فيلم
(الغيرة القاتلة ـ 1981) هو باكورة أفلام المخرج، إلا أنه لم يعرض
جماهيرياً إلا بعد عرض فيلمه الثاني . والفكرة الأساسية لفيلم (الغيرة
القاتلة) مأخوذة عن مسرحية عطيل لشكسبير ، والتي تدور ـ كما هو معروف ـ حول
طبيعة الغيرة ومن ثم بروز بذور الشك لدى صاحبها . والغيرة المعنية هنا، هي
الغيرة اللاطبيعية التي تقود الإنسان إلى حدود التدمير العاطفي والجسدي.
وفي فيلم عاطف الطيب هذا ، يقوم نور الشريف بدور عطيل ونورا بدور زوجته
ديدمونه ويحيى الفخراني بدور ياجو ، إلا أن الفيلم يصور الغيرة القاتلة بين
نور ويحيى ، أكثر مما يصورها بين نور ونورا . أي أن الثلاثي في مسرحية
شكسبير هو نفسه في فيلم عاطف الطيب ، إلا أن العلاقات فيما بينهم قد تغيرت
، لتصبح الغيرة بين الزوج والصديق . لذلك بدت صورة عطيل (الزوج) مهلهلة إلى
حد السذاجة ، وصورة ياجو (الصديق) متدفقة بالشر إلى حد الصورة الثأرية .
هذا إضافة إلى أن السيناريست (وصفي درويش) قد تغافل عن تقديم المبررات
المنطقية للغيرة وللحقد الدفين الذي يختزنه الصديق تجاه الزوج (صديقه) ،
والذي يملي عليه طوال الفيلم بأن يسلك سلوكاً مضاداً لشخصية صديقه ، فارضاً
صورة الشر منذ البداية .
والفيلم في شكله الدرامي هذا ، لا يخرج عن نطاق السينما التقليدية المصرية
، فهو يسعى لعناصر الجذب الجماهيري ، كما أنه لا يمس الأزمات الحقيقية
للمجتمع إلا مساً سطحياً . وبالرغم من أن فيلم (الغيرة القاتلة) قد أخفق
بسبب ضعف السيناريو الذي استند عليه ، إلا أنه يتميز في عناصر صناعته
السينمائية ، من تصوير ومونتاج وغيرها ، فالفيلم متقن إلى حد ما ومحبوك في
صنعته الفنية والتقنية . هذا إضافة إلى أنه تميز بإيقاع سريع وحيوي تتقاطع
فيه الخيوط الدرامية وتتوازن . كما احتوى الفيلم على لقطات ونقلات عديدة
متناثرة ذات استعارات سينمائية ودلالات رمزية موفقة . ولا يمكن أن نغفل ذلك
الريبورتاج السينمائي الذي نجح في تنفيذه المخرج مع المونتير ، وذلك عندما
قدما لنا في المقدمة ، وفي لقطات سريعة ، شرحاً بالصور الفوتوغرافية فقط
تاريخ العلاقة بين الصديقين منذ الصغر .