حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

يعتبر "كف القمر" أفضل أعماله حتى اليوم

خالد صالح: خالد يوسف أخرجني من ذاتي

بيروت - “الخليج

منذ إطلالته الأولى صبّ الفنان خالد صالح اهتمامه على عمله من دون أي شيء آخر غالباً ما تحتفي به الساحة الفنية من شائعات ومشكلات “أنا بغنى عنها” على حد قوله . ولأن صالح غالباً ما يكون أمام الكاميرا . فإن أوقات الفراغ القليلة يخصصها للمطالعة وقراءة السيناريوهات العديدة التي يتلقاها ليختار منها دوراً يلائم شخصيته ويدفعها قدماً الى الأمام، أو لحضور مهرجان سينمائي، خصوصاً مهرجان القاهرة. التقينا خالد في هذا الحوار حول جديده كما شرح بعضاً من جوانب شخصيته .

·         كيف ترى جديدك “كف القمر”؟

اعتبره أفضل عمل لي، نظراً لطبيعة الموضوع وصعوبته، إضافة إلى إبداعات المخرج خالد يوسف الذي وصفه ب”الدفعة الجديدة” والمختلفة للسينما المصرية خصوصاً والعربية عموماً .

·         الموضوع صعب كما تشير فهل أتعبك؟

كثيراً نظراً لظروف التصوير في أماكن جبلية صعبة سواء في القاهرة أو الأقصر، إضافة إلى تقسيم السيناريو لمشاهد جزئية في الزمان والمكان بحيث يبدأ جزء في القاهرة وينتهي في الأقصر، ودائماً في أزمنة مختلفة، كذلك اختلف إيقاع العمل خصوصاً في تداول الحوارات، لدرجة أن خالد لم يترك لي فرصة لأخذ الأنفاس .

·         أي أنه دور جديد بإيقاع سريع؟

صحيح، فأنا لا أعمل مع مخرج عادي، وخالد استطاع أن يكشف لديّ طاقات تمثيلية لم أكن أعيها من قبل . لذلك أقول إنه رغم التعب النفسي والجسدي، أشعر بأن فيلم “كف القمر” سيكون أفضل فيلم شاهدته في حياتي .

·         بعد “كف القمر” ما مشاريعك السينمائية؟

قريباً سنبدأ تصوير فيلم “الولد” وهو من إنتاج ناهد فريد شوقي وإخراج سعد هنداوي وتأليف بلال فضل، وهو فيلم أحلم بتنفيذه منذ سنوات، لأنه يعنينا كآباء نعتقد أننا نعيش مع أولادنا، نعرفهم جيداً لتأتي لحظات نكتشف أنهم أشخاص لا نعرفهم، فيلم يتحدث إلى حد كبير عن صراع الأجيال بين الآباء والأبناء .

·         وماذا عن مشاريعك التلفزيونية والمسرحية؟

هناك مسلسل “الربان” الذي نستعد للبدء بتصويره ليكون ضمن عروض رمضان المقبل، وبعده أتوقع الفوز بإجازة من الشاشتين لأبدأ ورشة عمل مسرحية قد تمتد إلى سنة كاملة .

·         ألا يعنيك السباق الرمضاني؟

يعنيني العمل بحد ذاته، وليس السباق الرمضاني أو غيره .

·         هل ترى أن هناك أزمة في السينما جعلت نجومها يتجهون للدراما التلفزيونية؟

أعرف أن هناك أزمة إنتاج، يبدو ذلك من خلال التقشف الإنتاجي لدرجة أنه أصبح يؤثر في حالة الممثل المعنوية وإن تعدى ذلك فإن هذا التقشف سوف يؤثر في الورشة السينمائية بالكامل، وبالتالي على جودة الفيلم وأهميته .

·         في رمضان الفائت قدّمت دور الصعيدي في مسلسل “موعد مع الوحوش” على الرغم من أن نجوماً كثيرين قدّموا الأدوار الصعيدية في الموسم نفسه . ألم تخش المنافسة؟

لو كنت أخاف المنافسة، لكن شعرت بها أيام الفنان الكبير عبد الله غيث . روح المجازفة في داخلي تحفزّني دائماً لتقديم الأدوار بشكل يختلف عن غيري ممن لعبوا هذه الأدوار ماضياً وحاضراً .

·         في فيلم “ابن القنصل” أديت دور والد احمد السقا، ألم تخش من فارق السن البسيط بينك وبينه؟

يجب على الممثل أن يذهب دائماً للمنطقة البعيدة، وكلما طالت المسافة والرحلة لهذه المنطقة زادت متعتي كممثل .

·         وهل مثل هذا الكلام يقنع الجمهور؟

مهمتي تفترض إقناعه وإن حصل أكون نجحت في ما أقوم به .

·         قبلت الدور من دون تردد؟

بصراحة، كنت خائفاً من أشياء شكلت تحدّياً لي . الفيلم كوميدي و”القنصل” هو عنصر الضحك الأبرز في الفيلم وهذا جديد عليّ .

·         ألم يقلقك أن “ابن القنصل” ليس فيلم أكشن كما أفلام أحمد السقا المعتادة؟

لدى الفنان احمد السقا مواهب كثيرة تمكنه من لعب الكوميديا والأكشن بالمستوى نفسه، لكن ما يُقلق في وسطنا هو “المجاملة” التي تجعل الواحد منا لا يعرف حدود إمكاناته .

·         وأنت لا تجامل أحد؟

أبداً خصوصاً على حساب عمل . قد أُجامل كبادرة اجتماعية ليس أكثر ولا أتخطى ذلك، بأي حال خصوصاً إذا اعتبرت المجاملة قد تؤذي العمل الفني أو أصحابه من مخرج وممثلين ومصورين وكتّاب .

·         وتتقبل النقد طالما أنك ترفض المجاملة؟

بالتأكيد شرط أن تكون موضوعية .

·         لماذ تتصدر مكتبك صورة كل شخصية قدّمتها؟

من هذه الصور أطمئن لدوري . أكتئب كثيراً وأشعر بالوحدة إن غادرتني هذه الصور .

·         ألا تعتقد أن شخصيتك الحقيقية أكثر أهمية؟

لست مختلفاً عن سائر الناس ومثلهم أدرك أهميتي على الصعيد الشخصي من خلال عملي ونجاحي فيه . ومثل هذا النجاح لابد أن ينعكس على الصعيد الإنساني . يجب الاعتراف باستحالة الفصل بين الاثنين، وفي ذلك تكمن الواقعية الصادقة، وفي الحالين أبقى خالد صالح فنان يبتعد عن ضوضاء الساحة الفنية وضجيجها، وجلّ اهتمامي منصب على تحقيق المزيد من النجاح بما يشرفني ويفرح الجمهور.

الخليج الإماراتية في

09/02/2011

 

 

 

"سي السيد" في بيته ويحترم زوجته

محمد رجب: أفتقد أمي

القاهرة - حسام عباس

ربما تغيرت بعض ملامح حياة وطقوس الفنان الشاب محمد رجب بعد زواجه، لكن طموحاته لم تتغير وزادت أحلامه، فقد صار هناك بُعد إنساني في حياته إلى جانب فنه الذي يعطيه جزءاً كبيراً من عقله وتفكيره . هو من مواليد برج الجوزاء لكنه غير مهموم بمتابعة الأبراج . مازال مرتبطا بأصدقاء المدرسة ويحب السفر وشراء الملابس الجديدة، لا ينكر أنه جرب الفشل كثيرا لكنه كان يحرص دائماً على أن يتعلم من فشله، وهو سعيد بأن أحلامه تتحقق خطوة خطوة، وكان يتمنى أن تراه أمه عريساً ونجماً لكنه سعيد بزوجته التي تخاف عليه، وتحبه وإن كان يؤمن بأن الرجل هو سيد البيت ولابد أن يكون زمام الأمور في يده .

محمد رجب الإنسان يتحدث بعيدا عن الفنان ونرصد الجديد في حياته الشخصية وما تغير فيه بعد الزواج .

·         هل تغيرت حياتك بعد الزواج؟

بكل تأكيد لأن هناك إنسانة أصبحت مسؤولة مني، ولابد أن أحيطها بالرعاية والأمان والحب، وأحقق لها رغباتها وأحلامها، وأنا رجل أقدر المسؤولية، والرجولة أن أكون على قدر هذه المسؤولية .

·         ولماذا تزوجت فتاة سعودية ولم تتزوج مصرية؟

الحب لا يعرف وطناً أو جنسية .

·         هل هو زواج معرفة أم حب؟

زواج حب بعد صداقة وإعجاب وتفاهم .

·         ماذا جذبك في زوجتك؟

حبها لي وحنانها وذكاؤها .

·         تتمنى أن تنجب ولداً أم بنتاً؟

أرضى بإرادة الله في كل حال لكني مثل كل رجل شرقي أتمنى ولداً .

·         يومك بعيداً عن الفن هو منظم أم عشوائي؟

يومي منظم جداً وأعشق الترتيب ودقة المواعيد وفي كل شيء وأكره التسيب والعشوائية .

·         هل تغيرت اهتماماتك؟

الفن هو كل حياتي ولا يوجد وجه آخر لي .

·         وماذا عن هواياتك بعيداً عن التمثيل؟

هواياتي فنية أيضاً، فأنا مارست الرسم والنحت وكتابة الشعر .

·         وفي أي مجال تتركز قراءاتك؟

أقرأ في الأدب والفنون وفي الفترة الأخيرة بدأت أهتم بالسياسة .

·         هل لديك هواية القراءة في علم الأبراج؟

لا أهتم بقراءة الأبراج أو الطالع في الصحف اليومية، لكني أعرف أنني من مواليد برج الجوزاء وتنطبق علي منه صفات كثيرة .

·         هل أنت طموح أم تؤمن بالقناعة؟

أرضى بما يقسمه لي الله لكني طموح جداً وأجتهد لأحقق أحلامي التي تتحقق خطوة خطوة .

·         هل جربت الفشل في حياتك؟

لا يوجد إنسان ينجح دائماً وقد تعرضت لأزمات كثيرة وإحباطات لكنني أحرص أن أتعلم من فشلي .

·         هل يمكن أن تصاب بالاكتئاب؟

ربما لكنني لا أستسلم له وأحاربه بالتغيير والسفر وشراء الملابس الجديدة .

·         ماذا عن ألوانك المفضلة؟

بحكم ممارستي لفن الرسم تعاملت مع كل الألوان وأعرف أسرارها وهناك حوار دائم بيننا .

·         ما أكثر البلاد التي سافرت إليها وأحببتها؟

أحببت دبي ولبنان وتونس وسوريا .

·         ما أكثر الأماكن التي ترتاح إليها؟

مكة المكرمة عندما أسافر لأؤدي العمرة وفي الفترة الأخيرة أصبحت أسافر إلى السعودية كثيرا بحكم زواجي من هناك .

·         هل مازلت تحتفظ بأصدقاء الماضي؟

أقرب أصدقائي من زملاء الدراسة في المرحلة الابتدائية وعلاقتي بهم مستمرة إلى الآن وأستشيرهم في اختياراتي الفنية .

·         وماذا عن أصدقاء الوسط الفني؟

لدي صداقات كثيرة في الوسط الفني لكني أرتاح جداً مع أحمد عز وهاني سلامة .

·         هل أصابك غرور الفنان؟

على الإطلاق لأنني أحب الناس وحبهم أهم مكسب في حياتي من الفن .

·         هل أنت ديمقراطي أم دكتاتور في البيت؟

أؤمن بأن الرجل لابد أن يكون صاحب الكلمة الأولى في بيته لكني أحترم المرأة التي تخاف على زوجها وتغار عليه .

·         تستمع لمن من مطربي الزمن الجميل؟

أعشق أم كلثوم وكذلك نجاة وبالطبع عبدالحليم حافظ .

·         ومن الجيل الجديد؟

كما يقولون أحب الأغنية الحلوة بصرف النظر عن المطرب الذي يغنيها سواء كان مصرياً أو لبنانياً أو مغربياً أو خليجياً .

·         هل مازلت تمارس هواية الرسم؟

بين الحين والآخر عندما يكون لدي وقت وتأتيني فكرة أرسمها .

·         لمن تدين بالفضل في نجاحك؟

لا أنسى فضل المخرجة إيناس الدغيدي والمنتج وائل عبدالله والفنانة يسرا والإعلامية هالة سرحان وكذلك المنتج أحمد السبكي .

·         هل هناك من تفتقده في هذه المرحلة؟

كنت أتمنى أن تفرح بي أمي وتشاهد نجاحي وتسعد بزواجي واستقراري، فقد كانت تدعو لي دائماً بالنجاح والاستقرار، كذلك أدين بفضل كبير لأبي الذي تعلمت منه الكثير.

الخليج الإماراتية في

09/02/2011

 

 

امتد إبداعه بعد التمثيل إلى التأليف والإخراج

عبدالوارث عسر "شيخ" الممثلين

القاهرة - “الخليج

برع الفنان القدير الراحل عبدالوارث عسر في كل الأدوار التي أسندت إليه وقدمها، سواء على خشبة المسرح أو على شاشة السينما، أو حتى قبيل رحيله على شاشة التلفزيون، فقدم الموظف المطحون، والأب الطيب، والفلاح الأصيل، وابن البلد، والداهية الشرير على ضعف جسده الذي يكيد المكائد، والعاشق الضائع المقهور، وغيرها العديد من الشخصيات، حيث كان يجيد الاختلاف والتباين داخل إطار الشخصية نفسها التي يجسدها في جل أعماله، وهي قدرة فذة لجيل من الممثلين العمالقة أصحاب المواهب .

هو الوحيد الذي تشعر فور رؤيته على الشاشة بأنه قريب، إلى قلبك وعقلك، تظهر ملامحه طيبة مفرطة، حتى عندما يقدم أدوار الشر، فلم يقدم الشر المطلق، بل دائما يكون له دوافعه وأسبابه، ينطق بالحِكمة وقد حفر الزمن بصماته على وجهه، فقد عهدناه دوماً رجلاً عجوزاً، وكأنه ولد كهلا بلا طفولة أو شباب ويموت كهلاً معمّراً .

ولد عبدالوارث عسر في الثالث من يوليو/تموز عام 1884 في واحد من أعرق أحياء القاهرة الفاطمية، وهو حي الجمالية، لأب كان يعمل محامياً، وكان مجتهداً في دراسته حتى حصل على الثانوية العامة، وكان عاشقاً للأدب، ما دفعه إلى التتلمذ على يد أستاذ الأدب الألماني المستشرق “د .شادة”، فعلم منه الأدب الغربي وروائع المسرح الأوروبي الذي عرّفه بالفن، فعشق الفن عشقاً جما، ووجد فيه لذته وغايته التي كان يبحث عنها . وكان عبدالوارث عسر يُحبّ القراءة ويُجيد اللغة العربية حتى أصبح متفقهاً فيها، قبل أن يحصل على “الثانوية العامة” من مدرسة “التوفيقية” الثانوية بشبرا، وكان شغوفاً أثناء مرحلة “البكالوريا” بمشاهدة العروض المسرحية ثم التحق بكلية الحقوق، ولكنه لم يُكمل الدراسة بها، وذلك بعد وفاة والده، فقرر القيام برعاية الأرض الزراعية التي تركها له والده .

ظل عبدالوارث محباً شغوفاً بالفن يراوده بين الحين والآخر، حيث كان الصراع يدور بداخله طوال الوقت، حتى انتصر حبه للفن، ليقرر في النهاية أن يترك أرضه ويتجه إلى الفن بعد أن حسم قراره، ليتلقّى أول دروس ومبادئ تعليم التمثيل على يد “منسي فهمي”، وبعد أن شعر بأنه مؤهل بالقدر الكافي ليُصبح فناناً بحق، انضم إلى جمعية “أنصار التمثيل” ليظهر براعة منقطعة النظير بطريقة دفعت عملاق المسرح  في ذلك الوقت  “جورج أبيض” ليخطفه من الجمعية ويضمه إلى فرقته المسرحية، ليكون أول أدواره بمسرحية “الممثل الكبير”، وتألّق بعدها كعادته بطريقة دفعت باقي الفرق المسرحية للتنافس في ضمه إليها، حتى جاءه عرض أفضل بفرقة “عبدالرحمن رشدي”، ولاحظ “عمر وصفي” مدير الفرقة أن ملامح الشاب عبدالوارث عسر تبدو أكبر من سنه، وتطل منها الحكمة والطيبة بطريقة جديرة بإقناع الجمهور به كرجل كبير في السن، فأسند إليه دور رجل عجوز دون أن يدري أن هذا الدور سيلازمه طوال حياته .

بدأ عبدالوارث عسر عمله الاحترافي بالمسرح منذ عام ،1917 إلا أن ظروف الحياة ولزوم “أكل العيش” فرضت عليه أن يشغل وظيفة كاتب حسابات بوزارة المالية إلى جانب عمله المسرحي، في زمن كان الفن فيه “ما بيأكلش عيش” .

بدأ عبدالوارث عسر يشق طريقه الفني بقوة بعد أن شعر بالثقة في نفسه وموهبته، وحاول مع صديقَيْه “سليمان نجيب” و”محمد كريم” النهوض بفن التمثيل والتأليف والإخراج، وكانت مهمة عبدالوارث عسر هي تدريب الوجوه الجديدة، كما لم يكتفِ عسر بالتمثيل، بل كشف عن طاقات إبداعية أخرى، فقدّم مجموعة من المسرحيات من تأليفه حققت نجاحاً كبيراً منها “الموظف”، إذ اكتشف أنه يُجيد الكتابة والاقتباس من روائع الأدب الأوروبي والمسرح الغربي مع صديقه “سليمان نجيب”، وكتب بمفرده 4 مسرحيات والعديد من التمثيليات الإذاعية، وترجم موضوعات عدة حتى جاءته فرصة العمل في السينما عام ،1935 وكان أول أفلامه “دموع الحب” وكان عمره 51 عاماً، ما حصره  للمرة الثانية  في نوعية أدوار الأب والرجل العجوز، ليكون قدره أن يكون عجوز الفن الحكيم، في عز شبابه على المسرح، ومع بداية مشيبه في السينما .

كان دخول عبدالوارث عسر مجال السينما، بمنزلة اللبنة الأولى في حجر أساسها، حيث كان من أوائل الفنانين الذين ظهروا على شاشة السينما، بداية من فيلم “زينب” أول فيلم مصري ناطق، كما أنه كان قد سبق وشارك في النسخة الصامتة من الفيلم قبل ظهور السينما الناطقة، ثم توالت مشاركاته السينمائية، وقدم الكثير من الأفلام مثل: “ممنوع الحب” و”يوم سعيد” مع محمد عبدالوهاب، و”غزل البنات” مع ليلى مراد ونجيب الريحاني، و”صراع في الوادي” مع عمر الشريف والمخرج يوسف شاهين، و”موعد مع السعادة” و”دايماً معاك” مع فاتن حمامة، فضلاً عن الدور الرائع الذي جسد فيه العشيق المقهور الضائع في فيلم “شباب امرأة” مع تحية كاريوكا وشكري سرحان والمخرج صلاح أبوسيف، كذلك دوره في أفلام “لحن الوفاء” و”الوسادة الخالية” مع عبدالحليم حافظ، و”غصن الزيتون” مع سعاد حسني، و”إسماعيل يس في الأسطول” مع إسماعيل يس، والداهية الماكر في “عنتر ولبلب” مع شكوكو .

إلى جانب هذا كان له دور بارز ومهم في اكتشاف المواهب الشابة ورعايتها، حيث اكتشف الفنان “عماد حمدي” الذي كان طالباً بالمدرسة “التوفيقية” وانضم إلى جماعة التمثيل، وكانت وقتذاك تحت إشراف الفنان الكبير عبدالوارث عسر، الذي درّب عماد حمدي على فني الإلقاء والتمثيل، ثم أخذه معه إلى عالم الفن، وقيل أيضاً إنه الذي اختار للفنانة فاطمة أو “فتوش” لقب “شادية” لطريقتها المميزة في أداء الجمل الحوارية، فلازمها اللقب وأصبح “شادية” هو اسم الشهرة .

لم يقتصر دور عبدالوارث عسر على فن التمثيل والإلقاء، بل امتد إبداعه إلى مجال التأليف السينمائي أيضا فشارك في كتابة عدد كبير من الأفلام وأخرج بعضها، منها: “دموع الحب”، “الدكتور”، “يوم سعيد”، “أخيراً تزوّجت”، “دليلة”، “شباب امرأة”، وحصل على جائزة التأليف السينمائي عام ،1954 تتويجاً لكتاباته عن سيناريو فيلم “جنون الحب”، حيث لم يعطل الفن المبدع عبدالوارث عسر عن ممارسة مهامه نفسها التي كان يمارسها وقت عمله المسرحي، في كتابة الأفلام والسيناريوهات وترجمة النصوص التي يصلح تمصيرها وتحويلها إلى أفلام، ليثري أذواق وثقافات الجمهور المصري والعربي .

تعلم عبدالوارث عسر تجويد القرآن في الكُتّاب منذ الصغر، ما ساعده على إتقان فن الإلقاء الذي برع فيه، وكان يهواه ويُجِيده، وبعد “جورج أبيض” لم يجد أساتذة الفن سوى عبدالوارث عسر ليقوم بالتدريس الأكاديمي لفن الإلقاء، وليضع منهجاً دراسياً، فقام بتأليف كتاب “فن الإلقاء” الذي مازال يُدرّس حتى اليوم، فهو الوحيد من نوعه في ذلك التخصص في المكتبة العربية بكاملها، وبرع في إلقاء محاضرات عن هذا الفن بالمعهد العالي للسينما منذ إنشائه عام 1959 حتى عام ،1967 حيث قام بتدريب عشرات الفنانين على فن الإلقاء، وكان ملقنا بدرجة فائقة، بسبب دراسته للغة العربية دراسة حرة حتى أصبح من المتفقهين فيها .

رغم نجاحه وتألّقه عبر مشواره الفني الطويل، لم ينسَ عبدالوارث عسر طوال مشواره مدرسته التي تخرّج فيها، فكان حريصاً على تلبية دعوة المدرسة له في الاحتفالات السنوية التي تقيمها المدرسة، حتى إنه عندما دُعي إلى احتفال المدرسة ب”اليوبيل الذهبي” لها عام 1981 أصر على الحضور رغم مرضه الشديد، وكان يبلغ وقتذاك 97 عاماً، فجاء على كرسي متحرّك ليشاهد مراتع شبابه .

نال العديد من الجوائز والتكريمات في التمثيل حيث حصل على شهادات تقدير من وزارة “الإرشاد” أعوام 1955 و،1956 وحصل على جائزة الدولة التقديرية ووسام الفنون عام ،1975 وعلى شهادة جدارة من الجمعية المصرية لكتّاب ونقاد السينما، وشهادة تقدير من الهيئة العامة للسينما وجمعية الفيلم، وغيرها العديد من الجوائز وشهادات التكريم على مدار تاريخه الفني والإنساني الطويل .

ظل الفنان الراحل على مدار مشواره الفني الممتد إلى ما يقرب من 60 عاماً يعمل، فلم ينقطع عن التمثيل الذي كان يسري في دمائه، لذا ظلّ على حضوره ونبوغه الفني حتى بعد أن قارب على الخامسة والتسعين ليظل وهجه وتألقه في الاستوديو كما هو، دون أن ينسى الكلمات، أو يفقد القدرة على العطاء، حتى إنه شارك في عدد من العمال بعد أن جاوز التسعين من عمره، فشارك في مسلسل “أحلام الفتى الطاير” عام 1978 مع عادل إمام ومحمود المليجي، و”أبنائي الأعزاء شكراً” عام 1979 مع عبدالمنعم مدبولي، وفيلم “لا تبك يا حبيب العمر” في العام نفسه، وكان آخر أفلامه “لا عزاء للسيدات” عام 1979 قبل أن يشتد عليه المرض وهو في الخامسة والتسعين، ليتوارى عن الأضواء رغماً عنه ثلاث سنوات حتى تأذن له السماء بالرحيل في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني عام 1982 بعد أن أصبح أحد معمّري السينما، وشيخ فنانيها على مدار الأجيال، بعد أن اقترب عمره من القرن الكامل.

الخليج الإماراتية في

09/02/2011

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)