Our Logo

  ما كـتـبـتـهأفلامدراساتروادنجومترجماتبرامج 

كوميديا الميهي.. هل تغيب؟

بالأمس تحدثنا عن عودة المخرج خيري بشارة للإخراج.. فهل هو الوحيد الذي نفتقده في وسط الكم الهائل من السطحية والسذاجة السينمائية؟!

هناك مخرجين نشتاق لفنهم، بعد أن أرهقتنا تلك الأفلام التي تستخف بعقلية المتفرج.. نشتاق لهؤلاء المخرجين لإنقاذنا، وليس لإنقاذ السينما المصرية فحسب.. مخرجين مهددين بالغياب في أي وقت.. أمثال الفنان محمد خان، الذي جاء بفيلمه (أيام السادات)، بعد توقف دام أكثر من خمس سنوات. ولولا أن الفنان أحمد زكي قام بإنتاج هذا الفيلم، لبقينا نفتقد لفنان متميز كمحمد خان. فها هو منذ أكثر من عام يبحث عن منتج لفيلمه القادم.

رأفت الميهي.. هذا الفنان عزيز الإنتاج (بمعدل فيلم كل عام).. لفنه طعم خاص، يتميز بالتفرد. فهو الوحيد الذي يستخدم الكوميديا لكشف الواقع وفضحه.. هو كذلك مهدد بالغياب.

ولكن ماذا يمكن أن نقول عن المخرج والكاتب الفنان رأفت الميهي؟! هل يصح لنا أن نقول بأنه يمثل حالة خاصة ونادرة في السينما العربية.. هل نقول بأنه فنان يطلق خياله الجميل ويجنح إلى كل ما هو غرائبي وفنتازي.. أم نقول بأنه فنان يقدم الكوميديا في أفلامه الأخيرة، باعتبارها لا تعتمد في تركيبتها على تفاصيل الواقع، بل تعلو على هذا الواقع، وبالتالي يستطيع أن يقدم رؤية نقدية ساخرة لما يحدث في هذا الواقع. إن كل ما ذكرناه ينطبق تماماً على الميهي، فهو فنان يحاول الإفلات من حصار الضحالة والثرثرة التي تتحكم في غالبية الإنتاج السينمائي المصري.. فنان يقدم بإبداعاته افتراضات لها أساس علمي صحيح، ويبني عليها تداعيات ومشاهد تفجر الضحك من الأعماق، دون اضطراره لاصطناع خفة الدم، وهو بذلك يقدم أفلاماً كوميدية بدون ممثلين كوميديين. إذن نحن أمام فنان عاهد نفسه بأن يكون مختلفاً، ليس رغبة في التميز وإنما لأنه يفكر بشكل مختلف، لا يقبل إلا الجديد ولا يتحمس إلا للابتكار.

هذا هو رأفت الميهي.. الذي نخشى أن نفتقده في ظل سيطرة موجة الكوميديا السهلة.. الكوميديا التي تخلو من العمق وتشعرك بالبلادة.

27.10.2002

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)