البحرين.. أفلام وفعاليات سينمائية

 
 
 
 
 
 

بسّام الذوادي يفتح باباً جديداً أمام الفنانين الشباب

«حكاية بحرينية» يعيد الحياة إلى السينما البحرينية

استطلاع - علي الستراوي

 
 
 
 

فيلم حكاية بحرينية

 
 
 
 
 
 
 

رغم الموانع، لم تكسر عزيمته تلك العقول التي تحاصر الفن السينمائي وتقلل من أهميته، وقرر التوجه نحو أن يكون لنا صناعة سينمائية واعية بجيل جديد يخوض تجربته الأولى مع الفن السابع. إنه بسّام الذوادي المخرج العنيد الذي ظل يعمّق تجربته عبر تراكم الأعمال؛ إذ يعمل حاليا على فيلمه السينمائي الثالث، والذي يحمل عنوان ''حكاية بحرينية« بطاقم من الممثلين والمخرجين المساعدين الشباب، وطاقم فني جاء من الهند يضم مدير التصوير شام دات، وآخر من لوس أنجيلوس هو مهندس الصوت جاليس خان المخضرم.

في هذه التجربة يذهب السيناريست فريد رمضان والمخرج بسام الذوادي للحديث عن فترة زمنية حساسة في تاريخ البحرين الحديث، حيث يقول الذوادي إن ''الفيلم يتحدث عن انعكاسات هزيمة 1967 على البحرين والخليج بشكل عام من خلال خط درامي يجمع ثلاث نساء، أم وابنتاها، وأشخاص آخرون يشكلون جزءاً من المجتمع الذي كان يسعى لتحقيق ذاته، لذا فإن شخصيات الفيلم تسعى لكسر الحاجز الوحيد الذي يقف أمام الأم والابنتين وهو هنا الحب، فالأم تعاني قسوة الاب العامل البسيط الذي يعيش في عزلة عما يدور من حوله، وإحدى البنتين تحب شاباً منخرطاً في العمل السياسي لكنها لا تتمكن من تحقيق حلمها بالزواج منه لرفض الأب فتحرر نفسها بالتضحية بروحها، والثانية تحب شاباً مناضلاً أيضاً دخل بيت الأسرة وهو مصاب لكنها على العكس من أختها تقرر مصيرها رغم معارضة الأب وتتزوج من حبيبها في تعبير رمزي عن التمرد الاجتماعي والسياسي''.

ويضم الفيلم شخصيات أخرى مثل يهودي بحريني يعيش صراعاً نفسياً بين انتمائه كمواطن بحريني ورغبته في الحفاظ على صداقاته، وبين انعكاسات الصراع السياسي عليه وعلى محيطيه ونظرة الناس له. وهناك الناصري الذي يعشق جمال عبد الناصر، وهناك العمال في صراعهم من أجل حقوقهم العمالية، وحياتهم الإنسانية البسيطة، والتي تدفع بشخصية مثل (سلمان) ويؤدي الدور الفنان أنور أحمد إلى مواجهة الموت في إحدى المظاهرات العمالية. ويجسد (حمد) ويؤدي الدور جمعان الرويعي العامل البسيط العاشق الذي يخسر حبيبته مع سقوط أحلامهم.

بين كل هذا يبقى (خليفة) الصبي ذي الإثني عشر عاماً مراقباً لقسوة المحيط الذي يتشظّى ويفقد هذه الأحلام، يظل في حيرة بين فهم هديل الحمام أو نحيب اليمام، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأحداث الفيلم من خلال سبر أعماق الشخصيات التي تحيطه.

حول هذه التجربة التي سوف نتابع تكوينها وتصوير مشاهدها، وأخبارها، زرنا موقع التصوير، والتقينا الممثلين والفنيين وتحاورنا حول التجربة.

الفنانة ماجدة سلطان، وهي من الممثلات الأوائل في المسرح البحريني المعاصر، وجسّدت العديد من الشخصيات التي احبها المشاهد وتفاعل معها. وحول تجربتها في الفيلم الجديد وهي الأولى لها مع السينما تقول: ''قبل أن يأخذنا الحديث عن دخولي وقبولي لمثل هذا عمل، أحب أن أوضّح أنني أعمل هنا مع مخرج قدير هو أوّل من جد وأصر على أن تكون لنا صناعة سينما، لأن مثل هذه الأعمال تحتاج لدعم وتكاليفها باهضة، والذوادي يعمل باعتماده على حبه وإصراره على أن تكون لنا سينما واعية وذات رسالة انسانية، فهو يتعاون بإصرار مع الوجوه الشابة الدافعة لمشروعه، وعلينا أن ندعمه نتكاتف معه وعلى الدولة ومؤسساتنا عدم تجاهل مثل هذه الأعمال. وأتمنى من خلال هذا العمل أن أقدم للمشاهد في السينما ما قدمته للمسرح والتلفزيون، وأن تكون هذه التجربة نقلة يرى من خلالها المشاهد البحريني والعربي صورة جديدة لماجدة سلطان رغم ما أحسه من رهبة وخوف، وهذه التجربة تحملني مسؤولية ثقيلة، ولكن أحاول أن أكون قادرة على التعامل مع معطياتها، فهي بالنسبة لي عالم جديد، وفضاء أوسع، لأن خليجنا يفتقر لمثل هذا النوع من الإنتاج السينمائي، رغم بعض الخطوات في بعض دول الخليج العربي، لكنها قليلة ضمن مفهوم صناعة سينما خليجية. ولا أخفي عليك أنني أعتبر نفسي حيال هذه التجربة في امتحان، وعليّ المذاكرة والاجتهاد.

وعن الدور الذي تقوم بتجسيده في الفيلم تقول ماجدة سلطان: ''إنه من الأدوار المهمة التي أحبها، فالشخصية التي أجسدها (شروف الزرقة) المرأة الطيبة التي تحفها الصديقات، ويستأنسن بأحاديثها وبروحها المرحة، وهي امرأة يتأخر الحمل عندها فتنذر إن أتى لها مولود أن تزوجه لجذع النخل، وبالفعل بعد هذا النذر تأتي لها مولودة وتسميها (سمرة) فتوفّي المرأة بنذرها وتزوج ابنتها من جذع النخلة. وعموماً أنا أحب الأدوار المركبة، وأتمنى أن أوفق وأن يكون دوري محطة يتناولها المشاهدون ضمن حديثهم عن شخصيات الفيلم.''

مساعد الذوادي الأول في فيلم ''حكاية بحرينية'' أحمد الفردان يرى أن هذه التجربة فرصة أعطاها له المخرج القدير بسام الذوادي للوجوه الشابة وهي فرصة تقود الشباب نحو الإحتراف، فالفرصة التي أعطانا إياها الذوادي تضعنا أمام امتحان صعب ومهم، فعملي في هذا النوع من الفن يختلف عن أعمالي في المسرح والتلفزيون، وأعتقد أن العمل سوف يضيف للذوادي وللمؤلف الروائي والسيناريست فريد رمضان ولكل من ساهم في إنتاجه بما يؤكد قدرة الشباب البحريني على تحمل مسؤولية مثل هذه الأعمال المهمة.''

تحدث المخرج المساعد عبد الله رشدان تحدث عن الفيلم قائلاً:'' من المهمات المناط بي ''راكور الفيلم'' وهي مهمتي الوحيدة، وهي عبارة عن تنظيم اللقطات في مواقعها الصحيحة، وعدم الخلط فيما بينها. وأسعى نحو تأكيد وجودي كفنان،لأن السينما فن جديد عليّ بعيداً عن المسرح والتلفزيون، هذا ما يضعني أمام مهمة أحاسب فيها ذاتي وأحاول أن أتقنها، لأن الفرصة التي قدمها لنا المخرج القدير بسام الذوادي تحتاج منا لأن نكون قادرين على إنجاحها وهذا ما نسعى له. في داخلي شئ من القلق لكنه في اعتقادي يصيب كل من يدخل في مشروع جديد، المهم أن نوفّق في عملنا وهو الغاية التي تأخذ بالفيلم نحو النجاح.''

الوطن البحرينية في 12 أبريل 200

 
 
 
 
 
 
 
 

مشاركة الذوادي ثالث أعماله السينمائية

زيمان: إمكانات فنانينا عالية وأنا مستبشرة بـ «حكاية بحرينية»

المحرق - محرر سينما

مريم زيمان، ممثلة شاملة، قادرة على أن تنوع أداء ها وابداعاتها لتشمل المسرح والاذاعة والتلفزيون وأخيراً السينما.

بداياتها كانت على المسرح، لكن شهرتها جاءت مع الإذاعة والتلفزيون إذ تألقت في عدد من البرامج والمسلسلات والسهرات لعل أشهرها أمسية «أم ناصر» التي حصلت عنها زيمان على جائزتين مهمتين هما: ذهبية مهرجان تونس للاذاعة والتلفزيون، وجائزة المهرجان الخليجي للانتاج الاذاعي والتلفزيوني.

ولعل قدرتها الفائقة على أداء الأدوار المركبة التي تعتمد على طاقة الممثل، هي ما جعلت منها وجهاً بحرينياً مميزاً في مجال الأداء الدرامي والسينمائي، فبرزت كوجه سينمائي مميز في العام 1991 إذ شاركت المخرج البحريني بسام الذوادي بطولة أول أعماله، وهو فيلم «الحاجز».

«الوسط» التقتها أثناء تصوير البروفات الأولى من الفيلم الروائي الثالث للمخرج الذوادي، إذ تشاركه مرة أخرى وفي ثاني تجربة سينمائية لها بطولة فيلمه «حكاية بحرينية». تحدثت زيمان عن تجربة العودة الى السينما وعن دورها في الفيلم وعن أمور أخرى كثيرة.

وكما تؤكد زيمان فهذه «ليست التجربة السينمائية الأولى، «الحاجز» كان أول تجربة لي».

وترفض زيمان الحديث عن دورها لكنها تقول «باختصار أقدم شخصية امرأة ترفض الخطأ لكن المجتمع يقيدها فلا تستطيع أن تفعل شيئا».

وتضيف «فكرة العمل جميلة جداً وأنا معجبة بها لحد كبير، وهي تطرح فترة زمنية كانت البحرين تعيشها وكل العالم العربي وهي فترة القومية العربية، فترة جمال عبدالناصر والمشاعر الوطنية. والعمل يتحدث عن الاجواء العائلية السائدة في تلك الفترة ويستعرض قضايا مثل تسلط الزوج وواقع المرأة آنذاك»

 

«الحاجز»، «حكاية بحرينية» وتجارب نسائية مختلفة

وعن الفرق بين دورها في هذا الفيلم وفيلم الحاجز تقول «الحاجز كان يناقش قضايا ومعاناة الإنسان البحريني في فترة التسعينات، وكلها قضايا انسانية ونفسية، وكنت أؤدي فيه دور امرأة تشعر بضغوط كثيرة من زوجها ومن الجميع من حولها».

في هذا الفيلم كما تقول مريم، يحوي دورها الكثير من الكآبة، لكنه على رغم ذلك يقدم صورة عن تلك الفترة الحاسمة في تاريخ الأمة العربية.

أما عن مدى ارتباط دورها الجديد وذلك الذي قدمته في «الحاجز» بواقع المرأة فتقول: «لو حاولنا الربط بين واقع المرأة في الفترة التي يقدمها الفيلم وواقعها اليوم لوجدنا أنها على الدوام تعاني من ضغوط نفسية ومجتمعية. في كل فترة المرأة لديها قضية ونحن من خلال هذا الفيلم نتمنى أن نلامس هذه القضايا».

وتضيف: في «الحاجز» كنت امرأة ضعيفة حاولت الانتحار بسبب الاكتئاب الذي أصابني وكنت أريد قطع عروق يدي، لكني لم أكن املك الشخصية القوية التي تجعلني قادرة على اتخاذ ذلك القرار.

 

صياح ونياح... ضرب واكتئاب

وعن رأيها في الدراما الخليجية التي تقدم المرأة بصورة سلبية تقول «الحياة فيها الضعيف وفيها القوي وفيها المثقف، وفيها الجاهل، كما إن المعاناة لا تختص بالنساء فقط بل إن للرجال حظ منها. مشكلة الدراما لدينا في الخليج هي أنها ركزت على «الصياح والنياح والضرب والاكتئاب»، بالتأكيد هناك ظلم للمرأة لكنه لا يصل للدرجة التي تصورها هذه الأعمال.

المرأة لديها قضايا، لكن بالتأكيد هناك امرأة سعيدة، كما إنه في حياة كل شخص منا لحظات سعيدة واخرى حزينة. الكآبة على الدوام مرفوضة، والتنوع مرغوب»

 

رهبة وسعادة... وحماس للفيلم*

وعن الاستعدادات للفيلم الجديد تعلق: بدأ التخطيط لفيلم «حكاية بحرينية» منذ 4 أعوام، كنا خلالها نعمل على تهيئة الظروف الملائمة للعمل. أنا الآن سعيدة جداً لبدايتنا اليوم مع انني اشعر بالرهبة والخوف وهذا أمر طبيعي خصوصاً بعد انقطاع طويل عن السينما.

وما يزيد من حماس زيمان للفيلم هو كون المرحلة التي يقدمها «مرحلة جميلة كانت تسودها مشاعر حب وتراحم وترابط أسري، على رغم كل الفقر والحاجة التي كان الناس يعيشونها.

وترفض مريم أن يقال إنها تقوم ببطولة العمل فهي ترى أنه لا يوجد بطولة في أي عمل، وان البطولة دائماً جماعية إذ «لا يمكنني أن أفصل نفسي عن أدوار الآخرين، كما إننا جميعا نعمل مثل خلية النحل».

 

إمكانات الفنانين عالية... وينقصنا الدعم

وعن مشاعرها تجاه العمل وان كانت تستبشر به خيراً، أم إنها تجد فيه مجازفة ومغامرة غير محسوبة، تقول امكانات فناني البحرين كبيرة ولدينا عناصر نسائية ورجالية جيدة والدليل على ذلك طلبهم في جميع دول الخليج. قدارتهم تبشر بالخير، ولا ينقصنا سوى وجود من يدعم صناعة السينما وهي صناعة غالية لكنها الباقية وهي التي تنقل تاريخ الأمة، هي ذاكرة المجتمع التي تنقل صورتنا الفنية الجميلة للخارج.

أنا متفائلة بالفيلم ومستبشرة خيراً، ليس فقط بوضعه أسس السينما، لكن لأنه قد يشجع المسئولين لدعم هذا القطاع المهم.

وعن نظرتها للفن تقول «أهم ما في الفن هو ان يقدم رسالة عظيمة، وراقية، وأن يعرض هموم الناس وقضاياهم وينقل فرحهم وحزنهم.

الوسط البحرينية في 12 أبريل 2006

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك © 2004