ما كتبه حسن حداد

 
 

أفلام دراسات رواد نجوم ترجمات برامج مقالات
 
   

عزيزة أمير

 

صاحبة الفيلم المصري الأول

نشرت هذه الدراسة في مجلة هنا البحرين على حلقتين في 28 ديسمبر 1994 و 04 يناير 1995

 
 

 

 

 

شاهد صور للفنانة

متعلقات

شاهد واستمع لمقاطع من أفلامه باللون الأصفر بالأسفل

 

 

فيلموغرافيا

 

ليلى ـ 1927

مع استيفان روستي، وداد عرفي، أحمد جلال

إنتاج: إيزيس فيلم (عزيزة أمير) ـ اخراج: وداد عرفي, استيفان روستي ـ تصوير: توليو كاريني، قصة: وداد عرفي, عزيزة أمير, أحمد جلال ـ  مونتاج: عزيزة أمير, استيفان روستي  

 

بنت النيل -1929

مع أحمد علام، عباس فارس، محمد سليم رياض

إنتاج: إيزيس فيلم (عزيزة أمير) - اخراج: عمر وصفي, عزيزة أمير - تصوير: كياري, بريما فيرا - سيناريو: أحمد الشري, عزيزة أمير - قصة: محمد عبد القدوس

كفري عن خطيئتك -1933

مع توفيق المردنلي، زكي رستم، زينب صدقي

إنتاج: إيزيس فيلم (عزيزة أمير) - اخراج: عزيزة أمير - تصوير: حسن مراد - سيناريو: عزيزة أمير - قصة: عزيزة أمير

بسلامته عاوز يتجوز -1936

مع نجيب الريحاني، بشارة واكيم، زينات صدقي، عبد الفتاح القصري، حسن فايق

إنتاج: أفلام نجيب الريحاني - اخراج: فاركاش - تصوير: فرانسوا فاركاش - حوار: بديع خيري - سيناريو: ماكس هاريري - قصة: بديع خي, نجيب الريحاني

بياعة التفاح -1939

مع محمود ذو الفقار، أنور وجدي، حسن فايق، عبد السلام النابلسي، فردوس محمد

إنتاج: إيزيس فيلم (عزيزة أمير) - اخراج: حسين فوزي - تصوير: كاريني - حوار: حسين فوزي – قصة وسيناريو: حسين فوزي - مناظر: جعفر والي - مونتاج: بركات

الورشة -1940

مع محمود ذو الفقار، أنور وجدي، نجمة إبراهيم، عبد السلام النابلسي، ثريا فخري 

إنتاج: إيزيس فيلم (عزيزة أمير) - اخراج: استيفان روستي - تصوير: فرانسوا فاركاش – سيناريو وحوار: عزيزة أمير, محمود ذو الفقار - موسيقى: عبد الحميد عبد الرحمن -  مونتاج: بركات

ابن البلد -1942

مع محمود ذو الفقار، محمود المليجي، دولت أبيض، بشارة واكيم، فردوس محمد، محسن سرحان   

إنتاج: إيزيس فيلم (عزيزة أمير) - اخراج: استيفان روستي – قصة وحوار: عزيزة أمير, محمود ذوالفقار - سيناريو: استيفان روستي - موسيقى: محمد العقاد

ليلة الفرح -1942

مع محمود ذو الفقار، بشارة واكيم، أنور وجدي، زوزو شكيب

إنتاج: أفلام عزيزة أمير - اخراج: حسين فوزي – سيناريو وحوار: حسين فوزي - قصة: عزيزة أمير, محمود ذو الفقار - مناظر: كامل حفناوي

وادي النجوم -1943

مع محمود ذو الفقار، بشارة واكيم، سراج منير، فردوس محمد، محسن سرحان

إنتاج: أفلام عزيزة أمير – اخراج وسيناريو: نيازي مصطفى - تصوير: مصطفى حسن - حوار: أحمد شكري - قصة: عزيزة أمير, محمود ذو الفقار - مونتاج: جلال مصطفى

حبابه -1944

مع محمود ذو الفقار، يحيى شاهين، فردوس محمد، سراج منير

إنتاج: شركة مصر للتمثيل والسينما - سيناريو واخراج: نيازي مصطفى - تصوير: مصطفى حسن – قصة وحوار: أحمد رامي - مونتاج: جلال مصطفى

ابنتي -1944

مع محمود ذو الفقار، فردوس محمد

إنتاج: أفلام عزيزة أمير – سيناريو واخراج: نيازي مصطفى - تصوير: مصطفى حسن - حوار: أحمد رامي - قصة: عزيزة أمير, محمود ذو الفقار - موسيقى: محمد الكحلاوي - مونتاج: جلال مصطفى

الفلوس -1945

 مع محمود ذو الفقار، روحية خالد، بشارة واكيم، حسن فايق

إنتاج: أفلام عزيزة أمير – سيناريو واخراج: إبراهيم عمارة - تصوير: مصطفى حسن – قصة وحوار: أبو السعود الإبياري

شمعة تحترق ـ 1946

مع محود ذو الفقار، صباح، يوسف وهبي، فردوس محمد، أحمد علام، سراج منير

إنتاج: أفلام عزيزة أمير – محمود ذو الفقار – قصة وسيناريو وحوار وإخراج: يوسف وهبي

عودة طاقية الإخفاء -1946

مع محمود شكوكو، بشارة واكيم، فردوس محمد، أميرة أمير

إنتاج: أفلام عزيزة أمير ومحمود ذو الفقار - اخراج : محمد عبد الجواد - تصوير: مصطفى حسن - حوار: أبو السعود الإبياري – قصة وسيناريو : عزيزة أمير, محمود ذو الفقار - مناظر: هاجوب أصلانيان - مونتاج: كمال الشيخ

هدية -1947

 مع محمود ذو الفقار، أحمد علام، زوزو شكيب، فردوس محمد، محمود شكوكو

إنتاج: أفلام إيزيس - اخراج: محمود ذو الفقار - تصوير: جوليا دي لو, فاهية فاوديت - حوار: بيرم التونسي – قصة وسيناريو: عزيزة أمير, محمود ذو الفقار - مناظر: حبيب خوري

فتاة من فلسطين -1948

مع محمود ذو الفقار، سعاد محمد، حسن فايق، زينب صدفي

إنتاج: أفلام عزيزة أمير - اخراج: محمود ذو الفقار - تصوير: وحيد فريد - حوار: يوسف جوهر – قصة وسيناريو: عزيزة أمير - مناظر: شارفنبرج - مونتاج: جلال مصطفى

فوق السحاب -1948

مع محمود ذو الفقار، زوزو شكيب، حسن فايق، ماري منيب

إنتاج: إيزيس فيلم - عزيزة أمير - اخراج: محمود ذو الفقار - تصوير: جوليا دي لوكا - حوار: أبو السعود الإبياري – قصة وسيناريو: محمود ذو الفقار - مناظر: ولي الدين سامح - مونتاج: جلال مصطفى

نادية - 1949

مع محمود ذو الفقار، سليمان نجيب، شادية، زينب صدقي، محمود شكوكو، عدلي كاسب، شكري سرحان

إنتاج: أفلام عزيزة أمير - اخراج: فطين عبد الوهاب - تصوير: وحيد فريد – قصة وسيناريو وحوار: يوسف جوهر - مناظر: شارفنبرج - مونتاج: إميل بحرى

قسمة ونصيب - 1950

مع يحيى شاهين، زوزو ماضي، تحية كاريوكا، علي الكسار، محسن سرحان

إنتاج: أفلام العالم الجديد - اخراج: محمود ذو الفقار - تصوير: مصطفى حسن - حوار: يوسف جوهر - سيناريو: محمود ذو الفقار, عزيزة أمير - قصة: عزيزة أمير - مناظر: عباس حلمي - مونتاج: ألبير نجيب

خدعني أبي -1951

مع محمود ذو الفقار، صباح، تحية كاريوكا، استيفان روستي، محمود شكوكو، زهرة العلا

إنتاج: عزيزة أمير - اخراج: محمود ذو الفقار - تصوير: مصطفى حسن - حوار: صالح جودت - قصة وسيناريو: محمود ذو الفقار, عزيزة أمير - مناظر: عباس حلمي - مونتاج: ألبير نجيب

آمنت بالله -1952

مع نبيل الألفي، مديحة يسري، محمود المليجي، زوزو نبيل، زهرة العلا، اسماعيل ياسين، استيفان روستي، ثريا فخري

إنتاج واخراج: محمود ذو الفقار - تصوير: مصطفى حسن - حوار : يوسف جوهر, محمد مصطفى سامي - سيناريو: عزيزة أمير, يوسف جوهر - قصة: محمد السيد شوشة - مناظر: عباس حلمي - مونتاج: ألبير نجيب

اضغط الاسم ( باللون الأزق ) لقراءة المزيد

 
 
 

عن عزيزة أمير 

 
 
يصادف السابع عشر من ديسمبر من كل عام، الذكرى السنوية لميلاد الرائدة الأولى للسينما المصرية الفنانة "عزيزة أمير".. هذه الفنانة التي اقترن اسمها بتاريخ السينما المصرية كمؤسسة لهذه الصناعة في مصر وفي البلاد العربية بشكل عام. فهي صاحبة الفيلم العربي الأول، حيث كانت أول سيدة مصرية جرأت على اقتحام ميدان الإنتاج السينمائي وذلك بالفيلم الصامت (ليلى) الذي عرض بدار سينما "متروبول" في السادس عشر من نوفمبر عام 1927.

ولدت مفيدة محمد غنيم ـ وهذا هو اسمها الحقيقي ـ في مطلع هذا القرن بالإسكندرية، حيث كانت أسرتها تقيم هناك. وقيل ـ أيضاً ـ بأن أسرتها نزحت إلى دمياط، حيث كان مولدها الأصلي في 17 ديسمبر بين عامي 1901 ـ 1908.

وقد نشأت عزيزة أمير يتيمة، حيث مات والدها بعد خمسة عشر يوماً من ميلادها، وأمضت طفولتها في الإسكندرية، ثم انتقلت مع أسرتها إلى القاهرة، وعاشت في شارع خيرت بالقرب من حي السيدة زينب، وتعلمت القراءة والكتابة ومبادئ العزف على البيانو لأنها كانت تتمنى أن تصبح موسيقية، ثم تعلمت فيما بعد اللغة الفرنسية.

وبالرغم من أنها لم تحصل على شهادة دراسية، فإنها كانت على قسط من الثقافة. فقد نشأت تحت رعاية شخصية سياسية معروفة، كان صاحبها عضواً في البرلمان وله نشاط أدبي، صدرت له عدة مؤلفات، وكان ينشر مقالاته في الصحف، ويقال بأنها قد تزوجت من هذا الرجل، وأقامت معه في بيت بشارع "المناخ"، إلا أن هذا الزواج لم يستمر طويلاً، لأنه كان يكبرها بسنوات وكان متزوجاً بأخرى وله منها أبناء، فانفصلت عنه بالطلاق.

وقد اهتم هذا الرجل بتعليمها بحكم صلات القربى بينه وبين أسرتها، كما صحبها في رحلة مع أسرته إلى أوروبا ساعدت على اتساع مداركها وأفق تفكيرها، فأحبت الأدب والفن، وترددت على المسارح واستوديوهات السينما. كما تعرفت أثناء رحلتها إلى أوربا بالمخرج العالمي دافيدوارك جريفيت، منشئ السينما في هوليوود، حيث عرض عليها الظهور في أحد أفلامه العالمية.
وقد كانت وفاة شقيقها أحمد ـ الذي كان يدرس الطب في أوروبا ـ أكبر الأثر، حيث توفي وهو في سن الشباب وترك في قلبها جرحاً عميقاً، بالرغم من أن لها أربع شقيقات.

البداية كانت في المسرح:

وفي صيف عام 1925 اتجهت للاشتغال بالمسرح، وذلك عندما قرأت في الصحف بأن يوسف وهبي يطلب وجوهاً جديدة لفرقة رمسيس، التي كان قد أسسها قبل عامين من ذلك الوقت، فأرسلت إليه خطاباً وأرفقت به صورة، وأبدت فيه رغبتها بالعمل في المسرح، بل إنها رفضت أن تصعد السلم درجة درجة وطلبت منه أن يعطيها دور بطولة، فأعجب يوسف وهبي بثقتها في نفسها، ودفع بها إلى خشبة المسرح في دور العروس الخجولة في مسرحية بعنوان "الجاه المزيف".

وقد عملت عزيزة أمير مع يوسف وهبي موسماً واحداً فقط، ثم أخذت تتنقل بين فرقتي "شركة ترقية التمثيل العربي" و"نجيب الريحاني"، حيث مثلت في الفرقة الأولى مسرحيات ليون الأفريقي، إحسان بيك، المجاهدون، فرانسيسكو، الشرف الياباني.. ومع الفرقة الأخرى مثلت مسرحية "الآنسة بطاطا". ثم عادت الى فرقة رمسيس وقامت ببطولة مسرحية "أولاد الذوات"، والتي تحولت الى فيلم سينمائي، كانت مرشحة لتمثيل دورها فيه، إلا أن الدور قد ذهب الى الفنانة أمينة رزق.

وكان آخر دور مثلته عزيزة أمير على المسرح هو دور "بريسكا" في مسرحية "أهل الكهف" لتوفيق الحكيم، والتي إفتتحت بها الفرقة القومية موسمها الأول في عام 1935. أذن، فقد دخلت عزيزة أمير السينما من باب المسرح.

التفكير في السينما:

كانت عزيزة أمير فتاة جميلة وجذابة تريد أن ترى نفسها على الشاشة، كما تريد أي فتاة أن ترى صورتها في المرآة. وكانت لديها الإمكانيات المادية.. فقد تزوجت للمرة الثانية أثناء عملها في فرقة رمسيس من أحد أعيان الصعيد، وهو أحمد الشريعي.

أما حكاية حبها لهواية السينما فقد بدأت بحادثة طريفة، فقد مرضت فترة لازمت فيها الفراش، فاشترى لها زوجها آلة عرض سينمائية صغيرة تشاهد عليها الأفلام الأجنبية للترفيه عنها في تلك الفترة، لكنها طلبت منه أن يشتري لها آلة تصوير سينمائية صغيرة لتصور بها أفلاماً عائلية على طريقة الهواة، ومن ثم تشاهدها على شاشة العرض في البيت. وبدأت بتصوير فيلم مدته خمس دقائق ظهرت فيه مع أفراد العائلة والصديقات اللواتي كان من بينهن زينب صدقي وأمينة رزق وأمينة محمد.. ولم يفتها أن تكتب في مقدمته تصوير وإخراج عزيزة أمير.

الفيلم الأول:

بعد ذلك اتجه تفكير عزيزة أمير الى الإنتاج السينمائي، وكان ذلك في بداية عام 1926، عندما جاء الى القاهرة الفنان التركي "وداد عرفي".. هذا الفنان المغامر الذي اقترن اسمه دائماً بتاريخ نشأة السينما المصرية، بالرغم من أن جميع محاولاته في هذا الميدان كانت مجرد مشروعات بدأ بتنفيذها ثم قام بإتمامها غيره. إلا أن التاريخ يشهد بأنه كان له الفضل في إقناع عدد من السيدات المصريات بالنزول الى ميدان الإنتاج عزيزة أمير ـ فاطمة رشدي ـ آسيا.

أما بالنسبة لفيلم (ليلى) فكان وداد عرفي قد أخرجه في فصلين باسم "نداء الله"، وقام فيه بدور البطولة أمام عزيزة أمير، ثم أعيد إخراجه في خمسة فصول بالاسم الجديد، بعد حذف دوره، وإسناده الى "أحمد علام" ليصبح أول فتى أول في تاريخ السينما المصرية. أما الإخراج فقد أكمله "ستيفان روستي" بالاشتراك مع "أحمد جلال" و"حسين فوزي" ومصور الفيلم الإيطالي "تيليو كياريني".

وقد تم تصوير مشاهد فيلم (ليلى) الخارجية بين الهرم وسقارة وشوارع القاهرة، والمناظر الداخلية في المنازل، بينما تم التحميض والطبع في منزل منتجة الفيلم الذي تحول الى أستوديو في شارع البرجاس بحي جاردن سيتي.

أما قصة الفيلم فهي تدور بين الريف والمدينة، وبطلتها ليلى ـ وهي فتاة من الريف ـ تقع في حب البطل أحمد الشاب البدوي الذي يعمل دليلاً سياحياً، لكنه يقع في حب سائحة أمريكية ويرحل معها الى الخارج، ويخلف في قلب ليلى جرحاً عميقاً. ويتخلل الفيلم أحداث ميلودرامية كثيرة، حيث يحبها قروي لا تجاوبه الحب، ويحاول مالك الأرض الاعتداء عليها فلا تمكنه من ذلك وتهرب من القرية الى المدينة.

وقد اشترك بالتمثيل في فيلم (ليلى)، مع عزيزة أمير و أحمد علام، كل من عمر وصفي، أحمد جلال، حسين فوزي، ماري منصور، والراقصة القديمة بمبة كشر التي كانت تربطها صلات القربى مع منتجة الفيلم، وقد قدمت بمبة كشر في هذا الفيلم عدة رقصات. أما التصوير فقد اشترك فيه المصور المصري الهاوي حسن الهلباوي. ولا يمكن لعزيزة أمير أن تنسى ليلة العرض الأول لباكورة إنتاجها وإنتاج السينما المصرية. فقد كان في مقدمة الحاضرين زعيم الاقتصاد المصري محمد طلعت حرب وأمير الشعراء أحمد شوقي والموسيقار الشاب محمد عبد الوهاب، بالإضافة الى رجال الصحافة والفن والأدب.

أم السينما المصرية:

(...يكفيني فخراً يا حضرات السادة، إن صناعة السينما قد تقدمت هذا التقدم الكبير، وأن أكون أنا الفدية والقربان...)، كانت هذه كلمات ألقتها الفنانة عزيزة أمير في المؤتمر الأول للسينما المصرية عام 1936، بعدها انهمرت الدموع من عينيها، ولم تستطع أن تكمل كلمتها، حيث استغرقت في البكاء. كيف لا وهي ترى ابنتها (السينما المصرية) التي أنشأتها تكبر وتزدهر، وكانت لها بمثابة الأم الشرعية.

فبعد إنتاجها للفيلم الأول (ليلى) عام 1927، تبعته بفيلم (بنت النيل) الذي عرض في الثاني من ديسمبر عام 1928. وفي بداية الثلاثينات قامت بإنتاج فيلم ثالث بعنوان (كفري عن خطيئتك) الذي عرض في الثالث والعشرين من مارس عام 1933، والذي تكبدت فيه خسائر كبيرة، فقد كان فيلماً صامتاً عرض في عهد الفيلم الناطق.. علماً بأن فيلم (ليلى) قد در عليها أضعاف تكاليفه، وذلك بسبب ريادته بالنسبة للسينما المصرية والعربية، فقد عرض في جميع دور السينما الموجودة في مصر، إضافة الى عرضه في الدول العربية الأخرى.

وقد توقفت عزيزة أمير عن الإنتاج من جراء خسارتها (كفري عن خطيئتك)، وأخذت تراقب تطور الحركة السينمائية التي أنشأتها. فقد تكونت شركات إنتاج كثيرة، بعضها كان موجوداً من قبل كوندور فيلم ـ لوتس فيلم والبعض الآخر أنشئ فيما بعد مثل: رمسيس فيلم ـ فنار فيلم ـ عبد الوهاب فيلم، وأفلام بهنا ـ موصيري ـ مزراحي ـ نحاس، ثم شركة مصر للتمثيل والسينما التي أنشأت أستوديو مصر عام 1935، وبدأت تخرج منه النهضة السينمائية الحقيقية.

وكان فيلم (بياعة التفاح) هو الفيلم الذي أعاد فنانتنا الى الإنتاج السينمائي، وكان ـ بالطبع ـ أول أفلامها الناطقة. وقد أسندت إخراجه الى المخرج الشاب حسين فوزي، الذي بدأ معها في فيلمها الأول. إضافة الى أنه عاونها في كتابة سيناريو فيلمها الجديد عن قصة من تأليفها. وكان هذا أول فيلم يشترك فيه الشاعر الشعبي "بيرم التونسي" بعد عودته من المنفى في باريس، فقد كتب حوار الفيلم وأغانيه، وقام فيه بالغناء مطربها المفضل الذي قدمته في كل أفلامها "حسن مختار صقر". كما قدمت فيه وجهاً جديداً هو "محمود ذوالفقار" الذي قام أمامها بدور البطولة مع أنور وجدي. وقد تزوجت عزيزة أمير هذا الوجه الجديد وأصبح شريكها في الحياة والأفلام، وذلك بعد أن انفصلت عن زوجها أحمد الشريعي عام 1938، وتزوجت شقيقه مصطفى الشريعي ثم انفصلت عنه ـ أيضاً ـ عام 1944.

أما بالنسبة لزوجها محمود ذوالفقار، فقد أقام معها في فيلا التفاح التي شيدتها في الهرم، على مساحة قطعة أرض كبيرة ضمت مزرعة وحديقة يتوسطها حمام سباحة، بعد أن درت عليها الأفلام التي أنتجتها في هذه المرحلة أرباحاً طائلة عوضت خسائرها في الماضي.

واستمرت عزيزة أمير في الإنتاج باسم شركتها "إيزيس فيلم"، فأنتجت خمسة وعشرين فيلماً، كان آخرها فيلم (آمنت بالله) الذي عرض بدار سينما الكوزمو في الثالث من نوفمبر عام 1952.

إذن ففيلم (آمنت بالله) هو الفيلم الذي ختمت به أم السينما المصرية مشوارها الفني. ولهذا الفيلم حكاية، حيث احترقت بعض فصول منه في حريق القاهرة في السادس والعشرين من يناير عام 1952، وكاد يحتجب دون أن يرى النور، بعد وفاة بطلته بعد يومين من نفس التاريخ، لولا أنه قد أجريت عليه بعض التعديلات، وعرض الفيلم في الموسم التالي، وقد وضعت باقة زهور كبيرة في مكان البطلة الراحلة.

وبالرغم من أهمية هذه الفنانة الرائدة في تاريخ السينما المصرية كمنتجة وممثلة، إلا أن أفلامها الأولى الصامتة غير موجودة في مكتبتنا السينمائية، والتي من المفترض أن تحتفظ بتراث السينما المصرية. هذا إضافة الى أن التليفزيون العربي لم يعرض أي من أفلامها الناطقة، حيث يوجد كثير منها صالح للعرض، وعدد آخر يحتاج الى إعادة طبع ليرى أبناء هذا الجيل أمجاد هذه الفنانة.

إن القيمة الحقيقية لهذه الفنانة الرائدة، ليست في تأسيس صناعة السينما المصرية، ولا في اكتشاف النجوم والمواهب في شتى فروع الفن السينمائي فحسب، وإنما في مقدرتها الفنية وخبرتها في الإنتاج والتأليف أيضاً، بجانب براعتها في التمثيل. وكان أملها أن تصبح أماً، لكنها كانت دائماً تعزي نفسها، وتقول: (...لقد أنجبت بنتاً واحدة اسمها السينما المصرية...).

 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2014)