حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

السينما والغناء... سؤال متجدّد

محمد بدر الدين

في ذكرى فريد الأطرش وقبلها بقليل ذكرى رحيل عبد الحليم حافظ، نقول إن هذين الراحلين من ضمن أبرز المطربين الذين قدموا فنهم الغنائي الرفيع على شاشة السينما إلى جانب الحفلات على المسارح أو عبر أثير الإذاعة، ونلقي نظرة على حال السينما المصرية وعلاقتها بالغناء بين الأمس واليوم.

تتراوح الأعمال السينمائية التي تتضمن موسيقى وأداء غنائياً واستعراضياً، بين أفلام غنائية وأفلام استعراضية وأفلام موسيقية.

أحياناً تمتزج هذه الألوان، خصوصاً بين الغناء والاستعراض، كما في أفلام فريد الأطرش وليلى مراد وعبد العزيز محمود وغيرهم. مثلاً، أدى فريد أغنيته الرائعة {الربيع} (كلمات مأمون الشناوي) في إطار استعراضي كبير خلاب يصور تعاقب فصول السنة، وتألقت في مشاهده الفنانة الكبيرة سامية جمال برقصاتها البديعة، وغير ذلك من أمثلة.

هنا يمتزج مفهوم الفيلم الغنائي بالفيلم الاستعراضي، لكن لفريد نفسه أغنيات قدّمها من دون استعراض، الأمر نفسه بالنسبة إلى عبد الحليم حافظ، نادرة، أم كلثوم، محمد عبد الوهاب، شادية وصباح...

أما الفيلم الموسيقي فيعتمد في مشاهد منه، كثرت أو قلّت، على الحوار الغنائي لا التمثيلي بين أبطاله وشخصياته، نذكر مثلاً {أضواء المدينة} (1972)، الفيلم الأخير الذي أخرجه السينمائي الكبير فطين عبد الوهاب وشاركت فيه شادية وكوكبة معها، ويبقى {مفيش غير كده} إخراج خالد الحجر الفيلم الوحيد في هذا المجال في العقد الأول من القرن الراهن.

عموماً، الفيلم الموسيقي بهذا الفهم هو الأقل بل الأندر في السينما المصرية، وتراوحت المحاولات الأكثر شهرة في هذا المجال بين الفيلمين الغنائي والاستعراضي.

أفلام نعيمة عاكف من ضمن ألمع اجتهادات السينما الاستعراضية المصرية، وأبرزها: {العيش والملح}، {مدرسة البنات}، {أربع بنات وضابط}، {بحر الغرام}، {تمر حنّة}، {أحبك يا حسن}، {بياعة الجرائد}... كذلك الأفلام التي قدمتها فرقة رضا الاستعراضية الراقية، التي مثلت ملمحاً متميزاً وأخاذاً في الحياة الفنية في الستينات الماضية، من بينها: {إجازة نص السنة}، {غرام في الكرنك}.

بدورها، لم تكتفِ الفنانة الكبيرة تحية كاريوكا بتقديم رقصات منفردة في أفلامها إنما أدرجتها في إطار استعراضي متقن، وكانت أفضل راقصة مصرية أتقنت الأداء التمثيلي إلى جانب الرقص ولفتت الأنظار منذ أفلامها الأولى مثل {خلف الحبايب} (1939)، {أحلام الشباب} (1942)، وصولاً إلى {لعبة الست}، {منديل الحلو}، {شباب امرأة}، {إضراب الشحاتين} (1967) مع النجمة لبنى عبد العزيز وإخراج حسن الإمام.

لكن بعد الستينات الماضية، لم تعد السينما الموسيقية قليلة الحضور فحسب، إنما غابت السينما الغنائية والاستعراضية بكاملها، والحجة التي لا يكفّ المنتجون عن تكرارها هي أن هذه النوعية من الأفلام باهظة التكاليف ويستحيل إنتاجها.

الحق أن {أهل المغنى} بعد هذه الحقبة باتوا أكثر تردداً في اقتحام الفيلم السينمائي لتقديم فنّهم الغنائي، كما كان يفعل المطربون والمطربات على مدار عقود ومراحل السينما المصرية منذ إنشائها وحتى الستينات، فقد صاروا، على ما يبدو، يحسبون ألف حساب ويخافون على صورتهم. يُعزى ذلك إلى عدم ثقة كافية بأصواتهم، مع أن الجمهور أعطى آذانه ووقته للمغنين الجدد في أفلام قدموا فيها أغنيات وأحياناً استعراضات، بل إن بعضهم أثبت مقدرة معقولة في الأداء التمثيلي.

ثمة ملاحظة واضحة لازمت السينما عموماً على اختلاف أوقاتها، هي أنه ليس ضرورياً أن يتمتع المطرب، بطبيعة الحال، بمقدرة فائقة على التمثيل، إنما يكفي الأداء التمثيلي في حدود ما هو مطلوب أو مقبول، لأن هذه النوعية من الأفلام تقوم في الأساس على تقديم الغناء أو الاستعراض أو كليهما معاً والاستمتاع بالبارعين والمقنعين في هذا المجال.

لكن للأسف، تراجعت السينما الغنائية والسينما الاستعراضية كثيراً في مصر، خلال العقود الأخيرة...

الجريدة الكويتية في

27/04/2010

 

موجة الأفلام الثلاثيّة الأبعاد...  نهاية نجوم السينما؟

باتريك غولدشتاين 

بعدما حصد فيلم Avatar أرباحاً ضخمة، كثُر الحديث في هوليوود عن التقنية الثلاثية الأبعاد. ومع تراجع عائدات أقراص الـDVD، مَن كان يصدق أن هذه التقنية تنقذ الاستوديوهات؟

يذكر مسؤول التوزيع في شركة وارنرز، دان فلمان، أن 52% من العائدات التي جناها الاستوديو من فيلم Clash of the Titans الأسبوع الماضي تعود إلى مبيعات بطاقات العروض الثلاثية الأبعاد. يوضح العاملون في مجال تسويق الأفلام أن سعر بطاقة العروض الثلاثية الأبعاد عزّز أرباح Clash، التي بلغت 61.4 مليون دولار على شبابيك التذاكر. فلولا التقنية الثلاثية الأبعاد لما تجاوزت عائداته الـ 41.4 مليون دولار.

لكن هذا الفيلم، الذي حُوّل إلى التقنية الثلاثية الأبعاد في اللحظة الأخيرة، أوحى لزميلي كيني توران بكتابة أن Clash قد يكون {أول فيلم يشوَّه بسبب التقنية الثلاثية الأبعاد}. ويبدو أن خبراء التكنولوجيا يوافقونه الرأي. يؤكد دانكن باولز في انتقاده هذا الفيلم على موقع Den of Geek الإلكتروني: {شعرت بإهانة لم يسبق لها مثيل حين اكتشفت النية الإجرامية لسرقة الجمهور}.

لكن دعوني أخمّن مَن سيكره حقاً الأفلام الثلاثية الأبعاد: نجوم السينما. فلا شك في أن التقنية الثلاثية الأبعاد ستجعل نجوم السينما يشعرون أن بالإمكان الاستغناء عنهم وأنهم قديمو الطراز. تشكّل العروض الثلاثية الأبعاد بمعناها التقليدي أفلاماً تجارية تتضمن مؤثرات بصرية مُبهرة مشغولة على الكمبيوتر، ما يعني بكلمات أخرى أنها لا تحتاج إلى نجم سينمائي.

ضع نفسك مكان مدير استوديو يحدّق في تقارير خسائر شركته وأرباحها، فيما يفكّر في الأفلام التي سيعطيها الضوء الأخضر لعام 2012. حتى قبل ظاهرة Avatar، كان هذا المدير يتوق إلى تفادي إعداد أفلام تضم نجوماً سينمائيين، بما أن عدداً من الأفلام التي أصابت نجاحاً كبيراً (مثل Hangover، Star Trek, وTransformers 2) لم تشمل نجوماً كباراً، في حين أن بعض الأفلام التي حفلت بالنجوم أخفق إخفاقاً ذريعاً. وخير مثال على ذلك Land of the Lost، State of Play، The Taking of Pelham 123، وImagine That.

لكن عليه اليوم أن يقرر ما إذا كان سيعطي الضوء الأخضر لفيلم تشويق أو فيلم اجتماعي أو عاطفي، علماً أن هذه الأنواع الثلاثة تعتمد كل الاعتماد على نجوم السينما لاجتذاب جمهور كبير. إلا أنه يدرك أن هذه الأنواع لا تتلاءم أيضاً مع التقنية الثلاثية الأبعاد، بما أن لا أحد يود مشاهدة فيلم فكاهي لنانسي مايرز أو فيلم اجتماعي لكلينت إيستوود يُعرض بواسطة التقنية الثلاثية الأبعاد، مهما كان يهواها. وعندما يتعمق مدير الاستوديو أكثر في هذه المسألة، يدرك أن من الصعب تبرير استخدام نجم سينمائي لأن هذه الأنواع ستتنافس مع العروض الثلاثية الأبعاد، التي يمكنها بسهولة تكديس أرباح أكبر بكثير على شبابيك التذاكر بفضل المبلغ الإضافي الذي يدفعه محبو السينما ليشاهدوها.

بكلمات الأخرى، صارت الأفلام الثلاثية الأبعاد تتمتع بالأفضلية. فأنت لا تحتاج إلى جورج كلوني أو ليوناردو دي كابريو لتصوير Cowboys and Aliens، Spider Man 4، Happy Feet 2 أو أي فيلم آخر ثلاثي الأبعاد قيد الإعداد راهناً. فما الداعي، إذاً، لإنفاق المال على نجوم السينما في حين أن الغالبية العظمى من الأفلام الثلاثية الأبعاد تتمتع بمزايا خاصة تسهل تسويقها؟

{إذا انقسم هذا القطاع إلى قسمين: الأول أفلام صغيرة لا تتخطى ميزانيتها الـ30 مليون دولار تُنتج بأموال أجنبية، والثاني أفلام ضخمة تعتمد على المؤثرات البصرية الثلاثية الأبعاد وتعود على الاستوديوهات بأرباح طائلة, فماذا سيحلّ بنجوم السينما؟ لا شكّ في أنهم سيقعون في مأزق}، بحسب مسؤول في أحد الاستوديوهات رفض ذكر اسمه، متذرعاً بأنه لا يود مواجهة فيض الاتصالات من وكلاء ومدراء يشعرون بالأسى نتيجة التخفيضات المالية الكبرى التي شهدتها أجور موكّليهم السنة الماضية.

يضيف هذا المسؤول موضحاً: {تُعتبر التقنية الثلاثية الأبعاد مفيدة للجميع، إلا أنها لن تساهم في رفع أجور نجوم الأفلام. يمكنك أن تجني مبالغ طائلة من التقنية الثلاثية الأبعاد، ما ينعكس سلباً على الأفلام ذات البعدين، سواء كانت اجتماعية أو عاطفية أو فكاهية أو غيرها. فهي لن تتمتع بالقدرات نفسها على شبابيك التذاكر}.

يطرح هذا الوضع مشكلة مزدوجة لنجوم الأفلام. فيصعب علينا تخيّل نجوم، مثل براد بيت أو كلوني أو دي كابريو، يتوقون الى المشاركة في فيلم ثلاثي الأبعاد. وإذا أراد دي كابريو أداء دور إدغار هوفر في فيلم إيستوود المقبل، فسيُضطر إلى الاكتفاء بأجر أقل مما كان يتقاضاه السنة الماضية، نظراً إلى أن الأفلام الثلاثية الأبعاد ستُعتبر في المستقبل القريب إوزة صناعة الأفلام التي تبيض ذهباً.

يشتكي جيمس كاميرون من أن هوليوود فهمت ما يحدث بطريقة خاطئة، خصوصاً عندما تطلب الاستوديوهات من مخرجين، أمثال مايكل باي، تحويل أفلامهم بسرعة إلى عروض ثلاثية الأبعاد. ولكن إذا رجعنا إلى تاريخ صناعة الأفلام، يتبيّن لنا أن هوليوود أحسنت الفهم.

قد تتحوّل التقنية الثلاثية الأبعاد ذات يوم إلى فن قائم بذاته. لكنها تُعتبر اليوم موجة. ونلاحظ من تجارب هوليوود السابقة أن أصحاب المال مستعدّون لاتباع الموجات حيثما حملتهم، حتى لو أوصلتهم في النهاية إلى الهاوية.

الجريدة الكويتية في

27/04/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)