تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

بانوراما

محمود قاسم: الفوضى الانتاجية مسؤولية جميع أطراف معادلة الابداع

خدمة: دار الإعلام العربية

الحديث مع الناقد محمود قاسم له طعم خاص، فهو صاحب مدرسة مميزة في مجال النقد السينمائي، وعندما حملت أوراقي وحددت تساؤلاتي وما أريده منه، أدركت بعد الجلوس معه، أن ثراء الرجل يفرض عليّ أن أجعله حوارًا مفتوحا حول آخر مؤلفاته التي ترصد بيانات الأفلام السينمائية في الوطن العربي منذ بداية صناعة السينما، وحتى وقت صدور موسوعته عن الأفلام المصرية والعربية التي تستحق التوقف عندها طويلاً.

·         في البداية من المسئول عن هذه الفوضى الإنتاجية، المنتج أم الفنان أم الجهات الرقابية أم النقاد؟

المسؤولية مشتركة بين الجميع؛ فمن أسباب انحطاط الذوق العام في إنتاج السينما أن المنتجين ينظرون لها على أنها تجارة أو بيزنس يسعون للربح منها مهما كانت الوسيلة، أما المبدع أو الفنان فهو يريد أن يعمل ويحقق انتشارًا واسعًا، والرقابة لديها قوانين تعمل بها من الممكن التحايل عليها، أما الناقد في الغالب ما يتجنب مثل هذه الأعمال ولا يعطيها أي قدر من الأهمية، فتنتشر أكثر، وخصوصًا بعد أن أصبح النقد السينمائي سلعة في متناول يد الجميع، فالصحفي تحول إلى ناقد دون أدنى وعي له بقواعد وفنون وحرفية النقد السينمائي، فالناقد السينمائي لا بد أن يكون مطلعًا على جوهر الأدب وهو بؤرة النقد السينمائي.

كما أن من مواصفات الناقد الجيد هو تمتعه بالإحساس الفني لعناصر الصورة السينمائية، وإدراكه لمفردات اللغة السينمائية، وخبرته في ممارسة هذا العمل، والقراءة المستمرة، وأن يكون على وعي بكل الفنون الأخرى؛ لأنها في النهاية ترتبط بالفيلم مثل الفن التشكيلي والموسيقي، فجميعها عناصر تمثل أجزاء مفككة من الفيلم السينمائي، فالعقل السليم في النقد السليم.

·         وماذا عن أزمة السينما الحالية، هل تخضع لأسباب اقتصادية أم أنها أسباب فنية أو كما يقول البعض أزمة نصوص؟

العالم كله في ضعف فني شأنه شأن أي ضعف آخر، فما بين أيدينا الآن في هذا العالم هو ثورة وهمية متمثلة في تطور التكنولوجيا بشكل سريع، لكن مع هذا لم نسمع عن مخترع جديد أو موهوب جديد اكتشف شيئًا، فهذا عصر النواقص.. عصر يفتقر إلى المواهب والإبداع؛ وبالتالي امتد تأثيره في الإبداع السينمائي، ففي زمن الفن الجميل كانت تقتبس السيناريوهات السينمائية من الروايات الأدبية.

ولكن تصاغ في شكل فني يضمن استمرار نجاحها الأدبي؛ فعلى سبيل المثال الفيلم الأخير الذي حصل على جائزة الأوسكار مؤخرًا اسمه «المليونير المتشرد» لم يكن أهم فيلم في المهرجان، ولا أجملهم على الإطلاق، وأحداثه لم تكن إلا أحداث سينمائية مفتعلة؛ ومع ذلك حصد الفيلم أكثر من 7 جوائز متنوعة، وهو مأخوذ أيضًا عن نص أدبي، ولكنه مقارنة بالفيلم الذي يحمل عنوان «سلام بومباي» إنتاج العام 1991 لا يقدم أي قيمة فنية، فهو عمل جيد لكنه ليس خارقا أو متميزا في شيء، إذن فالجوائز التي تمنح في المهرجانات المحلية أو العالمية لا تعطي أي تقييم للفيلم، ولكنها تخضع أحيانًا لحسابات أخرى ربما تكون سياسية أو شخصية، فمعظم جوائز المهرجانات غير مشهود بها.

·         ما مدى أهمية إنشاء موسوعة خاصة بالأفلام العربية في الوطن العربي؟

في فترة سابقة من حياتي عثرت صدفة في باريس على إحدى الموسوعات الأجنبية التي تضم الكثير من إنتاج السينما العربية، وحزنت كثيرًا أن هذه التجربة تأتي من الغرب، ويقوموا بتجميع ثقافتنا العربية بلغتهم، ونحن لم نحاول التفكير في هذا لأنفسنا، فبدأت منذ العام 1993 تقريبًا بجمع الوثائق السينمائية الخاصة بالأفلام العربية، والتي كانت تصدر مع الأفلام، وتضم كل وثيقة غلاف الفيلم، ومعلومات عن أبطال الفيلم، وتاريخ عرضه، ونبذة مختصرة عن الفيلم.

بالإضافة إلى صور من بعض مشاهدة وكلمات الأغاني إن وجد به، فأنا احتفظ بما يزيد على 6 آلاف وثيقة سينمائية اعتمدت عليها بالدرجة الأولى في توثيق الموسوعة، ولكن هناك أفلامًا أخرى لم تصدر لها وثائق؛ فعملت على البحث عن الفيلم نفسه لأوثقه بنفسي، أو ما كتب عنه كدليل حي على وجود هذا الفيلم، فالمصادر التي كانت متاحة لي هي ما قمت بجمعه من أي مكان وكل مكان أحصل منه على معلومات معينة عن الأفلام، فالوثائق التي أمتلكها لهذه الأفلام تمثل حوالي 98% من مجمل إنتاج السينما العربية حتى صدور الجزء الثاني، لأني كلما حاولت أن أنهي الموسوعة اكتشف أن المجهول أكثر من المعلوم، لهذا فالتجدد مطلوب دائمًا.

·         ما الأفلام التي رأيت أنها تعتبر نقطة تحول في تاريخ صناعة السينما أثناء جمعك للموسوعة؟

من الصعب أن نضع أيدينا على عدد معين من الأفلام على مر تاريخ صناعة السينما ونصفها بالأهمية دون تغيير؛ فكل عشر سنوات تقريباً يحدث حراك اجتماعي وثقافي يُغير الكثير من الأفكار، ويطور المزيد من الإبداع؛ فالأعمال السينمائية لا تغير مجتمع مقارنة بالأعمال الأدبية، لأن الجمهور يعتبر الفيلم السينمائي مجرد كذبة مجملة بالصورة، أو حكاية بصرية ممتعة..

ولكن هناك بعض الأفلام التي لاقت صدي اجتماعيا عند عرضها مثل فيلم «جعلوني مجرمًا» وفيلم «كلمة شرف» الذي قدم لنا الجانب الإنساني لمواطن يقضي فترة عقوبة في السجن، لكنه يعود لأولاده ليرافقهم أثناء زفافهم ويعود مرة أخرى للسجن، وفيلم «أريد حلا» الذي كان بمثابة صرخة أنثوية في وجه المجتمع الذكوري؛ فكما قلت سابقا إن السينما هي صناعة متغيرة تبعًا لتغيير طبائع المجتمع، وهناك أفلام تعتبر نقطة تحول للأفكار والمواضيع المتناولة مثل «سهر الليالي» و«بحب السينما» حديثاً، وأفلام مثل «اللص والكلاب» و«السمان والخريف» نرى من خلال هذا التغير أن القضايا التي تناولتها هذه الأفلام كانت متعلقة - إلى حد كبير - بقضايا الفترة الزمنية التي أنتجت فيها، وهذا دليل على أن السينما تتأثر بالمتغيرات الاجتماعية والسياسية المحيطة بها.

·         أثناء سردك للموسوعة ما الخطة التي قمت بإتباعها سواء في تصنيف الأفلام أو في رصد المعلومات الخاصة بكل فيلم، وما هو أول فيلم تم عرضه في السينما؟

أول الأفلام التي تم عرضها في دور العرض هو فيلم «ليلى»، وعرض في 17 من نوفمبر العام 1927، وهذا التاريخ تبعاً للوثائق التي صدرت مع الفيلم، وأيضا ما كتب عنه، أما الموسوعة - في حد ذاتها - فهي بمثابة مخزن أو صندوق للمعلومات نرجع إليه كلما عملنا على حصر المعلومات المجهولة عن عدد الأفلام التي أنتجتها السينما المصرية منذ بداياتها وحتى الآن؛ سواء الأفلام التي عرضت على شاشات السينما أم أفلام الفيديو أم كما يسموها أفلام المقاولات، والذي يزيد عددهم على 900 فيلم.

وقد صنفت الموسوعة تبعاً للحروف الهجائية لأسمائها وليس لتاريخ إنتاجها، لكني لا أستطيع أن أُقيم أي فيلماً منها، أو أضعه في مكانة أعلى عن غيره؛ لأن الموسوعة ليست مصدرا لتقييم هذه الأفلام، بل هي مصدرًا لحصرهم، فكثير ما كانت المعلومات تنقصني عن بعض الأفلام القديمة جدًا بعكس ما كانت تتوافر الكثير عن الأعمال الحديثة؛ فالمسألة لا علاقة لها بالتصنيف قدر ما هي مسألة توثيقية تتطلب مني أمانة في النقل.

·         هل من الممكن أن تصدر جزءًا ثالث لها؟

في كل يوم أكتشف أعمالاً قديمة لم أكن أدركها من ذي قبل فمنذ أيام اكتشفت فيلماً غير معروف ليوسف شاهين بعنوان «النيل والحياة »، لم أضفه إلى الموسوعة عوضاً عن المزيد من هذه الأفلام التي أحتفظ لها بوثائق عديدة، وهي تفوق 300 فيلم.. لكن في الوقت ذاته فإن الموسوعة التي أصدرتها في جزأين كانت على نفقتي الخاصة، مما تطلب إنفاق الكثير لتصدر في هذا الشكل الذي يليق بمحتواها، ولا أستطيع تحمل المزيد من الإصدارات بنفسي.

·         لماذا لا تتبنى جهة فنية أو ثقافية هذا المشروع الفني الضخم؟

هذا البحث من صميم عمل المركز القومي للسينما لكنه لم يفعل، ونحن في العالم العربي عموما لا نملك هذه المؤسسات الكبرى التي ترعى مثل هذه المشاريع الثقافية، ولا أي جهة تهتم بتوثيق هذا التاريخ الفني.

البيان الإماراتية في

02/08/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)