جديد حداد

 
 
 
 

رؤية..

داود عبدالسيد

( 3 )

 
 
 
 

مجلة

هنا البحرين

 
 
 
 
 
 

يؤكد عبد السيد في أحد تصريحاته الصحفية، بأن السينما الجديدة هي نتاج للسينما القديمة وتراثها. وأن السينما الجديدة ليست سينما مختلفة، وإنما لها طابعاً شخصياً. فذاتية المخرج تظهر في العمل بشكل واضح.. وهو هنا يؤكد دائماً على السينما الذاتية.. (...أنا أقدم الموضوعات التي أشعر بها وأتفاعل معها، دون النظر لأي ظروف أخرى. والحمد لله فقد إستطعت أن أقدم جزءاً يسيراً من أحلامي، وأتمنى بأن أوفق في تقديم الكثير من هذه الطموحات...).

ولتحقيق طموحاته في السينما التي يصنعها عبد السيد، فهو يكتب بنفسه سيناريوهات أفلامه.. أي أنه يتبنى مفهوم "سينما المؤلف". وهذا بالطبع يجعله في حرية فنية، يستطيع بها تجسيد ما يريده هو من رؤى فنية وفكرية، يصبح مسئولاً عنها مسئولية كاملة.. (...أكتب لأنني أريد أن أخرج أفلامي. والحقيقة أنني أحب الكتابة، فهي مهنة صعبة ومتعبة، ولكني في الأساس مخرج أحاول أن أبحث عن كاتب يجسد رؤيتي على الورق، فلا أجده بسهولة...).

والكتابة ـ كما يقول عبد السيد ـ مهمة صعبة، بإعتبار أن الكاتب يعمل على ورق أبيض، أي على فراغ، أما المخرج فعنده جسم يحققه. لذلك فتحقيق الرؤية في الكتابة، بالنسبة لعبد السيد، أصعب من تحقيقها في الإخراج. فعبد السيد لا يمانع في إخراج سيناريو لكاتب آخر، ولكن المشكلة كما يقول هي أنه لا يجد الكاتب الذي يشاركه نفس الهدف في العمل. لذلك فهو لا يرحب بإخراج سيناريوهات الآخرين.. (...أقوم بكتابة أفلامي لأنني مؤمن بأنه يجب أن يكون هناك تفاهم كامل بين كاتب السيناريو والمخرج . ومن هنا فأنا لا أفكر لحظة واحدة في إخراج أعمال من تأليف الآخرين ، مهما إستهوتني الأفكار التي تطرحها...).

الحائط الرابع:

ثم أن هناك خاصية أخرى تميز سينما عبد السيد، تتعلق بأماكن التصوير. فهو يفضل التصوير في الأستوديو على الأماكن الطبيعية، حيث يقول: (...لا أكره التصوير في الأستوديو، بالعكس أفضله، وهذه هي السينما. أن تكون لك الحرية في فتح الحائط الرابع للديكور، وأن تعيد الواقع في شكل قد يكون أقوى إكتمالاً من الواقع...). وهو بذلك مقتنع بأن الأستوديو والديكورات هي ما يوفر الإمكانيات المثلى للتصوير. وهذا بالطبع لا يمنعه من اللجوء أحياناً الى الواقع والأماكن الطبيعية إذا لزم الأمر.. (...لو كان في إمكاني بناء الميناء في الصعاليك، لما ترددت...).

ومن الواضح جداً بأن عبد السيد دقيق وحذر في إختياره لأماكن التصوير والديكور والإكسسوارات، وحريص أكثر على مطابقتها للواقع.. وذلك لإضفاء مصداقية وواقعية على كادراته، لتكون أكثر قرباً وإقناعاً للمتفرج. وعبد السيد، كما سبق وأشرنا، قد صور في الأستوديو وفي الأماكن الطبيعية، ولكن لا أحد يستطيع التفريق بين الإثنين، ولا يمكن أن ننسى ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ بأنه قد توصل الى أعلى درجات الإيهام بالتماثل مع الواقع في فيلم (الكيت كات).

 

<<<< يتبع

هنا البحرين في

28.07.2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2018)