تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

"وداعا لينين"... انقاذ ما يمكن انقاذه من بقايا صورة قد تهشمت

رانية عقلة حداد

تعددت الافلام التي تناولت انهيار النظام الاشتراكي بعد سقوط جدار برلين، منها الفيلم الالماني "وداعا لينين" انتاج 2003، اخراج فولفانج بيكر، ويمتاز الفيلم بالموضوعية التي تعرض سلبيات وايجابيات مرحلة ما، وكذلك يمتاز بالاسلوب الرقيق في تقديم حدث حاسم ومرحلة تحول شكلت نقطة انعطاف ليس في تاريخ المانيا الشرقية وحسب انما في تاريخ العالم، وداعا لينين... انه وداع وحنين لمرحلة الاشتراكية.

الاحداث تروى من وجهة نظر الابن اليكس((Daniel Brühl))، واذ تمضي النصف الساعة الاولى من الفيلم في ايقاعا سريع - بما يتناسب مع سرعة التغيرات- يقدم من خلالها اليكس الاسرة والتحولات التي حدثت لها بالتوازي مع انجازات المانيا الشرقية، حيث الزمن هو اغسطس 1978، اليكس وشقيقته ارينا يشاهدان لحظة تاريخية على التلفاز... انها لحظة اطلاق اول صاروخ من المانيا الشرقية الى الفضاء، وهي ذات الفترة الذي غادر فيها الاب السيد كيرنر الى المانيا الغربية دون رجعة، تاركا الكس وارينا وزوجته خلفه على امل اللحاق به، ومن احتفال الجمهورية الالمانية الديمقراطية بمرور ثلاثين عاما على تأسيسها في تشرين اول 1979 الى تشرين اول 1989، والاحتفال بمرور اربعين عاما على التاسيس، واجواء تكريم الام السيدة كيرنر((Kathrin Sass)) تقديرا لما قدمته لخدمة مجتمعها والنظام الذي احبته واخلصت له، بينما ابنها الكيس يشارك في مسيرة سلمية ضد الحكومة، وعندما تشاهد الام ابنها بين الحشود والشرطة تضربه وتجرة الى السجن، تصاب بنوبة قلبية وتسقط ارضا ثم تدخل في غيبوبة طويلة استمرت ثمانية اشهر، خلالها حدثت تغيرات جذرية؛ انهار التظام الاشتراكي، وسقط جدار برلين؛ وفتحت الحدود بين الالمانيتين، الامر الذي من شأنه ان يقضي عليها ان هي علمت، وعلى مدار الساعة النصف المتبقية من الفيلم نتابع العلاقة بين اليكس وامه والعلاقة بينها وبين العالم الخارجي ابعد ان تكتشف انه قد تغير، اذ يقرر اليكس ان يبني من حول امه -التي لا تبرح السرير- عالما وهميا، محاولا اعادة عجلة الزمن الى الوراء، والاحتفاظ بتفاصيل الحياة السابقة، فراح يبحث عن علب السلع الغذائية التي تعود لمرحلة الاشتراكية في حاويات القمامة، ويسجل برامج واخبار تلفزيونية على اشرطة فيديو ليذيعها عليها من خلال التلفاز، راح يعمل اي شيء ممكن ان يخفي معالم الحياة الجديدة، ويحفظ هذا الوهم من السقوط، لذلك في هذه المرحلة اتسم ايقاع الفيلم بالهدوء، نسبة لنصف الساعة الاولى.

العلاقة الدافئة والحميمة والجميلة التي تجمع الابن بالام، وهو يحاول ان يحمي بقاءها ويبقيها قدر الامكان على قيد الحياة، تحمل في مستواها الثاني دلالة الوطن الذي انهار كما انهارت الام ودخل كما دخلت في حالة غيبوبة طويلة، نتيجة الصدمة التي عصفت في كليهما، والابناء بحبهم له وحنينهم لانقاذ ما يمكن انقاذه من بقايا صورة قد تهشمت، وعمل اللون والموسيقى التصويرية في الفيلم دورا هاما في ايصال المشاعر والافكار، حيث تنوعت الالات المستخدمة والايقاع فمع البيانو تنساب موسيقى رقيقة وعذبة، وايقاع هادئ في المشاهد عدد من المشاهد التي تجمع الابن والام رقيقة تعمق الاحساس لدى المتلقي بالحب والدفء، واما الالات الوترية فتمنح المشاهد شعورا بالايقاع السريع الذي تحدثه التغيرات في الخارج، كما ان مقدمة الفيلم تعزز لدى المشاهد الاحساس بالحنين الى الماضي، حيث توظيف اللقطات العائلية ل اليكس وارينا التي التقطها الوالد بكاميرة السينما قبل ان يغادر الاسرة لتسجل لحظات السعادة وبهجة الاطفال التي لن تتكرر، تمتزج مع صور فوتغرافية متنوعة لالمانيا تميل الى اللون الازرق الذي يوحي بالسكون والبرد، ازاء لقطات الاطفال المتحركة والحيوية والتي يغلب عليه اللون الاحمر الذي يرمز الى مرحلة النظام الاشتراكي، هذا اللون نرى امتداد له في الجزء الاول من الفيلم قبل سقوط الجدار ونرى انعكاساته على وجوه الشخصيات خلال الاحتفال بتأسيس الجمهورية، هذا اللون - الاحمر- الذي سيتحول الى رمزا الرأسمالية التي غزت المانيا الشرقية مع دعايات الكوكا كولا الحمراء، مقابل اللون الاحمر هناك اللون الازرق في مشاهد السجن، واللون الاخضر لمشاهد المظاهرة السلمية، بينما يحتفظ الفيلم بالالوان الدافئة في المشاهد التي تجمع الاسرة، تجعل علاقة المتفرج معها حميمة كما انها تعكس ايضا حنين الشخصيات الى مرحلة مضت.

أدب وفن في

30/06/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)