Our Logo

  ما كـتـبـتـهأفلامدراساتروادنجومترجماتبرامج 

نشر هذا المقال في جريدة الأيام في 21 يناير 1997

عاطف الطيب

ليلة ساخنة

إنتاج عام

1995

بطاقة الفيلم

نور الشريف + لبلبة + سيد زيان + حسن الأسمر + عزت أبوعوف + سناء يونس + محمد متولي

سيناريو: رفيق الصبان ـ حوار: محمد أشرف (شارك في كتابة السيناريو والحوار: بشير الديك) ـ تصوير: هشام وديد سري ـ موسيقى: مودي الإمام ـ مونتاج: أحمد متولي ـ إنتاج: واصف فايز

عن للفيلم

شاهد مقطع من الفيلم

استمع للحوار/ الموسيقى
أكتب رأيك عن الفيلم
إقرأ آراء الآخرين

حول الموقع

رؤية نقدية

 يؤكد فيلم (ليلة ساخنة) من جديد ، بأن وفاة مخرجه عاطف الطيب تعد خسارة فادحة للسينما المصرية وللفن المصري والعربي بشكل عام . فهي كذلك ليس لأن فيلم (ليلة ساخنة) يعد من بين أفضل أفلام هذا المخرج فحسب ، وإنما لأن المتفرج أحس بأنه قد حرم من أي جديد لهذا الفنان المتميز والمخرج الفذ . ودليل على قولنا هذا هو ذلك الإقبال الجماهيري الكبير الذي حظي به الفيلم عند عرضه في الصالات المصرية ، لدرجة أن الجماهير قد وقفت في طوابير زاد طولها عن المائة متر إنتظاراً لدورها في الدخول والإستمتاع بآخر رسائل عاطف الطيب إليها .
وعاطف الطيب ، كما هو معروف ، كان حريصاً دوماً في البحث عن قضايا تهم المواطن البسيط وتناقش مشاكله ، ذلك الإنسان المحاط بظروف إجتماعية ومعيشية صعبة وغير آمنة . هذا إضافة الى سعيه الدائم الى الصدق الفني . فهو في فيلم (ليلة ساخنة) يؤكد هذا الإهتمام ، ويقدم فيلماً واقعياً جميلاً وصادقاً .
الفيلم يدور في زمن قصير جداً ، وهي ليلة رأس السنة واليوم السابق لها ، اليوم الذي تتم فيه الترتيبات للإحتفال بهذه الليلة ، فهي بالطبع ليلة غير تقليدية للجميع .. وتعد مصدر فرح وبهجة للكثيرين من جهة ، ومن جهة أخرى تمثل مصدر رزق للآخرين .
أما شخصيات عاطف الطيب ، فتدور في فلك شخصيتان محوريتان فقط ، الأولى شخصية سيد (نور الشريف) المواطن البسيط الذي يعمل سائق تاكسي يكسب منه لتربية وتعليم إبنه المعاق ذهنياً بعد أن توفيت زوجته وتركت له هذا الحمل ، فبالإضافة الى الطفل ، هناك أمها المريضه يتحمل أعباء مرضها ، حيث تصاب بجلطة في المخ ، ويكون عليه أن يدبر مبلغ 200 جنيه تكلفة العملية التي قررتها الممرضة . لذلك فهو يطمح في أن يجمع هذا المبلغ من خلال عمله في ليلة رأس السنة .
أما الشخصية الثانية فهي حورية (لبلبة) ، فتاة الليل التائبة ، والتي تعمل كخادمة في البيوت لتربية أختها الصغيرة ، وتطمح لجمع مبلغ 300 جنيه لتدفع حصتها في ترميم البيت المتضرر من الزلزال . وتدفعها ضروفها هذه لطريق الفحشاء مرة أخرى وأخيرة . حيث توافق على قضاء ليلة مع أحد الأثرياء في مقابل مبلغ كبير هي في أمس الحاجة إليه .
يلتقي سيد مع حورية مصادفة في ليلة ساخنة كهذه ، هو كسائق تاكسي وهي كزبونة . تركب حورية التاكسي وهي في حالة غضب بعد أنتتعرض للسرقة من قبل بعض البلطجية ، والذين يأخذون منها المبلغ التي حصلت علية من الثري بعد ليلة ساخنة . ونرى كيف أن سيد يتعاطف معها ويقبل أن يشترك معها في مطاردتهم ، بعد أن تعود عن نيتها في التبليغ عنهم في قسم الشرطة ، تحاشياً لأي بهدلة . وتبدأ رحلة حورية مع سيد في البحث عن هذه الشلة في الملاهي الليلية .
وفي هذه الرحلة غير العادية ، يقدم عاطف الطيب رصداً جريئاً لأبرز ظواهر الواقع المعاصر . ففي واحد من أبرز المشاهد في الفيلم ، ترصد الكاميرا ظاهرة التيار الديني المتطرف ومدى ميل أفراده الى التعنت والعنف . حيث يغلقون الشارع عقب صلاة العشاء للإستماع الى خطبة أحدهم ، غير مراعين بأنهم بذلك يعطلون أعمال الآخرين . إلا أن سيد يقرر التحدي ومواجهة هذا التعنت وعدم الخضوع لهم . فيتجه نحو الحشد بسيارته مخترقاً تجمع هؤلاء في مشهد بالغ التعبير ، غير آبه بما سيحدث له ، ضارباً بالخوف عرض الحائط ، ومؤمناً بأن الخوف منهم يزيدهم قوة وبطشاً.
كما يرصد الفيلم ظاهرة الشباب الطائش المتوجه للسهر في الملاهي والكباريهات في تلك الليلة بالذات ، وذلك عندما يهم حفنة منهم للإعتداء على حورية . ويستمر الفيلم في رصده للكثير من الظواهر ، حيث نرى خريجي الجامعة يعملون كمناوبون للسيارات أمام الملاهي الليلية . تعبيراً عن عدم رغبتهم في البقاء عاطلون عن العمل .
وهناك الكثير من التفاصيل الصغيرة التي حرص السيناريو على وجودها ، لتزيد المشاهد قوة وتأثير ، حيث تتسم بها سينما عاطف الطيب . إضافة الى التصوير الحي والسريع واللافت في الشوارع والأزقة الذي عودنا عليه في غالبية أفلامه .
وفي غمرة الأحداث والمواقف في مثل هكذا ليلة ، يميل سيد الى حورية التي أبدت تعاطفاً معه ومع إبنه ، لتؤكد له بأنها كإنسانة تصلح للوقوف الى جانبه وتشاركه هذه الحياة الصعبة والموحشة .
أما الحدث الأهم في الفيلم ، فهو قتل أحد الأغنياء المتاجرين بقوت الناس من قبل متاجر آخر ، لإختلافهما حول المبلغ المستحق لأحدهما من جراء تسفير الشباب الى أفغانستان ، ليجد سيد وحورية في حوزتهما ثروة تزيد على المليونا جنيه . إلا أن سيد يقنع حورية بتسليم هذا المبلغ الى الشرطة والإستفادة فقط من المكافئة . ولكن لسوء تصرف السلطة المتمثلة في شخصية الضابط ، والذي إعتقل سيد وإتهمه بالقتل وبدأ التحقيق معه في حادث قتل الثري . لتعود حورية بالمبلغ ثانية وفي نيتها التصرف فيه مع سيد بعد إطلاق سراحه . لينتهي الفيلم مع شحنة كبيرة من الأمل والتأمل في المستقبل.
في (ليلة ساخنة) ، نحن أمام فيلم جيد ، كتبه للسينما رفيق الصبان مع مشاركة بشير الديك ، يواصل فيه عاطف الطيب سعيه الدؤوب في تقديم سينما البسطاء . فنحن أمام سيناريو جيد محبوك في أغلب مشاهده ، تتوفر فيه شروط النجاح الأساسية ، من موضوع شيق وشخصيات معبرة جسدها عاطف الطيب بصدق وإحساس بليغ ، من خلال العناصر والأدوات الفنية والتقنية التي إختارها الطيب بعناية فائقة ، مقدما للمتفرج آخر رسائلة السينمائية .. ونحن في إنتظار فيلمه (جبر الخواطر) الذي إنتهى منه قبل وفاته بأيام معدودة.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)