حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

فيلمه «678» يكشف قهر وكبت النسوة العرب

محمد دياب مشغول بقضايا الواقع ويــــــــــطـرحها بدون إجابات

دبي ـ أسامة عسل

بعد تقديمه سيناريوهات «الجزيرة» و«أحلام حقيقية» و«ألف مبروك»، أكد المخرج والمؤلف محمد دياب أن فيلمه «678 » الذي تناول ظاهرة التحرش الجنسي في مصر وحصد جائزتين في التمثيل للفنانة بشرى وماجد الكدواني من مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الأخيرة، لا يتكلم عن التحرش فقط إنما يركز أيضا على القهر والكبت لدى معظم النساء في مجتمعاتنا العربية، وأضاف في حواره مع (الحواس الخمس) أن الرجل ينظر دائما للمرأة على أساس أنها الشخص المدان وهي المسؤولة عن تحرش الرجل بها، وهذا عار عن الصحة ويحتاج إلى مواجهة الحقيقة التي يطرحها الفيلم.

بداية الفكرة

ولكونه يحرص على تقديم أعمال مستمدة من الواقع ، أشار دياب إلى أنه تعرّف على تلك القضية للمرة الأولى من متابعة الأخبار التي تنشر في الجرائد، واسترسل قائلا: شعرت أن الأمر يشغلني ذهنيا ونفسيا وشرعت في البحث والمتابعة على تفاصيل هذه القضية، وما يحدث في الأتوبيسات ومسألة الليمون الذي يضعه المتحرش في جيبه ليعرف مدى استجابة أو رفض الضحية وتشكلت لدي تدريجيا رغبة في الكتابة، وكتبت بالفعل فيلما قصيرا كنت أنوى إخراجه بنفسي، ثم التقيت بعد ذلك بالممثلة بشرى وتحدثنا عن الفكرة فعرضت على أن أحولها لفيلم طويل على أن تتولى هي إنتاجه وهذا ما حدث بالفعل.

المحور الرئيسي

وحول المحور الرئيسي في موضوع الفيلم قال دياب: تفجرت بعد ذلك قضية نهى رشدي أول فتاة ترفع قضية تحرش جنسي، فذهبت إلى المحاكمة وحضرت الجلسة وبالصدفة جاء جلوسي إلى جانب بعض مصوري التلفزيون والمراسلين الصحافيين وكانوا يتحدثون فيما بينهم باستهانة عن القضية، وشعرت بدهشة شديدة وكتبت هذا الحوار بالنص في إحدى نسخ السيناريو ثم قمت بحذفها.

فضيحة الاعتراف

وعند سؤاله: هل تقصد دهشة رد فعل الجمهور أم الدهشة من القوانين التي لا تفعل؟، أجاب دياب: فعلا المشكلة ليست في القانون ولكن في تفعيله، فالسيدات يعتبرن اعترافهن بأن أحدا قد تحرش بهن فضيحة وهذا ما يناقشه الفيلم، فالمتحرش مجرم ويجب عقابه وتطبيق القانون عليه، ويجب أن تكون الرقابة نابعة من المنزل وليس من القانون فقط، حيث إننا نعيش عصر الفضائيات والإنترنت الذي يجعل كل شيء مباحا، وسيدفع عن قريب إلى إلغاء دور الرقابة تماما.

أغاني التحرش

وحول مشهد معاكسة الظل الذي يغنى فيه المتحرش أغنية تامر حسنى «طيبة قلبك» وهي تعكس حالة بعض الأفلام والأغاني التي تروج للتحرش، قال دياب: عندما قمت بمشاهدة التحرش الموجود في الفيديو كليب لم أكن أعلم أن هذه المشاهد كارثة وسيستخدمها الشباب أسلوبا جديدا للتحرش والتحريض عليه، وبالتالي حرصت على أن تظهر بالشكل الذي سبب صدمة وأثار كثيرا من الجدل.

عنوان الفيلم

وعن سبب لجوئه إلى عنوان 678 » » وعدم خوفه من أن يكون غير مفهوم، أستطرد قائلا: عندما كان العمل مجرد مشروع فيلم قصير كان عنوانه (76 بشرطة) وهو رقم لأتوبيس على احد الخطوط داخل القاهرة، وعندما أصبح مشروعا طويلا اخترت عدة أسماء لم تكن مقنعة بالنسبة لي، لكنني في النهاية شعرت بالاطمئنان لهذا العنوان الذي يعكس واقع ما يحدث في المواصلات العامة التي يتردد عليها الشريحة الأكبر من المصريين.

ثلاثة نماذج

وأشار محمد دياب إلى حضور الشخصيات النسائية في فيلمه على حساب العناصر الرجالية قائلا: هذا عمل يجب أن يروى بصوت ومشاعر وذهنية امرأة لأنه في رأيي أن أحد أهم الأسباب لزيادة ظاهرة التحرش هو أن الرجل لا يستطيع أن يفهم طبيعة المرأة، فالمتحرش ليس مريضا بل لا يعلم الفرق بين التحرش والمعاكسة، ولا يدرك أن تلك اللمسة التي يتجرأ عليها يمكن أن تدمر حياة هذه الإنسانة تماما، وفى الفيلم ثلاثة نماذج نسائية تنفجر حياتهن بسبب تلك اللمسة، فايزة (بشرى) من طبقة اجتماعية تحت المتوسطة، تعمل موظفة بالشهر العقاري وتتعرض للتحرش في الأتوبيس بشكل يومي، ما يؤدي لمشاكل نفسية عنيفة تؤثر على تواصلها مع زوجها (باسم سمرة) نتيجة لشعورها بالمهانة اليومية وعدم الأمان، صبا (نيللي كريم) من طبقة راقية تحضر إحدى مباريات المنتخب المصري بصحبة زوجها (أحمد الفيشاوي) وتتعرض للتحرش أمام عينيه، وهو ما ينتج عنه تدهور العلاقة بينهما بسبب ابتعاده عنها بعد الحادثة لدرجة فقدها لحملها، البنت الثالثة هي نيللي رشدي (ناهد السباعي) وهي القصة الحقيقية لنهى رشدي صاحبة القضية الشهيرة.

رصد الانفعالات

وحول اعتماده في تصوير الفيلم على الشكل البصري غير المستقر من خلال كاميرا محمولة غير مستقرة تتلصص على الأبطال وردود أفعالهم وتصرفاتهم، قال دياب: اعترف بأن الأفلام التي تحتوي على دراما تسجيلية مطعمة بعناصر روائية تستهوينى كثيرا، فهناك شيء ما يربطني بكل ما هو واقعي وحقيقي أو بدراما الحياة، وبالتالي كانت تلك الخشونة أو عدم الاستقرار خلال الكادر تمنحني الإحساس أنني أصور أشخاصا عاديين يمكن أن يكتشفوا وجودي بالكاميرا وسطهم، ولذلك كنت أتلصص عليهم محاولا كشف انفعالاتهم ورصد تلك اللحظات الدقيقة والمحرجة أحيانا.

السينما النظيفة

وعلق محمد دياب على فكرة استخدامه السينما النظيفة واعتبار البعض لها بأنها مثالية وتلبس رداء الوعظ قائلا: ليس لي شأن بالمسميات، سواء سينما نظيفة أو سينما (عري)، الفكرة إنه ليس هناك شيء في الدنيا لا يخلو من الأخلاق السياسية، أو حتى الأخلاق الرياضية، وبالتالي لا يمكن إخلاء السينما من الأخلاق ولكن السؤال المهم هنا هل أنت في داخلك أخلاقي أم لا أخلاقي؟ وأعتقد أن ما قدمته في (678) كفكرة ليس فيها أي وعظ.

البيان الإماراتية في

25/01/2011

 

عين راصدة ونصوص أكثر غنى

الصحافيون يحتلون كرسي الروائي أقلام مشاغبة ترصد الهموم وتُعري الواقع

دمشق- ماهر منصور 

يسود إجماع نقدي كبير على أن اللجوء إلى الأصول الأدبية هو كوة الخلاص من ضعف النصوص الدرامية عموماً، ومع تراجع عدد الروائيين العاملين في الكتابة الدرامية التلفزيونية يبدو أن من بين من تولى مهمة تعويض حضور الروائيين، واليوم تذخر الدراما السورية بالكتاب - الصحافيين، بل يعد عدد كبير منهم من أهم الكتاب الدراميين، وقد رفدوا الدراما السورية بأعمال درامية مهمة، ولكن ما مدى استفادة هؤلاء من عملهم الصحفي في صياغة مادتهم الدرامية لاحقاً.

نصوص أقرب إلى الناس:

يرى كاتب مسلسل «لعنة الطين» السيناريست سامر رضوان أن العمل الصحافي هو فن البحث عن التفاصيل وفن الارتطام بمشاكل وهموم الناس، ومن هذه الزاوية يعتبر الكاتب رضوان أن «القلم المشاغب يبحث عن المخبوء والخاص، وهاتان الصفتان هما أهم عوامل العمل الدرامي، فالصحافة توفر العين الراصدة لكل ما هو غير نمطي واعتيادي وتشكل في النهاية أرضية لذاكرة غنية نستطيع من خلالها بناء أنماط بشرية تمتلك حكايات غريبة تدهش كل من يتابعها إذا تحولت لمادة درامية. ويؤكد الكاتب رضوان أن الذين «عملوا في الصحافة هم الأكثر غنى وتنوعاً بين كتاب الدراما فإذا لم يكن الكاتب صحافياً بالمعنى الميداني فإنه حتماً سوف يستعير أدوات الصحافي ليدخل بالناس ويستمع لهمومهم، لأن هذه اللقاءات هي أولى درجات النجاح الدرامي»، ويشير رضوان إلى أنني «مررت بهذه المراحل عبر ارتطامي بمشاكل الناس من خلال الإذاعة كوني عملت في برامج لها صفة التواصل المباشر مع الناس كمذيع ومُعد ومن خلال بعض البرامج التلفزيونية».

الكاتب الإشكالي فؤاد حميرة، صاحب الحصرم الشامي، وغزلان في غابة الذئاب وممرات ضيقة عمل بداية مديراً لمكتب جريدة الدستور الأردنية بدمشق، لكنه، كما يقول، لم يستفد إطلاقاً من عمله في الصحافة في عمله ككاتب درامي، مشيراً إلى أنني «كنت أعمل في المسرح الجامعي والمسرح العُمالي واستفدت من عملي المسرحي في الدراما، وليس من عملي بالصحافة، خصوصاً أن الصحافة محدودة ومقيدة وتحكمها شروط قاسية، كما أنني كصحافي كنت مُختصاً بالقضايا السياسية..»، ولا يستبعد الكاتب حميرة أن يكون سواه قد استفاد من عمله في الصحافة المحلية والعمل الصحفي الميداني في عمله ككاتب دراما، إلا أن صاحب «شتاء ساخن» يرى أن «الموضوع الاهم هو ان يكون لدى الشخص قراءات واقتناعات مُعينة وان يكون مُهتماً بالمسرح وبالدراما وبالثقافة بشكل عام».

الكاتب والزميل إياد شربجي كاتب مسلسل «راكورات» وواحد من كتاب لوحات «بقعة ضوء» عمل في جريدة «الدومري» قبل أن يؤسس أول مجلة شبابية سورية «شبابلك» قال إن «المفيد في العمل الصحفي أنه يمنح صاحبه اطلاعا أوسع على حياة الناس، فالصحافة وسيلة مثلى لرصد المجتمع وأي كاتب درامي يكون بالأساس صحافياً يكون لديه اطلاع على هموم الناس»، ويجزم الكاتب شربجي أن «هناك الكثير من الكتاب المهمين الذين هم بالأصل صحافيون».

مشيراً إلى أن «الصحافي يُقدم مادة درامية قوية تكون أكثر قرباً من الناس، فالحقائق التي يعلم بها الصحافي هي أكثر من الحقائق والأشياء التي يعرفها الشخص العادي، وبالتالي هو يمتلك القدرة على إطلاق أحكام أكثر صحة ومصداقية».الكاتب والناقد علي سفر، وهو يشغل الآن منصب مدير البرامج في قناة «سورية دراما» دخل عالم الإعلام من زاوية الدراما والمسرح، كونه خريج المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق- قسم النقد المسرحي، وقد عمل بالنقد الدرامي وسواه إلى أن «أُتيحت لي عدة فرص لكتابة المادة الدرامية وكنت متروياً جداً بشأن هذا الموضوع، كوني ناقداً بالأساس ويجب أخذ هذه المسألة بعين الاعتبار وجاء موضوع الاقتراب من الدراما بناءً على الحاجة من تقديم وكشف أمور عديدة لم يقدموها الآخرين، وعملي كان يتعاطى مع القضايا الاجتماعية، وأجزم أن الإعلام والدراما لهما دور في عملية التنمية بالمجتمع».

ويؤكد الكاتب سفر صاحب فيلم «صبحية بحرية»: «أنا أعمل في الإذاعة والتلفزيون ولكن توجد أشياء في الحياة لا يمكن التعبير عنها إلا عن طريق العمل الدرامي، فأنا كتبت هذا العام فيلماً تلفزيونياً وأشرفت على مسلسل كوميدي درامي، وأيضاً هناك مشروع لمسلسل درامي فالموضوع بالنسبة لي هو خطاب يريد أن يقولهُ صاحبهُ، سواء عن طريق موقعه الإعلامي أو عن طريق آخر».

بين الصحافة والدراما

ولكن ما الذي استطاع الصحافيون-كتاب الدراما تحقيقه في عملهم ككاتب للدراما ولم يستطيعوا تحقيقه كإعلاميين، وبالمقابل ما الذي توفر لهم كصحافيين لم تحققه لهم الدراما..؟

يقول الكاتب سامر رضوان إن «ما حققته في الدراما لم أستطع تحقيقه بالعمل الإعلامي لأسباب عديدة، فالدراما هي المؤثر الرئيسي على صعيد المتابعة الجماهيرية اليوم، فما تريد إيصاله من أفكار لا تستطيع الإذاعة ولا البرامج التلفزيونية إيصالها، أما ما نجحت به إعلامياً ولم استطع توفيره درامياً هذا ما لم أحققه أبداً على العكس فأنا أُدين بالكثير للدراما ولم اعد اهتم بالعمل الإعلامي، إلا إذا ظهرت قناة تلفزيونية لها مواصفات جيدة».

وبرأي الكاتب إياد شربجي فـ«الدراما أكثر حرية وانفتاحاً ووصولاً للناس، لأنها تدخل البيوت، كما أن لديها سعة من الزمن والوقت ففي الدراما 30 حلقة يستطيع الكاتب من خلالها معالجة الفكرة التي يريد بتفاصيلها الصغيرة والكبيرة، ولديه قُدرة اكبر للتعبير، أما في الإعلام فأكبر ملف نعالجه لا يتجاوز العشر صفحات وهذا لا يكفي».ويتفق الكاتب فؤاد حميرة مع الكاتب شربجي، فيرى حميرة أنه «يوجد في الدراما هامش أوسع لنقول ما نريد فدائماً العمل الصحفي عمل مُكثف، فالفكرة التي يريد الصحافي قولها سيقولها بشكل موسع ومُكثف وبالتالي هذا الموضوع مُقلق.

أما في الدراما نستطيع تمرير هذه الفكرة بشكل سهل وسلس، أي أن الكاتب يكون لديه مجال ليكون سياسي لبق في طرح فكرته أكثر من أن يكتبها في تحقيق أو مقال صحفي»، ويؤكد فؤاد حميرة أن «الدراما تعطيك فرصة اكبر لتصل لشرائح أوسع من المجتمع، فنحن لدينا مشكلة الأمية كبيرة في المجتمعات العربية، تصل إلى حوالي الـ60% من الأشخاص الأُميين، وعن طريق التلفاز نستطيع الوصول لهؤلاء الأشخاص».

الكاتب علي سفر أكد أن «الإعلام يُعطيك قراءات مُتعددة المستويات للمجتمع أي أنا من خلاله استطيع أن أُكون قريبا من المجتمع بكل تفاصيله الإجرامية والاقتصادية والاجتماعية، بينما في الدراما نستطيع مسك خط واحد من الخطوط التي ذكرناها سابقاً لنتحدث عنه بالتفصيل من خلال نسج حكاية، ولكن بالمحصلة العملية مُتكاملة فعندما ترى أنه هُناك شيئاً في العمل الدرامي لا تستطيع تحقيقه في الدراما تتجه للعمل الإبداعي الإعلامي لتحقيق ما تُريد».

الصحافة كلما استطعنا إليها سبيلا:

ميزات الكتابة الدرامية المادية والمعنوية على ما يبدو لم تكن كافية ليفكر أي من الكتاب الدراميين بـ«طلاق» الصحافة وهجر العمل فيها ما دام متاحا لهم ذلك، فيؤكد الكاتب سامر رضوان أن «كلمة الطلاق بين الصحافي ومهنته أمر غير وارد إلا من الناحية الانفعالية، فالصحافة ليست قرار إنما هي نمط سلوكي»، وبالمثل يؤكد الكاتب فؤاد حميرة «أنا لا أُطلق الإعلام ولكن أُريد فرصة لكي أنشر ما كتبت..»، ويذهب الكاتب إياد شربجي، للقول بأن «الإعلام فيه ميزة حقيقية هي أن الصحافي لديه صفة اعتبارية ليكون اقرب من المجتمع ومن أصحاب القرار وله المبرر دائماً لدخول أي باب في أي لحظة، وهو مهما حاول الابتعاد عن الإعلام لا يستطيع إلا أن يعود له».

أما الكاتب علي سفر الذي ما زال على رأس عمله فقال بأن «علاقتي لا تنقطع بالإعلام فأنا ما زلت أمارس المهنة وأرى أن الخطين يمشيان سويا بنفس الاتجاه، فالدراما والإعلام لا يُمكن فصلهما عن بعض».

البيان الإماراتية في

25/01/2011

 

تتعدد مهامه في البلاتوهات ويتوقف على كفاءته نجاح الأفلام

مساعد المخرج.. فنان يتألق في الظل

القاهرة: دار الإعلام العربية 

تراه في الكواليس لا يتوقف عن الذهاب والإياب، يخالط الممثلين ويدور حول الكاميرا، يحمل أوراقا وملفات تائهة، يدفن رأسه داخلها لساعات، يبدأ قبل الجميع وينتهي آخرهم، ينجح في الظل ولا يحصد نجومية أو شهرة، ربما بعد سنوات بعد أن يودع وظيفته ويدشن نفسه مخرجا.

تنبع أهمية مساعد المخرج من طبيعة الأدوار التي يؤديها في العمل السينمائي وتعددها، فهو حلقة الوصل بين المخرج وفريق العمل سواء كانوا أمام الكاميرا أم خلفها، إضافة إلى كونه نافذة التعامل مع مدير الإنتاج، يطلقون عليه (دينامو اللوكيشن)، وينعكس تقصيره في تنفيذ مهامه على كل مراحل التصوير.. تفاصيل أكثر حول مهنة مساعد المخرج، تضمها السطور القادمة.

عادة ما يكون للمخرج أكثر من مساعد، يندرجون جميعا تحت مسميات مساعد مخرج أول وثانٍ وثالث وهكذا، ووصل عدد المساعدين في فيلم (كلمني شكرا) للمخرج خالد يوسف إلى ثلاثين، لتنظيم سير العمل وتدوين الجداول والتقارير، وليضمن المخرج السيطرة الكاملة على كل كبيرة وصغيرة أثناء التصوير، وعادة ما يكون مساعدو المخرج الثاني والثالث حتى الثلاثين تحت إشراف مساعد المخرج الأول، والأخير هو من يتعامل مع المخرج مباشرة وينقل تكليفاته.

رجل التفاصيل الدقيقة

تبدأ مهام مساعد المخرج عندما يتلقى السيناريو، وحينها عليه أن يقرأه بدقة أكثر من مرة، يقرأه ليعرف كل تفاصيله ويكوِّن فكره عن شخصياته ولقطاته، ثم يدون ملاحظاته على كل ما يقرأه، ليعتاد على كل شخصية من شخصيات العمل الفني، ثم يبدأ في تقسيمه وكتابة هوامش على كل صفحة من صفحاته، من خلال استخدام أقلام ذات ألوان مختلفة، حيث يخصص كل لون لعنصر معين في العمل ليتمكن من العثور على كل معلومة بسهولة؛ لأن السرعة والدقة أهم سمات المساعد الناجح.

وبعد إلمام مساعد المخرج بكل تفاصيل السيناريو يبدأ رحلة مرحلة البحث عن المكان الذي تشمله اللقطة التأسيسية لكل مشهد، ويكتب الموقع بحروف بارزة ليسهل معرفة إذا كانت اللقطة خارج البلاتوه أم داخله، كما يشير أيضا إلى الزمان إذا كان ليلا أم نهارا، صيفا أم شتاء، ليلم مدير التصوير ومدير الإضاءة بطبيعة الأجواء المطلوبة، إضافة إلى تهيئة الموقع لتنفيذ المشهد.

هارموني متوازن

يضع مساعد المخرج أيضا علامات داخل السيناريو تدل على الترتيب الزمني للمشهد، كأن يكتب أمامه؛ بعد أسبوع أو أسبوعين أو سنة أو سنتين، ويضع علامة على المشهد الذي يعقب ذلك، حتى يسير العمل الفني وفق هارموني متوازن، ويكتب كذلك الصفات الجسدية الظاهرة للشخصية، بحسب ما وصفها المؤلف، كما يقف على أية جملة تحتوي على وصف للشخصية، ويدون علامات على ما يتعارف عليه بالأحداث الصريحة كالمشاجرات والجري والقبلات، بالإضافة إلى وضع خط تحت أي إشارة للإكسسوار في السيناريو سواء كانت إكسسوارات خاصة بالمكان أو خاصة بالأشخاص.

ولا تقتصر مهام مساعد المخرج على ما سبق، فهو مسئول أيضا عن خطة الملابس، ومدى توافقها مع أبطال العمل قبل تصوير المشاهد بفترة كافية، أما المهمة الكبرى التي يطالَب بها المخرج المساعد أثناء التحضير للفيلم فهي جمع الملاحظات وعرضها على المخرج، مع إعداد كشف بالأدوار الرئيسية للأبطال وأسماء النجوم المرشحين لهذه الأدوار، ثم يقدم كشفا آخر بأسماء الكومبارس، وبيانّا تفصيليًا بالمشاهد التي تستوعب الكومبارس سواء كان عددهم محدودا أو يزيد على عشرة أفراد، مع تدوين عددهم وجنسهم ومواصفاتهم.

ولا يكتفي مساعد المخرج بما يقدمه مهندسو الديكور من مناظر، لكنه يبدي رأيه ويتشاور بخصوصها مع المخرج، وإذا كانت تناسب المشهد أم لا، من خلال معايشته للسيناريو، ثم يعد كشفا آخر يضم بيانات المناظر التي تصور داخليا سواء في أماكن حقيقية كالشقق، الفيلات، المصانع والمدارس أو داخل الاستوديو، ويطلق على الكشف الأخير كشف المناظر الداخلية، ويقدم كشفًا آخر بالمناظر الخارجية ومناطق اختيارها، ويحدد فيه الأماكن المناسبة لنوعيات المشاهد الخارجية، والصالحة كخلفيات لتصوير الأغاني والرقصات، ويتابع المساعد بناء الديكورات ليطمئن على تنفيذ رغبات المخرج والتي سبق وأدلى بها إلى مهندس المناظر.

وتتعدد وظائف مساعد المخرج

وخلال مرحلة التصوير، تتعدد وظائف مساعد المخرج فيساعد الممثلين على حفظ الحوار، ويشرح طبيعة الحركة للكومبارس، ويحدد موقعهم بالنسبة للكاميرا، وبعد انتهاء تصوير اللقطة ينقل للمخرج رأيه عن مدى جودتها وإمكانية إعادتها.

ومن المهام الأساسية لمساعد المخرج خلال تلك المرحلة استخراج كشوف لأمر العمل اليومي، تتضمن مهام يوم التصوير بما يعد تفصيلا للسيناريو، ليتمكن المخرج من خلال تلك الكشوف من تقدير كل المستلزمات السينمائية بدرجة تقترب من الواقع الفعلي المستقبلي لكل مشهد، يتفق بعدها مساعد المخرج مع إدارة الإنتاج على توفير جميع المستلزمات الخاصة بالتصوير،

في حين يقوم مساعد المخرج بدور المخرج عند إجراء التسجيل المسبق لأي أصوات قبل التصوير لاستخدامها.

تاريخ من المعاناة

ويحفل تاريخ السينما بأسماء عديدة لمخرجين انطلقوا لعالم الشهرة من الكواليس، ومنها المخرج الراحل عاطف سالم الملقب بمخرج الواقعية الاجتماعية، ويعد من أشهر مساعدي المخرجين في القرن العشرين، دخل عالم السينما عام 1943 كممثل في دور صغير، وانتقل بعدها للعمل كمساعد ثالث، حتى وصل إلى مساعد أول لأهم المخرجين المصريين في نهاية الأربعينيات مثل أحمد بدرخان وأحمد جلال وحلمي رفله، وبعد عشر سنوات من الكفاح في الظل، ذاق خلالها متاعب جمة، قرر أن يخوض غمار التجربة ويعمل مخرجا لأول مرة عندما سنحت له الفرصة في فيلم (الحرمان) الذي لعبت بطولته الطفلة فيروز، وحقق نجاحا منقطع النظير، توالت بعدها نجاحاته، فقدم للسينما 55 فيلما شكلت في مجموعها إضافة حقيقية لتاريخ الفن السابع في مصر، ومنها أفلام: (يوم من عمري، إحنا التلامذة، أم العروسة، خان الخليلي، الحفيد، أين عقلي، النمر الأسود).

ويعد المخرج خالد يوسف أشهر تلميذ سينمائي مصري في الربع قرن الأخير، فهو الوحيد من بين المخرجين الذي عاد إلى العمل كمساعد مخرج مع أستاذه يوسف شاهين، بعد أن أصبح مخرجًا مشهورا، في فيلم (هي فوضى) عام 2007، لكن شاهين قدر وفاءه وكتب اسمه تاليًا له كمخرج أول، وجاءت تلك الخطوة بعد سلسلة طويلة من الأفلام عمل خلالها يوسف كمساعد مخرج بجانب شاهين حققت نجاحا كبيرا، بدأت رحلته بفيلم (المصير) عام 1997 في فيلم (المصير) ثم المهاجر، (إسكندرية نيويورك)، و(الآخر)، ثم توالت نجاحات يوسف بمفرده، فبات واحدا من نجوم الصف الأول، حيث قدم (جواز بقرار جمهوري) ،(ويجا) الذي قام بتأليفه وإخراجه عام 2005، و(أنت عمري، خيانة مشروعة، الريس عمر حرب، دكان شحاتة، وكلمني شكرا)، وأخيرًا يستعد لتقديم تجربته الجديدة (وجه القمر).

يعلق الناقد السينمائي عصام زكريا، على أهمية دور مساعد المخرج قائلاً: المخرج المساعد سر نجاح أي عمل فني، وهو أيضاً سر فشله، فهو ذراع المخرج والمنفذ لرؤيته، وهناك مخرجون كبار بدأوا حياتهم كمساعدين، ومنهم من بدأ في أعمال أخرى مساعدة كالديكور والتصوير والمونتاج، فالبداية التدريجية للمخرجين تضمن تميزهم بعد ذلك، ليعرف كم تستهلك هذه المهنة من وقت وجهد وما هو الأفضل في كل شيء.

الدراسة ليست كافية

وينصح زكريا طلاب معاهد وأكاديميات السينما المتخصصين، في دراسة الإخراج بالنزول إلى سوق العمل، والعمل كمساعد ثالث ثم ثانٍ ثم أول، حتى يتقن كل منهم أدواته، ويلم بتفاصيل المهنة، فيصقل موهبته ويعلو اسمه مستقبلا، فقواعد الإخراج النظرية التي تدرس بالمعاهد ومدونة بالكتب لا تصنع مخرجاً ناجحا فالاحتكاك والمحاكاة لأرض الواقع أهم.

وقال زكريا: علَّم يوسف شاهين أجيالا من المخرجين الموهوبين الذين عملوا معه كمساعدين مخرجين، إذ لم يدخلهم إلى قاعة للدرس ليشرح لهم القواعد، بل أتاح لهم فرصة الاحتكاك العملي والتعلم على أرض الواقع.

وبحسب زكريا، فإن نجاح المساعد في عمله يعتمد على التزامه بتنفيذ تعليمات المخرج بدقة ونظام، لافتا إلى أن: المخرج يضع رؤية في الخيال ومساعد المخرج يضعها على أرض الواقع، وكم من أعمال كانت الفكرة جيدة وجاء التنفيذ سيئا، وهنا يكون المساعد فاشلا وغير منظم ولا يلتزم بالتعليمات.

أما المصور السينمائي أشرف بيلا: المخرج القوي هو القادر على اختيار مساعدين أكفاء؛ لأنهم ينفذون رؤيته، ويصبغون بها عناصر العمل الفني كالديكور والإكسسوارات، حتى حركة الممثل، فالمساعد عين المخرج اللاقطة للتفاصيل، فلو تفرغ المخرج للتفاصيل لضاعت رؤيته وفشل العمل الفني

ويرى بيلا لجوء مساعد المخرج إلى الابتكار بعيدا عن رؤية الإخراج ومدير التصوير هو الفشل بعينه؛ لأن دوره تنفيذي فقط، وأي محاولة للإبداع الذاتي تهبط من أسهم العمل.

البيان الإماراتية في

25/01/2011

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)