حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

يعود إلى السينما وجديده مسلسل "الميراث الملعون"

طلعت زكريا: تجاوزت مرحلة الإضحاك فقط

عمّان - ماهر عريف

يتصدر طلعت زكريا بطولة “سعيد حركات” عقب ثلاث سنوات من ابتعاده عن السينما إثر تداعيات أزمته الصحية وخلال تصويره بعض مشاهد الفيلم في عمّان أجرت “الخليج” معه حواراً خاصاً أوضح ضمنه دواعي اتجاهه إلى التأليف وكشف صراحة عن مجاملته في مسلسل “زهرة وأزواجها الخمسة” وقبوله “جوز ماما” بسبب المال معترفاً بأن ظهوره في العملين المعروضين في شهر رمضان الماضي “لم يحصد نجاحاً كبيراً” فيما تحدث عن جديده ورد على انتقادات تعرض لها في السطور التالية:

·         كيف تجد عودتك إلى السينما من خلال “سعيد حركات”؟

- ابتعدت ثلاث سنوات عن المشاركة في أعمال سينمائية بسبب الأزمة الصحية وتبعاتها وكنت خلال تلك الفترة أجهّز الفيلم لكن الجهات الإنتاجية تجنبت تنفيذه نتيجة تكلفته المرتفعة وحاجته إلى السفر خارج مصر ارتباطاً بتصوير أحداثه، وأجده تجربة خاصة ومهمة جداً بالنسبة لي عقب عودتي وحرصت على مضاعفة اجتهادي حتى لا أخيّب ظن الجمهور المنتظر مشاهدتي بعد المحنة ومعرفة ما إذا كنت كما أنا سابقاً أم تغيرت .

·         هل كان ضرورياً توليك تأليف الفيلم؟

- لست مؤلفاً وهذه محاولة جديدة لم أمارسها سابقاً وكانت ضرورية لأنني قصدت نقل قصة حقيقة لأحد أصدقائي تدور حول “فكهاني” يرغب في إنجاز عمل قومي وأكملتها من خيالي من خلال تفاصيل مواجهته خلية صهيونية وبحثه عن الرقم السري لمفاعل نووي خارجي وإسهامه في عمليات ضد المحتل “الإسرائيلي” وكنت طرحت الفكرة على متخصصين في السيناريو بينهم يوسف معاطي وبعدما أعجبته وبدأ يكتب شعرت بعدم وصوله إلى ما أردته تماماً فتوليت ذلك بنفسي وربما تكون بدايتي في هذا النطاق .

·         تؤكد دائماً أن مهمتك “الإضحاك فقط” فماذا عن تقديمك لمحة سياسية في هذه التجربة؟

- أحسست بأن دوري لم يعد مقتصراً على “الإضحاك فقط” وتجاوزت هذه المرحلة بعدما قدمت آخر أفلامي قبل المرض “طباخ الرئيس” الذي طرح قضايا اجتماعية ووطنية عديدة وأصبحت أبحث عن القيمة مع الكوميديا وهذا ما أحاول فعله .

·         ما سبب استبعاد ابنتك “أميمة” من المشاركة الفنية الأولى لها؟

- كنت أعتزم تقديمها فعلاً للمرة الأولى من خلال الفيلم وكانت تستعد لذلك حتى قبل تصويره بنحو شهر، حيث أبلغني المنتج محمد السبكي عدم مناسبتها للدور وحرجه من الإفضاء بالأمر أمامي فلم أتردد إطلاقاً في استبعادها وأحضرنا ممثلة تشبه الشخصية المطلوبة لأن وجودي لا يعني مشاركة ابنتي في العمل عن طريقي .

·         كيف وجدت التحفظات على “زهرة وأزواجها الخمسة”؟

- لست معنياً بتفنيدها فأنا “ضيف شرف” ودوري غير مؤثر بقوة ضمن المسلسل حيث أردت من خلاله مجاملة زميلتي غادة عبد الرازق وبقية الممثلين إلى جانب المخرج محمد النقلي بعدما طلبوني ولم أستطع أن أرفض .

·         كانت التوقعات تنتظر إطلالتك في “ست كوم” أفضل من “جوز ماما” فماذا تقول عن نتيجته المتواضعة؟

- أتفق معك وأنا تطلعت إلى تدريب قدراتي في دور أستاذ جامعي لم أعتد تجسيده ويبدو أن المتابعين لم يستحسنوا ذلك ولم تتجاوز نسبة النجاح 60% وبصراحة قبلت العمل بسبب المال أيضاً بعدما دفعوا مبلغاً مناسباً أثناء مواجهتي معضلة مادية حينها وقررت الانسحاب من جزئه الثاني المزمع إنجازه حيث لم أقتنع كثيراً بنتيجة ظهوري في الأول .

·         هل ترى “حاحا وتفاحة” نقطة تحول؟ وكيف تنظر إلى هجوم صاحبه؟

- نعم أراه نقطة تحول لأنه بداية “سكة” البطولة الرئيسية لي وحصد إقبالاً جماهيرياً واسعاً وهذا الأهم أما هجوم النقاد الكبير لا يحبطني وأعتبره دليل نجاح الفيلم شعبياً فأنا لا أصنع عملاً لفئة محدودة لأن ذلك منوط بجهات أخرى منها جهاز السينما .

·         هل تقصد أن مقياسك وما يهمك “شباك التذاكر”؟

- طبعاً ولست وحدي كذلك بل نجوم الكوميديا كافة، لأن الإيرادات مقياس تثمين الفنان إضافة إلى محبة الناس .

·         وماذا بخصوص انتقاد سمير غانم تصدرك “البطولة المطلقة”؟

- شخصياً كنت متردداً في إقبالي على خطوة “البطولة الأولى” ونزلت ميدانياً مع المنتج وسط أماكن التجمعات وسألنا الموجودين عن مدى موافقتهم وعندما لمسنا تجاوباً كبيراً أنجزنا “حاحا وتفاحة” ولذلك لا ألوم سمير غانم على رأيه خصوصاً مع اعتياده مشاهدتي في خانة “البطل الثاني” في غالبية أعماله ولأنه افتقدني انتقدني وخلال عرضي مع مجموعة من الزملاء مسرحية “سكر هانم” وتقديمه في المقابل “ترا لم لم” همس لي برغبته في عودتي معه .

·         وهل تقبل العمل معه ضمن مساحة “الدور الثاني”؟

- نعم طالما حصلنا على نص محفز فهو ساعدني ووقف إلى جانبي في فترات فائتة وتربطنا علاقة صداقة متينة .

·         ماذا بشأن رجوعك إلى المسرح عبر “سكر هانم”؟

- المسرحية متواصلة في الإسكندرية وتحصد حضوراً فائقاً وتجمع نجوماً مثل أحمد رزق وإداورد وأحمد السعدني ولبنى عبد العزيز وعمر الحريري وتستند إلى قصة الفيلم القديم “سكر هانم” وبصراحة كنت متخوفاً في ظل انهيار المسرح عموماً لكنها أعادت الثقة لي وللجمهور في جدوى عروض القطاع الخاص.

·         لماذا تأخذ موقفاً ضد مهرجان القاهرة السينمائي؟

- لست ضده بل هو ضد الكوميديا حيث يستبعد أعمالنا المصرية ويحضر فنانين أجانب من أجل تسليمهم جوائز، وما يحز في نفسي أن فيلماً مثل “طباخ الرئيس” ينال نصيبه في مهرجانات عربية وتفوقاً جماهيرياً حتى في المغرب ولا يكرّم في بلدي لكن لقائي مع رئيس الجمهورية محمد حسني مبارك “عندي بالدنيا” وأهم تكريم في حياتي .

·         ما صحة تشجيعه تنفيذكم “طباخ الرئيس 2”؟وماذا عن الفيلم؟

- هذا صحيح حيث أشاد وأبدى إعجابه بالجزء الأول وشجّعني على المواصلة أما الجزء الثاني يحمل عنوان “حارس الرئيس” انتهى الكاتب من مرحلة الكتابة ونعتزم تصويره قريباً وفيه ينزل الرئيس للعيش وسط الأحياء الشعبية لرصد معاناتهم من دون أن يعرفوه .

·         هل تعتقد أن اعتذار عادل إمام عن الجزء الأول أضر الفيلم أم أسهم في نجاحه؟

- دعم نجاح الفيلم بالتأكيد لأنه ممثل كوميدي يسعى إلى “الإضحاك” وهذا لا يتماشى مع جدية الرئيس إلى جانب احتساب التجربة له وليس لي، حال شارك في بطولتها وخالد زكي أتقن الدور فضلاً عن تعامله بأدب واحترام مع الجميع ورئيس الجمهورية أشاد بأدائه كثيراً .

·         كيف تعاملت مع خبر عن وفاتك خلال محنتك المرضية؟ وكيف تلخصها اليوم؟

- ابتسمت عندما قرأت خبر وفاتي لأنني أدركت وجوب عدم تحمّل ضغوط إضافية على أعصابي سعياً للشفاء رغم تعجبي من نشره من دون بيان صحته، أما المحنة المرضية إجمالاً (تظهر الدموع في عينيه) فكانت أليمة في شقها البدني ورحيمة في ما يتعلق باستجابة رب العالمين لدعاء الناس وخروجي منها أفضل مما كنت حاصداً محبة مضاعفة وتعاطفاً كبيرين في الوطن العربي وبعد الله أرجع الفضل لكل من ابتهل طالباً نجاتي .

·         أخيراً . . ما جديدك؟

- مسلسل “الميراث الملعون” الجاري تحضيره لعرضه في شهر رمضان المقبل وأجسّد خلاله للمرة الأولى شخصية رجل صعيدي من خطوطه الدرامية الاستيلاء على حقوق الآخرين والاستهتار واتباع رغباته الضالة وذلك حسب تأليف محمد صفاء عامر وإخراج أمير شاعر وإنتاج “قطاع التلفزيون” فيما يشارك في العمل مجموعة متميزة من الممثلين بينهم حسن يوسف ودلال وعبد العزيز وغيرهما .

الخليج الإماراتية في

01/02/2011

 

فنانون مصريون يتخلون عن الكاميرا للمشاركة في الانتفاضة الشعبية  

القاهرة - جسدوا او صنعوا ادوارا كثيرة على الشاشة الكبيرة والصغيرة لكن الدور الذي يقوم به حاليا بعض الفنانين بعيدا عن عدسات الكاميرا هو بلا شك الاكثر واقعية وهو دور المواطن الغاضب الذي يهتف بكل حماس مع شباب الانتفاضة الشعبية التي تشهدها مصر منذ اسبوع "الشعب يريد اسقاط النظام".
فنانون من جميع الاعمار والمجالات نزلوا الى الشارع للتعبير عن رفضهم للفساد والاستبداد وعن املهم في غد افضل مثل الممثلون خالد الصاوي وخالد ابو النجا وآسر ياسين ومحسنة توفيق وخالد النبوي وعمرو واكد وجيهان فاضل ومن المخرجين خالد يوسف وكاملة ابو ذكري وداود عبد السيد وكتاب السيناريو تامر حبيب وخالد دياب.

النجم عمرو واكد قال لفرانس برس اثناء مشاركته في تظاهرة الثلاثاء "اشارك في المظاهرات منذ يوم الثلاثاء فقد آن آوان التغيير في مصر ومن اوسع ابوابه. يجب ان يرحل النظام باكمله يكفي ثلاثين عاما من الفساد والقمع".

واكد لفرانس برس "سنشارك في كل المظاهرات حتى تتحقق مطالب الشعب والمتظاهرين في اسقاط النظام واقامة الديموقراطية والقضاء على الفساد".

ويقول المخرج داوود عبد السيد الذي شارك ايضا في تظاهرات الجمعة في ميدان التحرير ان "الانتفاضة التي تجرى الان نقلت المجتمع المصري نقلة اخرى وحسنت اخلاقياته بنسبة مائة في المائة اذ اصبح العديد من ابنائه قادرين على التعبير عن ارائهم بحرية وبلا خوف كما اصبحوا اكثر تنظيما واكثر انضباطا يكفي انه خلال هذا التحرك الواسع لم تحدث حالة تحرش واحدة".

اما المخرجة كاملة ابو ذكري فقالت انها شاركت في التظاهرات لانها تريد "التخلص من الفساد والديكاتورية والسرقة، عايزين حكومة وطنية بعد ان اثبت الشعب انه شعب محترم يستحق حكومة وطنية شريفة" مشددة على ضرورة ان تكون "مدنية لا دينية".

واضافت في تصريح لفرانس برس "كفانا ثلاثين عاما اثبت فيها النظام فشله الذي انعكس ايضا على الفن الذي يقال انه مرآة المجتمع".

وفي تصريح لصحيفة الشروق اكد الفنان خالد الصاوي الذي يشارك بنشاط في حركة الاحتجاج الشعبي "نحن مستمرون حتى يسقط النظام" مشددا على انه يشارك في هذه التظاهرات بصفته "مواطنا مصريا يريد تغيير النظام المستبد".

من جانبه قال النجم الشاب آسر ياسين في الشروق ايضا انه يشارك لانه "لا يريد الحياة في ظل نظام سلطوي قمعي فاسد ولكن في بلد نظيف جميل".

اما المخرج خالد يوسف الذي يشارك في التظاهرات منذ اليوم الاول فقد ادان "كل فنان او نجم لم ينزل الى الشارع وجلس في بيته يشاهد التلفزيون ويفكر في نفسه فقط" معتبرا ان "النجومية التي وصل اليها هؤلاء هي من جيب هذا الشعب الغلبان الذي نزل الى الشارع يطالب بحياة كريمة نزيهة".

النجم خالد النبوي الذي شارك في "جمعة الغضب" قال ان "اهل مصر وجيشها هم حماتها الحقيقيون وليس الذين هربوا من اول لحظة ولا نعرف اين ذهبوا" في اشارة الى رجال الشرطة الذين انسحبوا بصورة مريبة من الشوارع منذ مساء الجمعة وتركوها نهبا للصوص والمساجين الهاربين ما دعى الى الاعتقاد بانها مؤامرة مقصودة من النظام لاحداث حالة فوضى وفزع.

وشدد النبوي على ان "المتظاهرين ليسوا من جماعة الاخوان المسلمين كما يدعي البعض ولكنهم مصريون شرفاء من جميع طبقات وفئات المجتمع المصري".

وفي مداخلة مؤثرة في برنامج حواري مساء الاثنين بكى الموسيقار الكبير عمار الشريعي وهو يعلن شعوره بالذنب لعدم تقدير الشباب المصري حق قدره مطالبا الرئيس مبارك بالرحيل وقال له بصوت تخنقه العبرات "يا ريس انا بحبك وانا اللي غنيت لك احنا اخترناك، وانا برضه دلوقتي اللي بقولك ارجوك ارحل ارحم اولادك وارحمنا وارحل".

القدس العربي في

01/02/2011

 

 

جغرافيا السينما : نماذج من أعمال "جيرار كوران"

صلاح سرميني ـ باريس 

عندما بدأ السينمائيّ الفرنسيّ "جيرار كوران" مسيرته السينمائية في عام 1975 مع فيلمه الطويل "فيليب غاريل في مدينة دين"، وبالتحديد بإنجازه Cinematon عام 1978، أراد أن يُعيد اكتشاف السينما، أو بالأحرى، يُذكرنا بأصولها، لقد بدأت السينما لقطةً واحدة، ثابتة، بدون قطعٍ، ولمدةٍ قصيرة (وُفق الأطوال الزمنية للأشرطة السينمائية التي كانت تُستخدم في تلك الفترة).

وبتراكم أعماله، وتنوّعها، جعل من هذا الاحتفاء مشروعاً ضخماً في تاريخ السينما، لقد استعاض عن كتابة مذكراته بتسجيلها بصرياً (من خلال 2342 بورتريه حتى اليوم)، أو الأفلام الكثيرة الأخرى التي صوّرها، وعلى عكس طريقة صديقه "جوزيف موردر" الذي صوّر نفسه، عائلته، وأصدقاءه في مذكراتٍ فيلميّة أنثروبولوجية طريفة، توجهت كاميرا "جيرار كوران" نحو الآخرين الذين يريد أن يكون واحداً منهم.

يشيرُ الكاتب، والباحث الفرنسيّ "دومنيك نوغيز" في إحدى كتاباته عن Cinematon، بأنه إذا حدثت جريمة في يوم ما، وأراد القضاء التأكد بأنّ "جيرار كوران" ليس فاعلها، فإنّ بورتريهاته وحدها سوف تشهد بأنه لم يكن في مكان الجريمة وقت وقوعها.

وأضيف بدوري، إذا أراد باحثٌ سينمائيّ التأريخ للجغرافيا الحياتية لـ"جيرار كوران"، فإنه لن يحتاج إليه شخصياً، وسوف يكتفي بمُشاهدة Cinematon، ـ وغيره من الأعمال ـ بتسلسلٍ زمنيّ كي يحدد بالضبط مساراته الزمنية، والمكانية منذ عام 1978 تاريخ تصوير أول بورتريه، وحتى اليوم.

صحيحٌ بأنّ كلّ واحد من بورتريهات Cinematon يرصد سلوكيات شخصية ما خلال مدة زمنية محددة، ولكنه أيضاً وثيقة بصرية عن الجغرافيا السينمائية المُنفردة، والجماعية.

من نافذة غرفة فندق

والعارف بأعمال "جيرار كوران"(والذي سوف يعرف)، يدركُ بأنه ليس شغوفاً بالشخصيات فحسب، تلك التي يمنحها الحرية بأن تفعل ما تشاء أمام الكاميرا كما الحال في Cinematon.

ولكنه، بالأحرى، مهووسٌ بالمكان أيضاً، وكاميرته لا تهدأ عن تسجيل الصور، أيّ شخصٍ، أيّ مكانٍ، وأيّ مناسبة جديرة بالتصوير، وهي الفكرة التي انطلق منها لإنجاز سلسلته "من نافذة غرفة فندق".

وبينما كان Cinematon تحديق الكاميرا في وجوه الشخصيات المُؤفلمة، ورصد سلوكيّاتها، فإنّ الغرض "من نافذة غرفة فندق" توثيق جغرافيا المكان الذي يحطُّ فيه "جيرار كوران" مؤقتاً خلال تجواله في مدن العالم بمُناسبة عرض أفلامه في مهرجاناتها، ... وما أكثرها.

ولكن، على عكس الحيوية التي تمنحها بورتريهات Cinematon، تبدو الوثيقة هنا جامدة، ومُحايدة، لا تمتلك خصوصيةً معينة، وبدون الإشارة إلى المكان الذي تمّ تصويره، لن يعرف، أو يتعرّف المتفرج عليه، فهي أماكن متشابهة في معظمها تفتقد الروح، والجاذبية، وتبعثُ على الملل أحياناً.

ولكنها، على الأقلّ، تمتلك مشروعيتها بتكوينها سجلاً بصرياً للفنادق التي أقام فيها "جيرار كوران" خلال تجواله، وسفرياته.

"من نافذة غرفة فندق" سلسلةٌ سينمائيةٌ ترتكز على شروطٍ جمالية مُحددة، لقطةٌ عامةٌ واحدة، صامتة، ثابتة، وبدون حركة كاميرا (من البورتريه رقم 1 وحتى  30)، وأصبحت فيما بعد حوالي عشرين لقطة  تمّ التقاطها من نوافذ غرف الفنادق التي كان يقيم فيها (بدءاً من البورتريه رقم 31).

لقد بدأ "جيرار كوران" بتصوير السلسلة في  19 يونيو عام 1991(ولكن، يعود تاريخ الفكرة إلى البورتريه رقم صفر الذي صُوره في 25 فبراير عام 1979).

في بداياتها، استخدم مقاس التصوير 8 مللي سوبر(من البورتريه 1 إلى 64  + 66)، ومن ثمّ لجأ ـ مُرغماً ـ إلى الفيديو ميني د. ف ( البورترية رقم 65 + بدءاً من 67).

وفي جميعها، يستخدم "جيرار كوران" الحدّ الأدنى من مُفردات اللغة السينمائية، حيث يحدث المونتاج مباشرةً خلال التصوير، ويتمّ ذهنياً، وبطريقةٍ ميكانيكية لا ترتكزُ على بناءٍ سرديّ، إنها لقطاتٌ مُتلاحقة تقدم اختيارات بصرية للأمكنة المُحيطة بالفنادق.

جردٌ سينمائيّ لشوارع حيّ (La Croix-Rousse) في مدينة ليّون

يتكوّن هذا الفيلم التسجيلي (52 دقيقة) الذي صوره "جيرار كوران" في عام 2002 من 195 لقطة قصيرة لشوارع حيّ (La Croix-Rousse) في مدينة "ليون" الفرنسية، المكان الذي وُلد، وتربى فيه، وليس صدفة بأن يُهديه إلى الأخوين لوميير، فهو يعتمد نفس مبدأ التصوير كما حال "خروج العمال من المصنع"، و"دخول القطار إلى محطة لا سيوتا"، كاميرا ثابتة موضوعة على حامل، لقطات عامة تستغرق كلّ واحدةٍ منها 16 ثانية، يفصل بينها لوحاتٍ تشير إلى اسم الشارع، الحارة، الزقاق، أو الدرب.

القضية الكبرى، والصغرى التي تشغلُ "جيرار كوران" في هذا الفيلم، وغيره جمالية، وتوثيقية،..

فكما يريدنا التحديق في وجوه الشخصيات في Cinematon، فإنه في "جرد سينمائي لشوارع حيّ (La Croix-Rousse) في مدينة ليّون" يتعامل مع الحيّ بأسلوب تسجيليّ، تأمليّ، عودة شعرية إلى أماكن الطفولة، والشباب التي عاشها "كوران" في تلك الفترة، حتى وإن غيّر الزمن معالمها، تكريمٌ سينمائيّ لتلك الشوارع، والحارات في سكونها، ثباتها، وصمتها النسبيّ، لقطات قصيرة مُتوالية برتابةٍ تُجسد موسيقى بصرية متكررة، فيلمٌ تسجيليّ شديد الاختلاف، يستعين بالحدّ الأدنى من المُفردات السينمائية، كاميرا ثابتة، لقطة عامة، ومدة زمنية واحدة لكلّ لقطة، ومونتاجٌ لا يخضع لأيّ بناءٍ سرديّ غير ترتيب اللقطات وُفق الحروف الأبجدية اللاتينيّة لأسماء الشوارع .

من سيارتي

في عام 1895 صوّر الأخوين لوميير "وصول القطار إلى محطة لاسيوتا"، و"خروج العمال من المصنع"، وغيره من الأشرطة السينمائية..

ما هو المانع إذاً بأن يأتي "جيرار كوران"( وهو يعتبر نفسه واحداً من أحفادهما السينمائييّن) ويصور الطريق من سيارته.

كاميرا فضولية جداً تريد أن تُوثق بصرياً كلّ شيء، الشخصيات السينمائية، الفنية، والأدبية في Cinematon، الأمكنة التي تحيط بالفنادق في "من نافذة غرفة فندق"، وهنا، في سلسلة "من سيارتي"، ينطلق ضاغطاً على زرّ الكاميرا كي تُسجل جغرافيا الطرق التي يمرّ فيها في حركات ترافلينغ أمامية، وجانبية، ولقطاتٍ مُتعددة الأطوال الزمنية.

طرقٌ، لمن لا يعرفها جيداً، لا تدلّ على جغرافيتها، إنها توثيق رحلة طويلة بلا بداية، ولانهاية، حيث لم تنطلق من مكان محدد، ولم تتوقف في مكان محدد، فيلمٌ/أفلام طريق بدون أحداث، شخصياتٍ، ومفاجآت، الطريق هو الشخصية التسجيلية الرئيسية في هذه السلسلة، والحركة الناتجة عن تحرّك السيارة.

صورٌ مُحايدةٌ تماماً، تحتوي أزمنة، وأمكنة مختلفة، تتدفق كما الأيام، والحياة، "سينما بنائية" يُتقنها "جيرار كوران" تماماً، ويشاهدها هواة النوع كما يسمعون الموسيقى.

الصعود إلى كنيسة "NOTRE-DAME DE LA GARDE"، والهبوط نحو الميناء القديم في مارسيليا
ملاحظاتٌ فيلمية : 23 سبتمبر 2006

ينطلق "جيرار كوران" بكاميرته مشياً على الأقدام من مستوى البحر نحو هضبة كنيسة (NOTRE-DAME DE LA GARDE) في مدينة مارسيليا، وبالوصول هناك، تتجول الكاميرا في الباحة المُحيطة، تُطلّ على المدينة من الأعلى، والبحر المتوسط، ومن ثم تدخل إلى الكنيسة، وتتجول فيها، وتهبط من جديدٍ حتى تصل إلى الميناء القديم للمدينة .

كنت أعتقدُ بأنّ "جيرار كوران" سوف يصوّر الطريق فقط، ولكنه لم يتجاهل كلّ ما يُثير انتباهه في هذه الرحلة البحثية، التأملية إن صحّ التعبير.

في كلّ فيلم من أفلامه، يقدم فكرةً جماليةً جديدة، في هذه المرة، يتكوّن الفيلم من لقطةٍ واحدة تستغرق ساعةً كاملةً بدون قطع ما كان له إنجازها عن طريق أشرطة 8 مللي سوبر، لقد طوّع عمله مع كاميرا الفيديو الرقمية، كي يحقق اقتراباً مختلفاً، وأصيلاً للفيلم التسجيليّ، يُجسد فيه "آلام" المخرج، والمُتفرج معاً.

فيلم تسجيليّ أقرب إلى الحقيقة من أيّ فيلم آخر، لقطةٌ واحدةٌ كما تراها العين من خلال عدسة الكاميرا، ماعدا تلك الهزات التي تُحدثها حركة "جيرار كوران" أثناء المشي، أحياناً تلتفتُ الكاميرا نحو اليمين، أو اليسار كي تُحدق في بعض التفاصيل، صراخ طفل، حمامة، شابٌ يجاهد في قيادة دراجته، واجهة المسرح الوطني، السماء، سؤال شابةٍ عن الطريق إلى الكنيسة.

"جيرار كوران" لا يتعامل  مع المكان سائحاً، أو هاوياً، إنه يمتلك فكرة مُسبقة عن طريقة إنجاز الفيلم بدون قطع، ويعيش المتفرج صعوده نحو الكنيسة، وهبوطه لحظةً بلحظة، وحتى يسمع أنفاسه.

ومع هذا الاختيار الجماليّ، تُسجل الكاميرا جغرافيا المكان الذي تمرّ فيه بدون التفكير في إطارات محددة، مؤثراتٍ إضافية، أو موسيقى.

لا يوجد كادراتٍ متنوعة، تكويناتٍ مختلفة، زوايا معينة، مونتاج، ...الكاميرا مغرمة فقط بالتجوال في الأمكنة، والزمن السينمائيّ هو الزمن الحقيقي، ولكنّ الفيلم ليس محايداً أبداً كما حال كلّ أفلام "جيرار كوران"، والسينما بشكلٍ عام.

الجزيرة الوثائقية في

01/02/2011

 

"وادي الذئاب " معارك إثارة وتعريج على فلسطين

عاصم الجرادات – تركيا 

israele gelmedim filistine geldim"" وتعني هذه العبارة التركية "أنا جئت إلى فلسطين وليس إلى اسرائيل" فهي العبارة الأقوى في الفيلم حيث جاءت على لسان بطل الفيلم بعد سؤال أحد الجنود الاسرائليين له لماذا جئت إلى اسرائيل؟. فهذه العبارة تحمل العديد من الرسائل المًبطنة منها أن هناك دولة فلسطينية لابد لها من الحياة والاعتراف بها، وأيضا أصبح لزوماً إنهاء الاحتلال ومظاهر الظلم الصهيوني الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني.

يعرض "فيلم وادي الذئاب فلسطين" تصور خيالي لرد فعل الأتراك على ما حصل لسفينة مرمرة ليسلط الضوء على جرح الشعب الفلسطيني من خلال مشاهد توثق إلى درجة كبيرة ما يحصل في القرى والمدن الفلسطينية فقد نجح المخرج في رسم مشهد درامي ولكنه يصح أن يكون وثائقياً عندما صور كيفية هدم قوات الاحتلال الاسرائيلية لأحد بيوت المناضلين الفلسطينين، وقتل طفله المقعد وأمه العجوز، ويروي الفيلم قصة ثلاثة رجال أتراك جاؤوا إلى فلسطين لكي يصفوا أحد رجال المخابرات الاسرائيلية لأنه المسؤول عن ما حدث لسفينة مرمرة، حيث تبدأ الأحداث أمام أحد الحواجز الاسرائيلية حيث يرفض الجنود الاسرائيلون مرورهم ومرور أحد النساء وعندها يدور حوار بين الجندي و"مراد علم دار" بطل الفيلم وتبدأ معه المعارك الافتراضية بين الثلاثي التركي وقوات الاحتلال الاسرائيلية وأثناء دخولهم يصطحب "مراد علم دار" تلك المرأة التي رفض الجندي ادخالها لتصاب بعد ذلك ويُكتشف أنها أمريكية يدخلون الثلاثة بصحبة المراة الأمريكية إلى بيت عائلة شاب فلسطيني يتعاون معهم، وهنا تعود الواقعية للفيلم بعد سلسلة معارك تحمل طابع المبالغة التي تصنف ضمن الإثارة اللازمة لجذب المشاهدين ، ومن أهم تلك المبالغات أن الثلاثي بالإضافة لشاب الفلسطيني استطاعوا اقتحام أحد المراكز الأمنية الحساسة التي تدار منها العمليات العسكرية الاسرائيلية، وتحطيمه ومن ثم اعتقال قائد أو رئيس أمني اسرائيلي، وتفجير مقر عسكري بما فيه من طائرات ومعدات وبعدها تهريب العديد من مخازن الأسلحة وكل ذلك يقوم به فقط 4 أشخاص، وربما تبرر هذه المشاهد على أنها تقدم رموز كثير ة منها أن لا مستحيل أمام الإرادة والعزيمة وأنه لابد أن يأتي يوماً تسقط فيه العنجهية الاسرائيلية، وكذلك من ناحية فنية يبرر ذلك على أنه في النهاية فيلم إثارة وهذه المشاهد لازمة لتقديم الرؤية الاخراجية الأفضل للفيلم رغم ذلك أسجل بعض الثغرات التي وقع بها الفيلم منها أنه بعد تحطيم المقر الأمني عاد ذاك المسؤول الاسرائيلي المطلوب من الثلاثي التركي للمقر المحُطم ليفتح أحد أجهزة االحاسب ويتعرف على الأشخاص الذي ارتكبوا تلك الفعلة فكيف لأي شخص أن يستوعب أو أن يصدق ذاك المشهد فبعد الدمار الذي شاهده في المشهد السابق بكل بساط يبقى جهاز حاسب صالح للاستعمال.

أما عن المعركة النهائية التي خاضها الثلاثي بصحبة رجال فلسطينين بعد تزويدهم بسلاح يًشكل روئية تسجيلية لماحدث في مخيم جنين وفي العديد من المناطق الفلسطينية لذلك وُفق المخرج في صياغته لكن أنهه بطريقة تقليدية غير ملفتة للأنظار ولا تحمل الطابع الصادم الذي لابد أن يكون في الفيلم ليبقى راسخاً في ذهن الجمهور فهو اعتمد أن البطل التركي يقتل الاسرائيلي فقط دون أي حوار جاد مفعم بالرسائل السياسية

وهناك نقطة تسجل للكاتب والمخرج في ادخال شخصية الفتاة الأمريكية حيث فتحت أفاق في الحوار ورسمت المعاناة اليومية الفلسطينية وكيفة مشاهدة تلك الفتاة لها، وكيفية تأثرها بها بطريقة تدريجية كنايةً على أن صياغة رأي مؤيد للقضية الفلسطينية لا يأتي من موقف مباشر إنما هي عملية بطيئة لا بد من دراستها بتأني لتخلص إلى نجاح.

- لقطات:

أثناء حضوري الفيلم التفت إلي أحد الحضور من الأتراك ليقول لي "أنا أعلم أن هناك مبالغة لكن لابد أن تعرف أن اسرائيل عندما تنتج أفلاماً عنها تبالغ أكثر من ذلك".

- تم منع الفيلم من العرض في ألمانيا.

- لقي الفيلم حضور جماهيري كبير في جميع المدن التركية في العرض الأول في 28 - 1 - 2011.

الجزيرة الوثائقية في

02/02/2011

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)