حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

الأفلام في الغولدن غلوبس: تستحق؟ لا تستحق؟

محمد رُضـــا

حملت الترشيحات الرسمية لجوائز الغولدن غلوب التي أعلنت هذا الأسبوع، دفعاً جديداً للحماس السائد هذه الأيام (وكشأن مثل هذه الأيام في هذا الوقت من كل سنة) كونها تشمل الأفلام ذاتها التي اتفق المراقبون على أنها الأكثر  احتمالاً للفوز بهذه الترشيحات وكونها هي ذاتها  التي من المؤكد أنها سوف تظهر مرّة أخرى في قوائم  ترشيحات الأوسكار الأميركي حين يتم الإعلان عنها في الأسابيع القليلة المقبلة.

تبعاً للمعتاد بالنسبة لـ «جمعية الصحافة الأجنبية في هوليوود» فإن القائمة تقسّم الأفلام الناطقة بالإنكليزية، الى قسمين: واحد يخص الأفلام الدرامية والآخر للأفلام الموسيقية والكوميدية. وفي حين أن هذا التقسيم يمنح الفيلم الكوميدي فرصته شبه الوحيدة بين الجوائز كلّها لكي يتمتع باحتمالات متساوية وبجوائز خاصّة به عوض طريقة الأوسكار القائمة على تكوين لائحة أحياناً ما تحوي الفيلم الكوميدي لكنها غالباً ما تنتهي لتكريم الفيلم الدرامي وحده، الا أنه يحدث أن تجد بعض الأفلام نفسها في القائمة الخطأ. هذا حدث في العام الماضي عندما تم اعتبار فيلم «قلب مجنون« فيلماً موسيقياً، بينما هو فيلم درامي مع بعض الأغاني، ويحدث هذا العام مع وجود فيلم أكشن ساخر هو "رد" في قائمة الأفلام الكوميدية مثله في ذلك مثل فيلم "لسائح" مع جوني دب وأنجلينا جولي، مع أنه فيلم جاسوسي معالج بقدر من الخفّة، لكنه ليس بالتأكيد كوميدياً.

اللائحة المعلنة للأفلام الدرامية المرشّحة رسمياً لجائزة الغولدن غلوب التي ستوزّع في السادس عشر من الشهر الأول من العام الجديد هي «خطاب الملك« (كما توقّعنا ذلك هنا) و"الشبكة الاجتماعية" و"البجعة السوداء" و"المقاتل« و"بداية".

تلك المرشّحة في قائمة الأفلام الكوميدية والموسيقية هي "أليس في أرض العجائب" و"بيرليسك" و"الفتيان في خير" و"رَد" و"السائح".

الأفلام الخمسة المذكورة في إطار الفيلم الدرامي لا غُبار على قيمة كل منها ولذلك فإن باب الاجتهاد مفتوح أمام التوقّعات التي ستتمحور حول مَن مِن هذه الأفلام سيفوز فعلاً بالجائزة، أما تلك الكوميدية والموسيقية فالحماس قد يفتر سريعاً عن"السائح" و"رَد"  ويتواصل مع الأفلام الثلاثة الأخرى ما سينتج عنه منافسة لا تقل سخونة عن تلك الواردة في القسم الأول.

لكن الملاحظة الثانية في هذا المجال هو أن المخرجين الذين تم ترشيحهم لجائزة أفضل مخرج هم الذين حققوا الأفلام التي تم ترشيحها في القسم الدرامي فقط.  إنهم توم هوبر عن "خطاب الملك"، ديفيد فينشر عن "الشبكة الإجتماعية"، دارن أرونوفسكي عن "البجعة السوداء"، ديفيد أو راسل عن "المقاتل" ثم كرستوفر نولَن عن "بداية".

هناك أيضا خمسة أفلام تشكل قائمة ثالثة هي الأفلام الأجنبية، وتتألّف من: "جميل" لأليخاندرو غونزالز إياريتو (المكسيك)، "الحفلة" لرادو ميهالينو (رومانيا/ فرنسا)، "الحافة«" لأليكساي أوشيتل (روسيا)، "أنا الحب" للوكا غوادانينو (إيطاليا) و" في عالم أفضل" لسوزان باير (دنمارك/ السويد).

إليها هناك خمسة أفلام أنيماشن أفضلها الفيلم الفرنسي "محترف الوهم«" والأميركي"توي ستوري 3". الأفلام الباقية هي معروفة بعناوينها الأصلية بين المتابعين والقراء وهي :

Despicable Me, How to Train Your Dragon, Tangled

الاهتمام بالفيلم الأجنبي في مكانه بالطبع. من بين نحو خمسين فيلم يتم عرضها على أعضاء الجمعية يتم اختيار خمسة، وهي هنا تمثّل طروحات شتّى يتقدّمها فنياً  وسياسياً "جميل" الذي سبق له وأن شارك في مهرجان كان السينمائي الأخير.

لكن وفي حين أن قسم المخرجين يتبع لائحة واحدة، فإن قسم التمثيل فيه ثلاثين أسم في ست لوائح: أفضل ممثل درامي وأفضل ممثلة درامية، أفضل ممثل في فيلم كوميدي او موسيقي وأفضل ممثل في فيلم كوميدي او موسيقي، ثم أفضل ممثل مساند وأفضل ممثلة مساندة. في هذا الوضع يتجاوز الغولدن غلوب الأوسكار الذي يكتفي بعشرين إسم في أربعة لوائح (أفضل ممثل، أفضل ممثلة، أفضل ممثل مساند وأفضل ممثلة مساندة)

بالنسبة للممثلين الرئيسيين المرشّحين في الدراما نجد أن الممثلين الرجال جميعاً جدد في هذه المسابقة وهم كولين فيرث عن "خطاب الملك" وجيمس فرانكو عن "127 ساعة"  ورايان غوزلينغ عن "فالنتاين الشاب" وجيسي ايزنبرغ عن "الشبكة الإجتماعية" ومارك وولبرغ عن "المقاتل". نسائياً وفي المجال الدرامي نفسه هناك ممثلات بسوابق مثل هالي بيري عن "فرانكي وأليس"  ونيكول كيدمان عن "حفرة الأرنب"  ونتالي بورتمن عن "البجعة السوداء" . الممثلتان المرشّحتان للمرة الأولى هما جنيفر لورنس عن "عظمة الشتاء" وميشيل وليامز عن "فالنتاين أزرق".

الجزيرة الوثائقية في

20/12/2010

 

أحمد مجدي:

أجور النجوم الفلكيّة دمّرت صناعة السينما

القاهرة - فايزة هنداوي 

بعد أن قدّم فيلم «عصافير النيل» مع والده المخرج مجدي أحمد علي، اتجه أحمد مجدي إلى نوع آخر من السينما، إذ شارك أخيراً في أكثر من تجربة سينمائية حلّقت بعيداً عن السائد والمتداول، أبرزها «ميكروفون» الذي حصل على جائزة أحسن فيلم عربي في مهرجان القاهرة السينمائي الأخير، وقدّم فيه دوراً مختلفاً أشاد به الجميع.

عن هذا الفيلم وخطواته المقبلة كان اللقاء التالي مع مجدي.

·         في البداية حدّثنا عن اختيارك لفيلم «ميكروفون»؟

أعرف المخرج أحمد عبد الله منذ فترة وتجمعنا صداقة قوية. عندما عرض عليّ الدور وقرأته وجدته قريباً مني جداً، فمجدي الذي جسدت شخصيته شاب يخرج أفلاماً سينمائية ويحلم بسينما مختلفة وهو يشبهني تماماً.

·         هل يعني ذلك أنك لم تبذل مجهوداً في أداء الدور لقربه منك؟

بالفعل. الشبه كبير بيني وبين «مجدي» وإن كان ثمة بعض الاختلافات في التفاصيل.

·         وهل تصوِّر أفلامك متخفياً كما فعل بطل «ميكروفون»؟

نعم، حدث ذلك أثناء تصويري فيلماً عن الشباب الذين يقيمون سباقات بسياراتهم في الشوارع، لكن الفيلم توقّف وسأحاول استكماله لاحقاً.

·         شعرنا أثناء مشاهدتنا «ميكروفون» بالصدق في جميع الشخصيات، فهل كان الحوار ارتجالياً أم مكتوباً بالكامل؟

لم يكن الحوار مكتوباً بالكامل بل كانت ثمة مساحة كبيرة للممثلين كي يرتجلوا الكلام المناسب للموقف، كذلك ترك لنا أحمد عبد الله مساحة كبيرة في تفاصيل الشخصية مثل الشكل وغيره.

·         هل كان عدم التقيّد بالسيناريو صعباً؟

بل كان سهلاً لأنه جعلنا نتعامل على طبيعتنا بعيداً عن الكليشيهات.

·         وماذا عن تجربة العمل مع خالد أبو النجا؟

خالد فنان متميز وعاشق للسينما فهو يعمل على دعم الشباب الجدد، وقد كان متعاوناً معنا الى أقصى درجة وساعدنا كثيراً في الفيلم.

·         اشتكى البعض من أن الفيلم مدته طويلة، ألا ترى أنه كان يمكن اختصاره قليلاً؟

إنها وجهات نظر وبالطبع تختلف من شخص الى آخر.

·         هل كنت على معرفة سابقة بالفرق الغنائية التي ظهرت في «ميكروفون»؟

كنت أسمع عنها وأعرف أسماءها، إلا أنني بعد التعامل مع أعضائها اكتشفت أنهم موهوبون جداً ويستحقون فرصة كبيرة.

·         تملك خلفية غنائية فقد كنت تغني مع إحدى الفرق، هل ساعدك ذلك في الفيلم؟

بالتأكيد، فعلى رغم عدم احترافي الغناء، إلا أنني أفهم الموسيقى وأحبّها، لذلك تفاعلت مع هذه الفرق وأحببت الفيلم بشدة.

·         هل كنت تتوقع فوز «ميكروفون» بجائزة أحسن فيلم عربي في مهرجان القاهرة؟

كلا، لكني كنت سعيداً باختيار الفيلم للمشاركة في مهرجان القاهرة كونه أحد أهم المهرجانات الدولية، ومجرد المشاركة فيه شرف لنا جميعاً.

·         ماذا كان رأي والدك المخرج مجدي أحمد علي بالفيلم؟

أشاد به كثيراً، وقد أسعدني ذلك لأنني كنت قلقاً من ردة فعله.

·         متى سيُعرض الفيلم تجارياً، وهل تعتقد أنه سينجح في تحقيق إيرادات؟

سيُعرض في إجازة نصف العام وأعتقد أنه سيحقق إيرادات لأنه يتحدث بصدق عن الشباب، وعن فرق موسيقية سيتفاعل هؤلاء معها، إضافة إلى أنه سيُعرض على نطاق واسع إذ وفّر المنتج محمد حفظي أكثر من 35 نسخة لعرض الفيلم ما سيتيح مشاهدته في أماكن كثيرة.

·         هل ستكرر التجربة مع أحمد عبد الله وخالد أبو النجا؟

أتمنى ذلك، لكن عبد الله ما زال مشغولاً بـ{ميكروفون» ومشاركاته في عدد كبير من المهرجانات.

·         يعتقد كثر بأن السينما المستقلة هي الأمل للخروج بصناعة السينما من أزمتها، فهل توافق هذا الرأي؟

لا بد من أن تتوافر أنواع مختلفة من السينما لا نوعاً واحداً، وهذا ما يحدث في العالم كله .

·         وهل ستساهم هذه النوعية في التقليل من أجور النجوم الفلكية؟

بالتأكيد، إذا حدث إقبال على هذه النوعية ستقل أجور النجوم تلقائياً، خصوصاً بعدما فشلت نظرية التكلفة العالية ولم تعد الضمانة لنجاح الفيلم، بل إن أجور النجوم الفلكية كانت سبباً في تدمير صناعة السينما.

·         درست القانون فلماذا اتجهت الى السينما، وهل كان لوالدك دور في ذلك؟

لم يتدخل والدي في مسيرتي نهائياً حتى أنه لم يكن يبدي رأيه في ما أفعله بل يترك الاختيار لي دائماً، لأن ذلك برأيه أفضل لبناء الشخصية، لكن ربما كان دوره غير مباشر من خلال وجودي معه في أماكن التصوير وتأثري به.

·         ولماذا لم تدرس السينما؟

فكّرت في دراسة السينما قبل الالتحاق بكلية الحقوق، إلا أنني لم أتمكن من ذلك فقمت بدراسات حرة من خلال مدرسة «الجيزيوت» التي أفادتني بشدة في هذا المجال.

·         أخرجت عدداً من الأفلام القصيرة الناجحة التي شاركت في مهرجانات دولية عدة، فلماذا قرّرت الاتجاه إلى التمثيل؟

أعشق السينما بكل حالاتها سواء الإخراج أو التمثيل وعندما أجد دوراً مناسباً لن أتردد في أدائه.

·         وهل ستبتعد تماماً عن الإخراج؟

لا يمكنني الابتعاد عن الإخراج، والدليل أنني أحضّر راهناً لمشروع روائي طويل أكتبه مع مجموعة من الأصدقاء بعنوان «بين الأحلام». يناقش العمل الضياع الذي يعاني منه الشباب راهناً وذلك من خلال مجموعة من الشباب والمفارقة بين أحلامهم وبين واقعهم المؤلم.

·         وماذا عن التمثيل؟

أستعد لبطولة فيلم «فن الطيران» وسنبدأ تصويره خلال أيام، من تأليف كريم حنفي وإخراجه وهو منحة من وزارة الثقافة ويدور حول شاب يحلم منذ طفولته بتصنيع طائرة ورقية لكنه يفشل دائماً في تحقيق هذا الحلم. يرمز الفيلم إلى جميع الأحلام المجهضة.

الجريدة الكويتية في

20/12/2010

 

678 رؤية سينمائية بليغة عن ظاهرة التحرش وثقافة دفن الرأس فى الرمال

يحسب للفيلم رغم أى ملاحظات انه لم يتاجر بقضية التحرش ولم يكن مدعياً وهو يطرحها

إيهاب التركي

قليلة تلك الأفلام التى تترك أثراً باقياً داخل المشاهد بعد مغادرته قاعة العرض، هناك أفلام مسلية وممتعة للغاية داخل قاعة السينما ولكن أثرها لحظى ويخبو تماماً بعد كلمة النهاية، أما الفيلم الذى يظل منه شىء ينير داخل العقل وينبض فى الوجدان بعد مشاهدته فمن المؤكد انه نجح فى مس عصب ما بالواقع ونقله الى خانة الابداع الفنى، وفيلم 678 من النوعية الأخيرة، قدم  فيه مؤلفه ومخرجه "محمد دياب" جرعة مرة من الواقع، تحدث عن قضية شائكة وجارحة برؤية فنية لا تخلو من نبل ووعى، جمع فى فيلمه بين الرصد والكشف وبين التحذير والترهيب من استفحال ظاهرة التحرش الجنسى وتحولها الى وحش لا يمكن السيطرة عليه خاصة مع استشراء ثقافة الصمت عن الحق ودفن الراس فى الرمال.

الفيلم من خلال سرد سينمائى ملخص حوًل تلك الحوادث الى واقع انسانى حقيقى مشحون بمشاعر الألم والغضب والاحباط، وقد نجح فى النهاية فى أن يفضح ويجرح ويغوص فى المشكلة يساعده حالة ألق خاص شملت أغلب الممثلين بالاضافة الى اجتهاد فى التعبير بالصورة وبايقاع المونتاج والموسيقى، الفيلم هو التجربة الأولى للمخرج واختياره الجرىء لطرح درامى قوى ومتماسك يبرز قدرة السينما على عكس الواقع برؤية سينمائية لها خصوصيتها.

الفيلم يرصد ردود فعل 3 فتيات تعرضن للتحرش فى مواقف مختلفة، هن من طبقات اجتماعية وثقافية مختلفة الأولى زوجة الطبيب صبا "نيللى كريم" وموظفة الشهر العقارى فايزة "بشرى" وممثلة الاستاند اب كوميدى الشابة نيللى "ناهد السباعى"، ردود الفعل اختلفت ربما تبعاً لثقافة ونفسية كل منهم، اختارت زوجة الطبيب وهى من طبقة أرستقراطية تحويل مآساتها الى ندوات نسائية عامة تناقش الظاهرة وطرق مقاومتها، أما الممثلة الشابة وهى من طبقة متوسطة فقد طاردت من تحرش بها وقبضت عليه بمساعدة الجيران، وأصرت على أن تقدم المتحرش الى العدالة فى قضية تناولتها الصحافة علناً، أما أكثر النساء ضعفاً وهشاشة فهى الموظفة المحجبة التى عانت أثار التجربة حتى كرهت ممارسة العلاقة الطبيعية الحميمة مع زوجها، ولجأت لاحقاً الى الانتقام من المتحرشين بطعنهم فى منطقة حساسة من أجسادهم وسط زحام الأوتوبيس، وهو الأمر الذى ينقل مسار الدراما فى الفيلم فى لحظة ما إلى منطقة بوليسية نرى فيها ضابط المباحث "ماجد الكدوانى" المشغول عن زوجته الحامل والمنهمك بالبحث عن الفاعل فى قضية طعن المتحرشين، ويقدم الكدوانى الذى يتألق بصورة ملحوظة فى الأدوار الثانية دوره بخفة ظل وتلقائية محافظاً ببراعة على الشعرة الصغيرة بين الشخصية الساخرة والحازمة لضابط المباحث مضيفاً لدوره لمحات انسانية معبرة.

اختار السيناريو أن يتعامل مع القصص من وجهة نظر الضحية، وهى وجهة نظر ضرورية ولكنها تظل تقليدية وأحادية الطرح، وكان أمام الفيلم فرصة تقديم طرح واسع وشامل للقضية خاصة من الزاوية الأصعب وهى الاجابة عن سؤال: لماذا يمارس رجل أو طفل صغير التحرش؟ هو يدين الظاهرة ويكشف ألم ضحاياها لكنه لا يتعمق فى تفسير سلوك المجرم ودور المجتمع فى نمو الظاهرة.

اجتهد "محمد دياب" فى تقديم سيناريو وصورة فنية معبرة، واستخدم خيوط السيناريو فى سرد حكايات الشخصيات بشكل دائرى ومتشابك، نراه يركز على مشهد واحد لحادثة التحرش بفايزة ينتهى بوخزها المتحرش بدبوس ونزولها مسرعة من باب الأوتوبيس لتقابلها سيارة ملاكى، ولاحقاً وبعد مشهد غاضب بين صاحب السيارة "أحمد الفيشاوى" وزوجته يصل بسيارته أمام أوتوبيس تنزل منه فايزة مهرولة، ويتكرر نفس المشهد مرة ثالثة فى خلفية حوار بين الممثلة وخطيبها فى البلكونة، ويربط هذا التكنيك الشخصيات والقضية بشكل متضافر، فالظاهرة لا تفرق بين أنثى محجبة أو غير محجبة، فقيرة أو غنية، صنع السيناريو دوامة المشاهد بصورة تؤكد استمرارية المشكلة وتشابك مصير ضحاياها حتى لو كانوا أشخاص غرباء عن بعضهم البعض، وكانت ذروة الفيلم حينما وقفت البطلات الثلاثة فى مشهد مباراة مصر وزامبيا يهتفن مشجعات زامبيا التى فازت بهدف على مصر، فقد حماهم الفوز من حدوث الهرج والتحرش، وتحولت الهزيمة فى نظرهم نوع من التنفيس والانتقام، وعبر المشهد عن الشعور بظلم المجتمع الذى قد ينحرف بالأنثى المقهورة الى حالة تشفى وكره للوطن نفسه، وهذه هى أبلغ رسائل الفيلم واكثرها قسوة.

أداء الممثلات "بشرى" و"نيللى كريم" و"ناهد السباعى" كان معبراً للغاية عن رد الفعل النفسى المختلفة للشخصيات، وقد حصلت "بشرى" على مساحة أكبر على الشاشة من زميلتيها فاستطاعت أن تتفوق وتبرز ردود فعل شخصيتها السلبية ببلاغة تعبيراتها بالوجه والنظرات، وكانت شخصية الممثلة الشابة نيللى هى الأكثر جرأة وايجابية وكانت أكثر شخصيات الفيلم الدرامية ايجابية و قدمتها "ناهد السباعى" بأداء جيد ومعبر خاصة مشهدها على المسرح التى تسخر فيه مما حدث لها بمزيج من التهكم والالم.  

الاشارات فى الفيلم كانت أكثر بلاغة من بعض المشاهد، منها اشارة ضابط الشرطة الى كثرة عدد المخبرين، أما مشهد الحوار بين "بشرى" وبين "نيللى كريم" حول الحجاب والملابس المثيرة فقد ظهر به خفوت فى أداء الممثلين بالاضافة الى أن "نيللى كريم" لم تظهر فى الفيلم بأى ملابس مثيرة أو قصيرة تبرر هذا الهجوم التى قامت به ضدها الموظفة المحجبة فقد أعارتها فقط فستان قصير من دولابها.

فساد منظومة الأخلاق ومعايير الخطا والصواب والايجابية والسلبية أمور لمسها الفيلم ولم يمنحها مساحات كافية، ويحسب للفيلم رغم أى ملاحظات انه لم يتاجر بقضية التحرش ولم يكن مدعياً وهو يطرحها، ولهذا يستحق أن ينضم عن جدارة الى القائمة الفقيرة لأهم أفلام عام 2010. 

الدستور المصرية في

20/12/2010

 

السينما الجزائرية تأكل أبناءها

سعيد خطيبي

ابتداءً من العام المقبل، ستركّز وزارة الثقافة التي تتحكّم في صندوق الدعم السينمائي، على تمويل الأفلام التاريخية تحضيراً للاحتفالات الرسمية باستقلال الجزائر. لكن أين ذهبت التجارب الشابة؟

الجزائر| شهدت الساحة السينمائية الجزائريّة، وخصوصاً في السنوات الخمس الأخيرة، ظهور عدد من الأسماء الجديدة التي تحاول فرض نفَس ونبض جديدين. تجارب مغايرة، يتقارب أصحابها سناً ورغبة في التجاوز، وإن اختلفوا في نظرتهم إلى الراهن. القاسم المشترك الأساسي بينها يبقى السعي إلى تحقيق القطيعة مع تجارب السنوات السابقة، لكن المؤسسة الرسميّة لا تكاد تعترف بوجود الموجة الجديدة!

بل إن الجزء الأهم من ميزانية القطاع العام للسينما في الجزائر، خلال السنتين الماضيتين، استُنفد في مشاريع ضخمة تتحرّك فوق أرضيّة مكرّسة سلفاً. نفكّر على وجه الخصوص في الفيلمين التاريخيّين «مصطفى بن بولعيد... أسد الأوراس» (2008) لأحمد راشدي، و«خارجون على القانون» لرشيد بوشارب. علماً أن هذا النوع من الأعمال يحظى باهتمام عالمي من دون أن يخاطب الجمهور الجزائري في صميمه.

حقيقة يتجرّعها العديد من الفاعلين على الساحة الثقافية في الجزائر، وتدفع المخرج مؤنس خمار (30 سنة)، الذي نال شريطه «المسافر الأخير» جائزة «أفضل فيلم عربي قصير» في «مهرجان أبو ظبي السينمائي» الأخير، إلى القول: «السينما الجزائرية تبحث عن انطلاقة جديدة بعدما عانت تبعات سنوات الدم في التسعينيات». ويتابع: «أفضّل الخوض في طرح أسئلة الراهن. لكن لو فكرت يوماً في العودة إلى أسئلة الماضي، وخصوصاً الحقبة الكولونيالية، فسأتعامل معها وفق نظرة مختلفة».

طرح لا يختلف كثيراً عما تذهب إليه ياسمين شويخ (28 سنة)، صاحبة فيلمي «الباب» (2007) و«الجنّ» (2010)، التي تتأسّف على اتساع دائرة الرقابة الذاتيّة التي تكبح كثيراً التجارب السينمائية الشابّة. تقول: «صحيح أن الجهات الرسمية، باعتبارها المموّل المادي للمشاريع السينمائية، تفرض دفتر شروط وتتحكم في مسار الفيلم، إلّا أنّ الرقابة الذاتية أيضاً صارت تشهد اتساعاً، والمخرجون يفرضون على أنفسهم خطوطاً حمراء وهمية».

يمكن تفسير مخاوف المخرجين السينمائيين الشباب برغبتهم في تفادي المصير الذي شهده فيلما «ديليس بالوما» (2007) لنذير مخناش، و«لو في الصين» (2009) لمالك بنسماعيل، اللذان مُنعا من العرض في الصالات من دون تبريرات مقنعة.

تعتزم وزارة الثقافة الجزائرية التركيز أكثر على تمويل الأفلام التاريخية، التي تطرح تطورات الثورة التحريرية (1954 ـــــ 1962)، تحضيراً للاحتفالات الرسمية في مناسبة مرور نصف قرن على استقلال الجزائر. هذا الخيار «الرسمي» الذي يذكّر بسياسة البروباغاندا في الأنظمة الشموليّة، قد يحجب الدعم المادي عن أصحاب مشاريع سينمائية أخرى، وخصوصاً تلك التي تخوض في أسئلة الراهن.

في هذا السياق، تقول المخرجة فاطمة الزهراء زعموم، صاحبة «زهر» (2008): «من أجل الخروج من حالة الابتذال التي تشهدها السينما الجزائرية، لا بد من الاستماع إلى صوت الجيل الجديد. وهو جيل تربّى وكبر خلال عشرية الدم والموت في سنوات التسعينيات».

عوامل كثيرة صارت تتحكم في سياسة وضع ميزانية الدعم السينمائي في الجزائر، في ظل تراجع المؤسسات والشركات الخاصة عن أداء دور فاعل في هذا المجال. لكن الأكيد أن تجربة الأفلام التاريخية الغارقة في الخطابات القومية السطحية، قد استُنفدت وباتت تمثّل عائقاً بوجه التجديد والإبداع ومساءلة الراهن المضطرب. هكذا تتجاهل السياسة الرسميّة، مستقبل السينما الجزائريّة، وتحدّده اليوم مجموعة من السينمائيين الشباب، الذين فرضوا حضورهم من خلال لغات ومشاغل وأساليب مختلفة... ونالوا شرعيّة عربيّة ودوليّة، من «البندقية» إلى «كان»، ومن «طنجة» إلى «أبو ظبي»... في انتظار الاعتراف بأعمالهم في أرض الوطن.

«وهران» تعانق القاهرة

انطلقت يوم الخميس الماضي، فعّاليات الدورة الرابعة من «مهرجان وهران السينمائي الدولي» الذي يستمر حتى 23 الحالي. سمة الدورة الحاليّة حضور ملحوظ للسينما المصرية، بعد قطيعة فنية وثقافية بدأت مع واقعة أم درمان التعيسة الذكر. ويشارك في المسابقة «ميكروفون»، فيلم أحمد عبد الله الفائز بجائزة «أفضل فيلم عربي» من مهرجان القاهرة الأخير. كما يشارك من مصر فيلم «أحمر باهت» لمحمد حماد، ضمن مسابقة الأفلام الروائية القصيرة. ويشهد المهرجان مشاركة 13 فيلماً روائياً طويلاً في مسابقته الرسمية، من بينها «خارجون عن القانون» لرشيد بوشارب.

الأخبار اللبنانية في

20/12/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)