حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

متابعات

دور المهرجانات في إنتاج، وتسويق الفيلم العربي

صلاح سرميني ـ دمشق

الندوة الفكرية

في بداية الندوة الفكرية التي انعقدت خلال الدورة الثامنة عشرة لمهرجان دمشق السينمائي الدوليّ تحت عنوان (دور المهرجانات السينمائية العربية في إغناء، وتفعيل الإنتاج السينمائي، وتسويق الفيلم العربيّ) تساءل مُنشطها الصحفي "إحسان حريب" :

ـ هل المهرجانات وسيلة، أم غاية ؟ هل هي ترف ؟

رُبما تكون الإجابة على هذه الأسئلة نوعاً من المُزايدة المجانية، وإن لم تكن كذلك، فهي أسئلة تأخرت عشرات السنوات عن الطرح في ندوة مهرجانٍ عربيّ .

لعلها تنطلقُ من ظروفٍ زمنية، ومكانية محددة ترتبط بواقع الإنتاج السينمائي العربي، حال المهرجانات العربية، الصالات، العلاقة مع قنوات التلفزيون، الجمهور، والثقافة السينمائية، ...

والحقيقة التي لا يجب أن تُغضب أحداً، بأنني أخجل من التطرّق لهذه المشاغل في أصغر مهرجانٍ أجنبيّ، وإذا تجرأتُ، وفعلتها، يجب أن أتحمّل استغراب الآخرين الذين سوف يعتقدون بأنني هبطتُ من المريخ، أو وصلتُ للتوّ من أدغال أفريقيا حيث لا سينما، ولا مهرجانات.

وقد كتبتُ يوماً، بأنني أتخيل مهرجاناً سينمائياً "مُتخصصاً" في كلّ مدينةٍ سورية :

مهرجان دوليّ في دمشق، مهرجان دوليّ للأفلام القصيرة في حلب، مهرجان دوليّ للأفلام الهزلية في حمص، مهرجان دوليّ لأفلام البيئة في حماة، مهرجان للأفلام المُتوسطية في اللاذقية، مهرجان دوليّ لأفلام البحار في طرطوس، مهرجان دوليّ لأفلام المُغامرة، والاكتشافات في بانياس، مهرجان للسينمات الأسيوية في الحسكة، مهرجان دوليّ للأفلام التاريخية في تدمر،.....

وهذه طبعاً أحلامٌ سوف تُحققها الأجيال السينمائية القادمة (إن لم تختفِ الصالات من البلاد)، وقبل أن أكتب قائمةً مدرسيةً بأهداف المهرجانات السينمائية، أقترحُ على كلّ مُتذمرٍ، مُشككٍ، أو مُعترض، بأن يتفحص قليلاً، أو كثيراً تجربة "مسابقة أفلام من الإمارات" التي كانت تنعقدُ في أبو ظبي (قبل أن تنضمّ إلى مهرجان أبو ظبي السينمائي الدولي) التي شجعت المئات من الطامحين في دول الخليج على خوض التجربة السينمائية، حتى وإن كانت عن طريق التقنيات الفيديوية التي فرضت نفسها على محترفي السينما المُتشبثين بالشرائط السينمائية، وبفضل تلك "المُسابقة"، وما تبعها من مهرجانات (مسقط، دبي، أبو ظبي، الدوحة) تقدم بلدان المنطقة حالياً (بما فيها العراق، واليمن) من 300 إلى 400 فيلماً طويلاً، وقصيراً، روائياً، وتسجيلياً، سوف يفرز هذا الكمّ العدديّ إنتاجاتٍ نوعية متفاوتة المستوى ليست أقلّ إبداعاً من الانتاجات الوطنية التي تقدمها البلدان العربية المُجاورة.

ومع هذه المعلومة التي سوف يعتقد البعض بأنها "مُبالغةٌ حمقاء" (وهي إحصائياتٌ مُوثقة في سجلات مهرجان الخليج السينمائي في دبي)، أكررُ هنا بعض الأهداف المُعلنة، والمُضمرة (والمشروعة) للمهرجانات السينمائية العربية :

ـ إعادة الاعتبار لطقوس المُشاهدة الجماعية.

ـ إثارة الانتباه نحو أفلام، مخرجين، سينمات، وتيمات.

ـ تسليط الأضواء على السينما، ومُبدعيها.

ـ خلق حالة من النقاش، التفكير، والجدل حول السينما، وقضاياها.

ـ جمع الكثير من صُناع السينما في مكانٍ واحد خلال فترة محددة.

ـ تسهيل اللقاءات بين المُحترفين بهدف تبادل الأفكار، الخبرات، التجارب، وحتى التعاون المُشترك.

ـ نشر الثقافة السينمائية، وتطويرها من خلال نشرات المهرجان، والتغطية الإعلامية، والنقدية، والكتب.

ـ توجيه هواة السينما نحو العمل السينمائيّ، والنقديّ، وتمهيد خطواتهم المُستقبلية.

ـ التعريف بالسينما المحلية للضيوف العرب، والأجانب.

ـ تنشيط الجانب السياحيّ، والاقتصاديّ للمدينة.

ـ تصحيح الأفكار المُسبقة، والمغلوطة عن بلدٍ ما.

طبعاً، إذا لم تنجح هذه المهرجانات في تحقيق كلّ هذه الأهداف، أو بعضها، فهو ليس خطأ المهرجانات نفسها، ولكن، بالتحديد، فشل القائمين عليها في إدارتها، وتطويرها.

مسابقة الأفلام القصيرة

في حوارٍ مع المخرج السوري "ريمون بطرس"(العدد الرابع من نشرة المهرجان، صفحة 24-25) الذي شغل مهمة رئيس لجنة تحكيم الأفلام القصيرة في الدورة الثامنة عشرة لمهرجان دمشق السينمائي، والتي تضمّنت 93 فيلماً من كافة الأنواع، يقول فيه حرفياً :

ـ "هناك أفلام جيدة، وأفلام رديئة، وعلى سبيل المثال، إن وُجد فيلم رديء مدته عشرون دقيقة، وشاهدنا منه ثماني دقائق فقط، وأجمعت اللجنة على إيقافه، نُوقفه، ونُتابع غيره، ونُخرجه من المسابقة،....".

يتأرجحُ المهرجان على حافة الخطر الحقيقيّ باختياره 92 فيلماً قصيراً للمُسابقة الرسمية، وهو عددٌ مبالغٌ به إلى أقصى حدّ، لا يختاره حتى أكبر مهرجانٍ دوليّ متخصص في هذه النوعية من الأفلام، فكيف الحال مع مهرجانٍ يهتمّ أساساً بالأفلام الطويلة (وإلاّ كان عليه ـ على الأقلّ ـ دعوة مخرجي الأفلام القصيرة).

وتتخطى هذه المُبالغة مبدأ الكرم الذي عوّدنا عليه مهرجان دمشق، والرغبة بتقديم وجبة سينمائية دسمة، متنوّعة، وعامرة، مجانية للضيوف، ورخيصة للمُتفرج .

وهنا، يخطر في بالي التساؤل الفضوليّ التالي :

ـ ما هو عدد الأفلام التي وصلت إلى إدارة المهرجان كي تختار منها 92 فيلماً ؟، مع تقديري لتلك الجهود التي بذلتها للحصول على موافقة أصحاب الحقوق من المُخرجين، أو المُنتجين، وهي خطواتٌ ضرورية أحفظها عن ظهر قلبٍ بعد تجربتي المُتواصلة في برمجة القسم الدوليّ، وتيماته لـ "مُسابقة أفلام من الإمارات" في أبو ظبي (حتى دورتها السادسة)، و"مهرجان الخليج السينمائي" في دبي.

خلال التحضير للدورة الثالثة، شاهدتُ حوالي 1000 فيلم قصير، ومتوسط الطول، واخترنا منها(مع مدير المهرجان السيد "مسعود أمر الله") 82 فيلماً قصيراً فقط توزعت في أربع برامج مختلفة (تقاطعات، أفلام للأطفال، "فرانسوا فوجيل" تحت الضوء، تقاطعات ـ بلغاريا)، ولو كانت الاختيارات تتعلقُ بمُسابقةٍ رسمية، لما احتفظنا بأكثر من 15 فيلماً كحدٍّ أقصى.

في نفس الحوار يقول "ريمون بطرس" :

ـ "هناك أفلام جيدة، وأخرى رديئة،..".

كيف تسربت الأفلام الرديئة إلى الاختيارات النهائية، ألم تشاهدها لجنةٌ كان عليها استبعادها سلفاً لتقليص عدد الأفلام المُختارة، غربلتها، وتسهيل مهمة أعضاء لجنة التحكيم.

لم يُعبّر النعت الذي أطلقه "ريمون بطرس" عن ذوقه الخاص، واختياراته وحده، ولكن، عن إجماع لجنة التحكيم، ويمكن تفسير مشاركة هذا الفيلم، أو غيره من الأفلام الرديئة في المٌسابقة بامتلاك لجنة الاختيار ذوقاً أفضل من لجنة التحكيم، أو افتقادها الخبرة اللازمة أصلاً، ما يجعلها لا تُفرق بين فيلم جيد يستحقُ المُشاركة، وآخر رديء سوف تقصيه لجنة التحكيم بعد ثماني دقائق من مدته الزمنية (ورُبما أقلّ، أو أكثر).

في كتاباتي الماضية عن مُسابقة الأفلام القصيرة لمهرجان دمشق، وانطلاقاً من مشاهدتي لمعظمها قبل، أثناء، أو بعد المهرجان، نبهتُ إلى هذا العدد المُبالغ فيه، والتساهل في الاختيارات.

ومن جهةٍ أخرى، فإنني حتى في مرحلة الاختيار، لا أسمح لنفسي بمُشاهدة فيلم، واستبعاده بعد ثماني دقائق من مدة عرضه بسبب رداءته، ولكني لا ألوم "ريمون بطرس"، والآخرين من أعضاء لجنة التحكيم لاقتناعهم بتلك الطريقة (الخاطئة على أيّ حال)، لأنني أدركُ مسبقاً صعوبة مشاهدة 92 فيلماً خلال فترةٍ محددة مع أشخاصٍ لا يتشابهون في شغفهم السينمائيّ، وربما أجمعوا على هذا القرار الاستثنائيّ بعد أن شاهدوا عدداً كبيراً من الأفلام الرديئة التي لا تتجاوز مدتها الثماني دقائق الحاسمة لإصدار قرار إيقاف عرض الفيلم، والانتقال إلى غيره، فكم تضمّنت المُسابقة أفلاماً رديئة كان الأحرى بلجنة الاختيار استبعادها بدلاً من لجنة التحكيم التي أنجزت هذا الدور "مجاناً".

يقول "ريمون بطرس" :

ـ "حتى الآن، يُمكنني القول، بأنّ هناك أفلاماً جيدة، ولكن، ليس من فيلم ممتاز، بمعنى الفيلم الذي يحمل لمعة سينمائية خاصة،..".

لقد شاهدت لجنة التحكيم حتى ذلك التصريح 63 فيلماً، ـ كما يُشير "ريمون بطرس" نفسه ـ فكم كان عدد الأفلام الجيدة من وجهة نظرها ؟

في مسابقة دولية، يتحتمُ بأن تكون الأفلام المُختارة ممتازة، وعلى الأقلّ جيدة جداً، ولا تقتصر على عبارة خجولة (يمكنني القول إنّ هناك أفلاماً جيدة، ولكن ليس من فيلم ممتاز)، وتنتقي لجنة التحكيم منها الأفضل، والأحسن، وهذه المنهجية الاحترافية هي التي تمنح أيّ "مسابقة" أهميتها .

الجزيرة الوثائقية في

21/12/2010

 

متابعات

مارادونا الصيد الثمين.. كوستاريتسا تسجيلياً

يامن محمد - دمشق 

للمرة الثانية على التوالي يكون فيلم مارادونا لأمير كوستاريتسا الضيف التسجيلي الوحيد ربما على مهرجان دمشق السينمائي: في الأولى أي في مهرجان 2009 فبسبب وجود المخرج نفسه ضيفاً على المهرجان في دمشق. وفي المرة الثانية أي في مهرجان 2010 عرض ضمن مجموعة أفلام (تظاهرة أفلام كوستاريتسا) ربما لأنه كان من المفترض وجود المخرج رئيساً للجنة التحكيم... وفي كل الأحوال وبغض النظر عن أهمية أن يضع هذا المخرج المشهور بجوائز كان وغيرها التي حاز عليها، قدمه عندنا داخلاً الشرق الأوسط من بوابة دمشق، فإن لفيلمه التسجيلي ذاك أهمية خاصة تستحق التوقف عندها فيكون الدخول إلى عالم كوستاريتسا الروائي عن طريق هذه البوابة التسجيلية.

في رحلته من الروائي إلى التسجيلي لم يبرح المخرج اليوغسلافي أمير كوستاريتسا بفيلمه "مارادونا" ذلك الطابع الذي صبغ أفلامه المشهورة، ذا النزعة الكرنفالية المتضافرة فيها كل مكونات الفيلم لصنع احتفال سينمائي.. احتفال يبرر وجود ذاته.. مستقلاً عن مرجعياته.. واضعاً كل طاقات العمل في الصناعة السينمائية تحت ضغط التقطير ودمج كل مفردات السينمائي للحصول على حالة شعورية واحدة لا يصل إليها المتلقي الذي وُضع موضع التحدي إلا إذا استسلم "لجريانه المعوي" محرراً نفسه من كل أفكاره المسبقة ليس حول السينما فقط بل أيضاً بما بتعلق بموضوع الفيلم ذاته، بل وربما أكثر من ذلك، هي وجهة نظر تجاه الحياة بالمعنى الشامل للكلمة يصر أمير على توصيلها والتأثير بها ليس على آلية التلقي سينمائياً فقط، بل من أجل الرغبة العارمة في التغيير في الإطار الأوسع بما يتضمنه ذلك التوجه اجتماعياً وسياسياً.

"وحده الآله قادر على الحكم دون أن يكون موجوداً" ... شارل بودلير

بهذه العبارة بدأ فيلم كوستاريتسا، الذي يبدو أنه وجد ضالته في مجال التسجيلي بموضوع متعدد الأوجه يناسب تماماً توجهاته المشار إليها في الروائي؛ فمارادونا لا يجسد بوصفه رمزاً حالة عالية من الكرنفالية ومسرباً من مسارب الجسد في تفجراته كلاعب كرة قدم فقط، ولا تعبيراً عفوياً عن رغبات الطبقات الواسعة لشعوب أمريكا اللاتينية بعاداتها وطقوسها فحسب، ولا يقتصر تواجده على المستوى العالمي في إطار لعبة لها شعبيتها الهائلة وإنجازاته في سبيل نيل الأرجنتين لكأس العالم في مونديال 1986. بل مارادونا أيضاً وبتسجيله الهدف العجيب في مرمى بريطانيا والذي سمي في الفيلم مراراً "هدف القرن" عندما اجتاز الملعب منفرداً متجاوزاً كل اللاعبين البريطانيين المتساقطين الواحد تلو الآخر أمام الآلة البشرية القادمة إليهم كالوعد من وراء المحيط، وبتسجيله الهدف الثاني بيده معانداً كل الأعراف والقوانين (التي وللمفارقة وضعها البريطانيون أنفسهم عند اختراعهم لكرة القدم) أصبح علامة رفض و"مقاومة" في وجه المستعمر القديم الجديد بعد المواجهة العسكرية الأرجنتينية البريطانية في جزر الفوكلاند.

لا يستخف كوستاريتسا بملعب كرة القدم كساحة للنزال في تلك السنوات من ثمانينات القرن المنصرم، كآخر ميادين المواجهة الممكنة بين المضطهَدين والمضطهِدين على المستوى الشعبي، وبعبارة أخرى، كآخر الاحتمالات الممكنة التي يستطيع فيها المضطهَد ولو على المستوى المعنوي تحقيق نصرٍ يبدو عادلاً حتى وإن كان هدف النصر قد سجل باليد، التي وصفها مارادونا يوماً بـ "يد الله".

في سعي دائم لتجاوز التأطير يوسّع أمير الدوائر مع اتساع الرؤيا..

فبداية مع مشهد للرسوم المتحركة تصور فيه مارغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا السابقة في معركة كاريكاتورية مع مارادونا؛ يشير المخرج إلى أولى مراحل تلك المواجهة ببعدها الراهن والمباشر تبعاً للمواجهة المادية بين بريطانيا والأرجنتين.. لكننا نرى في مراحل متقدمة من الفيلم مشاهد أخرى يظهر فيها الأمير تشارلز (الذي يصرح مارادونا أنه رفض مصافحته عندما أراد الآخر ذلك) في مواجهة مارادونا على أرض الملعب مهزوماً.. وفي مشاهد تالية للرسوم المتحركة وبما يتوازى مع التقدم في الزمن (المرصود، وزمن الفيلم) وصولاً إلى هوغو تشافيز وموراليس مروراً بكاسترو واحتفاء هؤلاء بإله الكرة مارادونا..

نرى في تلك المشاهد "شخصيات الاضطهاد" متجاوزين تاتشر وتشارلز وصولاً إلى طوني بلير الذي تصبح له أنياب وذيل وقرنا شيطان ولا يلبث مارادونا أن يدفنه في أرض الملعب. وبعد بريطانيا، جاء دور جورج بوش راعي البقر بمسدسيه اللذين يصوب بهما نحو مارادونا، وتتوضح المواجهة الحديثة أكثر على أنها حرب مفتوحة بين شعوب مظلومة وبين الإمبريالية العالمية، حتى إن رونالد ريغان "على حصانه"، أعتى رموز التجبر الإمبريالي في القرن العشرين، لم يسلم من مارادونا وكوستاريتسا اللذين توحدا معاً على ما يبدو في وجهة نظر مشتركة.

لكن هذه النتيجة إذ يتوصل إليها المرء، ليست بذلك الوضوح وعرضها لم يكن بتلك المباشرة رغم إظهار تفاصيلها بتلك الحدة؛ لقد وارى كوستاريتسا ما يريد قوله بجملة من الشبكات المكثفة التي إن أخفت الهدف فبغرض توكيده وبغية تعميمه على مستويات متعددة: مستوى الشارع (المتعدد أيضاً) الحاضر بقوة، على مستوى الساسة، ومستوى كرة القدم، وليس أخيراً مستوى "المحور" مارادونا عينه: مدمن الكوكايين المتمرد الذي شبه نفسه بروبيرتو دي نيرو في فيلم الثور الهائج "كم أرى نفسي به، هو لا يستطيع التوقف عن اللكم، وأنا لا أقوى على منع نفسي من تسجيل الأهداف" وإنه لتشبيه خارق وبليغ ما قاله مارادونا ربما لم يتوقع كوستاريتسا أن يصطاده في فيلمه، فمارادونا الذي أصبح بطلاً "استعراضياً" كما وصف في الفيلم، يشبه إلى حد بعيد تلك الشخصية التي ابتكرها سكورسيزي ودي نيرو.. بدانته الراهنة.. إخفاقه في مجال اللعبة: كرة القدم/الملاكمة، لقد أصبحا ذكرى في عيون من حولهم تبدت في حالة استعراضية صرفة بعد أن زالت مبررات وجودها المادية.

إذاً مارادونا هو ذاك الإله الذي ابتكرته دخائل الناس.. هو غير موجود بالمعنى الذي قصده كوستاريتسا، إنه البطل، الرمز، الذي احتاجه ملايين البشر عندما كانت الولايات المتحدة تحدد وتضع لهم حكامهم وحكوماتهم.. هو منهم، المنبثق من معاناتهم، والناطق باسم فقرهم وجوعهم.

الجزيرة الوثائقية في

21/12/2010

 

7 شركات إنتاج كبرى اتفقت على تقييد عمليات سوقه

التوزيع السينمائي في مصر.. لاعبون كبار متهمون بالاحتكار

القاهرة ـ دار الإعلام العربية 

مفاجأة من العيار الثقيل فجرتها أخيرا دراسة جهاز حماية المستهلك، بعدما كشفت احتكار سبع شركات إنتاج كبرى لسوق توزيع الأفلام في مصر.

وكشفت عن أن تلك الشركات «الأخوة المتحدون، العربية للإنتاج الفني، أوسكار، الماسة، المجموعة الفنية ، أفلام النصر، جهاز السينما» اتفقت فيما بينها على تقييد عمليات توزيع الأفلام داخل مصر وحرمان أي شركة أخرى من حق التوزيع والعرض، الأمر الذي رفضه القائمون على تلك الشركات مؤكدين أن الأفلام ليست سلعة حتى تعاني من الاحتكار، وقالوا انهم ليسوا مجبرين على التعاون مع دور عرض لا تحقق لهم أرباحا.. تفاصيل أكثر حول سوق التوزيع في مصر يستعرضها «الحواس الخمس» عبر السطور التالية..يعترف عمرو عثمان رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاستثمارات الإعلامية والمالكة لعدد من دور العرض السينمائي بوجود احتكار لسوق التوزيع السينمائي، لافتا الى أنه أحد ضحايا تلك الممارسات الاحتكارية للشركات السبع المذكورة في ظل غياب الرقابة على السوق وسيطرة الكبار عليها.

وكشف عمرو أنه تعرض للإفلاس وإغلاق 9 قاعات عرض تابعة له عندما طلب عرض أفلام «عسل أسود، 8 جيجا، والديلر» من المجموعة الفنية المتحدة التي تمثل شركات أوسكار والماسة والنصر إلا أن الشركة رفضت بحجة أنه يتعامل مع شركات منافسة وهي الشركة العربية بالذات والتي عرض أفلامها في وقت سابق وهي «عصافير النيل، رسائل بحر، وولد وبنت» واشترطوا عليه وقف التعامل تماماً مع هذه الشركة حتى يمكن النظر في التعامل معه، الأمر الذي كبده خسائر كبيرة.

آليات السوق

بينما دافعت المنتجة والموزعة إسعاد يونس رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للإنتاج السينمائي عن حقها في توزيع أفلام المجموعة وفقا لتوجهاتها، معللة ذلك بأنها حرية شخصية؛ لأنها ليست مجبرة على التعاون مع دور عرض سينمائي في مناطق نائية لا تحقق أي أرباح أو جماهيرية لصناع العمل الفني..

لافتة أن ذلك التوجه لا دخل له بالاحتكار مطلقاً؛ لأن شركة التوزيع عامة تبحث عن الربح ولا تمانع من عرض أفلامها في أي وقت وفي أي مكان إذا كان ذلك يحقق أهدافها، كما أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال إجبار منتج على عرض فيلمه في جهة أو دار عرض لا يحب التعامل معها أو تتعارض مع مصلحته المادية، خاصة أن سعر النسخة الواحدة يصل إلى 120 ألف جنيه.

الأفلام ليست سلعة

في نفس السياق، رفض المنتج محمد حسن رمزي إطلاق لفظ احتكار على الأفلام السينمائية؛ في إشارة منه إلى أنها لا تطلق إلا على السلع فقط بينما الأفلام ليست سلعة. وزاد على ذلك بأن الجهات المسؤولة أعلنت الحرب على شركات التوزيع، في حين تركت الحبل على الغارب لقراصنة السينما والسطو على الأفلام قبل أن تنزل السوق وتعرض في دور السينما بل تعرض أمامها على الأرصفة، والأدهى من ذلك عرض الأفلام الأجنبية في معظم دور السينما في الوقت المخصص لعرض الأفلام المصرية بالرغم من أن تلك الأمور مجتمعة تمس عصب صناعة السينما في مصر.

نموذج أوروبي

في حين اعتبر منيب الشافعي رئيس غرفة صناعة السينما أن ما يحدث في سوق التوزيع المصري يعد جريمة بغض النظر عن كل ما يدعيه المنتجون وأصحاب شركات التوزيع؛ لافتا أن أي اتفاق تجاري للتحكم في المنتجين الصغار وأصحاب دور العرض يهدد صناعة السينما؛ التي ينطبق على إنتاجها من الأفلام معايير الممارسات الاحتكارية.

وضرب الشافعي مثلا بالدول الأوروبية الرأسمالية التي تمنع أي ممارسة احتكارية على الأفلام وتضرب بيد من حديد جميع الشركات التي تتلاعب في سوق التوزيع؛ إيمانا منها بحق المواطن الذي اضطرته الظروف للعيش في منطقة نائية أن يحصل على نفس الثقافة التي يحصل عليها المدني الذي يعيش في منطقة متحضرة، ما يعنى أن شركات التوزيع في مصر لا تهتم سوى بمصالحها ومصالح المنتجين، لكنه نفى ما يتردد عن تواطؤ غرفة صناعة السينما مع المنتجين وشركات التوزيع لضرب الأسواق والفتك بصغار المستثمرين.

ضحية صراع غامض

إلى هنا أعرب الفنان محمود ياسين عن قلقه تجاه ما يحدث في سوق التوزيع، موضحا أن النجوم يقعون ضحية لهذا الصراع الغامض بين شركات التوزيع وأصحاب دور العرض حيث يترتب عليه حرمان النجوم من التسويق الجيد. ورأى أنه ليس من حق أحد أن يشترط على من يعرض أفلامه عدم التعامل مع منافسه، مناشدا المسؤولين سرعة التحرك لوضع حد لهذه الممارسات قبل أن تقع السينما المصرية في أزمة جديدة بسبب أزمة التسويق والعرض.

ويرى الفنان هاني رمزي أن ما يحدث في سوق التوزيع عبارة عن حالة من التخبط لصناعة مهمة.. لافتا أن القرار الذي اتخذه وزير الصناعة بإلزام شركات التوزيع بمنح نسخة الأفلام لأي دار عرض سيساهم في القضاء على أزمة صناعة السينما والتي تحاول التحالفات التجارية والإنتاجية والتسويقية القضاء عليها؛ لأن من حق الجميع مشاهدة الأفلام المعروضة في أي دور عرض ومن حق صاحب شاشات العرض أن يستثمر أمواله ولا يحرم من الحصول على النسخ ما دام يسدد ثمنها.

البيان الإماراتية في

21/12/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)