ما كتبه حسن حداد

 
 
 
 
الاحتياط واجب

1984

The Precausion is Mandatory

 
 
 
نشر هذا المقال في مجلة هنا البحرين في 25 أغسطس 1993
 
 
 

بطاقة الفيلم

 
 

أحمد زكي + مديحة كامل + أبو بكر عزت + ليلى طاهر + سيف الله مختار

اخراج: أحمد فؤاد ـ تصوير: محمود عبد ا لسميع ـ سيناريو وحوار: أحمد فؤاد, ماهر إبراهيم , أسامه أبو طالب ـ  قصة: ماهر إبراهيم ـ موسيقى: فؤاد الظاهري ـ مونتاج: عادل منير ـ إنتاج: إم جي للإنتاج

 
 
 

شاهد ألبوم صور كامل للفيلم

 
       

الاحتياط واجب

مهرجان الصور
       
 
 
 
 
 
 
 
 

رؤية

 
 
 
 
 

فيلمنا هذا الاسبوع المصري (الاحتياط واجب ـ 1984) بطولة أحمد زكي ومديحة كامل وابوبكر عزت، ومن اخراج أحمد فؤاد. والمخرج أحمد فؤاد فنان لوميدي أساساً، ولكن مشكلته الرئيسية هي العثور على الموضوع أو الفكرة الجيدة والعميقة، والتي تحمل قيمة خاصة أكثر من كونها دراما لمجرد إضحاك الجمهور. وهي مشكلة مرتبطة بأزمة السيناريو عموماً في السينما المصرية أكثر من إرتباطها بأحمد فؤاد شخصياً بالنسبة للدراما الكوميدية.

وهذا لا ينفي ـ بالطبع ـ ان مخرجنا في هذه الحالة يدفع ثمن اخطائه الشخصية، ومنها سهولة تعامله مع الافلام ومع المتفرج والحياة. ثم عدم حرصه في البحث عن موضوع جاد يقول من خلاله سيئاً مفيداً للجمهور وهو يضحكه.

وبفيلمه (الاحتياط واجب) نشعر بانه بدأ يتحسس طريقه وينظر حوله بل يقيم ماضيه الفني، في محاولة لصنع فيلم جاد ذي قيمة. نقول محاولة.. حيث من بعد هذا الفيلم قدم أحمد فؤاد الفيلم الناجح (بيت القاصرات) ، ومن بعده فيلم (الحدق يفهم).

تقوم فكرة فيلم (الاحتياط واجب) الرئيسية على ان القهر والعنف والتسلط كلها اساليب لا تجدي لادارة أي شيء، ولا يمكن ان تثمر عملاً أو حباً لا على المستوى العام ولا المستوى الخاص.

وتتجسد هذه الفكرة في مستويين أو خطين، الاول يقدم لنا (أحمد زكي) الاخصائي الاجتماعي الشاب والمعين حديثاً في إصلاحية للشباب المنحرفين. ومن خلال هذا الخط يريد الفيلم ان يقول بان من نسميهم الاحداث او المنحرفين، ما هم إلا ضحايا ظروف عائلية اجتماعية قاسية.. وبتغيير هذه الظروف وتحسينها ومحاولة استخلاص طاقات الخير الكامنة فيهم، يمكن ان يصبحوا عناصر ايجابية فعالة في هذا المجتمع. وهذا بالضبط ما حاول فرضه الاخصائي الاجتماعي بقيمه الجديدة على مجتمع الاصلاحية الخاطىء والوحشي، حيث نكتشف ان المسئولين والمشرفين فيها يعاملون هؤلاء الشبان بكل اشكال العنف والقهر الممكنة، باعتبارهم حثالة المجتمع، مع ان انحرافات هؤلاء المشرفين انفسهم ربما كانت أخطر من انحرافات الشباب الاحداث.

الفيلم لا يستثمر امكانيات تلك الشقاوة والمواقف الصبيانية الطريفة التي يقوم بها شبان الاصلاحية، لمجرد الاضحاك على حساب القيم التربوية والاخلاقية، وإنما نشعر بان هذا الجزء الخاص بالاصلاحية هو أفضل ما في الفيلم. ففي هذا الجزء يقدم الفيلم ما يشبه الدراسة الجادة لنماذج هؤلاء الشباب اجتماعياً وتربوياً في مواجهة محاولات الاخصائي لفرض قيم جديدة. كما ان المخرج أحمد فؤاد كان في أفضل حالاته في هذا الجزء، من حيث تنفيذ تلك المشاهد او سهولة حركة الكاميرا وانسيابها بتدفق وايقاع محكم، إضافة الى إدارته الجيدة لفريق الممثلين الجدد (في أول ضهور لهم على الشاشة)، حيث كونوا مجموعة متجانسة مدهشة.

الخط الآخر في الفيلم، والذي لم ينجح السيناريو في صياغته، يتعلق بمديحة كامل وعلاقتها المتناقضة مع شقيقها (ابوبكر عزت) الذي يشاركها ملكية مصنع للنسيج ويعاملها كما يعامل زوجته وإبنته المراهقة، بجفاف وعنجهية ولا مبالاة، حيث يتحول المنزل أو بمعنى آخر القصر الى جحيم من الكراهية المتبادلة.

صحيح ان الخط الاول هو المهم، بل انه في تقديري أقوى وأكثر عمقاً من الثاني، إلا ان السيناريست (ماهر لبيب) كان عليه ان يهتم ايضاً بالخط الثاني ويطوره، وإلا لماذا ضمنه الفيلم. فقد كانت الشخصيات هنا واهية وعلاقاتها سطحية وتصرفاتها غير منطقية.

فنحن نكتشف بان الفيلم يفقد الكثير من المنطق الدرامي، وذلك بعد لقاء الاخصائي وشبان الاصلاحية بمديحة كامل، ومن ثم إقامتهم في قصر العائلة الثرية. فلا يوجد في السيناريو أي تبرير مقنع لوقوع الفتاة الثرية في حب الاخصائي. وكأنها كانت في إنتظاره هو بالذات ليصلح حياتها وسلوك شقيقها المشين. ثم كيف يريدنا الفيلم بان نقتنع بان شباب الاصلاحية بامكانهم الاستيلاء علي المصنع وإعادة تشغيله من جديد! صحيح بان الفكرة جيدة، حيث التأكيد على ان هؤلاء المنحرفين يمكن ان يصبحوا أعضاء فاعلين في المجتمع، إلا ان إعتراضنا على سرعة وكيفية توصيل الاسباب الى نتائجها بهذا الشكل الكاريكاتوري دون النظر الى منطقية سير الاحداث.

كذلك يمكن الاشارة الى ان مجموعة الاغاني التي إحتواها الفيلم كانت زائدة، فقد كان أغلبها محشوراً في الفيلم حشراً لا داعي له، فقط لمجرد ان يبدو الفيلم إستعراضياً، حيث نرى الشخصيات تقفز فجأة لتغني بدون مناسبة ودون أية ضرورة درامية فنية.
ولا يمكن نسيان دور الفنان أحمد زكي، الذي أدى دور الاخصائي الاجتماعي، وكان متمكناً حقاً، نجح في تقديم الكوميديا لاول مرة بانفعالات طبيعية شديدة الصدق، وكان يشكل مع بقية الممثلين الشباب (محسن محي الدين، شريف منير، وائل نور، علاء عوض) فريقاً متجانساً، خصوصاً ان هؤلاء الجدد كانوا أبطالاً حقيقيون في الفيلم، وكان لمعان بريقهم قد غطى على بقية الممثلين باستثناء أحمد زكي طبعاً.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك © 2004