Our Logo

  ما كـتـبـتـهأفلامدراساتروادنجومترجماتبرامج 

نشر هذا المقال في مجلة هنا البحرين في 26 ديسمبر 1990

عاطف الطيب

ملف في الآداب

إنتاج عام

1986

بطاقة الفيلم

مديحة كامل + فريد شوقي + صلاح السعدني + ألفت إمام + أحمد بدير

تأليف: وحيد حامد ـ تصوير: سعيد شيمي ـ موسيقى: عمار الشريعي ـ مونتاج: نادية شكري ـ مناظر: رشدي حامد ـ إنتاج: أبيدوس فيلم

عن للفيلم

شاهد مقطع من الفيلم

استمع للحوار/ الموسيقى
أكتب رأيك عن الفيلم
إقرأ آراء الآخرين

حول الموقع

رؤية نقدية

 في فيلم (ملف في الآداب) ، وهو ثالث تعاون بين عاطف الطيب والسيناريست وحيد حامد (التخشيبة ـ البريء) ،يواصل الإثنان البحث في موضوعهما الأثير ، وهو الحد الفاصل بين جهاز الأمن كقوة لخدمة المواطن وتحقيق الأمان له ، وبين جهاز الأمن كأفراد وكروتين وكإجراءات تعيق تحقيق ذلك ، بل وتقلبه أحياناً الى قوة تمارس السلطة وتتلذذ بها .
ويأتي فيلم (ملف في الآداب) ليمثل حلقة جديدة من هذا التعاون ، حيث يجد المواطن العادي نفسه أمام سوء إستخدام السلطة متهماً ومهدور الكرامة في دهاليز مكاتب الأمن والمحاكم بدون وجه حق .
تدور قصة الفيلم حول عملية إتهام ثلاث فتيات ورجل ، بإدارة شبكة للدعارة ثم براءتهم من هذه التهمة . ربما تبدو هذه القصة بسيطة ، إلا أنها قضية شائكة ، فهذه البراءة التي حصلوا عليها لا تمنع في أن يكون لكل واحد منهم ملفاً عند شرطة الآداب . أي أن البراءة القانونية شيء ، وصفاء السمعة الإجتماعية وإستمرار إتهام المجتمع الذي سيظل سيفاً مسلطاً على رقاب الأبرياء الى ما لا نهاية شيء آخر . وبالتالي فالموضوع خطير وليس هيناً على الإطلاق .
لقد جعل الفيلم المتفرج في حالة من الغيظ والإستفزاز ، إستمرت فترة ليست بالقصيرة ، حتى بعد إنتهاء مشاهدته للفيلم . وهذا بالطبع دليل واضح على صدق الفيلم ونجاحه في توصيل هذا الصدق الى المتفرج . فالشعور بالغيظ هي أيضاً حالة إيجابية مفترضة في حالة مشاهدة أي فيلم جاد . وبالتالي ، كان أمام عاطف الطيب موضوعاً يحمل فكرة جديدة وقوية ، حاول جاهداً توفير كافة الظروف لتوصيلها للمتفرج . أما السيناريو فقد كان متسرعاً ومتناسياً أحياناً إيجاد مبررات لتصرفات شخصياته . فمثلاً لم يكن مقنعاً ولا منطقياً ، ذلك التحول في شخصية الضابط المتحمس والأمين في عمله ، كما ظهر في بداية الفيلم ، الى ضابط يحمل شهوة جامحة لتعويض هزيمة سابقة ، بأن يلفق الأكاذيب ويزور أقوال المتهمين ويهددهم بالفضيحة في مقابل توقيعهم على ما يريد . ولم يتوقف السيناريو بالتأمل والتحليل لما حدث للضابط وظروف عمله بعد فشله ذاك ، كما لم يوضح المراحل التي مر بها هذا الضابط ، من إنكسار وهزيمة ، ورد فعله من الحدث الذي بينته مقدمة الفيلم .
لقد كان واضحاً بأن الفيلم كان يتعجل الوصول الى النتيجة المثيرة للمتفرج . وبنفس التعجل ، يقفز بنا الفيلم الى مشهد المحاكمة ، دون المرور على الآثار النفسية والإجتماعية الجانبية والهامة التي لحقت بعائلات المتهمات في قضية الدعارة ، حيث لم يوضح تأثير هذه القضية الأخلاقية على المحيط الإجتماعي لتلك الشخصيات . علماً بأن الفرصة كانت مواتية لتوضيح هذا الموقف من المجتمع ، بدلاً من الإكتفاء بحوار مباشر جاء على لسان المتهمات في مشهد المحكمة الحماسي والذي يحمل طابع المباشرة الفنية .
وربما هناك من يقول ، بأن رسالة الفيلم قد وصلت الى المتفرج . وهذا صحيح ، إلا أنها لم تصل بلغة الصورة ، أي الصورة المعبرة . فقد كان الحوار الكثيف مسيطراً وزائداً في أحيان كثيرة ، وهو الذي كان له الفضل الأكبر في التوصيل . مع إن هذا ، لا يمنع من القول بأن الفيلم جديد في طرحه الإجتماعي الجريء ، وإن السيناريو قد صيغ بحيث يستفز المتفرج ويجعله يرفض هذا الإستخفاف بمصائر الناس .
ومن المهم الإشارة الى أن عملية التلفيق والتجريم التي قام بها الضابط ، والتي ركز عليها السيناريو في هذا الفيلم ، تختلف إختلافاً كلياً عن الإضطهاد البوليسي من قمع وإرهاب وتعذيب . فالفيلم هنا تطرق الى سوء إستخدام القانون والذي يؤدي الى التجريم . وهذا بالطبع أخطر بكثير من تصوير الإضطهاد البوليسي ، حيث أن الفيلم يشير بإصبع الإتهام الى النظام القانوني نفسه وليس الى مجرد شريحة إجتماعية معارضة له . بل على العكس من ذلك ، فالتجريم القانوني هنا ، واقع على شخصيات هي من نتاج عامة الناس ، إن لم تكن من مؤيدي هذا القانون نفسه .. وهنا تكمن أهمية الفيلم فكرياً وفنياً .
يبقى هنا دور المخرج عاطف الطيب في إيصال هذا الفيلم الى المتفرج ، فعلاوة على إقتناعه بفكرة الفيلم الجريئة ، وهذا بالطبع يمثل شجاعة إجتماعية تحسب له كمخرج ، فقد أظهر إيمانه وتبنيه لهذه الفكرة بوسائله الفنية التي حققت إستفزازية المتفرج وتعاطفه مع شخصيات الفيلم . ولا يمكن نكران ذلك الجهد الفني المبذول من المخرج في الإحتفاظ بالنبض المتدفق والإيقاع السريع واللاهث للفيلم . أي أن المتفرج يلهث وراء مجموعة من المتهمين الأبرياء ، يعرف مسبقاً تلك المأساة التي سيتورطون فيها . وبالتالي نجح عاطف الطيب في الموازنة بدقة بين الإيقاع البوليسي للفيلم ، وبين إيقاعه كفيلم يحمل هدفاً فكريا إجتماعياً .

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)