافعك للتغيير عن الفقراء؟

- الهم واحد على الجميع.. فإذا كان هناك من لا يجدون ثمن «رغيف عيش» فمشاكل الطبقات الأعلى ماديا قد تختلف فى النسبة والحسابات لكنها متشابهة فى الهموم فكلنا نعيش على «كف عفريت»، ولكل منا كوابيس، فمعظم الطبقات مذعورة من الفساد والمحسوبية وانعدام العدالة الاجتماعية، مما أدى لحالة من الانهزام.. ويكفى أن أقول إنى كنت أتمزق من منظر سيدة أجدها تتجه فى الخفاء نحو صندوق القمامة وتبحث فيه عن لقمة تطعمها لأطفالها الصغار الذين يمسكون فى ملابسها وهم فى حالة سيئة جداً.. كل هذا أصابنى بإحباط وحقد جعلانى أتمنى حدوث الثورة.

وهل ترى الثورة حققت كل المرجو منها؟

- أنا متفائل جدا.. صحيح أن هناك رؤوس فساد لا تزال حرة طليقة ويجب قطفها.. لكن أعتقد أن الأمور تمشى فى طريق صحيح لكن تدريجيا.. فالناس الآن لا تقوى على رؤية الفساد وتحاربه فى كل مكان.. والنجاح الأكبر للثورة أنها أخرجت أجمل ما فى المصريين من أخلاق وصفات وهذا هو الرهان فلم نعد أولئك المقهورين الضعفاء حتى فى وجود الثورة المضادة وشراستها نحن نقف يداً واحدة وهذا هو الرهان.. ويكفى أن هناك ديمقراطية وتعدد فى الآراء رغم قول النظام السابق إننا شعب غير مؤهل للديمقراطية لأن الثورة غيرت الجميع فأنا شخصياً أشعر بأنى ولدت من جديد، فقد كان فى يوم ٢٥ يناير إلى جوارى فى اليمين قاض فى محكمة جنايات.. وعلى يسارى ميكانيكى، والإثنان تجمعهما إرادة صلبة وحب لمصر.

لماذا اتهمت حكومة شفيق منذ البداية بأنها غير صالحة؟

- لأنى لم أقتنع به من الأساس.. فهو رجل لطيف اللسان وكان الأولى به أن يمسك رئاسة ناد وليس رئاسة حكومة انفجرت بالفعل.. وكل ما لديه من مقومات يعلنها هى أنه «عمل مطارات» وقتها قلت «مصر مش مطار كدة الحكاية ماشية غلط»، ورفضت حكومة شفيق بكل حزم، وصدقت وجهة نظرى، فبمجرد إقالته.. ظهرت فضائح أمن الدولة وهذا يعنى أنهم كانوا «مسنودين عليه»، كما انفجرت أزمة أطفيح بعد إقالته وحاول أعوان النظام السابق اللعب بأخطر ورقة وهى الفتنة الطائفية.

هل توجد ثورة مضادة، وما تقييمك لخطورتها؟

- من البلاهة أن نظن أن الثورة ستقضى فى يوم وليلة على نظام وعناصر استمرت فى التوغل طوال ثلاثين عاما.

ما توقعاتك للانتخابات الرئاسية؟

- تم فتح سقف الحرية والديمقراطية. لذلك لن نقيم أى شخص فإذا كنت لا أريد شخصاً رئيسا للجمهورية فهذا لا يعنى أنى ضد حقه فى ترشيح نفسه.. والأهم من فكرة الترشيح أننا تخلصنا من السوق السوداء للأصوات والتى تبيع وتشترى الصوت «بالفلوس» ستكون الانتخابات حرة وسنحتكم فى النهاية للديمقراطية ورأى الاغلبية، وبالنسبة لى لا أنحاز حالياً لأى مرشح للرئاسة إلا بعد أن أرى كل البرامج الانتخابية وبناء عليها سأمنح صوتى لأفضل برنامج انتخابى.

وما رأيك فى انقسام الآراء بين مؤيدين لتعديلات دستورية وبين مطالبين بدستور جديد تماماً؟

- لا أعترض على هذا أو ذاك لكن يزعجنى الجدول الزمنى المتسرع الذى تسير به الأمور، فأعتقد أن الأمور تحتاج مزيداً من الوقت ولا داعى «لسلق» مستقبل مصر وفى رأيى مصر تحتاج جدول زمنى عام ونصف العام على الأقل حتى يأخذ كل شىء مجراه.. وعموماً أنا لست مؤيداً لترقيع الدستور، فنحن جديرين بدستور جديد وكامل ومحترم كل مواده فى صالح الشعب ومصر.

وكيف ترى علاقة الفن بالثورة وتأثره بها؟

- الفن كأعمال وإنتاج فيما بعد سيكون أفضل كثيراً لأننا تخلصنا من عقدة أمن الدولة والشرطة ونفوذ رجال الأعمال، فقد تعذب يوسف شاهين نفسه حتى يقدم شخصية أمين شرطة فى فيلم «هى فوضى». أما الآن فلن تعيقنا أى مشكلات أو قيود فى حرية الإبداع، وقبل الثورة أعتقد أن هناك أعمالاً حثت على الثورة وأدعى أن عاطف الطيب ذلك المبدع من المحرضين على الثورة بأعماله منذ سنوات طويلة، ويكفى أنه تنبأ بالثورة فى فيلم «البرىء»، ورمز للشعب المصرى فى صورة البرىء الذى يتمرد على القهر والفساد.. أما بالنسبة للإنتاج الحالى فلا أعرف أى ملامح للأعمال وخطة الإنتاج والتصوير فكل شىء متوقف لحين ترتيب أوراقنا، خصوصا فى ظروف حظر التجول وصعوبة التصوير، ويجب أن نعلم جيداً أن الحرية لها ثمن ولا يصح أن نقول «الثورة وقفت حالنا» فهى أكبر وأهم حركة فى مصر، وليست عاصفة ترابية وانتهت.

وما دور الفن فى تلك المرحلة الانتقالية الصعبة؟

- دور الفن لابد أن يكون تثقيفياً ويعمل على نشر الوعى، خاصة أننا اكتشفنا أن الأمية فى مصر لا علاقة لها بالوعى، فالناس لا تعرف الكتابة والقراءة ومع ذلك تفهم جيدا.

المصري اليوم في

21/03/2011

 

شاهدت فنانين تلونوا وتتوقع تغييرا حقيقيا في السينما المقبلة

راندا البحيري: لم أشارك في ثورة يناير بسبب ابني الرضيع

القاهرة - من محمد عاطف

أشارت الفنانة راندة البحيري الى أن نتيجة الثورة التي حدثت في 25 يناير لم تظهر بعد، ومازلنا في حالة عدم أمان، ولابد من توافر الثقة بين الشعب والشرطة، ومازالت حوادث تقع للناس.

وقالت: لم أشارك في المظاهرات لأنني أنجبت طفلا حديثا ولا أستطيع تركه، ولكني شفت الحياة في ميدان التحرير، حيث عشت الأيام الأولى من الثورة في شقة والدتي بالقرب من التحرير.

عن القائمة السوداء للفنانين قالت: أرفضها، صحيح هناك ناس تلونت فهو أمر جيد ظهورهم على الحقيقي، لكننا لا نستطيع الحجر على شخص تابع للنظام السابق، كل إنسان حر في رأيه، رأيت فنانين رأيهم ثابت واحترمت ذلك، سواء كنت معهم أو ضدهم، وأسعدني من ركب الموجة وظهر الوجه الحقيقي وعلينا التعامل مع هؤلاء على حقيقتهم.

حول رؤيتها للمرحلة المقبلة قالت راندا: كل شيء سوف يتغير، وبالتأكيد السينما بعد 25 يناير ستختلف كثيرا من حيث الرؤى والطرح الفني والتناول الاجتماعي والأيديولوجي والتوجه المطلوب لفئات الناس المختلفة.

عن أعمالها الجديدة فيلم 'هي واحدة' مع محمد رمضان وميار الغيطي وايناس النجار، وهو عمل كوميدي رومانسي، وأراه نوعية جديدة من الأفلام يحتاج لها المشاهد حاليا.

بالنسبة لتحديدها شكلا جديدا لأعمالها قالت: لا أحدد شكلا أو نوعية من الأعمال السينمائية أو التلفزيونية، المهم أن يكون الموضوع جيد الصنع.

أوضحت راندا البحيري أن الساحة الفنية الآن تحتاج إلى لم شمل وتكاتف الأيدي الفنية حتى نتجاوز الأزمة التي تمر بها البلاد حاليا، وكي يستفيد الفن من الثورة بالتطور الحقيقي ولا يكون ذلك لمدة معينة، ثم تعود الأمور الى سابق عهدها، لذا أرى أن نقف معاً ونسعى الى تقديم الفن الذي نحلم به.

القدس العربي في

21/03/2011

 

'انفصال نادر وسيمين' يحصد الجوائز بالجملة

السينما الإيرانية تتفوق على السينما الأمريكية في مهرجان برلين السينمائي

حسن بنشليخة  

يبدو أن المخرج الإيراني اصغر فرهادي لم يكن راضيا بحصوله على جائزة (الدب الفضي لأفضل إخراج) عن فيلمه 'عن إيلي'، الذي فاز به في مهرجان برلين السينمائي قبل عامين. فعاد هذه السنة، أي بعد سنتين فقط، بفيلمه 'انفصال نادر وسيمين'، من تأليفه وإخراجه، ليفوز ليس فقط بجائزة (الدب الذهبي) الكبرى لأحسن إخراج بل ليحصد صغاره وكباره من الدببة الأخرى لأفضل ممثل وممثلة وبذلك يكون تفوق على حضور السينما العالمية والأمريكية على الخصوص، المتمثلة في رالف فينيس وكيفن سبيسي وفنيسا ريدغريف وجريمي آيرنز.

يتتبع فيلم اصغر فرهادي 'انفصال نادر وسيمين' تفكك عائلة إيرانية ضد مجموعة من التوترات السياسية والاجتماعية في طهران. إنها قصة زوجين، نادر (بيمان موعدي) وسيمين (ليلى حاتمي)، وابنتهما ترميحة (سرينة فرهادي، ابنة المخرج) البالغة من العمر 11 عاما. تطلب سيمين من زوجها رحيل الأسرة عن إيران طمعا في حياة أفضل، لكن نادر يرفض ويقرر البقاء في بلده لرعاية والده الذي يعاني من مرض الزهايمر. بعدها تقاضي سيمين زوجها للحصول على الطلاق حتى تتمكن من مغادرة البلاد. لكن المحكمة ترفض طلبها وتمنحها فقط حق الانفصال عنه وتذهب للعيش مع والدتها. أما ترميحة فتقرر العيش مع والدها على أمل أن والدتها ستعود يوما ما. إنها دراما تعرض هموم ومشاكل ومكبوتات متعددة من حياة أسرة طهرانية، لتغوص في أخلاقيات المجتمع الإيراني الحالي بإبداع راق استحق معها المخرج الحصول على أهم جائزة سينمائية ألمانية من مهرجانها في دورته الواحدة والستين، في أول سابقة في تاريخ السينما الإيرانية.

سحر الصورة وروعة الأداء وثراء اللغة

هذا الفيلم، رغم طعمه الدرامي، يشبه سحر فن روائع الرسم الإيراني: لوحة بديعة تنبض بالجمال وبشاعرية فياضة. جاء معقدا على الطريقة الهيتشكوكية في احداثه المتناسلة المتغيرة المتجددة التي تتعقد باستمرار، ورائعا ومليئا بالحوار الروحي-الفلسفي على طريقة المخرج السويدي انغمار برغمان، ومؤثرا على الطريقة الايطالية بتقنيات جديدة وطرق وأساليب ملهمة في الإخراج، وبديعا في قصته وحبكته ولغته الإنسانية المستلهمة من الهوية الإيرانية. أما أداء الأدوار فتختطفك من مكانك أثناء مشاهدة الفيلم ببراعة مذهلة وبكل عفوية وبراءة وبقوة تأثيرية هائلة، تصل إلى حدود الدهشة في أدق التفاصيل الذي يحمل كل الجمال والمتعة والتألق الإنساني. انه فيلم متنوع ومتشابك بعناية فائقة مثل بيت العنكبوت يفضح عالم الأنانية والفخر، والأخلاق والدين والمال والشرف الذي تنهشه الماديات وتسقط فيه القيم الإنسانية. ويبني الفيلم ذروته الدرامية مشهدا بعد مشهد بتفاصيل جديدة وتعقيدات لا نهاية لها، يحير معها المشاهد ويتساءل عن المَخرج. وكان لزاما على المتفرج أن يدقق بعين ثاقبة في الفيلم لان السينما الإيرانية بها غموض غريب وإثارة لا يستطيع معها المتفرج الإمساك بالمعنى الذي يريد المخرج التعبير عنه. فالتفاصيل فيه مهمة (لغز الخادمة مثلا وتهمة التسبب بإجهاض جنينها) لأنها تحمل الكثير من رموز الصراع الطبقي والتعقيدات الاجتماعية والنفسية الخفية. فالمخرج فرهادي يحكي قصة لكنه لا يكشف عن كل جوانبها، ويترك هذه المهمة للمتفرج ليتفاعل معها. وقد اعتمد فرهادي على الصور الحقيقية للمجتمع الذي يرصده عبر الكاميرا بلا تزيين أو ألوان زاهية، ورصد الواقع واشكالياته في أطر بعيدة عن الاستعراض استند معها إلى أحداث حقيقية غالبا ما تحمل في طياتها الوعي الاجتماعي أو السياسي الحافل بالتفاصيل والهموم الإيرانية اليومية من دون الحاجة إلى أي مرافعات ايديولوجية ذات الطابع السياسي. وعلو شأن الفيلم يكمن في قيمة التعبير في الصورة، ومدى ما تنطوي عليه من رموز ودلالات يرغب المخرج في بلورتها داخل اللقطة، كي تفرز إثارة تخيلية ذات أبعاد معينة داخل نسق الفيلم يعطي صبغة واقعية إنسانية أكثر للأحداث. أما السيناريو فقد سيطر عليه فرهادي سيطرة تامة والتزم بكل ضوابطه وامسك بالأهداف والطموحات ولم يدع الفيلم ينام ولو للحظة. وكلما حاول الفيلم ذلك أيقظه بمزيد من الاشتعال لأنه يفهم جيدا ما يترتب من حروب نفسية جراء الطلاق أو الانفصال، وان لم يكن تعرض شخصيا لهذه المعاناة على حد تصريحاته. لقد استطاع المخرج حقا أن يستعرض أوضاع النساء ومعاناتهن داخل إيران، عن طريق النبش عميقا في النفس البشرية، ولا يملك المرء سوى أن يقع في عشق عالم فرهادي الذي جاء كتحفة فنية رائعة. وضع فرهادي بصمته الخاصة في الإلهام السينمائي بتقنيات جديدة وطرق وأساليب ملهمة في الإخراج تجعلك تظن أنك أمام عبقرية فلّينية. كل هذا الإلهام يتحقق بميزانية لا تتعدى الـ 350 ألف يورو!

سر تألق السينما الإيرانية

الذي يشاهد الفيلم يدرك سر احتفاء المتخصصين والنقاد العالميين بالسينما الإيرانية. إنها سينما بدأت بسيطة على مستوى السرد تحمل في ثناياها نفحات إنسانية وقيما جمالية تتجاوز حدود محليتها وبإشارات ملائكية وفنية تصل إلى قلب المشاهد مباشرة. لكنها تعقدت في ما بعد لتطال الأخلاقيات النفسية والاجتماعية، كما هي الحال مع فيلم اصغر فرهادي وأفلام أخرى. لهذا تجد السيناريو الإيراني يحمل عمقا مدهشا ولغة ثرية متنوعة ومكتوبا بنكهة الإبداعات القصصية الراسخة في الثقافة الإيرانية الشعبية، وتشم من خلاله رائحة حافظ الشيرازي وعمر الخيام وجلال الدين الرومي. ونظرا لطبيعته التأملية والفلسفية وقيمة مادته الجمالية ولغته التعبيرية، يصبح السيناريو واحدا من أهم خصوصيات وميزات السينما الإيرانية. أما الإخراج فيركز على الحس الجمالي في أرقى مستجدياته تحس معه أنك أمام السجاد الإيراني المفعم بروعة الفن وجمال النقوش والألوان التي تعبر بدورها عن شاعرية الإنسان الإيراني ودفئه العاطفي وحبه للفن. وقمة التمثيل تدهش المشاهد، ومهارة الكاميرا وتحكمها في اللقطات ودقة اختيار مواضيعها والتركيز على التفاصيل تفهم معها انك أمام سينما مختلفة، من خلال تأكيدها على هويتها وخصوصياتها وتفردها وعدم تشبهها بأي سينما أخرى. وهذا بالضبط ما يجعلها تنافس المستويات العالمية. ويشكل الرهان على المحلية الذي اعتمدت عليه الأفلام الإيرانية أهم خطواتها نحو العالمية إذ اهتمت بتوثيق مشاغل مجتمعها وهمومه وتخلت في المقابل عن زخرفة الديكورات المسرفة والنماذج البطولية الهوليوودية المزيفة واهتمت بالمواطن الإيراني وآلامه وهواجسه. وبذلك تكون السينما الإيرانية قدمت استعراضاً راقياً يصل إلى الجمهور المحلي والعالمي يستحق كل الإعجاب والتقدير.

هكذا تتميز السينما الإيرانية عن سواها وتستقطب المشاهد العالمي بسحرها وتستحوذ على مخيلته وتطير به إلى عالمها الغني بإبداعات التصوير والإخراج والموسيقى والحوار في أدق التفاصيل، قدمت فيها مجموعة من روائع الأفلام ونماذج عظيمة للفن الإنساني الراقي. انه الفيلم الإيراني الجديد الملتزم وما يحمله من نقد للمجتمع نتيجة المناخ الثقافي الجديد والانفتاح السياسي الكبير واحترام حرية التعبير داخل إيران. لكن، ما يحز في القلب، هو أن إيران التي تستثمر في الفن للرفع من شأن شعوبها، يقابله التباهي باستنساخ المركبات الرياضية العملاقة وناطحات السحاب الشاهقة من طرف بعض الدول العربية، ولاسيما الخليجية منها المطلة على سواحل إيران.

ناقد ومخرج سينمائي مغربي

القدس العربي في

21/03/2011

 

الثورة أهم ضيف المهرجان

حسن مرزوقي - الدوحة  

عقد الأستاذ عباس أرنؤوط مدير مهرجان الجزيرة للأفلام التسجيلية ندوة صحفية يوم الاثنين 21 مارس، في فند شيراتون الدوحة. وقد عرض فيها أهم التفاصيل المتعلقة بالدورة السابعة لمهرجان الجزيرة للأفلام التسجيلية .

"الحوار" شعار الدورة السابعة

ابتدأ مدير مهرجان الجزيرة للأفلام التسجيلية بتفسير شعر المهرجان وفسر لماذا تم اختيار كلمة "حوار" شعارا لهذه السنة. حيث اعتبر الحوار الآلية الوحيدة والفعالة للبناء الاجتماعي والحضاري وللخروج من الخلافات التي تعيشها كثير من المجتمعات. وقد عرّج عباس أرنؤوط على ما يتعرض له الصحافيون من قتل واعتقال وآخرهم استشهاد مصور الجزيرة علي حسن الجابر في ليبيا واعتقال النظام الليبي لأربعة صحافيين في سجونه. وهي مظالم كلها هدفها طمس الصورة والحقيقة. فيأتي شعرا الحوار لفتح كل المواضيع وتدارسها داخل المجتمعات حكاما ونخبا وشعوبا. وهنا تلعب السينما والفيلم التسجيلي دورا رياديا في تفعيل وظيفة الحوار بلغة بصرية وفنية مؤثرة.

شعار المهرجان في دورته السابعة الثورة حاضرة في هذه الدورة

في إجابته عن سؤال للجزيرة الوثائقية عن مدى حضور روح الثورة في هذه الدورة أجاب أرنؤوط بأن الثورة حاضرة في ثلاثة مستويات الأول أن ضيوف المهرجان هذه المرة سيكونون من الشباب الذين صنعوا الثورة في الدول العربية والمستوى الثاني في فيلم الافتتاح وهو الفيلم المصري "وسط المدينة" الذي أنتج منذ سنة ونصف ولكنه تنبأ بما سيحدث في مصر. وأما المستوى الثالث فهو في الغناء والموسيقى الملتزمة التي صاحبت أهازيج الثورة. وهكذا يبرهن مهرجان الجزيرة للأفلام التسجيلية انه مواكب لنبض الشارع العربي والوضع العالمي عموما.

أرقام قياسية ...

 من جهة أخرى سجل مدير المهرجان ارتياحا للتطور المطرد لنسبة المشاركات من دورة إلى أخرى حيث وصل عدد الطلبات هذه السنة إلى رقم قياسي فقد وصل إلى الإدارة 1210 مشاركة وهو رقم قياسي ينم عن مدى شهرة هذا المهرجان وانتشاره في العالم. أما عدد الأفلام التي تقدمت للمشاركة فقد  بلغ عددها 905 فيلما وهو أيضا رقم كبير مقارنة بالدورات السابقة ومقارنة بالمهرجانات المتخصصة في الفيلم الوثائقي. وتم تقسيم تلك الأفلام إلى 284 فيلما ستشارك في المسابقة. توزعت إلى 55 فيلما طويلا و107 متوسطة و87 فيلما قصيرا و22 ضمن جائزة أفق جديد و13 ضمن الجائزة الخاصة الجديد المسماة أفلام واعدة.

وقد أورد أرنؤوط هذه الأرقام ليؤكد على نجاح المهرجان سنة بعد سنة في استقطاب المشاركين والمبدعين من شتى أنحاء العالم. حيث ذكر أن إقبال المحطات التلفزيونية التي طلبت المشاركة في المهرجان بلغ عددها 45 قناة تقدمت ب 100 فيم تم قبول 41 منها. أما القنوات التي تم قبولها فقد بلغت 24 من شتى بقاع الأرض. وأما الدول التي تقدمت بالمشاركة فبلغ عددها 92 دولة وتم قبول مشاركات من 65 دولة وهو رقم قياسي في عدد الدول المشاركة منذ انطلاق المهرجان.

لجان التحكيم  والجوائز... لجنة جديدة وجائزة جديدة

أما فيما يخص لجنة التحكيم فقد ضمت كالعادة 15 عضوا في المسابقات الرسمية من 15 دولة كلهم أعضاء جدد. وجدير بالذكر أن المهرجان يجدد جميع أعضاء لجانه كل سنة فلم يشارك أي عضو لدورتين. وجديد هذه السنة يتمثل في إضافة لجنة تحكيم جديدة تحكّم في جائزة أفلام الطلبة وأفق جديد وتضم ثلاثة أعضاء من ثلاث دول كلهم أساتذة جامعيون.

وإضافة إلى الجوائز التقليدية للمهرجان والمتمثلة في الجائزة الذهبية للتسجيلي القصير والمتوسط والطويل وكذلك جائزة لجنة التحكيم للفئات الثلاث وجائزة الحريات وحقوق الإنسان وجائزة الطفل والأسرة، وجائزة أفق جديد تشهد هذه الدورة جائزة جديدة خاصة هي جائزة الصحافة الاستقصائية وهي المجال الإعلامي الذي توليه شبكة الجزيرة أهمية كبرى لتطوير إعلامها والإعلام العربي عموما.

على هامش المهرجان

سينتظم على هامش المهرجان معرض للإنتاج سيشكل فضاء مفتوحا للشركات والقنوات لعرض المنتوجات والخدمات الإعلامية والفنية في مجال الأفلام التسجيلية. إضافة على معرض للكتاب وسيشارك في هذا المعرض 36 جهة من 16 دولة منها 7 شركات محلية.

تغيير شكلي ولكنه مفيد..

من الأمور التي تبدو جديدة في مستوى التنظيم والإطار الزمني والمكاني للمهرجان هو تغيير أيام الدورة. فالجديد في هذه الدورة يتمثل في تغيير يوم المهرجان من أيام الأسبوع الذي عادة ما ينطلق الاثنين لينتهي يوم الخميس. هذه المرة ارتأت إدارة المهرجان لافتتاح مهرجانها يوم الخميس 21 أبريل واختتامه الأحد 24 من نفس الشهر. وذلك لتمكين الجمهور من الاستمتاع بأفلام المهرجان خلال عطلة الأسبوع.

هذا التغيير في يوم الافتتاح من المتوقع أن يزيد في إقبال الجمهور على القاعات وفضاءات العرض في الدوحة . والتي ستكون في متناول الناس حيث يواصل المهرجان تجربته للذهاب بالفيلم الوثائقي إلى الفضاءات العامة. وقد توسعت رقعة العروض في الفضاءات العامة هذه السنة لتشمل أماكن بعيدة نسبيا عن الدوحة كمنطقة مسيعيد والخور إضافة إلى سوق واقف والحي الثقافي ومجمع حياة بلاتزا.

لقد خرجنا من هذه الندوة الصحفية بتفاصيل تغري بمتابعة هذه الدورة التي من الأكيد أنها ستكون مختلفة عما سلف من دورات هذا المهرجان الذي أصبح رقما مهما في مهرجانات السينما العالمية عامة والتسجيلية بشكل خاص.

الجزيرة الوثائقية في

22/03/2011

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)