جديد حداد

 
 
 
 

رؤية..

داود عبدالسيد

( 2 )

 
 
 
 

مجلة

هنا البحرين

 
 
 
 
 
 

على مدى خمسة عشر عاماً، ظل داود عبد السيد يصنع بأفلامه حواراً من طرف واحد.. حواراً مفرداته الصورة لا الكلمة، يصنع الحوار الصامت بالكاميرا. لكن عبد السيد لم يستطع الإستمرار في هذا الصمت.. شعر بضياع جهده، حيث لا يصل الى جمهوره الحقيقي. فكان قراره بأن يكتب ويخرج فيلماً روائياً، ليخرج من دائرة الأفلام التسجيلية المغلقة، ويلتقي بالطرف الآخر.. الجمهور.. (...عشت أحلم بهذه اللحظة، وللأسف رحلتي مع الأفلام التسجيلية لم تحقق أي شيء، لأنه لا يوجد من يهتم بها.. وطالما نادينا بعرضها في دور السينما فبل الفيلم الروائي. من هنا وجدت أنه لا يمكن الوصول لعقل المشاهد إلا من خلال الفيلم الروائي الطويل...).

(...الفيلم التسجيلي يتيح لك حرية التجريب بدون خوف من الخسارة المادية مثلاً.. أقصد بالتجريب هو أن تعبر عن المضمون الذي لديك بصورة متحررة .. وحين تعبر فقد صار في إمكانك التجريب ، ولو نجح التجريب فستكسب الثقة فيه وتجد القدرة على المزيد منه...).

ولا ننسى الإشارة الى أن جانباً من أسباب تأخر تجربة عبد السيد في مجال الفيلم الروائي الطويل، تعود الى أنه قد رفض الإستمرار بالعمل كمساعد مخرج، وكان دخوله المجال الروائي من ميدان خارجي، ومظلوم إعلامياً، هو مجال الفيلم التسجيلي، الذي هيئه حقيقة لخوض المجال الآخر.. (...تخلصت من بعض الخوف من الكاميرا، وشعرت أنني قادر على تجسيد فكرة في شكل سينمائي.. هذا أعطاني ثقة في أني قادر على تجسيد فكرة، لا تكون مجرد ورق.. والجزء الأساسي في التعليم هو من كتابة السيناريو. فلا أرى أن هناك إخراجاً وهناك كتابة سيناريو.. عندما تتعلم كتابة سيناريو تتعلم الإخراج.. والأساسي الذي تتعلمه كيفية أن توصل فكرة...).

وخلال هذه الرحلة مع الفيلم التسجيلي لم ينسى حلمه، وهو إخراج فيلم روائي. لهذا كان يكتب القصص والسيناريوهات، حيث بدأ في كتابة أول سيناريو له بعد بضعة أشهر فقط من تخرجه من معهد السينما. البدايات كانت محاولات غير ناضجة، حتى كتب سيناريوهات (كفاح رجال الأعمال + الوباء + الصعاليك + بيت الست حياة).

ويقول عبد السيد: (...إن المحاولات الأولى لم تكن ناضجة بما يكفي، لكي تقنعني بمحاولة إخراجها للنور.. ولكن بمجرد إنتهائي من أول أعمالي الناضجة (كفاح رجال الأعمال)، لم أتردد لحظة واحدة (...) وبالفعل تعاقدت على إخراج هذا العمل سنة 1980.. ولكن للأسف ولأسباب تخص المنتج، لم أتمكن من تنفيذ الفكرة...).

هنا لابد لنا من الحديث عن مجموعة من المميزات والخصائص التي اتسم بها أسلوب داود عبدالسيد، باعتباره واحداً من الفنانين المتمردون على السائد، في بحثهم عن سينما مختلفة تحمل رؤية فنية وفكرية.. تلك الخصائص والمميزات التي ستكون محور حديثنا الأسبوع القادم..!!

 

<<<< يتبع

هنا البحرين في

21.07.2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2018)