تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

«كوتة» أكبر للمرأة في دراما رمضان..!

القاهرة ـ حمدي رزق

من بين مسلسلات شهر رمضان الرئيسة هذا العام، ثمة «حصة «نسائية كبيرة، لافتة للنظر.

والحصة كلمة مقصودة في ذاتها. انها الكلمة ذاتها التي تعني «الكوتا»، والأخيرة هي الاصطلاح المستخدم هذه الأيام كصيغة أو كحل لنسبة تمثيل المرأة في البرلمان المصري.

يقترح القانونيون والسياسيون في مصر الآن صيغة الكوتا التي تعني حصة محدّدة بدقة سلفا والمتمثلة بـ56 سيدة تخلى لهن دوائر بعينها لا يترشح فيها الا السيدات. والصيغة يبدو أنها ماضية على طريق التحقق.. كون الساسة والمثقفين في مصر منذ زمن يرون ان المرأة المصرية لاتزال مظلومة في مستوى تمثيلها البرلماني.

وما الكوتا الا صدى لجهد طويل متصل للمرأة المصرية للوصول بصورة مشرفة ومتوازنة الى البرلمان، وهو بدوره جزء من سياق طويل لكفاح المرأة المصرية لنيل حقوقها المعنوية التي طالما ضاعت عليها، منذ بدء الحياة السياسية المصرية الحديثة وظهور البرلمان (في عصر الخديو إسماعيل 1863 1879)، والذي ظل حكرا على الرجل حتى الخمسينات، حينما عرفت المرأة طريقها الى البرلمان المصري بعد قيام ثورة 23 تموز يولية 1952، التي أوصلتها الى البرلمان والسفارة والوزارة أيضا.

وفي السياق النسوي المتصاعد الوتيرة في مصر اليوم، والذي يحرص على رد الاعتبار للمرأة عموما، سواء في المجال السياسي أو الحقوقي أو الثقافي، لم تصعد المرأة في السياق الفني بالسرعة نفسها.. فقط في السنوات الست الأخيرة زاحمت الرجل في السينما، وصارت ثمة أشرطة تضطلع ببطولتها المرأة. والجديد هو شأن الدراما التليفزيونية، لاسيما تلك التي ستعرض بعد أيام على الشاشات الرمضانية، حيث ثمة مسلسلات رئيسة متعددة تضطلع ببطولتها المرأة وتدور أحداثها في عالم نون النسوة، مزاحمة الرجال الذين طالما استأثروا بالشاشة الرمضانية!

[ نساء وأقلام

ركزّ كتاب السيناريو هذا العام على التماس الأفكار والموضوعات النسائية، ويبدو أن الاتجاه وجد لدى المنتجين هوى خاصا.

فالانتاج الدرامي التليفزيوني لم يعد كما كان في الماضي معلقا كمصباح في الفضاء، أو بتعبير أدق لم يعد كما كان مجرد مسلسلات للتثقيف والامتاع لا تهدف الى الربح.

تغيرت منظومة الانتاج ككل في الدراما المصرية، وصار للقطاع الخاص دور أكبر في السنوات العشر الأخيرة، وزاحمت شركات الدولة الثلاث التابعة لوزارة الاعلام (مدينة الانتاج الاعلامي، صوت القاهرة، قطاع الانتاج) حتى صارت شريكة لها في انتاج معظم المسلسلات.

ومع تغير منظومة الانتاج تغيرت منظومة التسويق، التي باتت حلقة في صراع جهنمي على ترويج الأعمال الدرامية على شاشات رمضان التي تكاد تنفجر من كثرة الانتاج.

وهكذا اتجهت الأقلام توجهات مواتية للإنتاج والتسويق الرمضاني. ولأن المزاج التسويقي صار منفتحا أكثر على ملف المرأة، فإن الدراما النسائية أخذت بالإنتعاش، ولا سيما هذا العام.

قبل ذلك كانت المسلسلات تسوّق فضائيا قبل رمضان بأسماء النجوم الرجال غالبا، الا نجمة واحدة كانت المسلسلات تسوق باسمها قبل أن تعم هذه الموجة النسائية، وهي يسرا.. التي تقدم مسلسلات من بطولتها المطلقة في كل رمضان منذ ثمانية أعوام، وتحقق رواجا تسويقيا كبيرا. وليس من قبيل المبالغة ان قلنا ان يسرا هي قائدة هذا المجال وهي التي فتحت للبطلات الأخريات هذه الثغرة التي نفذن منها الى الدراما الرمضانية كبطلات.

تبعت يسرا كل من ليلى علوي وإلهام شاهين، حين بتن ثلاثتهن يملكن سوقا حقيقية في تسويق الأعمال الرمضانية بأسمائهن، ولكن هذه السوق لم تتسع لأخريات لاسيما من الأجيال الأصغر سنا الا في العامين الأخيرين، ثم بصورة غير مسبوقة في العام الراهن .

[ بطلات منفردات

البطلات المنفردات على الشاشة الرمضانية هذا العام: يسرا وإلهام شاهين وليلى علوي.. وحنان ترك وزينة وسمية الخشاب ومنة شلبي وغادة عبد الرازق، وجميعهن نسجت لهن دراما تقوم على بطولتهنّ.

«يسرا «هذا العام تعود بمسلسل جديد في الشكل والمضمون اسمه «خاص جدا»، قام بكتابته المؤلف الذي صار له اسم كبير في السينما ويكتب للتليفزيون لأول مرة « تامر حبيب» صاحب الشريط السينمائي الشهير « سهر الليالي» صيف 2003- الذي انتشل السينما من موجة الكوميديا وقتها. كما استعانت يسرا بمخرجة شابة هي غادة سليم في أول مسلسل لها، وهكذا ضمنت للمسلسل طبيعته النسائية.

يسرا هنا طبيبة نفسانية، تتصدى في كل حلقة لحالة مرضية جديدة. وهي لا تكتفي بالعلاج النفساني المعتاد بل انها، من خلال جلسات الاستماع لقصص هؤلاء المرضى، تصل لأعماق بعيدة في المجتمع، وتضع يديها على مناطق خطرة من الأمراض الاجتماعية المتفشية في مجتمعاتنا العربية.

أما إلهام شاهين فتعود الى الدراما الاجتماعية عبر مسلسل «علشان ماليش غيرك»، وهو عنوان مأخوذ عن أغنية شهيرة للراحل الكبير فريد الأطرش، وتلقى الهام شاهين عادة قدرة كبيرة تسويقيا، لاسيما في الشاشات الخليجية.

ليلى علوي أيضا ذهبت الى مساحة مقاربة من يسرا..فهي اختارت دراما متعددة الحلقات (اي تناقش في كل حلقة موضوعا مختلفا) والرابط بينها ليلى نفسها، والمسلسل اسمه «حكايات بنعيشها» وكان اسمه في السابق «حكايات ليلى».. وتم تغيير الاسم.

المسلسل بطابعه الاجتماعي سيكون مقبولا في رمضان الذي تتسع فيه الشاشة للحكايات الأرق الى «مكلمة» عن أحوال المجتمع. وليلى غابت عن شاشة رمضان ثلاثة أعوام، وهي أتت باثنين من المخرجين الشبان لإخراج هذا المسلسل الرمضاني لها، ربما لتضمن تجديد دماء الدراما التي تقدمها، وانطباع الجمهور عنها.

[ أجيال جديدة

أما الأجيال التالية فهي صاحبة «الكوتا» الأكبر من دراما رمضان هذا العام.

مثلا زينة تقدم هذا العام أولى بطولاتها التليفزيونية، وذلك في مسلسل «ليالي» الذي قيل انه يحكي قصة حياة المطربة اللبنانية الراحلة والتي لقيت مصرعها في دبي العام الماضي سوزان تميم. لكن زينة وصناع المسلسل سارعوا الى نفي ذلك مرارا، حتى صار النفي الكثير أقرب الى الإثبات، وهو ما لن نعرفه يقينا الا مع عرض المسلسل.

أما منة شلبي نجمة السينما التي قاطعت التليفزيون ثلاثة أعوام خوفا من احتراق نجوميتها السينمائية، تعود الآن عودة مضمونة النجاح. فمنذ سنوات طويلة لم تقدم الدراما المصرية والعربية قصة حقيقية من ملفات الاستخبارات المصرية يمكنها أن تحقق النجاح الجماهيري والالتفاف ذاته الذي حققه «رأفت الهجان» بحالته الأسطورية في أواخر الثمانينات ومطلع التسعينات.

لكن منّة شلبي تعود بمسلسل «حرب الجواسيس»، المأخوذ عن ملفات الاستخبارات المصرية العامة، وسبق للأديب الراحل صالح مرسي عميد أدب التجسس العربي، أن حوّل هذه القصة الى رواية في جزءين في أواخر الثمانينات، ولاقت نجاحا ملموسا. عنوان الرواية الأصلي هو «سامية فهمي»، وهو اسم البطلة المستعار لفتاة حقيقية كانت تعمل بالصحافة المصرية في أواخر الستينات، ثم شكّت في ان خطيبها المقيم بإيطاليا عميل للاستخبارات الصهيونية (الموساد)، فتعاونت مع الاستخبارات المصرية حتى لقي مصيره مع حبل المشنقة.

وجديد تماما على المشاهد العربي أن تتمثل أمامه بطولة استخباراتية نسوية، وهذا المسلسل ربما يكون أوج تجسيد هذه الموجة التي تقودها نون النسوة في الدراما الرمضانية هذا العام.. فهي بطولة منفردة بحق ووطنية ولها خطورتها.

أما سمية الخشاب التي تقدمت كثيرا في عالم البطولات المطلقة سينمائيا مع المخرج خالد يوسف، ومن ثم صار لها أن تقدم أولى بطولاتها التليفزيونية هذا العام في رمضان، عبر مسلسل «حدف البحر» الذي تلعب فيه دور توأمتين، مختلفتين كل الاختلاف بالطبع.

واذا كان مسلسل «ليالي» تعرض لشائعة تقول انه قصة حياة سوزان تميم، فإن مسلسل «حدف البحر» تعرض لشائعة تقول انه قصة حياة سمية، لا سيما انها اسكندرانية الأصل، وان احدى التوأمتين في المسلسل فنانة موهوبة ..لكن سمية سارعت الى نفي ذلك، مؤكدة أن قصة المسلسل محض خيال.

اما غادة عبد الرازق فإنها تعيد تقديم شريط سينمائي تم تقديمه في العام 1980 بعنوان «الباطنية» والتي كان كتبها إسماعيل ولي الدين واضطلعت ببطولتها نادية الجندي، وتدور في عوالم تجارة المخدرات في حي الباطنية بقلب القاهرة التاريخية، وان كان المؤلف مصطفى محرم أعاد علاجها دراميا.. ويشاركها البطولة كل من صلاح السعدني وأحمد فلوكس وريم البارودي.

حنان ترك التي ارتدت الحجاب في أيار مايو 2006، وأصرت على أن تبقى طافية على سطح دنيا التمثيل، تعود هذا العام بمسلسل «هانم بنت باشا»، وبالحجاب أيضا.. وتقدم فيه موضوعا اجتماعيا عن كفاح فتاة في حي شعبي، حتى ترتقي أعلى المستويات .

الكوتا النسائية كبيرة هذا العام في رمضان، توازي الكوتا البرلمانية، لكن الملاحظة الأساسية أن النسبة المئوية هنا ستكون لصالح الكوتا النسائية في الدراما والتي تماثل نصف مسلسلات الانتاج الكبير تقريباً، فيما لا تزيد الكوتا النسائية البرلمانية على 15 بالمئة..!

المستقبل اللبنانية في

02/08/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)