حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

فيلم التشادي محمد صالح هارون

«رجل الصراخ».. حرب وبركة سباحة

زياد عبدالله – دبي

الاختبار الأكبر لإنسانية الإنسان تكون في الظروف الحالكة والأوقات العصيبة، ولها أن توضع بداهة على المحك، حيث تضيق الخيارات، ويمسي ما يُسمى بالمبادئ والأخلاقيات والقيم جميعاً مركباً يمكن التفريط فيه أمام النجاة أو غريزة البقاء، أو التمسك به حتى، وإن أصبح هذا المركب بثمن باهظ ليس أقله حياة هذا المستمسك به.

الكوارث تخبرنا بذلك، والحروب بالتأكيد، التي لها أن تشكل الانزياح الأكبر في انسانية الإنسان، ونكوصاً كبيراً في المكتسبات الحضارية التي تراكمت لتبعد الإنسان عن غرائزه البدائية، فمع الحروب سيكون الحضور الأكبر لغريزة البقاء، للحياة وفقاً لقتل الآخر والعكس، وعليه تتمرغ القيم في الوحل، وتطرأ تعديلات كبرى على المتحاربين لها أن تكون وفية للبدائية.

كل الحروب في النهاية قذرة، لكن أقذرها على الإطلاق الحروب الأهلية، هنا ستنزع كل الصفات التي قد تكون مبررات للحروب، سيصعب الحديث عن الوطنية أو الدفاع عن الوطن، أو اي مفاهيم أخرى تكون الحرب عندها دفاعاً عن قيم كبرى تتفوق على القيم الشخصية، وإن بدت في لحظات عبثية قيماً مجردة يدفع ثمنها بالدم.

الحرب الأهلية ستكون كما هو معروف صراعاً خالياً من مظلة الوطنية أو الدفاع عن الوطن، سيكون الاقتتال بين أبناء الوطن الواحد، ولنمضي في الحال عند حديثنا عن هذا النمط من الحروب إلى إفريقيا، حيث كانت تزدهر في هذه القارة ومازالت، ولعل السينما القادمة من هناك لها في الغالب أن تكون عن حرب أهلية، أو أن تكون في ملمح من ملامحها عن هذه الحرب.

الفيلم الذي نعرض له هنا يأتينا في تشاد، وقد فاز في الدورة الأخيرة من مهرجان كان السينمائي بجائزة لجنة التحكيم الخاصة، وحمل عنوان Screaming Man (رجل الصراخ) والذي سنمضي معه خلف دراما مصاغة تماماً وفق املاءات الحرب الأهلية، وبالتناغم مع المتغيرات التي قد تطرأ على الانسان في ظلها، أي انسان كان وفي قالب محكم له أن ينتصر في النهاية للانساني، رغم اصابته بعطب كبير، وتعطله أمام ضربات ظروف غير انسانية.

الفيلم الذي أخرجه محمد صالح هارون ينسج قصته بهدوء رغم كل ما سيعصف بها، إنه فيلم عن بطل سباحة تشادي اسمه آدام (يوسف دجاورو) يعمل مشرفاً على بركة السباحة في فندق، ومعه أيضاً ابنه الذي يكون مساعداً له.

سيقع آدام تحت وطأة حدثين بارزين في حياته، الأول يتمثل في إجراء إعادة هيكلة لطاقم العمل في الفندق مع تولي شركة صينية إدارته، وبالتالي يمسي تسريح الموظفين أمراً لا يأخذ بالاعتبار أي شيء إنساني، وكما العادة دون أدنى احترام لإفناء الموظف عمره في خدمة مؤسسته، فهنا الأرقام تتكلم فقط، وعليه يمسي آدام بواباً للفندق، ويفقد ما يشكل كل حياته ألا وهو اشرافه على بركة السباحة، ويعطى لابنه الإشراف عليها، بينما يكون الحدث الثاني متمثلاً في الحرب المندلعة بين الأطراف المتنازعة في تشاد، ونجد آدام طيلة الوقت خاضعاً لتهديدات أحد رجال الحكومة لعدم تقديمه المال لدعم الجيش الذي يقاتل الفصائل المتصارعة معه، وصولاً إلى تقديمه ابنه للخدمة في الجيش بدل دفع المال، الأمر الذي يعني تقديم ابنه كأضحية، والتخلص منه كونه قد استولى على عمله الذي سيعتقد في البداية بأنه أهم ما في حياته.

وعليه فإن صالح هارون، ومن خلال قصة الفيلم، سيقدم الحرب وانعكاسها على الحياة اليومية للإنسان، دون أن يحتاج لإطلاق رصاصة واحدة في الفيلم، لا بل ومن خلال ما نشاهده في الفيلم فإن وقع الحرب سيكون أشد بأضعاف من تصوير الجبهات والمعارك ونحن نتتبع ندم آدام، تعرفه على زوجة ابنه التي يجهل أنها موجودة أصلاً، والتي تكون مغنية حاملاً بحفيده، كما أننا سنكون شهوداً على الحياة قبل الحرب وبعدها، لا بل إن اللقطة الافتتاحية للفيلم ستكون لآدام وابنه وهما يتحديان بعضهما بعضاً بمن يبقى أكثر تحت الماء. كل ذلك سيمسي ماضياً مع بداية الحرب، وحين يقرر آدام استعادة ابنه فإنه سيركب الدارجة ويمضي إلى الجبهة، سيستعمل نظارة الغوص بدل تلك المخصصة للدراجة لتقي عينيه الغبار، سيكون ابنه مصاباً وسيهربه من المستشفى الميداني، سيصارحه ابنه إنه يعرف كل شيء وأنه يسامحه، ثم يسأله أن يأخذه إلى النهر، وحين يصله يكون قد لفظ أنفاسه، فيرمي آدام بجثته في النهر ويمضي خلفها يلاحق جثة ابنه الطافية في اللقطة الأخيرة من الفيلم.

فيلم هارون دام دون دماء، دامع دون دموع، يوثق لمأزق الإنسان العادي في حرب لا يد له فيها، والثمن الباهظ الذي يدفعه، ونحن نعرف من البداية بأن آدام ليس إلا إنساناً عادياً فله الكثير من الخصال الحميدة، لكن وتحت وطأة قذارة كل ما حوله، يفقد كل شيء، وحين يحاول استعادته يفقد المزيد.

الإمارات اليوم في

05/07/2010

 

كلٌ يدافع عن قيمه

فوق التصور: عن الدين والسياسة والإرهاب

القاهرة - من محمد الحمامصي  

فيلم مربك في تدويره للقيم الأخلاقية والسياسية والفكرية والدينية حيث يتبادل الضحايا والجلادون الادوار تباعا.

يثير فيلم "فوق التصورUnthinkable " العديد من القضايا والتساؤلات الملتبسة في خطورتها، والذي يمكن أن يشكل كل منها قراءة منفصلة له، أولها الخوف الأميركي من الأميركيين الذين اعتنقوا الإسلام، وثانيها قوة الإيمان التي يتحلى بها المسلم في مواجهة آلية التعذيب، وثالثها الانقسام حول التعذيب والمدى الذي يمكن أن يصل إليه أثناء إجراء تحقيقات مع متهمين، ورابعها تأثير ورد فعل التواجد العسكري للقوات الأميركية في البلاد الإسلامية، وفقد الكثير من الأميركيين لأبنائهم في مناطق الصراع في العراق أو أفغانستان، إضافة إلى إشارات تبدو ضعيفة لكنها ظهرت أكثر من مرة حول تأثير القراءات الدينية، وما يأمر به القرآن.

تدور أحداث هذا الفيلم الذي لم يعرض في دور العرض العربية والإسلامية على الرغم من كونه يعالج قضية الإرهاب الإسلامي، لكن قراصنة الأفلام استطاعوا تحميله وهو متاح للتحميل على العديد من المواقع، حول مسلم أميركي خدم في الجيش الأميركي بالعراق متخصصا في القنابل وتفجيرها، في حقل الأسلحة النووية، وهو كما يشير الفيلم "هو واحد منا، أحد الإختصاصيين في الجيش من القوة دلتا"، ابن لدبلوماسي، خدم أبوه في السفارة الأميركية في أسلام أباد، وكان "ستيفين أرثر ينجر" ضمن فريق التحقيق في المنشآت النووية الروسية، وهو الآن عضو في مسجد الملك فهد.

قام ستيفن الذي تسمى بعد إسلامه "يوسف عطا محمد" بزرع ثلاث قنابل نووية في ثلاثة مدن بالولايات المتحدة الأميركية، وبعد زرعها أرسل للأجهزة المعنية فيديو يحدد فيه أماكنها، وهي أماكن مجهولة ومبهمة، يعرض القنابل بعد أن سمى "بسم الله الرحمن الرحيم، ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم" مشيرا إلى أن القنابل موجودة في مناطق مدنية، وأنه تم توقيتها وأن لديه مطالب لم يفصح عنها مباشرة ولكن بعد يومين من التعذيب، حدد مطالبه مؤكدا أنه مسلم لكن ولاءه لأميركا "أحب زوجتي وأطفالي وبلدي .. ليحفظ الله أميركا".

مطالبه جاءت كالتالي: أولا لا مزيد من الدعم المالي أو العسكري للأنظمة الديكتاتورية والدموية في الدول العربية، ثانيا انسحاب القوات الأميركية من كل البلاد الإسلامية، وعودة أبناء أميركا إلى الديار إلى أميركا المحبة.

يلقى القبض على ستيفن بمحض إرادته بعد أن ظل واقفا في أحد المولات في مواجهة كاميراته لمدة طويلة، في الوقت الذي كانت فيه كل القنوات الإخبارية تعلن أنه يشكل خطرا قوميا، حتى أنه يصرخ أثناء التعذيب"أنا هنا لأنني أردت أن أكون هنا".

بعد القبض عليه يجتمع ممثلون لمكتب التحقيقات الفيدرالي وأحد مقاولى التعذيب الذين تتعامل معهم القوات الأميركية والجيش الأميركي، يبدأ المقاول "أتش" الفنان الأسمر صموئيل جاكسون في تعذيبه وسط احتجاج العميلة هيلين التي تقوم بدورها الفنانة كاري آنى موس، وبعض ممثلي الجيش الأميركي، لكن "اتش" المدعوم من أعلى السلطات الأميركية في فعل ما يريد في المتهم، يبدأ بتقطيع أطراف أصابعه ويطور الأمر إلى استخدام الكهرباء وغير ذلك من أساليب التعذيب البشعة، لا يأبه بالاحتجاج، وتحت الضغط يقبل أن تتبادل معه العميلة هيلين التحقيق، هو يضغط بالتعذيب وهي تستخدم التكنيك الهادئ الودي.

تطلب العميلة هيلين من ستيفن تأكيدا على مصداقية وجود هذه القنابل النووية، وتحت الضغط ولكي يلتقط أنفاسه من التعذيب، يرشدها إلى مكان مشابه تظن حين لا تجد فيه شيئا أنه مفخخ، وتصعد القوات إلى سطح المكان وتجد ورقة عليها صورته بمجرد نزعها تنفجر المنطقة المحيطة مخلفة 53 قتيلا وعشرات المصابين، تعود هيلين وقد جن جنونها وتدخل على ستيفن ويدور حوارا يعلن فيه "اخترت أن أواجه مضطهدي وجها لوجه"

"دعوتموني بربريا فماذا عسى تكونون، أنتم أيها القوم تقتلون أكثر من هذا العدد يوميا".

أثناء كل ذلك يجري البحث عن زوجة وأطفال ستيفن، بعد أن فشل خروجهم من البلاد إلى السعودية، وبالفعل يتم القبض عليهم، ويؤتى بزوجته ويتم وضعها وجها لوجه معه، يطالب اتش التحقيق معها وتعذيبها أمامه حتى يقر أو تقر هي بعد فشل التعذيب معه، مؤكدا أن إيمانه من القوة والصلابة والقدرة بحيث لا يمكن أن يعترف أو يرشد على أماكن القنابل الثلاثة مهما بلغت آلية التعذيب.

يواجه "اتش" برفض الجميع لتعذيبه الزوجة، وأثناء الحوار يستل سكينه الصغيرة وبشكل بحركة ماهرة وقوية يطيح برقبة الزوجة لتغرق في الدم، ويصرخ ستيفن لكن الأمر لا يؤثر فيه، ويبقى مصرا على موقفه حتى يتم استدعاء أطفاله ويدخل بهم "اتش" إلى غرفة التعذيب فيما يتم إخراج ستيفن، ويوضع في مواجهة غرفة التعذيب، وهنا يصرخ ويدلى بأماكن القنابل مطالبا بألا يتعرض اتش لأطفاله بسوء، لكن اتش يصر، وهنا يتدخل الجيش ويفجر باب الغرفة ويخرج الطفلين.

يتم التحقق من صحة الأماكن ويتم الوصول إلى القنابل، لكن اتش يصر على الاستمرار في عملية التعذيب مطالبا بدخول الأطفال للغرفة ووسط المشادات بينه وبين ممثلي الجيش ومكتب التحقيقات يتم اشهار الأسلحة وهنا يقوم ستيفن ويأخذ مسدسا يقع من أحدهم ويوجهه لهم ثم يدفعه إلى فهمه ويطلق النار على نفسه.

هذه الرؤية الاجمالية لا تغني عن تفاصيل السيناريو والحوار الذي كتب بشكل عبقري يكشف عن استيعاب لوجهات نظر هؤلاء الذين يطلق عليهم "الإرهابيين"، مؤكدا أن ثمة مبررات ودوافع قد تكون حقيقية وراء ما يرتكبونه من جرائم. فـ "ستيفن" الذي يدين بالولاء الكامل لبلادها ولدستورها وأهله، ويرى أن ما يرتكبه مسؤولوها يناقض الولاء والدستور والدستور، وبالنسبة لأبنائها فهو يرجو الرئيس أن يعيدهم إلى ديارهم وذويهم.

المواجهة في الفيلم تمثل تحديا بين من يصمونه بالإرهابي، وهو واحد منهم أسلم فانقلب عليهم، وبين آليات التعذيب التي يقوم بها واحد، وإن كان مقاولا، لكنه في النهاية أميركي ينتمي لبلده ويفعل ذلك من أجل قومه، فضلا عن أفراد من الجيش والأمن القومي، الجميع يتحرك من منطلق الخوف على الوطن وعلى هؤلاء الذين ستقتلهم القنابل، والإرهابي "ستيفن" أيضا يقول "أحب بلادي" لكنه يحب دينه ـ الإسلام "الذي دنستموه".

هناك مواقف كثيرة تحاول أن تؤكد إنسانية مقاول التعذيب "أتش"، حبه لأسرته تعامله مع أطفاله بدرجة تحمل تفانيا في حبهم، أيضا حبه لزوجته التي تعلم ما يفعله وترضى عنه، لأنها بوسنية تعرضت أسرتها للقتل على يد إرهابيين، بالإضافة لذلك هو يفعل ذلك منطلقا من قناعة أنه في "حالة حرب" ولابد له من الانتصار لينقذ قومه من ويلات هذه القنابل.

وفي الإطار يؤكد الفيلم على براءة قوات الجيش الأميركي من عمليات التعذيب التي يجريها مقاولون، وأيضا براءة مكاتب التحقيقات، حيث نرى رفضا للعميلة هيلين للتعذيب، وكذا أفراد الجيش الذين يصطدمون بـ "أتش" أكثر من مرة بسبب تصعيده في عملية التعذيب

أيضا قوة المواجهة والتحدي أنها تنطلق من أن "ستيفن" ليس وراءه جهة دفعته إلى أن يقرر زرع القنابل النووية في المدن الأميركية الثلاث، هناك إشارة إلى أنه عضو في مسجد الملك فهد، وأن زوجته وأولاده كانوا في طريقهم إلى السعودية، وأن إيران فاوضته على صفقة ما يملكه من مواد نووية لكنه لم يعطهم شيئا بينما حصل على أموالهم، إذن ليس هناك جماعة أو تنظيما أو دولة وراءه، وأنه يفعل ما يفعل مدفوعا بقناعة أن ما ترتكبه أميركا في البلاد الإسلامية والعربية لابد من تغييره، ومطالبه أوضحت ذلك.

إن قوة الفيلم تتمثل ليس في قوة أداء ممثليه سواء المقاول صموئيل جاكسون أو الإرهابي مايكل شين أو العميلة كاري آني موس، وغيرهم، ولكن أيضا في قوة السيناريو والحوار، هذا الحوار الذي يلقي بالأسئلة الشائكة حول الدين الإسلامي، فـ "ستيفن" يقرأ القرآن ويحترمه ويحبه، ويرى أن ما يمكن أن تقتله قنابله ليس إلا عدد بسيط من هؤلاء الذين تقتلهم القوات الأميركية في البلاد الإسلامية.

المخرج كان محددا وواضحا في أن يكون فيلمه حمال أوجه في رسالته، اشتغل في مكان محدود، مكان أشبه بجراج كبير بنهايته غرفة التعذيب، دارت أغلب أحداث الفيلم داخله، ولم يخرج لمكان مفتوح إلا في حالات قليلة جدا، منها عندما خرجت العميلة هيلين للتأكد من صحة ما قاله "ستيفن" بشأن القنبلة، لذا جاء شغله كله في توجيه الكاميرا التي نجحت في أن تشتبك مع الحوار والأداء التمثيلي.

"ستيفن" واحد منهم اعتنق الإسلام وغير اسمه، وهذه إشكالية كبرى لم يركز فيها الفيلم كثيرا، على الرغم من أنها تشكل الرسالة الأهم ، فـ"ستيفن" لم يأت من الخارج "ولا لديه يوجد تاريخ للتطرف" وأبوه دبلوماسي، إذن الإسلام لا يشكل فقط تهديدا خارجيا ولكن أيضا داخليا ممثلا في أبناء أميركا الذين قد يعتنقونه.

ينتهي الفيلم بمقتل "ستيفن"، وانهيار "اتش"، فيما حملت العميلة هيلين طفلي "ستيفن" لتخرج بهما من هذا الجراج المظلم إلى العالم وفي عينيها نظرات لا ندري هل هي شفقة للطفلين اللذين تحملهما بين ذراعيها، أم نظرات تفكير فيما حدث، نظرات تفكير فيما سيحدث، المهم أننا نخرج بحالة من الارتباك.

كمشاهد لم يصبني الفيلم بالارتباك فقط بل بالإحباط، من يتحمل نتائج كلا الجريمتين، جريمة الإرهاب، وجريمة التعذيب، الدين أم السياسة، هل يتحول الدفاع عن النفس إلى إرهاب؟

ميدل إيست أنلاين في

05/07/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)